وقَدْ يُجَرُّ الاسمُ بالإضافهْ *** كقولِهِم دارُ أبي قُحافهْ

فتارةً تأتي بمعنى اللامِ *** نحوُ أتى عبدُ أبي تمَّامِ

وتارةً تأتي بمعنى مِنْ إذا *** قُلتَ مَنا زيتٍ فقِسْ ذاكَ وذا

بابُ الأسماءِ التي تجرُّ بمعنى الإضافةِ

وفي المضافِ ما يَجُرُّ أبدَا *** مثلُ لَدُنْ زيدٍ وإنْ شئتَ لَدَى

ومنهُ سُبحانَ وذو ومِثلُ *** ومعٍ وعندَ وَأولو وكُلُّ

ثمَّ الجهاتُ الستُّ فوقُ ووَرا *** ويَمنةٌ وعَكسها بلا مِرا

وهكذا غَيرُ وبعضُ وسوى *** في كلمٍ رواها مَنْ روى

بابُ كم الخبريَّة

واجْرُرْ بِكَمْ ما كُنتَ عنهُ مُخْبرا *** مُعَظّمًا لِقدْرِهِ مُكَثّرا

تقولُ كمْ مالٍ أفادَتْهُ يدي *** وكمْ إماءٍ مَلَكَتْ وأعْبُدِ

بابُ المبتدإ والخبرِ

وإنْ فَتحتَ النُّطقَ باسمٍ مُبتدا *** فارْفَعهُ والأخبارَ عنهُ أبدا

تقولُ مِنْ ذلكَ زيدٌ عاقلُ *** والصُّلحُ خيرٌ والأميرُ عادِلُ

ولا يُحوَّلُ حُكمُهُ مَتَى دَخَلْ *** لكِنْ على جُملَتِهِ وهَلْ وبَلْ

وقَدّم الأخبارَ إذْ تَسْتَفْهِمُ *** كقولِهِم أينَ الكريمُ المُنْعِمُ

ومِثلُهُ كيفَ المريضُ المُدنِفُ *** وأيُّها الغادي متى المُنصَرَف

وإنْ يَكُنْ بَعْضُ الظروفِ الخَبَرا *** فأوْلِهِ النَّصبَ ودَعْ عنكَ المِرا

تقولُ زيدٌ خلفَ عَمرو قَعَدا *** والصَّومُ يومَ السبتِ والسيرُ غَدا

وإنْ تقُلْ أينَ الأميرُ جالسُ *** وفي فِناءِ الدارِ بِشرٌ مائِسُ

فجالسٌ ومائِسٌ قدْ رُفِعا *** وقدْ أُجيزَ النصبُ والرفعُ معا

بابُ اشتغالِ الفعلِ عنِ المفعولِ بضميرٍ

وهكذا إنْ قُلتَ زيدٌ لُمْتُهُ *** وخالدٌ ضَربتُهُ وضِمْتُهُ

فالرفعُ فيهِ جائزٌ والنصبُ *** كلاهُما دلَّتْ عليهِ الكُتْبُ

بابُ الفاعلِ

وكُلُّ ما جاءَ منَ الأسماءِ *** عَقِيبَ فعلٍ سالمِ البِناءِ

فارْفَعْهُ إذْ تُعْرِبُ فهْوَ الفاعلُ *** نَحْوُ جرى الماءُ وجارَ العاذلُ

وَوَحّدِ الفعلَ معَ الجماعَهْ *** كقولِهِمْ سارَ الرجالُ السَّاعَهْ

وإنْ تَشأْ فَزِدْ عليهِ التاءَ *** نحوُ اشتَكَتْ عُراتُنا الشتاءَ

وتُلْحَقُ التاءُ على التحقيقِ *** بِكُلّ ما تأنيثُهُ حقيقي

كقولِهِمْ جاءَتْ سُعادُ ضاحِكهْ *** وانْطَلَقَتْ ناقةُ هندٍ راتِكَهْ

وتُكْسَرُ التاءُ بلا مَحالهْ *** في مثلِ قدْ أقْبَلَتِ الغَزالهْ

بابُ ما لم يُسَمّ فاعلُهُ

واقضِ قَضاءً لا يُرَدُّ قائِلُهُ *** بالرفعِ فيما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهْ

