وكَمْ إذا جِئْتَ بها مستفهِمَا *** فانصِبْ وقُلْ كَمْ كَوْكَبًا تحوِي السَّما

كم الاستفهاميةُ إذا استفهمتَ بها غيرَكَ فانصِبْ وجوبًا ما بعدها على التمييزِ نحو كم كوكبًا تحوي السماءُ؟ فكوكبًا تمييزٌ منصوبٌ.

باب الظروف

المفعولُ فيه اسمٌ منصوبٌ على تقدير "في" يُبَيِّنُ زمَن الفعلِ أو مكانَهُ ويُسَمَّى الأولُ ظرفَ زمانٍ والثاني ظرفَ مكانٍ نحو صمتُ يومَ الخميسِ وجلستُ أمامَ زيدٍ.

والظَّرفُ نوعانِ فَظَرْفُ أزمِنَهْ *** يجرِي معَ الدَّهْرِ وظَرْفُ أَمْكِنَهْ

الظرفُ نوعانِ ظرفُ زمانٍ وظرفُ مكانٍ.

والكلُّ منصوبٌ على إضمارِ في *** فاعتبِرِ الظرفَ بهذَا واكتفِ

كُلٌّ من نوعَي الظرفِ منصوبٌ على إضمارِ "في" فاعرِفِ الظرفَ بهذا واكتفِ بذلك.

تقولُ صامَ خالدٌ أيامَا *** وغابَ شهرًا وأقامَ عاما

تقولُ في مثالِ ظرفِ الزمانِ "صامَ خالدٌ أيامًا" أي في أيامٍ ومثلُهُ غابَ خالدٌ شهرًا أي في شهرٍ و"أقامَ عامًا" أي في عامٍ.

وباتَ زيدٌ فوقَ سطحِ المسجدِ *** والفَرَسُ الأبلَقُ تحتَ معبِدِ

وتقولُ في مثالِ ظرفِ المكانِ "بات زيدٌ فوقَ سطحِ المسجدِ" ومثلُه "الفرس الأبلَقُ تحتَ معبِدِ" والأبلق ما في لونه سوادٌ وبياضٌ.

والريحُ هبَّتْ يَمْنَةَ المصلِي *** والزَّرْعُ تِلقاءَ الحَيَا المُنْهَلِّ

مثلُ ما تقدَّم "الريحُ هبت يمنةَ المصلّى" و"الزرعُ تلقاَء الحيا الـمُنْهَلِ" أي المطرِ المنصبِّ بشدةٍ فيمنةَ وتلقاءَ ظرفا مكانٍ منصوبان.

وقيمةُ الفِضَّةِ دونَ الذهبِ *** وثَمَّ عَمْرٌو فادْنُ منه واقْرُبِ

و"قيمةُ الفضةِ دونَ قيمةِ الذهبِ" فدونَ ظرفُ مكانٍ و"ثَمَّ عمرٌو أي هناكَ فادْنُ منه" فثمَّ ظرفُ مكانٍ مبنيٌّ يشار بهِ للمكانِ البعيدِ.

ودارُهُ غَرْبِيَّ فَيْضِ البَصْرَهْ *** ونَخْلُهُ شَرْقيَّ نهرِ مُرَّه

ودارُهُ غربيّ فيضِ البصرةِ أي غربيَّ نهر البصرةِ وهو دجلة ومثله نخلهُ شرقيَّ نهرِ مُرَّة علمٍ لرجلٍ فكل من غربيَّ وشرقيَّ ظرفُ مكانٍ منصوبٌ.

وقَدْ أكَلْتُ قبلَهُ وبعدَه *** وإثْرَهُ وخلفَهُ وعِنْدَهْ

لا تتعيَّنُ قبلَ وبعدَ وإثرَ وخلفَ وعندَ لأحدِ نوعيِ الظرفِ بل تَصِح لكلٍّ منهما، فإن أضفتَها إلى ظرفِ الزمانِ التحقَتْ به وانتصبَت انتصابه نحوُ صمتُ قبلَ السبتِ وإثرَ شعبان. وإن أضفتَها إلى ظرفِ المكانِ التحقَتْ به وانتصَبت انتصابَه أيضًا نحو جلستُ قبلَ زيدٍ وإثرَ عمرٍو.

وعندَ فيها النصبُ يستمرُّ *** لكنّهَا بمِنْ فقطْ تُجَرُّ

عندَ ملازمةٌ للنصبِ على الظرفيةِ فلا يدخُلها الرفعُ بحالٍ ولا الجرُّ إلا بـِمنْ فقط دون غيرِها من حروفِ الجرِّ فإنّها تُـجَرّ به نحوُ قوله تعالى: "ولو كان من عندِ غيرِ الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" النساء 82.

