اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ إِنْطَاقَ عِيسَى فِى الْمَهْدِ مُقَدِّمَةً لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كَانَ الأَنْبِيَاءُ الأَوَّلُونَ الَّذِينَ سَبَقُوهُ فَكَانَ كَلامُهُ نُطْقًا كَالْكَلامِ الْعَادِىِّ لَكِنَّهُ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ عَادَ لِحَالَتِهِ الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى صَارَ فِى السِّنِّ الَّذِى يَتَكَلَّمُ فِيهِ الأَطْفَالُ. فَاللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَلا يُعْجِزُهُ شَىْءٌ.
وَكَانَ أَتْبَاعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الإِسْلامِ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِعِيسَى أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ لِلَّهِ تَعَالَى يُصَلُّونَ بِسُجُودٍ وَرُكُوعٍ وَيَتَوَضَّئُونَ، أُولَئِكَ أُمَّتُهُ عَاشُوا بَعْدَ أَنْ رُفِعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ عَلَى هَدْيِهِ وَتَعَالِيمِهِ وَطَرِيقَتِهِ مِائَتَىْ سَنَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَهُمُ الِانْحِرَافُ صَارَ عَدَدُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ يَنْقُصُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَكْثُرُ الآخَرُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ عِيسَى.
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ اسْمُهُ قِسْطَنْطِينُ كَانَ وَثَنِيًّا فِى الأَصْلِ دَخَلَ فِى هَذَا الدِّينِ الْمُحَرَّفِ فَزَادَهُمْ ضَلالًا وَوَسَّعَهُ لَهُمْ حَتَّى صَارُوا يُظْهِرُونَ فِى أَكْثَرِ بِلادِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ عِبَادَةَ غَيْرِ اللَّهِ.
وَأَمَّا أَتْبَاعُ عِيسَى الصَّادِقُونَ الَّذِينَ بَقُوا عَلَى الإِسْلامِ فَصَارُوا فِى ضَعْفٍ شَدِيدٍ وَلَجَئُوا إِلَى الْجِبَالِ. كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَبْنِى فِى الْجِبَالِ كُوخًا أَوْ يَسْكُنُ مَغَارَةً وَيَأْكُلُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ وَنَبَاتَاتِ الأَرْضِ هَرَبًا مِنْ أَهْلِ الْمُدُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبَغَوْا وَظَلَمُوا. ثُمَّ هَؤُلاءِ أَيْضًا فُقِدُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لا فِى الْجِبَالِ وَلا فِى الْمُدُنِ وَهَذَا قَبْلَ بِعْثَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.
الأَسْئِلَةُ
(1) إِنْطَاقُ سَيِّدِنَا عِيسَى فِى الْمَهْدِ كَانَ مُقَدِّمَةً لِمَاذَا.
(2) كَيْفَ كَانَ كَلامُهُ، هَلْ عَادَ إِلَى حَالَتِهِ الْعَادِيَّةِ.
(3) أَتْبَاعُ عِيسَى الْمُسْلِمِينَ مَاذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.
(4) مَتَى دَخَلَ الِانْحِرَافُ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى.
(5) مَنْ هُوَ الَّذِى زَادَهُمْ ضَلالًا، كَيْفَ.
(6) أَيْنَ لَجَأَ أَتْبَاعُ عِيسَى الصَّادِقُونَ لِمَاذَا.
نُزُولُ الْوَحْىِ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ
ذَهَبَتْ مَرْيَمُ مَعَ ابْنِهَا عِيسَى إِلَى مِصْرَ فَعَاشَ هُنَاكَ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً تَعَلَّمَ الْخَطَّ وَدَخَلَ مَدْرَسَةً ابْتِدَائِيَّةً ثُمَّ عَادَا إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ.
بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فَصَارَ يَقُولُ لِلنَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَءَامِنُوا بِأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَآمَنَ بِهِ اثْنَا عَشَرَ شَخْصًا يُسَمَّوْنَ الْحَوَارِيِّينَ، ثُمَّ وَزَّعَهُمْ عَلَى النَّوَاحِى وَأَمَرَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِ الإِشْرَاكِ بِهِ.
عَاشَ سَيِّدُنَا الْمَسِيحُ فِى الأَرْضِ نَحْوَ ثَلاثِينَ عَامًا وَكَانَ يَقْضِى أَيَّامَهُ فِى التَّجْوَالِ لِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى الإِسْلامِ. وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَلْبَسُ الشَّعَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْسَجَ وَيَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ أَىْ مِنْ بُقُولِ الأَرْضِ وَكَانَ يَبِيتُ حَيْثُ يُدْرِكُهُ الْمَسَاءُ إِمَّا فِى الْمَسْجِدِ بَيْتِ اللَّهِ أَوْ يَبِيتُ فِى الْبَرِّيَّةِ.
وَقَدْ دَعَا اللَّهَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنْ يُحْيِىَ مَلِكًا مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ مَيِّتًا مَحْمُولًا عَلَى النَّعْشِ فَأَحْيَاهُ اللَّهُ وَمَسَحَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى وَجْهِ إِنْسَانٍ وُلِدَ أَعْمَى فَصَارَ بَصِيرًا وَشَفَى إِنْسَانًا أَصَابَهُ الْبَرَصُ.
