كَانَ الرَّسُولُ ﷺ وَقْتَ مَوْسِمِ الْحَجِّ يَجْتَمِعُ إِلَى الْقَبَائِلِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَاجْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا وَقَالُوا لَهُ إِنَّا سَنَرْجِعُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَنَدْعُو قَوْمَنَا إِلَى الإِسْلامِ وَوَاعَدُوهُ إِلَى الْمَوْسِمِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ صَارُوا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَ قِسْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهَؤُلاءِ كَانُوا يُسَمَّوْنَ الأَنْصَارَ.

ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَى الْمَوْسِمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَلا يَسْرِقُوا وَلا يَزْنُوا وَلا يَقْتُلُوا أَوْلادَهُمْ وَلا يَأْتُوا بِبُهْتَانٍ وَلا يَعْصُوهُ فِى مَعْرُوفٍ وَأَرْسَلَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرٍ لِيُعَلِّمَهُمْ أُمُورَ الدِّينِ فَأَسْلَمَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْمَدِينَةِ إِلَّا دَخَلَهَا الإِسْلامُ.

ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى الْمَوْسِمِ فِى مَكَّةَ نَحْوُ سَبْعِينَ شَخْصًا فَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا.

ثُمَّ لَمَّا جَاءَ الأَمْرُ بِالْهِجْرَةِ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُويِعَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَلْحَقُوا بِالْمَدِينَةِ فَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَاجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ ﷺ.

وَأَتَى جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِأَنْ لا يَبِيتَ فِى مَكَانِهِ الَّذِى يَبِيتُ فِيهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَنَامَ فِى فِرَاشِهِ وَيَتَغَطَّى بِرِدَائِهِ وَأَنْ يُؤَدِّىَ عَنْهُ الأَمَانَاتِ إِلَى أَصْحَابِهَا وَخَرَجَ ﷺ وَالْقَوْمُ عَلَى بَابِهِ وَمَعَهُ حَفْنَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَجَعَلَ يَنْشُرُهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿يس وَالْقُرْءانِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا فَهِىَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [سُورَةَ يس] فَأَخَذَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يَرَوْهُ.

الأَسْئِلَةُ

(1) مَاذَا كَانَ يَفْعَلُ الرَّسُولُ وَقْتَ مَوْسِمِ الْحَجِّ.

(2) هَلِ اجْتَمَعَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، مَاذَا قَالَ لَهُمْ وَبِمَاذَا وَعَدُوهُ.

(3) لِمَاذَا سُمِّىَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالأَنْصَارِ.

(4) كَمْ شَخْصًا جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى الْمَوْسِمِ فِى الْعَامِ الثَّانِى وَمَاذَا فَعَلُوا.

(5) مَا اسْمُ الصَّحَابِىِّ الَّذِى أَرْسَلَهُ الرَّسُولُ إِلَى الْمَدِينَةِ، لِمَاذَا أَرْسَلَهُ.

(6) عَلَى مَاذَا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ مَا عَلِمُوا بِالْمُبَايَعَةِ وَمَاذَا حَصَلَ.

(7) مَاذَا فَعَلَ سَيِّدُنَا عَلِىٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

(8) كَيْفَ خَرَجَ الرَّسُولُ مِنْ بَيْتِهِ، هَلْ رَءَاهُ الْكُفَّارُ، لِمَاذَا.

(9) هَلْ تَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ سُورَةِ يس، مَا هُوَ.

الْهِجْرَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ

بَعْدَ أَنْ خَرَجَ نَبِىُّ اللَّهِ مِنْ بَيْتِهِ لِلْهِجْرَةِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ بِالْهِجْرَةِ فَطَلَبَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ أَنْ يَصْحَبَهُ مَعَهُ فَوَافَقَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَا عَلَى نَاقَتَيْنِ كَانَ قَدْ أَعَدَّهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَانْطَلَقَا حَتَّى وَصَلا إِلَى غَارِ ثَوْرٍ فَدَخَلاهُ.

وَأَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ عِنْدَ مَدْخَلِ الْغَارِ فَسَتَرَتْهُ وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ وَكَانَ الْكُفَّارُ يَتْبَعُونَهُمَا فَلَمَّا اقْتَرَبُوا مِنْهُمَا أَرْسَلُوا رَجُلًا لِيَنْظُرَ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا رَأَى الْحَمَامَتَيْنِ وَالشَّجَرَةَ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لا يُوجَدُ أَحَدٌ فِى الْغَارِ.

