المتوفى سنة 930هـ ملتزم الطبع شركة دار المشاريع للطباعة والنشر والتوزيع ش.م.م الطبعة الثانية

1428هـ/2007ر

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الناشر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى ءاله الطاهرين، وصحابته الأخيار الميامين.

وبعد فإن علم النحو علم جليل القدر، عظيم النفع، كثير الفوائد، مدخل لكثير من العلوم والفنون، لهذا أولينا هذا العلم الاهتمام فأحببنا أن نقدم هذا الكتاب في حلة جديدة بشرح الشيخ بحرق الحضرمي، وهو شرح مفيد كثير الفوائد مبسط الأسلوب، ونسأل الله الكريم أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم إنه على كل شىء قدير.

ترجمة الناظم

هو العلامة اللغوي البارع ذو البلاغتين أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري الحرامي الشافعي صاحب المقامات، نسبته إلى عمر الحرير أو بيعه، وكان ينتسب إلى ربيعة الفرس.

ولد بقرية المشان من عمل البصرة في حدود سنة 446هـ وسكن محلة بني حرام بالبصرة.

قدم الحريري بغداد، وقرأ على علي بن فضال المجاشعي، وتفقه على ابن الصباغ، وأبي إسحاق الشيرازي، وقرأ الفرائض على الخبريّ.

وسمع من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى وأبي القاسم الفضل القصباني البصري وتخرج به في الأدب.

من ءاثاره:

1- مقامات أبي زيد السروجي.

2- درة الغواص في أوهام الخواص.

3- منظومة ملحة الإعراب في النحو وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.

4- صدور زمان الفتور وفتور زكان الصدور، في التاريخ.

5- توشيح البيان.

6- رسائله المدونة وديوان شعره.

7- شرح ملحة الإعراب.

توفي الحريري في سادس رجب سنة 516هـ بالبصرة وعمره سبعون سنة.

ترجمة الشارح

هو محمد بن عمر (1) بن مبارك بن عبد الله الحميري الحضرمي الشافعي الشهير ببحرق [جمال الدين].

عالم مشارك في الحديث والتصوف والنحو والصرف والحساب والطب والأدب والفلك وغير ذلك، نعته الزبيدي بعلامة اليمن.

ولد بحضرموت ليلة النصف من شعبان ونشأ بها وأخذ عن جماعة من فقهائها فحفظ القرءان ومعظم الحاوي ومنظومة البرماوي في الفقه والأصول والنحو، ثم ارتحل إلى عدن ولازم عبد الله بن أحمد مخرمة، ثم غادرها إلى زبيد وأخذ عن علمائها كالإمام جمال الدين الصايغ، والشريف الحسين الأهدل وألبسه خرقة التصوف وعاد عليه بركته وحج وسلك السلوك في التصوف.

أقبل على نفع الناس إقراءًا وإفتاءًا وتصنيفًا، وولي القضاء بالشحر، ثم استقال ورحل إلى الهند فأكرمه السلطان مظفر وأنزله المنزلة التي تليق به.

وله مؤلفات كثيرة منها:

1- شرح لامية العجم للطغراني وسماه: نشر العلم في شرح لامية العجم.

2- الأسرار النبوية في اختصار الأذكار النووية.

3- مختصر الترغيب والترهيب للمنذري.

4- عقد الدرر في الإيمان بالقضاء والقدر.

5- شرح العروة الوثقى في الشريعة والطريقة والحقيقة.

[pic]

6- تبصرة الحضرة الشاهية الأحمدية بسيرة الحضرة النبوية.

7- حلية البنات والبنين فيما يحتاج إليه من أمر الدين.

8- الحسم المسلول على منتقصي أصحاب الرسول.

9- شرح لامية الأفعال لابن مالك في الصرف.

10- تحفة الأحباب وطرفة الأصحاب على ملحة الإعراب وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا.

11- فتح الرؤوف في معاني الحروف، أرجوزة وشرحها.

12- رسالة في علم الميقات.

13- شرح عقيدة اليافعي.

14- تفسير ءاية الكرسي.

15- الحديقة الأنيقة شرح العروة الوثيقة.

16- القول الثمين في إبطال القول بالتقبيح والتحسين.

17- مختصر المقاصد الحسنة.

18- متعة الأسماع بأحكام السماع مختصر من كتاب الأمتاع.

وغير ذلك في الحساب والطب والأدب والفلك وله شعر جيد.

توفي رحمه الله تعالى بالهند، وقيل إن الوزراء حسدوه لحظوته عند السلطان فسموه وذلك في ليلة العشرين من شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة.

ما أُلف في شرح ملحة الإعراب

1- شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن حسين الرملي الشافعي المتوفى سنة 844هـ.

2- شرح جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911هـ، وهو شرح ممزوج.

3- اختصار الملحة، للمؤلف السابق.

4- شرح الملحة، لمؤلفها أبي محمد القاسم بن علي الحريري المتوفى سنة 516هـ.

5- شرح بدر الدين محمد بن محمد المعروف بابن مالك الدمشقي المتوفى سنة 686هـ.

