وَلَدَتْ ءَامِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى عَامِ الْفِيلِ وَأَرْضَعَتْهُ أَوَّلَ الأَمْرِ. وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يَجْلِبُوا الْمُرْضِعَاتِ لِأَوْلادِهِمْ وَكَانَ بَنُو سَعْدٍ فِى ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ فَقَدِمُوا إِلَى قَبِيلَةِ قُرَيْشٍ لِيَأْخُذُوا الأَوْلادَ لِلإِرْضَاعِ بِالأُجْرَةِ فَعُرِضَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الْمُرْضِعَاتِ فَلَمْ تَرْضَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِأَخْذِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتِيمًا وَكَانَتْ كُلُّ مُرْضِعَةٍ تَأْمَلُ أَنْ تَحْظَى بِوَلَدٍ مِنْ أَوْلادِ الأَغْنِيَاءِ فَأَخَذَتْ كُلُّ مُرْضِعَةٍ وَلَدًا وَلَمْ يَبْقَ سِوَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَخَذَتْهُ حَلِيمَةُ.

وَقَدْ ذَكَرَتْ حَلِيمَةُ أَمْرَ رَضَاعِهِ مِنْهَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فَقَالَتْ خَرَجْتُ فِى نِسْوَةٍ مِنْ بَنِى سَعْدِ ابْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِى [أَىْ أُنْثَى الْحِمَارِ] فِى سَنَةِ قَحْطٍ لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا وَمَعِى زَوْجِي وَمَعَنَا نَاقَةٌ وَاللَّهِ لا نَحْلُبُ مِنْهَا قَطْرَةَ لَبَنٍ وَاحِدَةً وَمَعِى صَبِىٌّ لِى لا نَنَامُ لَيْلَتَنَا مِنْ بُكَائِهِ وَمَا فِى ثَدْيَىَّ مَا يُشْبِعُهُ.

فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ يَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَأْبَاهُ لِأَنَّنَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرَّضَاعَةِ مِنَ الْوَالِدِ وَكَانَ ﷺ يَتِيمًا وَكُنَّا نَقُولُ يَتِيمٌ مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ بِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِى امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِى فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجَعَ وَلَمْ ءَاخُذْ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَتْ صَوَاحِبِى فَقُلْتُ لِزَوْجِى وَاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ.

الأَسْئِلَةُ

(1) هَلْ أَرْضَعَتْ ءَامِنَةُ الرَّسُولَ أَوَّلَ الأَمْرِ.

(2) لِمَاذَا لَمْ تَرْضَ الْمُرْضِعَاتُ أَنْ تَأْخُذَ الرَّسُولَ، مَا مَعْنَى يَتِيمٍ.

(3) مَا اسْمُ مُرْضِعَةِ الرَّسُولِ، مِنْ أَىِّ قَبِيلَةٍ.

(4) كَيْفَ أَخَذَتْ حَلِيمَةُ النَّبِىَّ لإِرْضَاعِهِ، مَاذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا.

ذِكْرُ رَضَاعَتِهِ ﷺ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ (2)

قَالَتْ حَلِيمَةُ فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذَتْهُ وَرَجَعْتُ إِلَى رَحْلِى فَقَالَ زَوْجِى قَدْ أَخَذْتِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ وَاللَّهِ وَذَلِكَ أَنِّى لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ فَقَالَ أَصَبْتِ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا. قَالَتْ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ جَعَلْتُهُ فِى حِجْرِى حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِى بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ حَتَّى رَوِىَ وَشَرِبَ أَخُوهُ (تَعْنِى ابْنَهَا) حَتَّى رَوِىَ وَقَامَ زَوْجِى إِلَى نَاقَتِنَا مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ [أَىْ ضَرْعُهَا مَلْآنُ بِاللَّبَنِ]، فَحَلَبْنَا مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا وَشَرِبْنَا حَتَّى رَوِينَا وَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعًا وَقَدْ نَامَ صَبِيَّانَا.

فَقَالَ لِى زَوْجِى وَاللَّهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَاكِ إِلَّا قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً وَقَدْ نَامَ صَبِيَّانَا وَرَوِيَا. قَالَتْ ثُمَّ خَرَجْنَا فَسَبَقَتْ حِمَارَتِى الرَّكْبَ كُلَّهُ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ وَيْحَكِ تَمَهَّلِى أَلَيْسَتْ هَذِهِ حِمَارَتُكِ الَّتِى خَرَجْتِ عَلَيْهَا فَأَقُولُ بَلَى وَاللَّهِ وَهِىَ لا تَزَالُ قُدَّامَنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْرٍ فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضٍ [وَالْجَدْبُ ضِدُّ الْخِصْبِ] فَوَالَّذِى نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ إِنْهُمْ كَانُوا لَيَسْرَحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا وَيَسْرَحُ رَاعِى غَنَمِى فَتَرْجِعُ غَنَمِى سَمِينَةً ضُرُوعُهَا مَلِيئَةٌ بِاللَّبَنِ وَتَرْجِعُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنَ اللَّبَنِ فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ وَمَا فِى الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَلا يَجِدُهَا.

الأَسْئِلَةُ

(1) لَمَّا أَخَذَتْ حَلِيمَةُ الرَّسُولَ لإِرْضَاعِهِ مَاذَا قَالَ زَوْجُهَا.

(2) مَاذَا رَأَتْ مِنْ بَرَكَاتِهِ ﷺ.

(3) مَاذَا حَصَلَ لِدَابَّةِ حَلِيمَةَ وَأَغْنَامِهَا.

(4) مَا مَعْنَى ضَرْعُهَا حَافِلٌ أَىِ النَّاقَةِ.

