الدرس الثالث عشر: Day5-Lesson1
كنا أمس بدأنا بالكلام على التعارض إذا وجد التعارض في النصوص، التعارض بين دليلين، ما يفعل؟ قلنا إذا كان الدليلان عامين، ولم يعلم أن أحدهما ناسخ للأخر، وكان بينهما تعارض في الظاهر، فإنه في هذه الحال يحمل كل منهما على حال خاص وكذلك إذا كان الدليلان خاصين ولم يعلم أن أحدَهما ناسخ للأخر، فإنه يحمل كل منهما على حال خاصة لأن تعارضهما في يتعلق بالأمر نفسه، الدليلان متعلقان بعموم الأمر نفسه أو الدليلان متعلقان بخصوص الأمر نفسه، وكل منهما ثابت وكل منهما جاء في الشرع للعمل به، فلذلك يحمل كل منهما على حال مخصوصة.
وإن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر كما تقدم في حديث زيارة القبور (وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخص العام بالخاص) أما إذا كان أحد الحديثين عاما والأخر خاصا هنا يقال بأن الحديث الخاص يخصص عموم الاخَر، يعني بسبب الحديث الخاص يكون الحديث العام مخصوصا، معناه يُخرَج بعض أفراده من الحكم، بسبب الحديث الخاص يُخرج بعض الافراد من الحكم الذي يؤخذ من عموم الحديث الاخر، مثلا إذا كان حديثا إذا كان أحد الدليلين عاما والأخر خاصا يُخَص العام بالخاص، معناه يُخرج بسبب الدليل الخاص، يُخرج بعض الافراد من الدخول تحت الحكم المفهوم من الدليل العام كتخصيص حديث الصحيحين فيما سقت السماء العشر بحديثهما ليس فما دون خمسة أوسق صدقة كما تقدم سبق المثال على ذلك جاء في حديث النبي عليه الصلاة فيما سقت السماء العشر،
هذا عام في الزروع كلها لكن جاء في حديث ءاخر ليس فيما دوم خمسة أوسق صدقة فخص هذا الثاني الأول، فعرف أن معنى الأول أي إذا كان الزرع أكثر من خمسة أوسق ففيه العشر إذا سقته السماء (وإن كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر) أحيانا يكون كل من الدليلين بالنسبة للآخر فيه عموم وخصوص، في هذه الحال الخصوص الذي في الأول يخص العمومَ الذي في الثاني والخصوص الذي في الثاني يخص العمومَ الذي في الأول بأن يمكن ذلك مثاله حديث أبي داوود وغيره إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس مثال هذا حديثان الأول ما رواه أبو داوود، إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا يَنجُس، هذا الحديث إذا نظرت فيه تجد أنه خاص بالماء الذي هو قلتان فأكثر،
وعام من حيث إنه لم يذكر فيه أمر تغير الماء، عام في الماء المتغير وغير المتغير هذا إذا نظر في الحديث وحده مع حديث ابن ماجه وغيره الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه أما إذا نظرت بالمقارنة مع حديث بن ماجة، الماء لا ينجسه شي إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه، ترى أن هذا الحديث الثاني عام في الماء، إذا كان الماء ليس فيه تحديد بما كان قلتين فأكثر فهو عام في الماء كثيرا كان قليلا، وهو خاص بالمتغير، فيُخص عموم كل منهما بخصوص الاخر، فيقال الحديث الأول اذا نظرت اليه وحده يعطي ان الماء لا يتنجس اذا كان أكثر من القلتين لكن الثاني يدل على أن الماء اذا تغير يتنجس، فيخص الأول بالثاني،
فيقال إنه لا يتنجس ان لم يتغير واذا نظرت الى الحديث الأول وهو أن الماء اذا كان أقل من قلتين يفهم منه ان الماء اذا كان اقل من قلتين يتنجس بملاقات النجاسة، أما الثاني فلا يفهم منه ذلك وحده، يفهم منه أن الكثير والقليل اذا لاقته النجاسة لا يتنجس إلا إذا تغير، فيخص عموم الثاني بخصوص الأول.
