والعَطْفُ والتوكيدُ أيضًا والبدلُ *** توابعٌ يُعْرَبنَ إعرابَ الأولْ

وهكذا الوصفُ إذا ضاهى الصّفهْ *** مَوْصوفُها مُنَكَّرًا أوْ مَعرِفَهْ

تقولُ خلّ المَزْحَ والمُجونا *** وأقْبَلَ الحُجَّاجُ أجْمَعونا

وامرُرْ بزيدٍ رَجُلٍ ظريفِ *** واعْطِفْ على سائِلِكَ الضعيفِ

والعَطفُ قدْ يدخلُ في الأفعالِ *** كقولهم ثِبْ واسمُ للمعالي

وأحرُفُ العطفِ جميعًا عشرهْ *** مَحصورةُ مأثورةٌ مُسْتَطَرهْ

الواوُ والفاءُ وثمَّ لِلْمَهلْ *** ولا وحتى ثمَّ أوْ وأمْ وبلْ

وبعدَها لكِنْ وإما إنْ كُسِرْ *** وجاءَ للتخييرِ فاحْفَظْ ما ذُكِرْ

بابُ ما لا ينصرفُ

هذا وفي الاسماءِ ما لا يَنصرفْ *** فَجَرُّهُ كَنَصبِهِ لا يختَلِفْ

وليسَ للتنوينِ فيهِ مَدْخَلُ *** لِشِبْهِهِ الفعلَ الذي يُسْتَثْقَلُ

مِثالهُ أفعَلُ في الصفاتِ *** كقولِهم أحمرُ في الشّياتِ

أو جاءَ في الوزنِ مِثالَ سَكْرَى *** أوْ وَزْنِ دُنيا أوْ مِثالَ ذِكرى

أوْ وزنِ فعلانَ الذي مُؤنّثهْ *** فعْلى كَسَكرانَ فخُذْ ما أنفُثُهْ

أوْ وزنِ فعلاءَ وأفعلاءَ *** كمِثلِ حسناءَ وأنبياءَ

أوْ وزنِ مثْنى وثُلاثَ في العددْ *** فأصْغِ أيا صاحِ إلى قولي السَّدَدْ

وكلُّ جمْعٍ بعدَ ثانيهِ ألِفْ *** وهْوَ خُماسيٌّ فليسَ ينصرفْ

وهكذا إنْ زادَ في المِثالِ *** نحوُ دنانيرَ بلا إشكالِ

فهذهِ الأوزانُ ليستْ تنصرفْ *** في مَوطنٍ يَعرفُ هذا المُعترِفْ

وكُلُّ ما تأنيثُهُ بلا ألِفْ *** فهْوَ إذا عُرّفَ غيرُ مُنصرِفْ

تقولُ هذا طلحةُ الجَوَادُ *** وهلْ أتَتْ زَينبُ أَمْ سُعادُ

وإنْ يَكُنْ مُخَفَّفًا كدَعْدِ *** فاصرِفْهُ إنْ شِئتَ كَصَرْفِ سَعْدِ

وأَجْرِ ما جاءَ بوزنِ الفعلِ *** مُجْراهُ في الحُكمِ بغيرِ فَصْلِ

فقولُهُمْ أحمدُ مثلُ أذهَبُ *** كقولِهمْ تغلبُ مثلُ تضربُ

وإنْ عَدَلْتَ فاعِلاً إلى فُعَلْ *** لمْ يَنْصَرِفْ مُعَرَّفًا مثلُ زُحَلْ

والأعجميُّ مِثْلُ مِيكائِيلا *** كذاكَ في الحُكمِ وإسماعيلا

وهكذا الاسمانِ حينَ رُكّبا *** تركيبَ مَزْجٍ نحوُ مَعْدِيكَرِبا

ومنهُ ما جاءَ على فَعْلانا *** على اختِلافِ فائِهِ أحيانا

تقولُ مَروانُ أتى كِرْمانا *** ورحمهُ الله على عُثمانا

فهذهِ إنْ عُرّفَتْ لمْ تَنْصَرِفْ *** وما أتى مُنكرًا منها صُرِفْ

وإنْ عراها ألِفٌ ولامُ *** فما على صارِفِها مَلامُ

وهكذا تُصْرَفُ في الإضافهْ *** نحوُ سخا بأطيبِ الضّيافه

وليسَ مَصروفًا منَ البِقاعِ *** إلا نَواحٍ جِئنَ في السَّماعِ

نحوُ حُنَيْنٍ ومِنًى وبَدْرِ *** ودابِقٍ وواسِطٍ وحِجْرِ

وجائِزٌ في صَنعةِ الشعرِ الصَّلِفْ *** أنْ يَصْرِفَ الشاعرُ ما لا ينصرفْ

بابُ العددِ

وإنْ نَطَقْتَ بالعُقُودِ في العددْ *** فانْظُر إلى المَعدودِ لُقيتَ الرَّشَدْ

