رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه فِي السُّنَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلاَتُهُ". تَعَارَّ: بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيِ اسْتَيْقَظَ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا وَلاَ تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ". لاَ تُزِغْ قَلْبِي أَيْ لاَ تُمِلْهُ عَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى.

وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْقَهَّارُ". قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ أَيِ اسْتَيْقَظَ بِاللَّيْلِ عِنْدَ تَقَلُّبِهِ. الْعَزِيزُ هُوَ الْقَوِيُّ الَّذِي لاَ يُغْلَبُ وَالْقَهَّارُ مَعْنَاهُ الَّذِي قَهَرَ الْمَخْلُوقَاتِ بِالْمَوْتِ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ

رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وَأَمُوتُ"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".

بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى السَّفَرِ

رَوَى مُسْلِمٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ". وَمَعْنَى الصَّاحِبِ فِي السَّفَرِ الْحَافِظُ، وَمَعْنَى كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ سُوءُ الاِنْقِلاَبِ وَمَعْنَى وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ مِنَ النُّزُولِ بَعْدَ الرِّفْعَةِ، وَمَعْنَى وَعْثَاءِ السَّفَرِ شِدَّةُ النَّصَبِ وَالتَّعَبِ.

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّبْنَةِ فِي السَّفَرِ وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللَّهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ". وَالضَّبْنَةُ الزَّمَانَةُ، وَالزَّمَانَةُ  الْمَرَضُ الَّذِي يَكْسِرُ صَاحِبَهُ كَالْفَالِجِ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ

رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: "بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ".

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ - أَيْ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ - بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، يُقَالَ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ". وَتَنْحَى عَنْهُ الشَّيْطَانُ أَيْ مَالَ عَنْهُ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ".

بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْوَدَاعِ

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي، قَالَ: "زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى" قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: "وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ"، قَالَ: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: "وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْتَ".

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَأَوْصِنِي، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ: "فِي حِفْظِ اللهِ وَفِي كَنَفِهِ، زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَكَ فِي الْخَيْرِ حَيْثُمَا كُنْتَ أَوْ أَيْنَ مَا كُنْتَ" - شَكَّ سَعِيدٌ فِي أَيَّتِهِمَا-. الْكَنَفُ هُوَ السِّتْرُ.

رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ قَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَدِّعُنَا، قَالَ: فَيَقُولُ: "أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ". أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَامَانَتَكَ أَيْ أَطْلَبُ مِنَ اللهِ أَنْ يَحْفَظَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ.

وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ رَجُلاً فَقَالَ: أَلاَ أُعَلِّمُكَ يَا ابنَ أَخِي مَا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْ: "أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ".