وألقِ في التصغيرِ ما يُسْتَثْقَلُ *** زائدُهُ وما تراه يَثْقُلُ
احذفْ في التصغيرِ الحرفَ الزائدَ من الخماسيّ والسُداسيّ واحذِفْ أيضًا ما يَثْقُلُ فيهما من الحروفِ الأصليةِ وإن لم يكن زائدًا.
والأحرفُ اللّاتي تُزادُ في الكَلِمْ *** مجموعُها قَوْلُك يا هَوْلُ اسْتَنِمْ
حروفُ الزيادةِ عشرَةٌ يجمعها قولُك يا هولُ استنم أي اسكُنْ أو تقول: سألتمونيها.
تَقولُ في مُنطِلقٍ مُطيْلِقُ *** فافْهَمْ وفي مُرتَزِقٍ مُرَيْزِقُ
مثالُ حذفِ الحرفِ الزائدِ في التصغيرِ قولُكَ في تصغيرِ منطلقٍ مُطَيْلِقٌ بحذفِ النونِ الزائدةِ وفي مرتزق مُرَيْزِقٌ بحذفِ التاءِ الزائدةِ.
وَقِيلَ في سَفَرْجِلٍ سُفَيْرِجُ *** وفي فَتًى مُسْتَخْرِجٍ مُخَيْرِجُ
مثالُ حذفِ حرفٍ أصليٍّ في التصغير قولُك في تصغير سَفَرْجَلٍ سُفَيْرِج بحذف اللامِ لاستثقالها مع كونِـها أصليةً وفي مستخرِجٍ مُـخَيْرجٌ وفي مُسْتَعْلِم مُعَيْلِمٌ وفي مُسْتَفسِر مُفَيْسِرٌ بحذفِ السينِ والتاءِ الزائدتينِ.
وقَدْ تُزادُ الياءُ للتعوِيضِ *** والجَبْرِ للمُصَغَّرِ المَهِيضِي
قد تزادُ الياءُ جوازًا قبل الآخرِ على الاسمِ الخماسيِّ الذي حُذِفَ منه حرفٌ عند تصغيرهِ كمُنطَلِقٍ وسفرجلٍ وعلى السداسيِّ الذي حُذِفَ منه حرفانِ كمستخرجٍ، وزيادةُ هذهِ الياءِ للتعويضِ من المحذوفِ فتكونُ هذه الزيادةُ جَبْرًا للاسمِ الـمُصَغَّرِ المكسورِ بحذفِ شيءٍ منه وقد مَثَّلَ لذلكَ الناظمُ فقال:
كقَوْلِهِمْ إنَّ المُطَيْلِـيقَ أتَى *** واخْبِ السُّفَيْرِيجَ إلَى فَصْلِ الشِّتَا
مثالُه المطيليقُ بزيادةِ الياءِ قبلَ آخرِه عوضًا وجبرًا للنونِ المحذوفةِ منه ومثلُه السفيريجُ بزيادةِ الياءِ قبل آخرِه عوضًا عن اللامِ المحذوفةِ منهُ ومثلُ ذلكَ مُخَيْرِيج ومُعَيْلِيم ومُفَيْسِير.
وشَذَّ مِمَّا أصَّلُوهُ ذَيَّا *** تَصغيرُ ذا ومِثلُهُ اللَّذَيَّا
الأصلُ أن يَخْتَصَّ التصغيرُ بالأسماءِ الظاهرةِ وشَذَّ عن هذا الأصلِ تصغيرُ أسماءِ الإشارةِ والموصولاتِ ولكن خولفَ في تصغيرِها قاعدةُ التصغيرِ فتُرِكَ أوّلها على ما كان عليهِ من الفتحِ وزيدَ في آخرِها ألفٌ عوضًا عما فاتَـها من ضمِّ الحرفِ الأوّلِ فتقولُ في تصغير ذا ذيَّا وفي تصغير الذي اللَّذَيَّا.