فأثبِتِ الهاءَ معَ المذكرِ *** واحْذِفْ معَ المؤنثِ المُشْتَهِرِ

تقولُ لي خمسةُ أثوابٍ جُدُدْ *** وازْمُمْ لهُ تِسعًا منَ النُّوقِ وقُدْ

وإنْ ذَكَرْتَ العددَ المُرَكَّبا *** فهوَ الذي استَوجَبَ أنْ لا يُعْرَبا

فألحِقِ الهاءَ معَ المُؤنثِ *** بآخِرِ الثاني ولا تَكْتَرثِ

مِثالهُ عندي ثلاثَ عشرهْ *** جُمانَةً مَنْظومَةً ودُرَّهْ

وعكسُها يُعْمَلُ في التذكيرِ *** بغيرِ إشكالٍ ولا تأخيرِ

وقدْ تناهى القولُ في الأسماءِ *** على اختِصارٍ وعلى استيفاءِ

وحَقَّ أنْ نشرحَ شرحًا يُفهِمُ *** ما يَنصِبُ الفعلَ وما قدْ يَجْزِمُ

بابُ نواصبِ الفعلِ

وتَنْصِبُ الفعلَ السليمَ أنْ ولنْ *** وكيْ وكيلا ثمَّ حتى وإذَنْ

واللامُ حينَ تَبْتَدِئ بالكسرِ *** وهْيَ إذا حَقَّقْتَ لامُ الجرّ

والفاءُ إنْ جاءَتْ جوابَ النَّهي *** والأمرِ والعَرضِ معًا والنفيِ

وفي جوابِ ليتَ لي وهلْ فَتى *** وأينَ مَغْداكَ وأنَّى ومتى

والواوُ إنْ جاءَتْ بمعنى الجمعِ *** في طلبِ المأمورِ أوْ في المنعِ

وتَنصِبُ الفعلَ بأوْ وحتى *** وكلُّ ذا أُودِعَ كُتْبًا شَتَّى

تقولُ أبْغي يا فتى أنْ تذهبا *** ولنْ أزالَ قائمًا أوْ تَرْكبا

وجِئتُ كيْ تُوليَني الكرامَهْ *** وسِرتُ حتى أدخُلَ اليمامه

واقْتَبِسِ العلمَ لكَيما تُكرما *** وعاصِ أسبابَ الهوى لِتَسلما

ولا تُمارِ جاهلاً فتَتْعَبا *** وما عليكَ عَتْبُهُ فتُعْتَبا

وهلْ صديقٌ مُخلصٌ فأقصدهْ *** وليتَ لي كنزَ الغِنى فأرْفِدهْ

وزُرْ فَتَلْتَذَّ بأصنافِ القِرى *** ولا تُحاضِرْ وتُسيءَ المَحْضرا

ومَنْ يقُلْ إني سأغشى حَرَمَكْ *** فقُلْ لهُ أنتَ إذًا أحترمكْ

وقُلْ لهُ في العرْضِ يا هذا ألا *** تنزلُ عندي فتُصِيبَ مأكلا

فهذهِ نواصبُ الأفعالِ *** مثَّلتُها فاحْذُ على تِمثالي

وإنْ تكُنْ خاتِمةُ الفعلِ ألِفْ *** فهيَ على سُكُونها لا تختلِفْ

تقولُ لنْ يرضى أبو السعودِ *** حتى يرى نتائجَ الوُعودِ

فصلٌ في الأمثلةِ الخمسةِ

وخمسةٌ تَحذفُ منهُنَّ الطَّرَفْ *** في نَصبِها فألْقِها ولا تَخَفْ

وهيَ لقيتَ الخيرَ تفعلانِ *** ويفعلانِ فاعْرفِ المَباني

وتفعلونَ ثُمَّ يفعلونا *** وأنتِ يا أسماءُ تفعلينا

فهذهِ تُحذَفً منها النونُ *** في نصبِها ليظهرَ السكونُ

تقولُ للزَّيدَينِ لنْ تنطلقا *** وفَرْقَدا السماءِ لن يفترقا

وجاهِدوا يا قومِ حتى تَغْنَموا *** وقاتِلوا الكفارَ كيما يُسْلِموا

ولنْ يطيبَ العيشُ حتى تُسْعَدي *** يا هندُ بالوصلِ الذي يشفي الصَّدي

بابُ الجزمِ

ويُجزَمُ الفعلُ بِلَمْ في النفي *** واللامِ في الأمرِ ولا في النهيِ

ومِنْ حروفِ الجزمِ أيضًا لمَّا *** ومَنْ يَزِدْ فيهِ يَقُبْ ألمَّا

تقولُ لمْ تسمعْ كلامَ من عَذَلْ *** ولا تُخاصِمْ مَنْ إذا قالَ فَعَلْ