فيقال إذا كان أقل من قلتين بمجرد ملاقاة النجاسة يتنجس أما إذا كان أكثر من قلتين لا يتنجس الا إذا تغير، فيكون كل من الحديثين خص الاخر، الخصوص الذي في الأول خص العموم الذي في الثاني والخصوص الذي في الثاني خض العموم الذي في الأول وهذا الحديث الثاني المذكور هنا ضعيف الماء طهور لا ينجسه شي الا ما غلب على طعمه او ريحه او لونه بهذا اللفظ ضعيف لكن الاجماع قام عليه، قام على معناه لذلك يوردونه مثالا لا لأنه قوي الاسناد فالأول خاص بالقلتين عام في المتغير وغيره والثاني خاص في المتغير عام في القلتين وما دونهما فخص عموم الأول بخصوص الثاني حتى يحكم بأن ماء القلتين ينجس بالتغير وخص عموم الثاني بخصوص الأول حتى يحكم بأن ما دون القلتين ينجس وإن لم يتغير فإن لم يمكن تخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر احتيج الى الترجيح أما إذا كان لا يستطاع تخصيص عموم كل منهما بخصوص الاخر،
في هذه الحال يلجأ الى الترجيح بينهما يعمل بالأقوى ويترك العمل بالأضعف يجعل الغلبة للأقوى، الأقوى أي الراجح، ما تعارضا فيه يعمل فيه بالراجح عند ذلك ومازال كلامنا حيث لم يعلم ان أحدهما ناسخ للآخر احتيج الى الترجيح بينهما فيما تعارضا فيه مثاله حديث البخاري من بدل دينه فاقتلوه مثال ذلك الحديث الذي في البخاري من بدل دينه فاقتلوه، فهذا أمر للخليفة أن يقتل المرتد الذي يرتد عن الإسلام وحديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء وفي حديث ءاخر أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء، فالأول عام في الرجال والنساء وإذا نظرت في الحديث الأول وجدته عاما في الرجال والنساء لا يستثني النساء الثاني،
لكنه خاص بالكلام عن المرتد، وإذا نظرت في الحديث الثاني وجدته عام في النساء غير المسلمات، فيشمل الكافرة الأصلية والمرتدة، وهو خاص بالنساء فتعارض الحديثان في أمر المرأة المرتدة، الحديث الأول فيه الإشارة الى قتلها أن الخليفة يقتلها كالرجل المرتد، والحديث الثاني يشير إلى عدم قتلها لأنها امرأة، الأول يشير إلى قتلها لأجل ردتها والثاني إلى عدم قتلها لأنها امرأة، ماذا يفعل في هذه الحال، يلجأ إلى الترجيح بينهما، الشافعي رضي الله عنه رجح فيها المجال أنها تقتل كالرجل، قال لأن الحديث الثاني هناك سبب لوروده، النبي عليه الصلاة والسلام قاله قبل قيام القتال بين المسلمين والمشركين، فهذا يشير إلى أن المقصود بالنساء فيه النساء الكافرات الأصليات، ولا يشمل المرتدة، فلذلك رجح الأخذ بالحديث الأول في حق المرأة في أمر الردة.
بالإضافة الى أمور أخرى استند اليها في الترجيح، وأما في بعض المذاهب الأخرى فإنهم رجحوا أنها لا تقتل فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات فتعارضا في المرتدة هل تقتل أم لا هذا الذي ذكرناه.