مِنْ بَعْدِ ضَمّ أوَّلِ الأفعالِ *** كقَولهم يُكتَبُ عَهْدُ الوالي

وإنْ يكُنْ ثاني الثُّلاثي ألِف *** فاكْسِرْهُ حينَ تَبْتَدي ولا تَقِفْ

تقولُ بِيعَ الثَّوبُ والغلامُ *** وَكِيلَ زيتُ الشامِ والطعام

بابُ المفعولِ بهِ

والنَّصْبُ للمفعولِ حُكْمٌ أُوجِبا *** كَقَولِهِمْ صادَ الأميرُ أرْنَبا

ورُبَّما أُخّرَ عنهُ الفاعلُ *** نَحْوُ قد استَوفى الخراجَ العامِلُ

وإنْ تَقُلْ كَلَّمَ موسى يَعْلَى *** فقدّمِ الفاعلَ فهْوَ أوْلى

بابُ ظننتُ وأخواتِها

وكُلُّ فعلٍ مُتَعَدّ يَنْصِبُ *** مفعولَهُ مثلُ سقى ويشرَبُ

لكنَّ فعلَ الشكّ واليقينِ *** ينصِبُ مَفعولَيْنِ في التَّلقينِ

تقولُ قدْ خِلْتُ الهلالَ لائِحا *** وقدْ وَجَدْتُ المُستشارَ ناصِحا

وما أظُنُّ عامِرًا رفيقا *** ولا أرى لي خالدًا صديقا

وهكذا تصنعُ في عَلمْتُ *** وفي حَسِبتُ ثُمَّ في زَعَمتُ

بابُ اسم الفاعلِ

وإنْ ذَكَرتَ فاعلاً مُنَوَّنًا *** فهْوَ كما لو كانَ فِعلاً بيّنا

فارفَعْ بهِ في لازمِ الأفعالِ *** وانْصِبْ إذا عُدّي بكلّ حالِ

تقولُ زيدٌ مُستوٍ أبوهُ *** بالرفعِ مثلُ يستوي أخوهُ

وقُلْ سعيدٌ مُكْرِمٌ عُثمانا *** بالنصبِ مثلُ يُكرِمُ الضِّيفانا

بابُ المصدرِ

والمصدرُ الأصلُ وأيُّ أصلِ *** ومنهُ يا صاحِ اشتقاقُ الفعلِ

وأوْجَبَتْ لهُ النُّحاةُ النَّصْبا *** كقولِهِمْ ضرَبْتُ زيدًا ضربا

وقدْ أُقيمَ الوَصفُ والآلاتُ *** مُقامَهُ والعدَدُ الإثباتُ

نحْوُ ضربتُ العبدَ سوطًا فهَرَبْ *** واضْرِبْ أشدَّ الضربِ مَنْ يَغشى الرّيَبْ

واجلِدْهُ في الخَمْرِ أربعينَ جلْدَهْ *** واحْبِسهُ مثلَ حبسِ مَوْلًى عبدَه

ورُبَّما أُضْمِرَ فِعْلُ المصدرِ *** كقولِهِمْ سَمْعًا وطَوْعًا فاخْبُرِ

ومِثلهُ سَقْيًا ورَعْيًا *** وإنْ تَشأْ جَدْعًا لهُ وكَيًّا

ومِنْهُ قدْ جاءَ الأميرُ رَكْضا *** واشتَمَلَ الصَّمَّاءَ إذْ توضَّا

بابُ المفعولِ لهُ

وإنْ جرى نُطْقُكَ بالمفعولِ لهْ *** فانْصِبْهُ بالفعلِ الذي قدْ فعَلَهْ

وهوَ لَعَمري مصدرٌ في نفسِهِ *** لكنَّ جِنْسَ الفعلِ غيرُ جِنسِهِ

وغالِبُ الأحوالِ أنْ تراهُ *** جوابَ لِمْ فَعَلتَ ما تَهْواهُ

تقولُ قدْ زُرْتُكَ خوفَ الشَّرّ *** وغُصْتُ في البحرِ ابتِغاءَ الدُّرّ

بابُ المفعول معهُ

وإنْ أقمتَ الواوَ في الكلامِ *** مُقامَ مَعْ فانْصِبْ بلا ملامِ

تقولُ جاءَ البردُ والجِبابا *** واستوتِ المياهُ والأخشابا

وما صَنَعْتَ يا فتًى وسَعْدًا *** فقِسْ على هذا تُصادِفْ رُشْدا

بابُ الحالِ والتمييزِ

والحالُ والتمييزُ مَنصوبانِ *** على اختلافِ الوَضْعِ والمَباني

ثُمَّ كِلا النَّوعَينِ جاءَ فضلَهْ *** مُنَكَّرًا بعدَ تمامِ الجُملَهْ