6- شرح أبي العباس أحمد بن المبارك الحوفي المتوفى سنة 664هـ.

7- شرح سراج الدين عبد اللطيف بن أبي بكر المتوفى سنة 802هـ.

8- شرح أبي المحاسن عبد الله بن عبد الحق فرغ منه في رمضان سنة 735هـ.

9- اختصرها نظمًا زين الدين عمر بن مظفر بن الوردي المتوفى سنة 846هـ.

10- اختصار وشرح ابن الوكيل أحمد بن موسى المتوفى سنة 791هـ.

11- شرح الشيخ سريحا بن محمد سريحا المصري المتوفى سنة 888هـ وسماه: "منحة الإعراب".

12- شرح محمد بن حسن بن سباع الصائغ المتوفى سنة 722هـ وسماه "اللمحة في شرح الملحة".

13- شرح عبد الله بن أحمد بن عيسى المرداوي المقدسي الحنبلي.

14- تحفة الأحباب وطرفة الأصحاب، شرح الشيخ محمد بن محمد عمر بحرق الحضرمي، وهو هذا الكتاب.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان، وأنزل القرءان بأفصح لسان، على نبيّه المبعوث إلى الإنس والجان، محمد المصطفى من عدنان، صلى الله عليه وءاله وسلم على ممرّ الدهور والأزمان، وءاله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد، فهذا شرح علّقته على مُلحة الإعراب وسنخةِ (1) الآداب، اختصرته من شرح ناظمها رحمه الله تعالى وضممت إلى ذلك فوائدَ جمة وزوائد مهمة، واقتصرت فيه على حلّ عباراتها وإيراد أمثلتها وإشاراتها، وتفسير الغريب من لغاتها، والمشكل من إعرابها، بعبارة قريبة إلى الأفهام، ظاهرة للخاص والعام، ليكون تبصرةً للطالب المبتدي، وتذكرة للراغب المنتهي، واللهَ أسألُ أن ينفع به إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

[pic]

قال الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري:

أقولُ مِنْ بعدِ افتِتاحِ القَوْلِ *** بِحَمْدِ ذي الطَّوْلِ الشديدِ الحَوْلِ

إنما أفتتح بحمد الله تعالى بعد البسملة اقتداء بكتاب الله العزيز، وسنة نبيه ورسوله صلى الله عليه وءاله وسلم، لأن أوَّلَ القرءان العظيم الحمدُ لله بعد البسملة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالابتداء بعد البسملة بالحمدلة في أوائل الرسائل ونحوها، و"الطَّول" الفضل والسعة، و"الحول" القوة، وإضافة الشديد إليه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي ذي الحَول الشديد وكذا نظائره كالصحيح المعرفة، والمَقُول المحكيُّ بقوله "أقول" هو يا سائلي إلى ءاخر المنظومة:

وَبَعدَهُ فأفضلُ السلامِ *** على النبيّ سيدِ الأنامِ

وءالِهِ الأطْهارِ خَيْرِ ءالِ *** فاحْفَظْ (1) كلامي واسْتَمِعْ مَقالي

أي بعد افتتاح القول بحمد الله تعالى فأقول "أفضل السلام على النبي" محمد "سيد الأنام" صلى الله عليه وسلم، ولو قال الشيخ وأفضل الصلاة والسلام برفع (2) أفضل أو جره (3) لكان أحسنَ وسيأتي في ختمها الاعتذار عن الشيخ في إفراد اسلام هنا عن الصلاة وإفرادِها عنه هناك، و"الأنام" الخلق وهو صلى الله عليه وءاله وسلم سيّد الخلق فاستغنى بهذا الوصف المتعين له عن اسمه العلم، وإنما فعل ذلك شكرًا له صلى الله عليه وسلم على ما منَّ الله به على عباده من هدايتهم على يديه، "وءاله" هم أهل بيته، و"الأطهار" جمع طاهر كالأصحاب جمع صاحب وقد قال تعالى: {إنًّما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا} [سورة الأحزاب/33]. ثم أمر الطالب بحفظ كلامه بقلبه والاستماع إليه، والكلام والمقال متقاربا المعنى فقال:

[pic]

يا سائِلي عنِ الكلامِ المُنتَظِمْ *** حَدًّا ونَوعًا وإلى كَمْ يَنْقَسِمْ

أي أقول يا سائلي، وانتصاب "حدًّا ونوعًا" على التمييز، و"المنتظم" المركب كما سيأتي:

اسمعْ هُديتَ الرُّشدَ ما أقولُ *** وافهَمْهُ فهْمَ مَنْ لهُ مَعْقُولُ

أي عقلٌ، ثم بيَّن حد الكلام بقوله:


(1) في بعض المراجع: محمد بن محمد بن عمر.

(1) السنخة: الأصل وأصل الشىء سِنخُهُ، تقول: سِنخ السهم وهو ما دخل من السهم في النصل، والملحة بالضم الطرفة.

(1) في نسخة: "فافهم".

(2) على الابتداء.

(3) معطوف على بحمد.