ثُمَّ تَجُرُّ الاسمَ باءُ القَسَمِ *** وواوُهُ والتاءُ أيضًا فاعْلَمِ

أي يجر الاسمَ أيضًا أحدُ ثلاثةِ أحرفٍ هي باءُ القسم ويُـجَرُّ بها الظاهرُ والمضمَرَ نحو باللهِ وبه لأفعلنَّ كذا.

وواوُ القَسَمِ وتختَصُّ بالظاهرِ نحوُ "والقرآنِ الحكيم" وتاؤُه وتختَصُّ بلفظِ الجلالةِ لذلكَ قال الناظم:

لكِنْ تَخُصُّ التاءَ باسمِ اللَّهِ *** إذا تَعَجَّبْتَ بلا اشْتباهِ

أي تختص التاءُ في القسمِ بلفظِ الجلالةِ نحوُ تاللهِ لأكيدَنَّ أصنَامكم، فلا تُسْتَعْمَلُ في غيرهِ وقد يدخُلها معنى التعجبِ من الـمُقسَمِ عليه نحوُ تاللهِ لقد علمتم ما جئنا لنفسدَ في الأرضِ.

بابُ الإضافةِ

وقد يُجَرُّ الاسمُ بالإضافَهْ *** كقولهم دارُ أبِي قُحَافَهْ

قد يُـجَرُّ الاسمُ بإضافة اسم إليه:

• لقصد تعريفِ الأولِ بالثاني إن كان الثاني معرفةً نحوُ غلامُ زيدٍ.

• أو تخصيصِهِ به إن كان الثاني نكرةً نحو غلامُ رجلٍ ويسمَّى الأولُ مضافًا والثاني مضافًا إليه نحو دارُ أبي قحافةَ وهو والدُ أبي بكرٍ الصديقِ.

فتارةً تأتي بمعنى اللامِ *** نحوُ أتى عبدُ أبي تَمَّامِ

تارةً تأتي الإضافةُ المعنويةُ بمعنى اللامِ أي مُقَدَّرَةً بين المضافِ والمضافِ إليه نحو أتى عبدُ أبي تمامٍ أي عبدٌ لأبي تمامٍ.

وتارةً تأتي بمعنى مِنْ إذَا *** قلتَ مَنَا زيتٍ فَقِسْ ذاكَ وذا

وتارةً تأتي الإضافةُ المعنويةُ بمعنى من التي لبيانِ الجنسِ وذلكَ إذا أضيفَ الشيءُ إلى جنسِهِ نحو مَنا زيتٍ أي مَنا من زيتٍ والـمَنا اسمٌ مقصورٌ يرادُ بهِ الرِّطّلانِ – فقِسْ على المثالِ الأوَّلِ وعلى المثالِ الثاني ما أشبهَهما.

بابُ الأسماءِ التي تُجَرُّ بمعنى الإضافة

وفي المُضَافِ ما يَجُرُّ أبَدا *** مِثْلُ لَدُنْ زيدٍ وإنْ شئتَ لَدَى

أي في الاسمِ المضافِ ما يَلْزَمُ الجرَّ على الإضافةِ أبدًا فلا يستعمل إلا مضافًا مثل جلستُ لدن زيدٍ. وهي اسمٌ بمعنى عند إلا أنه مبني ويفيد ابتداءَ الغايةِ من زمانٍ أو مكانٍ ومثلُ جلست لدى زيدٍ وهو اسمٌ.

ومنهُ سبحانَ وذو ومِثْلُ *** ومَعْ وعندَ وأُولُو وكُلُّ

من الملازِم للإضافةِ أيضًا سبحانَ وهو مصدرٌ ملازِمٌ للنَّصْبِ نحوُ سبحانَ الله.

وذو بمعنى صاحبٍ نحو جاءَ ذو علمٍ، ومثلُ نحوُ مثلُكَ لا تُقْرَعُ له العصا، ومعَ وهو اسمٌ لمكانِ الاجتماعِ أو زمانِه نحو زيدٌ معَك وجئتُكَ مع العصرِ، وعند وهو اسمُ ظرفٍ للمكانِ والزمانِ نحو جلستُ عنده وأتيتُ عند المغربِ، وأولو وهو اسمُ جمعٍ لا واحدَ له من لفظه ملحقٌ بجمعِ المذكرِ السالمِ نحو جاءني أولو العلمِ أي أصحابُهُ.

وكلّ نحو جاءني كلُّ القومِ فهو مضافٌ لفظًا ومعنًى وقد يقطع عن الإضافة لفظًا لا معنًى فتقول جاءني كلٌّ.