بهذا أنهى المؤلف ما يريد أن يتكلم به عن التعارض وانتقل إلى الكلام عن الإجماع. (وأما الإجماع فهو اتفاق علماء أهل العصر على) حكم (الحادثة) فلا يعتبر وفاق العوام لهم (ونعني بالعلماء الفقهاء) فلا يعتبر موافقة الأصوليين لهم يعني الاجماع معناه أن يتفق علماء عصر معين على حكم أمر حدث ليس عليه نص في الشرع، ما جاء نص صريح في حكمه في شرع الله تعالى، فيجتهدون ويتفقون كلهم على حكم واحد يتعلق بهذا المسألة بهذه الحادثة، اتفاق علماء عصر معين على حكم حادثة من الحوادث، هذا هو الاجماع، والمراد بالعلماء هنا، الفقهاء، لا يدخل علماء أصول الفقه مثلا أو علماء اللغة أو ما شابه ثم المراد من بلغ رتبة الاجتهاد، لا من لم يبلغ هذه الرتبة يعني مثلا مثل النووي مثل الحافظ بن حجر مثل بن حجر الهيتمي هؤلاء كلهم ليسوا داخلين لأنهم لم يبلغوا رتبة الاجتهاد فليسوا داخلين وبالأولى ألا يدخل من هو إمام المسجد الذي بقرب المكان الذي يسكن فيه الانسان في أيامنا،
أو مسؤول المركز الإسلامي في الناحية الفلانية، لأنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد فكلامه لا يعتبر لا في اجماع ولا في خلاف، ان خالف ما قاله المجتهدون لا عبرة بخلافه، وان وافقه لا عبرة بوفاقه أيضا وفاقه لا يبنى عليه الحكم بالإجماع، وفاقه ليس شرطا ليكون اجماعا في المسألة، لأن غير المجتهد عليه أن يتبع المجتهد أمره الشرع أن يتبع المجتهد، فإذا خالف المجتهد يكون قد عصى خالف الشرع، فلا يعتبر كلامه، فلذلك العبرة بإجماع المجتهدين الذين بلغوا رتبة الاجتهاد الموجودين في عصر من العصور، فإذا اتفقوا على أمر كان هذا الحكم الذي اتفقوا عليه حقا بلا شك، لأن الله تبارك وتعالى أخبر في القرءان أن الذي يخالف ما أجمعوا عليه يستحق عذاب النار إذا لا بد من وفاقهم،
إذا وفاقهم واجب، إذاً ما اتفقوا عليه لابد أن يكون حقا لأن الله نهانا عن مخافة ما اتفقوا عليه لكن هذا يكون من المجتهدين، الاجماع كما قلنا يكون ممن بلغ رتبة الاجتهاد، أما مسؤولو المراكز الإسلامية في أمريكا كلها اذا اتفقوا على أمر على حكم شرعي، فاتفاقهم لا أثر له في ترتيب اجماعٍ ولا في مخالفة اجماع، يعني لا يترتب على اتفاقهم على أمر، الإجماع على هذا الامر ولا يترتب على اتفاقهم على أمر أن يكون في المسألة خلاف، مثل هؤلاء وأئمة المساجد كل هؤلاء قال الشيخ سمير بمن فيهم أنا، اتفاقهم على أمر او اختلافهم في أمر ليس هذا المراد بقيام الاجماع على أمر أو بوجود خلاف في الامر، انما الامر الذي يعنيه أهل العلم بالاتفاق والاختلاف هو اتفاق المجتهدين واختلاف المجتهدين،
هذا الذي له الأثر، لأن كل هؤلاء ليس فيهم مجتهد واحد، ولا من قارب رتبة الاجتهاد، اذا كان مثل النووي مع سعة علمه ما رضي العلماء أن يقولوا عنه مجتهد وما اشتهر عنه من الورع، مع ذلك ما رضوا أن يقولوا مجتهد، حتى ولا أن يقولوا مجتهد في المذهب، إنما قالوا له رتبة مرجح، ومثله الرافعي مع ما كان له من العلم الواسع، ومع ما كان له من المعرفة والحفظ في الحديث، والتفسير واللغة والمعرفة بالمذهب الشافعي، والمعرفة بأصول الفقه، لم يرضَوا أن يقولوا عنه مجتهد، إنما قالوا كما قالوا في النووي مرجح، لا أعرف كيف بعد هذا يتجرأ انسان ما بلغ في العلم عشرَ معشار عشر عشرِ عشر عشر عشر ما بلغه واحد هؤلاء كيف يتجرأ أن يتكلم في الدين برأيه ويقول أجتهد (ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية) لأنها محل نظر الفقهاء بخلاف اللغوية مثلا فإنما يجمع فيها علماء اللغة يقول المصنف إذا قلنا حكم حادثة، نريد بهذا الحادثة التي يحتاج فيها إلى حكم شرعي، اتفاق مجتهدي العصر على حكم حادثة، ماهي الحادثة المقصودة هنا؟