وأينَمَا صادَفْتَ في لا تُضْمَرُ *** فارفَعْ وقُلْ يومُ الخميسِ نَيِّرُ

أينما لا يَصِحّ إضمارُ "في" في ظرفٍ فارفَعْ ذلكَ الظرفَ إذا ابتدأتَ النطقَ بهِ وقُلْ مثلًا: يومُ الخميسِ نيّرٌ وانصِبْه في نحوِ فضَّلَ اللهُ يومَ الجمعةِ فهو مفعولٌ بهِ واجرُرْه في نحوِ: سألتُ عن يومِ الجمعة فهو مجرورٌ بحرفِ الجرِّ.

بابُ الاستثناءِ

الاستثناءُ هو الإخراجُ بإلّا أو إحدى أخواتِـها فإذا قلتَ قامَ القومُ إلا زيدًا، فقد أخرجتَ زيدًا من حكمِ القيامِ الذي أثبتَّهُ لسائرِ القومِ.

وكُلُّ ما اسْتَثْنَيْتَهُ مِنْ مُوْجَبِ *** تَمَّ الكلامُ عندَهُ فليُنْصَبِ

نمتمنت

كلُّ ما استثنيته بإلا من كلامٍ موجَبٍ أي غيرِ مسبوقٍ بنفيٍ أو نهيٍ أو استفهامٍ وقد تَمَّ الكلامُ بدونه فليُنْصَبْ ذلك المستثنى.

تقولُ جاءَ القومُ إلا سعدَا *** وقامتِ النسوةُ إلا هِنْدَا

نمتمنت

تقولُ في مثالِ المستثنى من الموجَبِ التَّامّ "جاءَ القُوم إلا سَعْدًا" ومثُله "قامتِ النسوةُ إلا هندًا".

وإنْ يَكُنْ فيمَاْ سِوَىْ الإيجَابِ *** فَأوْلِهِ الإبدَالَ فِيْ الإعرابِ

إن يكن المستثنى فيما سوى الإيجابِ أي في كلامٍ غيرِ موجَبٍ بأن سَبَقَهُ نفيٌ أو نهيٌ أو استفهامٌ لكنّه تامٌّ فأوله أي أعطه حكم الإبدال في الإعراب أي اجعل المستثنى تابعًا للمستثنى منه في إعرابِه بدلًا منه، نحو ما قامَ القومُ إلا زيدٌ، وما رأيت القومَ إلا زيدًا، وما مررت بأحدٍ إلا زيدٍ، ويجوزُ النَّصْبُ أيضًا على الاستثناءِ فتقولُ ما قامَ القومُ إلا زيدًا ولكنْ وجهُ الإبدالِ أجودُ.

تقولُ ما الفَخْرُ إلّا الكرَمُ *** وهَلْ مَحَلُّ الأمْنِ إلّا الحَرَمُ

تقولُ في مثالِ الاستثناءِ المفرَّغِ "ما الفَخْرُ إلا الكَرَمُ" و"هل مَحَلُّ الأمنِ إلا الحرمُ" و"ما جاءَ إلا سعدٌ" وسُمِّيَ بالمفَرَّغِ لأنَّ ما قبلَ "إلا" تَفَرَّغَ للعملِ فيما بعدَها فالفعلُ "جاء" في المثالِ الأخيرِ تَفَرَّغَ لسَعْدٍ ومعناه جاءَ سَعْدٌ وَحْدَهُ وإعرابُ الأوَّلِ ما نافيةٌ والفخر مبتدأٌ وإلا أداةُ استثناءٍ ملغاةٌ والكَرَمُ خبرُه ومثلُه إعرابُ الثاني والثالثِ.

وإنْ تَقُلْ لا رَبَّ إلا اللَّهُ *** فارْفَعْهُ وارْفَعْ ما جَرَىْ مَجْرَاهُ

إن تَقُلْ لا ربَّ إلا اللهُ فارفعْه على أنه بدلٌ ولك أيضًا نصبهُ على أنهُ مستثنى لأنْ الاستثناءَ هنا من كلامٍ تامٍّ غيرِ موجَبٍ والتقدُير لا رَبَّ لنا إلا الله.

وانصِبْ إذا ما قُدِّمَ المستثنى *** تقولُ هل إلا العراقَ مَغْنَى

انصبْ وجوبًا في الاستثناءِ غيرِ الموجَب إذا قُدِّم المستثنى على المستثنى منهُ نحو هل إلا العراقَ مَغْنى؟ أي مكانُ إقامةٍ وأصلُه: هل مغنًى لنا إلا العراقُ وإنما امتَنَعَ الإبدالُ لأنَّ التابعَ لا يتقدَّمُ على المتبوعِ ومثلُه: ما جاءَ إلا زيدًا أحدٌ، وزيدًا مستثنى وأحدٌ مستثنى منه.

وإنْ تَكُنْ مستثنيًا بِمَا عَدَا *** أو ما خَلَا أو ليس فانصِبْ أبَدَا

إن استثنيتَ بـ"ما عدا" أو "ما خلا" وجبَ نصبُ المستثنى بهما على أنه مفعولٌ به لتعيُّنِ فعليتهما بعد ما المصدريةِ إذ لا يليها حرفٌ وكذلكَ المستثنى بليسَ انصبْه وجوبًا لأنه خبرُها.