شَقُّ صَدْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ

قَالَتْ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ كَانَ ﷺ يَشِبُّ فِى الْيَوْمِ شِبَابَ الصَّبِىِّ فِى الشَّهْرِ وَيَشِبُّ فِى الشَّهْرِ شِبَابَ الصَّبِىِّ فِى سَنَةٍ فَبَلَغَ سَنَةً وَهُوَ غُلامٌ قَوِىٌّ عَلَى الأَكْلِ، قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُوَ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بِهَا لَنَا إِذْ جَاءَ أَخُوهُ مُسْرِعًا فَقَالَ لِى وَلِأَبِيهِ أَدْرِكَا أَخِى الْقُرَشِىَّ فَقَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ فَأَضْجَعَاهُ وَشَقَّا بَطْنَهُ فَخَرَجْنَا فَوَصَلْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ ثُمَّ قُلْنَا مَاذَا حَصَلَ قَالَ أَتَانِى رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِى ثُمَّ شَقَّا بَطْنِى فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا صَنَعَا.

قَالَتْ حَلِيمَةُ فَخِفْنَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أُصِيبَ فِى عَقْلِهِ فَأَخَذْنَاهُ وَرَجَعْنَا بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ أُمُّهُ مَا الَّذِى رَدَّكُمَا بِهِ فَقُلْتُ إِنَّا تَخَوَّفْنَا الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَكُونُ فِى أَهْلِهِ، قَالَتْ أُمُّهُ وَاللَّهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا فَأَخْبِرَانِى خَبَرَكُمَا وَخَبَرَهُ فَمَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ قَالَتْ فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ، كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّ لِابْنِى هَذَا شَأْنًا إِنِّى حَمَلْتُ بِهِ فَكَانَ حَمْلُهُ خَفِيفًا عَظِيمَ الْبَرَكَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّى حِينَ وَضَعْتُهُ فَلَمَّا وَقَعَ كَمَا تَقَعُ الصِّبْيَانُ وَقَعَ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ اتْرُكَاهُ وَاذْهَبَا.

الأَسْئِلَةُ

(1) كَيْفَ كَانَ يَشِبُّ النَّبِىُّ ﷺ.

(2) مَاذَا حَصَلَ لِلنَّبِىِّ لَمَّا كَانَ يَرْعَى خَلْفَ الْبُيُوتِ عِنْدَ حَلِيمَةَ.

(3) لَمَّا عَلِمَتْ حَلِيمَةُ بِهَذَا الأَمْرِ مَاذَا فَعَلَتْ.

(4) مَاذَا قَالَتْ ءَامِنَةُ لِحَلِيمَةَ، كَيْفَ حَمَلَتْ بِهِ.

ذِكْرُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

تُوُفِّيَتْ ءَامِنَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ابْنُ سِتِّ سَنَوَاتٍ فَأَخَذَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ أَوْصَى عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ بِحِفْظِهِ فَجَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِى بَيْتِهِ وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى أَوْلادِهِ.

فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا نَحْوَ الشَّامِ فَرَءَاهُ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَا الرَّاهِبُ فَقَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحْتَضَنَهُ وَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى الطَّعَامِ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ لِأَبِى طَالِبٍ إِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ هَذَا شَأْنًا عَظِيمًا ارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ. فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تِجَارَتِهِمْ خَرَجَ بِهِ سَرِيعًا وَرَجَعَ بِهِ فَمَا خَرَجَ بِهِ سَفَرًا بَعْدَ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ.

ثُمَّ بَعْدَ زَمَنٍ عَرَضَ عَلَيْهِ عَمُّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالتِّجَارَةِ مَعَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَبِلَ وَخَرَجَ مَعَ غُلامِهَا مَيْسَرَةَ فِى قَافِلَةِ بَضَائِعَ إِلَى أَوَائِلِ بِلادِ الشَّامِ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجَازِ.

وَكَانَ مَيْسَرَةُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ حَكَى لَهَا مَا رَأَى.

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.

ثُمَّ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَثَلاثِينَ سَنَةً كَانَ بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ قَدْ صَارَ ضَعِيفًا، فَجَدَّدَتْ قُرَيْشٌ بِنَاءَهَا فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ اخْتَلَفُوا مَنْ يَضَعُ الْحَجَرَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَوَّلُ دَاخِلٍ يَدْخُلُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا هَذَا الأَمِينُ قَدْ رَضِينَا حُكْمَهُ فَبَسَطَ ثَوْبَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ وَقَالَ «لِيَأْخُذْ رَئِيسُ كُلِّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِيهِ وَارْفَعُوهُ جَمِيعًا» ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ﷺ فَوَضَعَهُ فِى مَكَانِهِ.

الأَسْئِلَةُ

(1) كَمْ كَانَ عُمُرُ النَّبِىِّ لَمَّا تُوُفِّيَتْ ءَامِنَةُ، مَنْ كَفِلَهُ، ثُمَّ مَنْ.

(2) مَتَى رَءَاهُ بَحِيرا، مَاذَا فَعَلَ مَعَهُ وَمَاذَا قَالَ لِأَبِى طَالِبٍ.

(3) مَعَ مَنْ عَمِلَ بِالتِّجَارَةِ، مَنْ هُوَ مَيْسَرَةُ، مَاذَا رَأَى مَيْسَرَةُ.

(4) كَمْ كَانَ عُمُرُ النَّبِىِّ لَمَّا تَزَوَّجَ وَمِمَّنْ تَزَوَّجَ.

(5) كَيْفَ وَضَعَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، اذْكُرِ الْقِصَّةَ بِاخْتِصَارٍ.