وقولُهُم أيضًا أُنَيْسِيانُ *** شَذَّ كما شَذَّ مُغَيْرِبانُ
شذَّ أيضًا عن القياس تصغيرُهم إنسانًا على أُنَيْسِيَانٍ بزيادةِ ياءٍ غيرِ ياءِ التصغيرِ وقياسُه أُنَيْسِينٌ كسُرَيْحِين في سِرحانٍ وكذلكَ شذَّ عن القياسِ تصغيرُ مَغْرِبٍ على مُغَيْرِبانٍ بزيادةِ الألفِ والنونِ وقياسُه مُغَيْرب كجُعَيْفِر في جَعْفَر. ولكن مِثلُ هذا يُـحْفَظُ ولا يقاسُ عليه كما قالُ رحمهُ الله:
وليس هذا بمثالٍ يُحْذَى *** فاتَّبِعِ الأصلَ ودعْ ما شذَّا
أي ليسَ هذا المذكورُ على وجهِ الشذوذِ بمثالٍ يقاسُ عليهِ فاتّبعِ القياسَ ودَعْ ما شَذَّ عنه فلا تَقِسْ عليه غيرَهُ.
بابُ النسبِ
النسبةُ زيادةُ ياءٍ مشددةٍ في آخرِ الاسمِ المنسوبِ إليه وكَسْرُ ما قَبلَها للدلالةِ على انتسابِ الشيءِ إليه.
نمتمنت
وكُلُّ مَنْسُوبٍ إلى اسْم في العَرَبْ *** أوْ بَلْدةٍ تَلْحَقُهُ ياءُ النَسَبْ
نمتمنت
فَشَدِّد اليَاءَ بِلا تَوَقُّفِ *** مِن كلِّ منسوبٍ إليه فاعرِفِ
كلُّ منسوبٍ إلى اسم في العَرَبِ من قبيلةٍ أو نحلةٍ أو بلدةٍ تَلْحَقُ المنسوبَ إليه ياءُ النسبِ مشددةً مكسورًا ما قبلها وإنما شدّدَها لئلا تلتبسَ بياءِ المتكلمِ.
تقولُ قَدْ جاءَ الفتى البَكرِيُّ *** كما تقولُ الحسَنُ البَصْرِيُّ
تقولُ في نسبةِ الفتى إلى قبيلةِ بني بكرٍ جاءَ الفتى البَكريُّ بزيادةِ ياءٍ في آخرِه مشددةٍ مكسورٍ ما قبلها وكذلك إذا نسبتَ إلى أبي بكرٍ قلت بَكْريٌّ كما تقول في نسبةِ الحسنِ إلى بلدةِ البَصرةِ جاءَ الحسنَ البَصْريُّ بحذفِ التاءِ وزيادةِ الياءِ المشددةِ المكسورِ ما قبلها ومثل ذلك دمشقِيٌّ نسبةً إلى دمشقَ وأشعرِيٌّ وقدَرِيٌّ وهاشمِيٌّ.
وإنْ يَكُنْ في الأصلِ هاءٌ فاحذِفِ *** كمِثْلِ مَكِّيٍّ وهذا حَنَفِيْ
أي وإن كانَ في المنسوبِ إليه تاءٌ فاحذِفْها نحو مَكِّيٍّ نسبةً إلى مكةَ وهذا حنفيٌّ نسبةً إلى أبي حنيفةَ وكما تقدم في كلمةِ البَصْري نسبةً إلى البَصْرَةِ.