وَبَعْدَ أَنْ ذَهَبَ الْكُفَّارُ بِمُدَّةٍ أَكْمَلَ الرَّسُولُ وَصَاحِبُهُ طَرِيقَهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَحِقَهُمَا سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَدْ وَضَعُوا جَائِزَةً لِمَنْ يَأْتِيهِمْ بِهِمَا فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْهُمَا دَعَا النَّبِىُّ عَلَيْهِ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِى الأَرْضِ فَطَلَبَ سُرَاقَةُ مِنَ النَّبِىِّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَوَعَدَ النَّبِىَّ أَنَّهُ لَنْ يُخْبِرَ أَحَدًا عَنْهُمَا فَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ فَرَجَعَتْ فَرَسُهُ إِلَى حَالِهَا وَرَجَعَ هُوَ إِلَى أَصْحَابِهِ.

وَفِى طَرِيقِهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنُ أُرَيْقِطٍ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ وَمَرُّوا بِأُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَهِىَ لا تَعْرِفُهُمْ فَقَالَ لَهَا الرَّسُولُ ﷺ «يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَلْ عِنْدَكِ مِنْ لَبَنٍ» فَقَالَتْ لا وَاللَّهِ، فَرَأَى شَاةً فِى الْبَيْتِ فَسَأَلَهَا عَنْهَا فَقَالَتْ شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجُهْدُ وَهِىَ لا تُحْلَبُ فَمَسَحَ ظَهْرَهَا وَضَرْعَهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَحَلَبَ فِيهِ فَمَلَأَهُ فَسَقَى أَصْحَابَهُ ثُمَّ حَلَبَ فِى الإِنَاءِ وَتَرَكَهُ عِنْدَهَا وَارْتَحَلَ.

وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِى الْمَدِينَةِ قَدْ سَمِعُوا بِخُرُوجِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَخَذُوا يَنْتَظِرُونَ قُدُومَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الَّذِى جَاءَ فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ فَانْتَظَرُوا حَتَّى قَوِيَتْ عَلَيْهِمْ حَرَارَةُ الشَّمْسِ فَرَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ.

وَبَعْدَ رُجُوعِهِمْ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فَرَءَاهُمَا رَجُلٌ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يُخْبِرُ الأَنْصَارَ بِمَجِىءِ النَّبِىِّ ﷺ فَخَرَجُوا لِاسْتِقْبَالِهِ.

وَدَخَلَ الرَّسُولُ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى نَاقَتِهِ فَتَرَكَهَا حَتَّى بَرَكَتْ عَلَى الْبُقْعَةِ الَّتِى بَنَى عَلَيْهَا مَسْجِدَهُ الشَّرِيفَ وَأَقَامَ عِنْدَ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ وَهُوَ خَالِدُ بنُ زَيْدٍ حَتَّى انْتَهَى مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدِهِ وَمَسَاكِنِ أَزْوَاجِهِ.

الأَسْئِلَةُ

(1) بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الرَّسُولُ مِنْ بَيْتِهِ لِلْهِجْرَةِ إِلَى أَيْنَ ذَهَبَ وَمَاذَا أَخْبَرَ أَبَا بَكْرٍ.

(2) مَاذَا طَلَبَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الرَّسُولِ، هَلْ وَافَقَ النَّبِىُّ وَمَاذَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ.

(3) هَلْ هَاجَرَ مَشْيًا، كَيْفَ.

(4) مَاذَا حَصَلَ عِنْدَ بَابِ الْغَارِ.

(5) مَنْ لَحِقَ بِالنَّبِىِّ وَصَاحِبِهِ وَمَاذَا حَصَلَ لِسُرَاقَةَ.

(6) اذْكُرْ قِصَّةَ أُمِّ مَعْبَدٍ بِاخْتِصَارٍ.

(7) مَاذَا فَعَلَ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا عَلِمُوا بِخُرُوجِ الرَّسُولِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

(8) عِنْدَ مَنْ أَقَامَ الرَّسُولُ فِى الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِىَ مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَ أَزْوَاجِهِ.