رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: "الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا﴾.
إِلَى ءَاخِرِ الآيَةِ. [سُورَةَ الأَحْزَابِ/ 70]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَانَ/ 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سُورَةَ النِّسَاءِ/ 1].
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُهُمْ
رَوَى النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عَقِيلَ بنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقِيلَ لَهُ: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينِ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ لَهُ بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَارَكَ فِيكَ". بِالرَّفَاءِ أَيْ بِالإِصْلاَحِ، وَأَمَّا هَذِهِ الْجُمْلَةُ "بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينِ" فَقَدْ نَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى كَرَاهِيَّتِهَا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانُ - أَيْ إِذَا تَزَوَّجَ - قَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ".
بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْبِنَاءِ بِزَوْجِهِ
رَوَى النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَقُلْ: أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ". خَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ: أَيْ خَيْرِ الأَخْلاَقِ.
بَابُ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يُصِبْهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا".
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ
أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَأَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي حِفْظِ اللهِ وَفِي كَنَفِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي سِتْرِ اللهِ حَيًّا وَمَيِّتًا". أَخْلَقَ أَيْ أَبْلَى، مَا أُوَارِي بِهِ: أَسْتُرُ، أُخَبِّىءُ، أُخْفِي، وَارَاهُ: أَخْفَاهُ، الْكَنَفُ السِّتْرُ، كَنَفُ اللهِ وَسِتْرُهُ مَعْنًى وَاحِدٌ جَرَى ذِكْرُهُ لِلتَّأْكِيدِ.
بَابُ مَا يَقُولُ لِأَخِيهِ إِذَا رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبًا جَدِيدًا
رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ: "مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟" فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ". فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: "أَبْلِي وَأَخْلِقِي". مَرَّتَيْنِ. الْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُعَلَّمُ الطَّرَفَيْنِ وَيَكُونُ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ، أَخْلَقَ أَيْ أَبْلَى.
بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّياحِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ". هَاجَتْ رِيحٌ أَيْ هَبَّتْ رِيحٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا".
قَوْلُهُ: "مِنْ رَوْحِ اللهِ" أَيْ رَحْمَةِ اللهِ بِعِبَادِهِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ".
بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا". اجْعَلْهُ صَيِّبًا هَنِيئًا أَيْ اجْعَلْ هَذَا الْمَطَرَ صَيِّبًا قَوِيًّا هَنِيئًا أَيْ كَثِيرَ النَّفْعِ.
بَابُ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ، وَمَا يُقَالُ عِنْدَ حُضُورِ الْمَيِّتِ
رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله".
وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ. فَصَاحَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَأَخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ". وَأَخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ أَيِ احْفَظْ ذُرِّيَّتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَفْسَحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ أَيْ وَسَّعَ لَهُ قَبْرَهُ.