وخالدٌ لمَّا يَرِدْ معْ مَنْ وَرَدْ *** ومَنْ يَوَدّ فلْيُواصِلْ مَنْ يَوَدْ

وإنْ تلاها ألفٌ ولامُ *** فليسَ غيرُ الكَسْرِ والسلامُ

تقولُ لا تَنْتَهِرِ المِسْكينا *** ومِثلهُ لمْ يَكُنْ الّذينا

وإنْ ترَ المُعتَلَّ فيها رِدْفًا *** أوْ ءاخِرِ الفعلِ فَسُمهُ الحَذفا

تقولُ لا تأسَ ولا تُؤْذِ ولا *** تقُلْ بلا عِلْمٍ ولا تَحْسُ الطلا

وأنتَ يا زيدُ فلا تَهْوَ المُنى *** ولا تَبِعْ إلا بنَقْدٍ في مِنَى

والجزمُ في الخمسةِ مثلُ النصبِ *** فاقْنَعْ بإيجازي وقُلْ لي حَسْبي

بابُ الشرطِ والجزاءِ

هذا وإنْ في الشرطِ والجزاءِ *** تنَجزِمُ فِعْلَينِ بلا امْتراءِ

وأختُها أيٌّ ومَنْ ومهما *** وحيثُما أيضًا وما وإذما

وأينَ مِنْهُنَّ وأنَّى ومتى *** فاحْفَظْ جميعَ الأدواتِ يا فتى

وزادَ قومٌ ما وقالوا إمَّا *** وأيْنَما كما تَلَوا أيَّاما

تقولُ إن تخرجْ تُصادِفْ رُشدا *** وأينما تذهَبْ تُلاقِ سَعدا

ومَنْ يَزُرْ أزُرهُ باتّفاقِ *** وهكذا تصنعُ في البواقي

فهذهِ جوازِمُ الأفعالِ *** جَلَوْتُها مَنظومةَ اللآلي

فاحفَظْ وُقيتَ الشرَّ ما أملَيتُ *** وقِسْ على المذكورِ ما ألغيتُ

بابُ المبنياتِ

ثُمَّ اعْلَمنَّ أنَّ في بعضِ الكَلِمْ *** ما هُوَ مبنيٌّ على وضعٍ رُسِمْ

فسَكَّنوا مَنْ إذ بَنَوها وأَجَلْ *** ومُذْ ولكِنْ ونَعَمْ وكَمْ وهَلْ

وضُمَّ في الغايةِ مِنْ قبلُ ومنْ *** بَعْدُ وأمّا بعدُ فافْقَهْ واسْتَبِنْ

وحيثُ ثمَّ منذُ ثمَّ نحنُ *** وقطُّ فاحْفَظها عداكَ اللحنُ

والفتحُ في أينَ وأيّانَ وفي *** كيفَ وشتّانَ ورُبَّ فاعْرفِ

وقدْ بَنَوا ما ركَّبوا منَ العددْ *** بفتحِ كلّ منهما حيَ يُعَدّ

وأمسِ مَبنيّ على الكسرِ فإنْ *** صُغّرَ كانَ مُعربًا عندَ الفَطِنْ

وجَيْرِ أيْ حقًّا وهؤلاءِ *** كأمسِ في الكسرِ وفي البِناءِ

وقيلَ في الحربِ نزال مثلَ ما *** قالوا حَذامِ وقطامِ في الدُّمى

وقدْ يُنِي يفعلْنَ في الأفعالِ *** فما لهُ مُغَيّرٌ بحالِ

تقولُ منهُ النوقُ يسرحْنَ ولمْ *** يسرَحنَ إلا للّحاقِ بالنَّعَمْ

فهذهِ أمثلةٌ مِمَّا بُنِي *** جائِلةٌ جائِزةٌ في الألسنِ

وكلُّ مبنيّ يكونُ ءاخرَهْ *** على سواءٍ فاسْتَمِعْ ما أذكُرَه

وقدْ تَقَضَّتْ مُلْحَةُ الإعرابِ *** مُودَعَةً بدائِعَ الآدابِ

فانْظُرْ إليها نظرَ المُسْتَحسِنِ *** وأحْسِنِ الظنَّ بها وحَسّنِ

وإنْ تَجِدْ عَيبًا فسُدَّ الخللا *** فجَلَّ مَنْ لا عيبَ فيهِ وعلا

والحمدُ للهِ على ما أوْلى *** فنِعمَ ما أولى ونِعْمَ المَولى

ثمَّ الصلاةُ بعدَ حمدِ الصمدِ *** على النبيّ الهاشميّ محمدِ

وءالِهِ وصَحبهِ الأطهارِ *** القائِمينَ في دُجى الأسحارِ

ثمَّ على أصحابِهِ وعِترَتِهْ *** وتابعي مقالهِ وسُنَّتِهْ