وإنْ يَكُنْ ممَّا على وزنِ فَتَى *** أوْ وَزْنِ دُنْيَا أو على وَزْنِ مَتَى
إن كان المنسوبُ إليه اسمًا ثلاثيًا مقصورًا نحو فتى ومتى أو كان رباعيًا مقصورًا ثانيهِ ساكنٌ نحو دنيا وحُبْلى ومعنى:
فأبدِلِ الحَرْفَ الأخيرَ وَاوا *** وعاصِ مَنْ مَارَى وَدَعْ مَنْ نَاوَى
أبدلِ الحرفَ الأخيرَ أي الألفَ: واوًا وقُلْ فَتَوِيٌّ ومَتَوِيٌّ ودُنْيَويٌّ وحُبْلَوِيٌّ ومَعْنَوِيٌّ بزيادةِ الياءِ المشددةِ لما عرفتَ آنفًا، إلا أنه يجوزُ لك أيضًا في الرباعيِّ كدنيا وحُبلى حذفُ الألفِ فتقولُ دُنْيِيٌ وحُبْلِيٌّ ومَعْنِيٌّ وخالفْ من جادَلَ في هذا الحكم ودَعْ من عارضَك فيه لأنك مصيبٌ!
تقولُ هذا عَلَوِيٌّ مُغْرِقُ *** وكلُّ لَهْوٍ دُنْيَوِيٍ مُوبِقُ
إذا كانَ آخرُ المنسوبِ ياءً مشددةً على وزن فعيلٍ نحو عليٍّ بفكِّ الإدغامِ وحذفِ الياءِ الساكنةِ وقلبِ الثانية واوًا مع فتحِ ما قبلَها فتقولُ هذا عَلَوِيٌ. وتقولُ في النسبِ إلى الدنيا دنيويٌ بقلبِ الألفِ المقصورةِ واوًا. والـمُغْرِقُ الأصيلُ والموبقُ الـمُهْلِكُ.
وانسُبْ أخا الحِرْفةِ كالبَقَّالِ *** ومنْ يُضاهِيهِ إلى فَعَّالِ
إذا نسبتَ شخصًا إلى حرفةٍ يمارسُها أو صناعةٍ يزاولها بَنَيْتَهُ على وزن فَعَّال كبَقّال وجَزّارٍ ونجّار وعطّار وزَيّاتٍ وخَبّازٍ. فيستغنى عن ياءِ النسبِ بصوغِ المنسوبِ إليه على وزنِ فَعّال في غالبِ الحرَفِ.
بابُ التوابعِ
التوابعُ جمعُ تابعٍ وهو المشارِكُ لما قبله في إعرابِه الحاصلِ والمتجَدِّدِ غيرُ خبرٍ وهو أربعة: عطفٌ وتوكيدٌ ونعتٌ وبدلٌ.
والعطفُ والتوكيدُ أيضًا والبَدَلْ *** توابعٌ يُعْرَبْنَ إعرابَ الأُوَلْ
العطفُ ويرادُ به عطفُ النسقِ وهو تابعٌ يَتوسَّطُ بينه وبين متبوعه أحدُ حروفِ العطفِ والتوكيدُ ويراد به التوكيدُ المعنويُّ وهو التابعُ الرافعُ لاحتمالِ السَّهو أو التَّجَوُّزِ في المتبوعِ. وأما البدلُ فهو التابعُ المقصودُ بالحكمِ بلا واسطةٍ بينه وبين متبوعه أي هو المقصودُ وحدَهُ بالحكمِ دونَ متبوعِه إذ معنى الكلامِ يتوجَّهُ إليهِ وحدَه ومع ذلكَ فهو يتبع اسمًا سابقًا عليه يُسَمَّى الـمُبْدَلَ منه وأما بقيةُ التوابعِ فليست مقصودةً بالحكمِ بل المقصودُ بهِ متبوعُها وهي مُكَمِّلاتٌ للمقصودِ.
وهذه الثلاثةُ توابعُ يُعْرَبْنَ إعرابَ الأسماءِ التي قبلها أي متبوعِها.