تقولُ جاءُوا ما عَدَا محمَّدا *** وما خَلَا عَمْرًا وليسَ أحْمَدَا

تقول في مثالِ الاستثناءِ بما عدا: جَاء القومُ ما عدا محمَّدًا فمحمدًا مفعولٌ به لعدا ومثلُهُ جاءَ القومُ ما خلا عَمْرًا وتقولُ جاءَ القومُ ليس أحمدَ بنصب أحمد على أنه خبرُ ليس والتقديرُ جاءَ القومُ ليسَ بعضُهم أحمدَ.

وغيرُ إِنْ جِئْتَ بها مُسْتَثنِيهْ *** جَرَّتْ على الإضافةِ المُسْتَولِيَهْ

إن استثنيتَ بغير جررتَ المستثنى بها بإضافتِها إليه والإضافةُ هي الغالبةُ عليها إذ لا تعمل إلا مضافةً.

وراؤُها يُحْكَمُ في إعرابها *** مِثلَ اسمِ إلا حينَ يُسْتَثْنَىْ بها

وحكمُ راءِ غيرٍ أنها تُعْرَبُ مثلَ إعرابِ الاسمِ الواقعِ بعد إلا وقد تقدَّم.

من كلام تامِ موجب *** من كلام تام غير موجب *** من كلام ناقص مُفَرَّغ

الاستثناء متصل *** قام القوم إلا زيدًا النصب وجوبًا *** ما قام القوم إلا زيدًا ما قام القوم إلا زيدٌ: بدل ما رأيت القومَ إلا زيدًا: بدل ينصب على الاستثناء/بدل *** قام زيدٌ: فاعل رأيتُ زيدًا: مفعول به مررت بزيدٍ: جار ومجرور

الاستثناء منقطع *** قام القوم إلا حمارًا النصب وجوبًا وجدتُ المسافرين إلا حقائبَهم *** ما قام القوم إلا حمارًا مذهب: إلا حمارًا بالنصب وجوبًا *** يعرب كما لو لم تكن (ما) و(إلا)

باب لا التي لنفي الجنس

لا النافيةُ للجنسِ هي التي يرادُ بها نفيُ جميعِ الجنسِ على سبيلِ التنصيصِ بحيثُ لا يبقى فردٌ من أفرادِهِ نحو لا رجلَ في الدارِ.

وانصِبْ بلا في النفي كلَّ نكره *** كقولهِمْ لا شكَّ فيما ذَكَرَهْ

انصِبْ بلا حالَ النفيِ بها للجِنس كلَّ نكرةٍ متصلةٍ بها نحوُ لا رجلَ في الدارِ ولا شَكَّ ولا مُبْغِضَ لأبيك.

وإنْ بَدَا بينَهما مُعْتَرِضُ *** فارفَعْ وقُلْ لا لأبيكَ مُبْغِضُ

إن كانَ بينَ لا النافيةِ للجنسِ واسمِها فاصلٌ فارفعِ الاسمَ على الابتداءِ وأَهْمِلْ "لا" وقُلْ لا لأبيكَ مُبْغِضٌ.

وارفَعْ إذا كررْتَ نَفْيًا وانصِبِ *** أوْ غايِرِ الإعرابَ فيهِ تُصِبِ

إذا كررتَ لا النافيةَ للجنسِ، ارفعِ الاسمين على إلغائِها نحو لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ، أو اجعلهما مبنيينِ على الفتحِ على إعمالِـها فتقولُ لا رجلَ في الدارِ ولا امرأةَ، أو غايرِ الإعرابَ بين الاسمين بأن تفتَحَ الأولَ وترفعَ الثانيَ وبالعكس فتقولُ لا رجلَ في الدار ولا امرأةٌ وكذلك لا رجلٌ في الدار ولا امرأةَ، فإنك إن فعلتَ ذلك وافقتَ الصوابَ.

تقولُ لا بَيْعٌ ولا خِلالُ *** فيه ولا عَيْبٌ ولا إخْلَالُ

تقولُ في مثالِ ذلك "لا بيعٌ فيه ولا خلالٌ" فترفعُ الاسمين على الابتداءِ بإهمال لا، ومثله "لا عيبٌ فيه ولا إخلالٌ".

والرفْعُ في الثاني وفتحُ الأول *** قَدْ جازَ والعكسُ كذاكَ فافعَلِ

أو ترفعُ الاسمَ الثانيَ وتفتحُ الأولَ فتقول: "لا عيبَ فيه ولا إخلالٌ" بإعمالِ لا الأولى وإهمالِ الثانية، أو تفعلُ العكسَ فتقولُ "لا عيبٌ فيه ولا إخلالَ".

وإن تشَأْ فافتحْهُمَا جميعَا *** ولا تَخَفْ رَدًّا ولا تقريعَا

وإن شئت قلتَ "لا عيبَ فيه ولا إخلالَ" بإعمالهما معًا ولا تَخَفْ رَدًّا من أحدٍ ولا توبيخًا ومثلُ ما ذُكِرَ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ.