رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، مُجْرِي السَّحَابِ، هَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزُمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". سَرِيعَ الْحِسَابِ أَيِ الْمُجَازَاةِ، اهْزُمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ أَي اغْلِبْهُمْ وَرُدَّهُمْ خَاسِرِينَ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَأَنْتَ نَصِيرِي وَبِكَ أُقَاتِلُ". أَنْتَ عَضُدِي أَيِ الْمُعِينُ وَالنَّاصِرُ، وَأَنْتَ نَصِيرِي أَيِ أَعِنِّي وَقَوِّنِي.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ قَوْمًا

رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". وَمَعْنَى قَوْلِهِ "كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا" أَيْ كَانَ إِذَا خَافَ الْخَوْفَ الطَّبِيعِيَّ، وَلَيْسَ خَوْفَ الْجُبْنِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ "نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ" نَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُعِينَنَا عَلَيْهِمْ.

بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْغَضَبِ

رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَّبَ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَّرُ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". الاِسْتِعَاذَةُ مَعْنَاهَا أَسْتَجِيرُ بِاللهِ لِيَحْفَظَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَعْنَى الرَّجِيمِ الْمَرْجُومُ وَالرَّجْمُ الْقَتْلُ وَأَصْلُهُ الرَّمْيُّ بِالْحِجَارَةِ وَهُنَا مَعْنَاهُ الْمَلْعُونُ.

بَابُ الدُّعَاءِ بِتَثْبِيتِ الْقَلْبِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

رَوَى مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ".

بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ وَسْوَسَةِ الصَّدْرِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سُورَةَ فُصِّلَتْ/ 36].

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلْيَنْتِهِ". مَعْنَاهُ لِيَنْشَغِلْ عَنْ هَذَا الْخَاطِرِ وَلاَ يَسْتَرْسِلْ فِيهِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللهَ تَعَالَى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: ءَامَنْتُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: فَلْيَقُلْ: ءَامَنْتُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِرُسُلِهِ".

بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى

رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رَأَى مُبْتَلَى فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى هَذَا بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَيْهِ وَعَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، عَافَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْبَلاَءِ كَائِنًا مَا كَانَ".

بَابُ مَا جَاءَ فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ  وَمَا يُقَالُ إِذَا عَادَهُ

رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ، وَاسْمُ اللهِ يَشْفِيكَ". أَرْقِيكَ أَيْ رَقَيْتُكَ، عَوَّذْتُكَ بِاللهِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: "بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ".

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، اشْفِ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا"، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا مَسَحَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا". عَادَ مَرِيضًا أَيْ زَارَهُ، وَمَعْنَى أَذْهِبِ الْبَأْسَ أَيْ أَذْهِبِ الْمَرَضَ، لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا مَعْنَاهُ شِفَاءً تَامًّا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ابْنَ أَخِي أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقَيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: "بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ وَاللهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ". أَنْتَ الشَّافِي أَيْ خَالِقُ الشِّفَاءِ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّىءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ بِاصْبَعِهِ هَكَذَا. وَوَضَعَ أَبُو بَكْرٍ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَقَالَ: "بِسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا تُشْفِي سَقِيمَنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا". وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: »أَخَذَ تُرَابًا فَجَعَلَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ عَلَيْهِ«. الْقَرْحُ بِالْفَتْحِ الْجِرَاحُ وَالْقُرْحُ بِالضَّمِّ أَلَمُ الْجِرَاحِ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يُعَافِيَكَ، إِلاَّ عُوفِيَ مَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ".

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ ثَلاَثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ"، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَه وَغَيْرِهِ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ". الْحَذَرُ وَالْحِذْرُ التَّحَرُّزُ.