قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. [سُورَةَ غَافِر/60]. وَمَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ أَطِيعُونِي أُثِبْكُمْ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. الآيَةَ". وَالْعِبَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهَا الْحَسَنَاتُ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.

وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: "أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".

وَرَوَى ابْنُ مَاجَه وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلاَ أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ وَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ"، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: "ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ". وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ اللهِ هُنَا الصَّلاَةُ.

وَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَتَغَشَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ عِنْدَهُ". غَشَّى أَيْ غَطَّى وَالسَّكِينَةُ هِيَ الْوَقَارُ.

بَابٌ فِي فَضْلِ قَوْلِ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ

رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ مَاتَ وَفِي قَلْبِهِ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُوقِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ".

وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ" أَنَّ الْمَسِيحَ بِشَارَةُ اللهِ لِمَرْيَمَ فَإِنَّ الْمَلَكَ جِبْرِيلَ بَشَّرَهَا بِهِ، قَالَ لَهَا أَنَا رَسُولٌ مِنَ اللهِ لِأُعْطِيَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا أَيْ طَيِّبًا، وَقَوْلُهُ "وَرُوحٌ مِنْهُ" مَعْنَاهُ أَنَّ رُوحَ الْمَسِيحِ رُوحٌ صَادِرَةٌ مِنَ اللهِ خَلْقًا وَتَكْوِينًا، أَيْ رُوحُهُ رُوحٌ مُشَرَّفٌ كَريِمٌ عَلَى اللهِ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَفْضَلُ الْكَلاَمِ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ الْحَمْدُ للهِ". قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

بَابٌ فِي فَضْلِ قَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ

رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: "مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ، قَالَ: "وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟"، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ" قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ، أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، قُلْ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ". وَمَعْنَى لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ: لاَ حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ إِلاَّ بِعِصْمَةِ اللهِ وَلاَ قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلاَّ بِعَوْنِ اللهِ.

بَابٌ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ

رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْكَلاَمِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: "مَا اصْطَفَاهُ اللهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ". مَعْنَاهُ بَعْدَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ: "أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ".

وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَى مِنَ الْكَلاَمِ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللهِ كَتَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، وَإِذَا قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ اللهُ أَكْبَرُ فَمِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّتْ عَنْهُ ثَلاَثُونَ سَيِّئَةً". وَحُطَّتْ عَنْهُ أَيْ نَزَلَتْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، أَيْ حُطَّ عَنَّا أَوْزَارَنَا وَقِيلَ هِيَ كَلِمَةٌ أُمِرَ بِهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَوْ قَالُوهَا لَحَطَّتْ أَوْزَارُهُمْ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". الزَّبَدُ بِفَتْحَتَيْنِ مِنَ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ كَالرَّغْوَةِ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى ٱلرَّحْمٰنِ عَزَّ وَجَلَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ".

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ فِي الْيَوْمِ أَلْفَ حَسَنَةٍ، قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟، قَالَ: يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَيُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ سَيِّئَةٍ".