وَالْيَهُودُ رَأَوْا كُلَّ هَذَا وَتَحَقَّقُوا وَتَأَكَّدُوا أَنَّهُ نَبِىٌّ وَلَكِنَّهُمْ عَانَدُوا وَتَكَبَّرُوا وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ قَبْلُ وَلَكِنَّهُمْ كَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.
الأَسْئِلَةُ
(1) كَمْ سَنَةً عَاشَ الْمَسِيحُ فِى مِصْرَ، مَاذَا تَعَلَّمَ هُنَاكَ وَأَيْنَ رَجَعَ.
(2) لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ مَاذَا قَالَ لِلنَّاسِ، كَمْ شَخْصًا ءَامَنَ بِهِ، مَاذَا يُسَمَّوْنَ.
(3) مَاذَا فَعَلَ الْحَوَارِيُّونَ فِى النَّوَاحِى.
(4) كَمْ سَنَةً عَاشَ الْمَسِيحُ فِى الأَرْضِ، كَيْفَ كَانَ يَقْضِى أَيَّامَهُ.
(5) مَاذَا كَانَ يَأْكُلُ وَمَاذَا كَانَ يَلْبَسُ وَأَيْنَ كَانَ يَبِيتُ.
(6) هَلْ تَعْرِفُ بَعْضَ مُعْجِزَاتِ سَيِّدِنَا عِيسَى، مَا هِىَ.
(7) مَاذَا فَعَلَ الْيَهُودُ لَمَّا رَأَوْا هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ، لِمَاذَا كَفَرُوا.
قِصَّةُ رَفْعِ الْمَسِيحِ إِلَى السَّمَاءِ
تَآمَرَ الْيَهُودُ عَلَى سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ لَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ بِأَنَّهُ سَيَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُخَلِّصُهُ بِذَلِكَ مِنْ أَذَى الَّذِينَ كَفَرُوا، وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْيَهُودُ عَلَيْهِ كَانَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ شَخْصًا مِنْ تَلامِيذِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِى حَاتِمٍ وَالنَّسَائِىُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عِيسَى مَعَ اثْنَىْ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِى بَيْتٍ فَقَالَ «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِى بَعْدَ أَنْ ءَامَنَ» ثُمَّ قَالَ «أَيُّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِى وَيُقْتَلُ مَكَانِى فَيَكُونُ رَفِيقِى فِى الْجَنَّةِ» فَقَامَ شَابٌّ أَحَدَثُهُمْ سِنًّا فَقَالَ أَنَا قَالَ «اجْلِسْ» ثُمَّ عَادَ فَعَادَ فَقَالَ «اجْلِسْ» ثُمَّ عَادَ فَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ «أَنْتَ هُوَ».
فَأُلْقِىَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ فَأُخِذَ الشَّابُّ فَصُلِبَ بَعْدَ أَنْ رُفِعَ عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ فِى الْبَيْتِ وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ وَأَخَذُوا الشَّابَّ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ قَتَلُوا هَذَا الشَّابَّ الْمُسْلِمَ الْمُؤْمِنَ وَأَذَاعُوا أَنَّهُمْ قَتَلُوا الْمَسِيحَ وَصَلَبُوهُ فَصَدَّقَهُمْ بَعْضُ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [سُورَةَ النِّسَاء/157].
وَفِى الْحَقِيقَةِ سَيِّدُنَا عِيسَى لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ وَلا يَزَالُ حَيًّا فِى السَّمَاءِ، وَقَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الأَرْضِ وَيَعِيشُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيَعُمُّ الإِسْلامُ الأَرْضَ بَعْدَ نُزُولِهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشَرِيعَةِ الْقُرْءَانِ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَدْ فَسَّرَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ [سُورَةَ الزُّخْرُف/61] بِأَنَّهُ نُزُولُ عِيسَى بنِ مَرْيَمَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
الأَسْئِلَةُ
(1) بَعْدَ أَنْ تَآمَرَ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِ سَيِّدِنَا عِيسَى كَيْفَ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّهِمْ.
(2) كَمْ شَخْصًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مَعَ سَيِّدِنَا عِيسَى قَبْلَ دُخُولِ الْيَهُودِ.
(3) مَاذَا قَالَ لَهُمْ سَيِّدُنَا عِيسَى، مَاذَا فَعَلَ أَحَدَثُهُمْ سِنًّا.
(4) بَعْدَ أَنْ رُفِعَ سَيِّدُنَا عِيسَى مَاذَا حَصَلَ لِلشَّابِّ الْمُسْلِمِ، مَنْ قَتَلَهُ.
(5) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ، فِى أَيَّةِ سُورَةٍ.
(6) أَيْنَ هُوَ سَيِّدُنَا عِيسَى الآنَ، مَتَى يَنْزِلُ إِلَى الأَرْضِ، كَمْ سَنَةً يَعِيشُ فِيهَا.
(7) مَاذَا يَحْصُلُ بَعْدَ نُزُولِهِ إِلَى الأَرْضِ.
(8) مَا الدَّلِيلُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى نُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فِى أَيَّةِ سُورَةٍ.