ثمَّ الجهاتُ السِّتُّ فوقُ ووَرَا *** ويَمنَةٌ وعكسُها بلا مِرَا

كذلكَ الجهاتُ السِّتُّ مما تُضَافُ وهي فوقُ ووراءُ ويمنةٌ وعكسُها أي تحتُ وقدامُ ويَسْرَةٌ دون شَكٍّ.

وهكذا غيرُ وبعضُ وسِوَى *** في كَلِمٍ شَتَّى رَواها مَنْ رَوَىْ

ومثلُ ما تقدَّم: غيرُ وبعضٌ وسوى مع كلماتٍ متفرقات ملازمةٍ للإضافةِ لم تُذْكَرْ وإنما ذكَرها من رَوى في أبنيةِ العربيةِ.

تنبيه: ما يُجَرّ بالإضافةِ قسمانِ:

1- قسمٌ يلزَمُ الإضافَة لفظًا ومعنى نحو لدنْ وسبحان وذو وأولو.

2- قسمٌ ينفك عن الإضافةِ لفظًا لا معنًى نحوُ الجهاتِ السِّتِّ وكلٍّ.

بابُ كم الخبرية

يُقْصَدُ بكمِ الخبريةِ التعظيمُ والتكثيرُ نحو كم كتابٍ قرأتُهُ، أي قرأتُ عددًا كثيرًا من الكتب.

واجرُرْ بكم ما كنتَ عنه مُخْبِرَا *** مُعَظِّمًا لِقَدْرِهِ مُكَثِّرَا

اُجرُر بكم الخبريةِ مميزًا أخبرتَ عنه معظِّمًا لقدرِهِ مُكثِّرًا لعددِه.

تقولُ كم مالٍ أفادَتْهُ يدِي *** وكم إماءٍ مَلَكَتْ وأعْبُدِ

تقول مخبِرًا عن كثرةِ مالِكْ: كم مالٍ أفادتْه يدي أي حَصَلتْ يدي على مالٍ كثيرِ العددِ وتقولُ كم إماءٍ ملكتُ أي ملكتُ عددًا كثيرًا منهن ومثلُه كم أعبدٍ ملكتُ.

بابُ المبتدأِ والخبرِ

المبتدأُ هو الاسمُ المجردُ عن العواملِ اللفظيةِ غيرِ الزائدةِ ليُخْبَرَ عنه، والعواملُ اللفظيةُ نحو كانَ وإنَّ ولكنَّ وظنَّ مما يغيّرُ حكمَ المبتدأِ، والخبرُ هو الجزءُ الذي حصلَتْ بهِ الفائدةُ مع المبتدأِ.

نمتمنت

وإنْ فَتَحْتَ النطقَ باسمٍ مُبْتَدا *** فارفَعْهُ والأخبارَ عنه أبَدَا

إن فتحتَ القولَ باسمٍ مبتدإٍ فارفعْه بالابتداءِ وارفع أيضًا الأخبار عنه دائمًا.

تقولُ مِن ذلك زيدٌ عاقلُ *** والصُّلْحُ خيرٌ والأميرُ عادِلُ

مثالُ ذلكَ زيدٌ عاقلٌ والصُّلْحُ خيرٌ والأميرُ عادلٌ وأنا قائمٌ وزيدٌ فقيهٌ عاقلٌ أديبٌ ونحو "فإذا هي حَيّةٌ تسعى" و"وهو الغفورُ الودودُ".

ولا يُحَوَّلُ حكمُهُ مَتَى دَخَلْ *** لَكِنْ عَلَى جُمْلَتِه وهَلْ وبَلْ

نمتمنت لا يتغيرُ حكمُ المبتدإِ منَ الرَّفْعِ بدخولِ لكن الخفيفةِ على جملةِ المبتدإِ أي عليهِ وعلى خبرِهِ نحوُ لكنْ زيدٌ عاقلٌ وكذلكَ غيرُ لكنْ من الأدواتِ التي لا تعمَلُ كهل وبل نحو هل زيدٌ قائمٌ وبل عمرٌو قاعدٌ.

وقَدِّمِ الأخبارَ إذْ تَسْتَفْهِمُ *** كَقَوْلِهِمْ أيْنَ الكرِيمُ المُنْعِمُ

قدِّم الأخبارَ وجوبًا على المبتدإِ إذا كانَتْ من أسماءِ الاستفهامِ نحو أينَ الكريمُ المنعِمُ؟ فأين خبرٌ مقدَّمٌ وجوبًا والكريمُ مبتدأٌ مؤخَّرٌ لأنَّ لاسمِ الاستفهامِ صدرَ الكلامِ.