لكنْ إذا نظرتَ في اسمِ الحالِ *** وَجَدْتَهُ اشتُقَّ منَ الأفعالِ

ثُمَّ ترى عندَ اعْتِبارِ مَنْ عَقَلْ *** جوابَ كيفَ في سؤالِ مَنْ سَألْ

مِثالُهُ جاءَ الأميرُ راكِبا *** وقامَ قُسٌّ في عُكاظَ خاطِبا

ومِنْهُ مَنْ ذا بالفِناءِ قاعِدا *** وبِعتُهُ بدرهمٍ فصاعِدا

بابُ التمييزِ

وإنْ تُرِدْ معرفةَ التمييزِ *** لكَيْ تُعَدَّ مِنْ ذوي التمييزِ

فهْوَ الذي يُذكرُ بعدَ العددِ *** والوزنِ والكَيلِ ومذروعِ اليدِ

ومِنْ إذا فكَّرتَ فيهِ مُضمَرهْ *** مِنْ قبلِ أنْ تذْكُرَهُ وتُظْهِرَهْ

تقولُ عندي مَنَوانِ زُبْدًا *** وخمسةٌ وأربعونَ عبْدًا

وقدْ تَصَدَّقتُ بصاعٍ خلاّ *** وما لهُ غيرُ جَريبٍ نَخْلا

بابُ نِعْمَ وبِئْسَ وحبَّذا

ومنهُ أيضًا نِعْمَ زيدٌ رجُلا *** وبِئْسَ عبدُ الدارِ منهُ بَدَلا

وحبَّذا أرضُ البقيعِ أرْضا *** وصالحٌ أطْهَرُ منكَ عِرْضا

وقدْ قَرِرْتَ بالإيابِ عَيْنا *** وطِبْتَ نفسًا إذ قضيتَ الدَّيْنا

بابُ كم الاستفهامية

وكمْ إذا جِئْتَ بها مُسْتَفهِما *** فَانْصِبْ وقُلْ كَمْ كوكبًا تَحوي السَّما

بابُ الظُّروفِ

والظرفُ نوعانِ فظرفُ أزْمِنَهْ *** يَجري معَ الدهرِ وظرفُ أمْكِنهْ

والكُلُّ منصوبٌ على إضمارِ في *** فاعْتَبِرِ الظرفَ بهذا واكْتفي

تقولُ صامَ خالدٌ أياما *** وغابَ شهرًا وأقامَ عاما

وباتَ زيدٌ فوقَ سطحِ المسجدِ *** والفرسُ الأبلَقُ تحتَ معبدِ

والريحُ هبَّتْ يَمْنةَ المُصلي *** والزرعُ تِلقاءَ الحَيا المُنهَلّ

وقيمةُ الفضةِ دونَ الذهبِ *** وثَمَّ عمرٌو فادْنُ منهُ واقْرُبِ

ودارُهُ غَربيَّ فيضِ البصرهْ *** ونَخْلُهُ شرقيَّ نهرِ مُرَّهْ

وقدْ أكَلْتُ قَبلَهُ وبَعْدهْ *** وخلفَهُ وإثْرَهُ وعندَه

وعندَ فيها النصبُ يَسْتَمِرُّ *** لكنَّها بِمِنْ فقطْ تُجَرُّ

وأينَما صادَفْتَ في لا تُضمَرُ *** فارفَعْ وقُلْ يومُ الخميسِ نُيّرُ

بابُ الاستثناء

وكلُّ ما اسْتَثْنَيْتَهُ مِنْ مُوجَبِ *** تَمَّ الكلامُ عندهُ فلْيُنْصَبِ

تقولُ جاءَ القومُ إلا سعدا *** وقامتِ النسوةُ إلا هِندا

وإنْ يكُنْ فيما سِوى الإيجابِ *** فأوْلِهِ الإبدالَ في الإعرابِ

تقولُ ما المَفخرُ إلا الكرمُ *** وهَلْ مَحَلُّ الأمنِ إلا الحَرَمُ

وإنْ تَقُلْ لا ربَّ إلا الله *** فارْفَعهُ وارفَعْ ما جرى مَجراهُ

وانْصِبْ إذا ما قُدّمَ المُستثنى *** تقولُ هلْ إلا العراقَ مَغْنى

وإنْ تكُنْ مُستَثنيًا بِما عدا *** أوْ ما خلا أو ليسَ فانْصِبْ أبدا

تقولُ جاؤوا ما عدا محمدَا *** وما خلا عَمْرًا وليسَ أحمدا

وغيرُ إنْ جِئتَ بها مُسْتَثْنِيَهْ *** جرَّتْ على الإضافةِ المُسْتَولِيَهْ

وراؤُها يُحْكَمُ في إعرابِها *** مثلُ اسمِ إلا حينَ يُستثنى بها