رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ". أَيْ لاَ يُكْرِهُ اللهَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولَ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي".
بَابُ مَا يُرْجَى عَمَلُهُ لإِجَابَةِ الدُّعَاءِ
رَوَى مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. [سُورَةَ الْمُؤْمِنُونَ/51]. وَقَالَ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. [سُورَةَ الْبَقَرَةِ/ 172]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبُّ يَا رَبُّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَكْسَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ". "طَيِّبٌ" مَعْنَاهُ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقْصِ وَالْعُيْوبِ، "لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا" مَعْنَاهُ يُحِبُّ لِعَبْدِهِ فِعْلَ الْخَيْرِ كَأَكْلِ الْحَلاَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَاللهُ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْحَلاَلِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ. الشَّىءُ يَطِيبُ طِيبًا إِذَا كَانَ لَذِيذًا أَوْ حَلاَلاً فَهُوَ طَيِّبٌ، هَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَشَرْعًا الطَّيِّبَاتُ الْحَلاَلُ. "وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ" الْغِذَاءُ مَا يُغْتَذَى بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى الْخَلاَءِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ". الْخُبْثُ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ إِنَاثُ الشَّيَاطِينِ.
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ".
وَرَوى النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّيَ الأَذَى وَعَافَانِي"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ. مَعْنَاهُ هَذَا الْخُرُوجُ الَّذِي لَوْ بَقِيَ فِي الْجَوْفِ يُؤْذِينِي، أَحْمَدُهُ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنِّي مَا لَوْ بَقِيَ فِي جَوْفِي يُؤْذِينِي وَأَبْقَى عَلَيَّ الْعَافِيَةَ.
بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ
رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ إِتْمَامُهُ. وَيُسْبِغُ يُتِمُّ.
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ
رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَقَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صَلاَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَقِرَاءَتِهِ الآيَاتِ مِنْ ءَاخِرِ سُورَةِ ءَالِ عِمْرَانَ، قَالَ: فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَعْنِي الصُّبْحَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا". الْمَقْصُودُ بِالنُّورِ هُنَا النُّورُ الْمَعْنَوِيُّ، أَيْ خَيْرًا فِي كُلِّ هَذِهِ الأَعْضَاءِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلاَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلاَ بَطَرًا وَلاَ رِيَاءً وَلاَ سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ،
وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ". قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ فِي تَخْرِيجِ الأَذْكَارِ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ". الْبَطَرُ الأَشَرُ وَالْبَطَرُ شِدَّةُ الْمَرَحِ أَيْ مِشْيَةُ التَّكَبُّرِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ الْحَقِّ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِالصَّالِحِينَ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ"، دَخَلَ فِي كَلِمَةِ السَّائِلِينَ الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ وَغَيْرُهُمْ.
بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ
رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُمْ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