وهَكَذَا الوَصْفُ إذا ضَاهَى الصِّفَهْ *** مَوْصُوفَهَا مُنَكَّرًا أو مَعْرِفَهْ
وهكذا الصفةُ من التوابعِ أيضًا إذا شابهتِ الصفةُ موصوفَها حال كونهِ نكرةً أو معرفةً وَحَدُّ النعتِ كما تقدّم ويراد به الحقيقيُّ التابعُ الرافعُ لضميرِ المنعوتِ.
تقولُ خَلِّ المزحَ والمُجُونَا *** وأقْبَلَ الحُجَّاجُ أجْمَعُونَا
تقول في مثالِ العطفِ خل المزح والمجونَ أي الخروجَ من المزحِ إلى حدّ الـخَلاعةِ بذكرِ ما يُستحيا منه فالمجونُ معطوفٌ على المزحِ.
وتقول في مثالِ التوكيدِ أقبلَ الحجاجُ أجمعونَ فأجمعونَ توكيدٌ للحُجَّاجِ.
وامْرُرْ بزيدٍ رَجُلٍ ظريفِ *** واعطِفْ على سائلِكَ الضعيفِ
وتقولُ في مثالِ البدلِ امرُرْ بزيدٍ رَجُلٍ ظريفٍ فرجلٍ بدلٌ من زيدٍ وظريفٍ نعتٌ لرجلٍ.
وتقول في مثالِ النعتِ اعطِفْ على سائِلك الضعيفِ فالضعيفِ نعتٌ للسائلِ.
والعَطْفُ قَدْ يَدْخُلُ في الأفْعَالِ *** كَقَوْلِهِمْ ثِبْ واسْمُ للْمَعَالِي
العطفُ كما يدخل في الأسماءِ يدخُلُ في الأفعالِ أيضًا لكن يشترط اتحادُ زمانيهما في المضيِّ والاستقبالِ، كقولهم ثِبْ واسمُ للمعالي وزيدٌ قامَ ثُـمَّ مشى.
وأحرفُ العطفِ جَمِيعًا عَشَرَهْ *** مَحْصُورَةٌ مأْثُورَةٌ مُسْتَطَرَهْ
أحرفُ العطفِ عشرةٌ محصورةٌ بهذا العدد منقولةٌ عن العربِ مكتوبةٌ نقلًا عنهم وهي:
الواوُ والفاءُ وثُمَّ لِلمَهَلْ *** ولا وحتى ثُمَّ أوْ وأمْ وبَلْ
فالواوُ لمطلقِ الجمعِ بين المتعاطفينِ في الحكمِ لا تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا ولا مَعِيَّةً نحو جاء زيدٌ وعمرو.
والفاءُ تفيدُ الترتيبَ والتعقيبَ نحو جاء زيدٌ فعمروٌ.
وثم للترتيب وللمهل أي التراخي في الزمان نحو جاء زيدٌ ثم عمروٌ.
ولا نحوُ زيدٌ كاتبٌ لا شاعرٌ.
وحتى نحو أكلتُ السمكةَ حتَّى رأسَها وغلبكَ الناسُ حتى الأولادُ.
وأو نحوُ خذِ الدنيا أو الثوبَ وجاءَ زيدٌ أو عمروٌ.
وأم نحو أزيدٌ جاء أم عمروٌ؟ بمعنى أيهما جاءَ.
وبل نحو ما جاءني زيدٌ بل عمروٌ.
وبَعدَها لكِنْ وإمَّا إنْ كُسِرْ *** وجاء للتخييرِ فاحفَظْ ما ذُكِرْ
وكذلكَ لكنْ بالتخفيفِ نحو ما جاءني زيدٌ لكن عمروٌ.
وإما بكسرِ الهمزةِ بشرطِ تكرارِها وتجيءُ للتخييرِ نحو تَزَوَّجْ إمَّا هندًا وإما أختَها وتجيءُ أيضًا للشَّكِ نحو جاءَ إما زيدٌ وإما عمرٌو. فاحفَظْ ما ذُكِرَ من الأمثلةِ والأحكامِ.