رَوَى النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلاَّ قَالَ حِينَ يَرَاهَا: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا". وَمَا أَظْلَلْنَ أَيْ وَمَا كَانَ تَحْتَ السَّمَوَاتِ، وَمَا أَقْلَلْنَ أَيْ وَمَا كَانَ عَلَيْهَا، وَمَا ذَرَيْنَ أَيْ وَمَا تَحْمِلُ.

وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَىءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ". حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ أَيْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ.

بَابُ مَا يَقُولُ الْمُسَافِرُ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ

رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَفَلَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: "ءَايِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". ءَابَ رَجَعَ وَالأَوَّابُ التَّائِبُ.

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَرَأَى أَهْلَهُ قَالَ: "تَوْبًا أَوْبًا وَإِلَى رَبِّنَا أَوْبًا لاَ يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا". أَوْبًا: مَعْنَاهُ رُجُوعًا، ءَابَ إِلَى اللهِ أَيْ رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ، لاَ يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا أَيْ لاَ يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الإِثْمِ وَمَعْنَى الْحَوْبِ اكْتِسَابُ الْمَعْصِيَةِ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا بَدَا لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ فِي سَفَرٍ

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَبَدَا لَهُ الْفَجْرُ قَالَ: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلاَئِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللهِ مِنَ النَّارِ". يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: "إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ". وَمَعْنَى صَاحِبْنَا احْفَظْنَا، مِنْ بَابِ مَا يُوصَفُ بِهِ اللهُ وَلاَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمًا فَلاَ يُقَالُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الصَّاحِبُ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى  فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ

رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَذْكُرُ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَءَاخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ طَعَامًا جَدِيدًا وَيَمْنَعُ الْخَبِيثَ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْهُ".

وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَءَاخِرَهُ".

بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ  مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رُفِعَ الْعَشَاءُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا". غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ مَعْنَاهُ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْلُغَ الْغَايَةَ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا". سَاغَ الشَّرَابُ سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِي الْحَلْقِ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا مَعْنَاهُ أَنْزَلَهُ بِسُهُولَةٍ مِنْ هَذَا الْمَخْرَجِ الضَّيِّقِ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا قَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ".

بَابُ الدُّعَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يَبْتَغَى فِيهَا  لَيْلَةُ الْقَدْرِ

رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْرَكْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: "قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي". الْعَفُوُّ هُوَ الَّذِي يَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ وَيَتْرُكُ مُجَازَاةَ الْمُسِيءِ كَرَمًا وَإِحْسَانًا.

بَابُ مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إِذَا أَفْطَرَ

رَوَى النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: "ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ". وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ أَيِ ابْتَلَّتْ بَعْدَ الظَّمَإِ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَكَلَ أَوْ أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ

رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عِنْدَ أَبِيهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ أَخَذَ لَهُ بِالرِّكَابِ وَقاَلَ: ادْعُ اللهَ تَعَالَى لَنَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَارْزُقْهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ".

وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ لَهُمْ: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَغَشِيَتْكُمُ الرَّحْمَةُ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ". وَتَنَزَّلَتْ هَذَا يُقَالُ لَهُ تَأْنِيثُ اللَّفْظِ وَلَيْسَ تَأْنِيثًا حَقِيقيًّا، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾. الْغِشَاءُ الْغِطَاءُ وَغَشِيَتْهُ غِشْيَانًا نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ وَغَطَّتْكُمْ.