ومِثْلُهُ كيفَ المريضُ المُدْنِفُ *** وأيُّهَا الغَادِي مَتَى المُنْصَرَفُ

مثلُه في وجوبِ تقديمِ الخبرِ لكونِه اسمَ استفهامٍ قولُك كيفَ المريضُ الـمُدْنِفُ أي كيف المريضُ الذي لازمه المرضُ.

وهو سؤالٌ عن الحالِ وكذلكَ قولُهم أيها الغادي متى المنصرَفُ أي متى الانصرافُ وهو سؤالٌ عن الزمانِ.

وإنْ يَكُنْ بَعْضُ الظُروفِ الخَبَرا *** فَأَوْلِهِ النَصْبَ وَدَعْ عَنْكَ المِرَا

إن يكنِ الظَّرْفُ زمانًا كانَ أو مكانًا خبرًا عن المبتدإِ فانصبْه والخبرُ في الحقيقةِ ما يتعلَّقُ به الظرفُ.

تَقُوْلُ زَيْدٌ خَلْفَ عَمْرٍو قَعَدَا *** والصَّوْمُ يومَ السبت والسَّيْرُ غَدَا

تمثيلُ المصنِّفِ زيدٌ خَلْفَ عمرو قَعَدَ فيه نظرٌ لأنَّ الخبر فيهِ قَعَدَ وخَلْفَ متعلِّقٌ به وليس خبرًا لزيدٍ فليسَ هذا المثالُ من بابِ الإخبارِ بالظرفِ بل بالجملةِ الفعليةِ، والمثالُ المخبَرُ فيه بالظرفِ قولُه "الصَّومُ يومَ السَّبْتِ" ومثلُه "السَّيرُ غدًا" والخبرُ في الحقيقةِ متعلَّق يومَ وغدًا تقديرُه كائنٌ.

وإنْ تَقُلْ أينَ الأميرُ جالسُ *** وفِي فناءِ الدارِ بِشْرٌ مائِسُ

فجالِسٌ ومائِسٌ قدْ رُفِعَا *** وقدْ أُجيزَ النصبُ والرَّفْعُ مَعا

إذا وُجِدَ معَ المبتدإِ ظرفٌ واسمٌ نكرةٌ نحو أين الأميرُ جالسٌ؟ أو جارٌّ ومجرورٌ واسمٌ نكرةٌ نحو "في فناءِ الدارِ بشرٌ مائسٌ" أي في ساحةِ الدارِ بشرٌ مائلٌ وكلٌّ منَ الظرف والجارِ والمجرورِ واسمِ النكرةِ صالحٌ للخبريةِ بمفردهِ بأن حَسُنَ السكوتُ عليه جاز:

1- رفعُ جالسٌ ومائسٌ على الخبريةِ ويتعلَّقُ الظرفُ والجارُّ والمجرورُ بهما.

2- وجازَ نصبُ جالسًا ومائسًا على الحاليةِ وجعلُ الظرفِ والجارِ والمجرورِ خبرين.

باب اشتغال الفعل عن المفعول بضمير

نمتمنت الاشتغالُ أن يتقدَّمَ اسمٌ ويتأخرَ عنه فعلٌ مشتغِلٌ بالعملِ في ضميرِ الاسمِ السابقِ نحو زيدٌ أضربْه.

وهَكَذا إنْ قُلْتَ زيدٌ لُمتُهُ *** وخالدٌ ضَرَبْتُهُ وضِمْتُهُ

يجوزُ الرفعُ والنصبُ إذا ابتدأتَ باسمٍ هو مفعولٌ في المعنى لفعلٍ هو متأخِّرٌ عنهُ قد نَصَبَ ذلكَ الاسمَ نحو زيدٌ لمتُهُ ومثلُه خالدٌ ضربتُه.

فالرفْعُ فيهِ جائزٌ والنصبُ *** كلاهما دلَّتْ عليهِ الكُتْبُ

الرفعُ فيه جائزٌ على أنَّ "زيدٌ" مبتدأٌ ولمته خبرُه، والنصبُ جائزٌ فيه أيضًا على أنَّ "زيدًا" مفعولٌ بهِ لفعلٍ مُضْمَرٍ وجوبًا، وكلا الوجهينِ أي الرفعُ والنصبُ ذكره النحاةُ في كتبِهم لكنَّ الرفعَ أرجحُ لعدمِ احتياجِه إلى تقدير.