المقصود الحادثة التي يحتاج فيها الى حكم شرعي، ليس الحادثةَ اللغوية، شيء ما كان ذكره أهل اللغة السابقون هذه يؤخذ فيها رأي علماء اللغة، اما المراد هنا ما يحتاج فيه إلى حكم شرعي وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها وإجماع مجتهدي هذه الأمة هو الذي هو حجة،
أما مجتهدو الأمم السابقة فليس اجماعهم حجة ما ثبت أن اجماعهم حجة، اجماعهم ليس حجة (لقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وغيره لأن هذا الحدث فيه تخصيص أمته أنها لا تجتمع على ضلالة، ليس فيه ذكر الأمم السابقة هذه مزية لعلماء هذه الأمة ليست لعلماء غيرها (والشرع ورد بعصمة هذه الأمة) لهذا الحديث ونحوه الشرع دل على أن هذه الامة معصومة من الاجتماع على باطل بما ورد في هذا الحديث ولغيره من الأدلة (والإجماع حجة على العصر الثاني) ومن وفي أي عصر كان من عصر الصحابة ومن بعدهم يعني إذا اتفق علماء الأمة يعني المجتهدين، قلنا إذا قلنا علماء أو فقهاء المراد المجتهدون،
إذا اتفق مجتهدوا الأمة على حكم من الأحكام في أي وقت من الأوقات، في أي عصر من العصور إذا اتفقوا على ذلك، على هذا الحكم كان هذا الحكم حجة، بعد اتفاقهم بعد ان اتفقوا على الحكم إذا جاء مجتهد، فخالفهم لا يعتبر خلافه لأنهم لما اتفقوا كان اتفاقهم حجة فمن خالفهم بعد ذلك فخلافه مردود رأيه متروك، هذا معنى قوله ولا يشترط في حجيته انقراض العصر وسنزيد هذا شرحا ولا يشترط لثبوت حكم الاجماع ان يموتوا كلهم من غير أن يرجع أحد منهم عن رايه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر ان امته إذا اجتمعت على أمر فهذا الامر حق، فإذا اجتمعوا في أي وقت ما، فإذا ما اجمعوا عليه الحكم الذي اجمعوا عليه هو حق، ولا ينظر بعد ذلك،
مات واحد منهم من غير أن يرجع أو رجع كل هذا بعد ذلك لا عبرة به، هذا لا عبرة به لأن الإجماع انعقد، فكل ما خالف الإجماع بعد ذلك لا عبرة به، ثم لو قيل يشترط أن يموت المجتهد من غير أن يرجع عن قوله لما ثبت إجماع، لما قام إجماع، لأنه في انتظار أن يموتوا كلُهم يكون ظهر مجتهدون جدد ويحتاج الى الانتظار لموت هؤلاء وفي انتظار موتهم يظهر غيرهم ويحتاج الى انتظار موتهم، فلا ينعقد اجماع، هذا يدل على أن ما قاله بعض العلماء من أنه يشترط انتظار موتهم كلهم من غير ان يغير أحد منهم رايه هذا قول ضعيف لا يبنى عليه، لأن هذا فيه زيادة على ما شرطه النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن الشرط ان يجتمعوا على أمر،
وما قال أن يموتوا من غير أن يغير أحد منهم رأيه، ما شرط ذلك، فهذا زيادة شرط لم يذكره النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يلتفت اليه (ولا يشترط في حجيته انقراض العصر) بأن يموت أهله على الصحيح لسكوت أدلة الحجية عنه هذا الذي شرحناه، يقول هذا هو القول الصحيح وما خالفه خطأ لا يلتفت اليه، خطأ وقيل يشترط لجواز أن يطرأ لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع عنه وأجيب بأنه لا يجوز له الرجوع عنه لإجماعهم عليه يعرف مما تقدم أن المجتهد بعد قيام الإجماع لا يجوز له أن يغير اجتهاده بعد قيام الإجماع فان قلنا انقراض العصر شرط أما على القول الخطأ بأنه يشترط أن يموتوا كلهم من غير أن يغير أحد رأيه يعتبر في انعقاد الاجماع (قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد ) على هذا القول من ولد في حياتهم وصار من أهل الاجتهاد يعتبر قوله في انعقاد الاجماع أو وجود الخلاف، بناء على هذا الرأي إذا خالفهم لا يعود هناك إجماع وبناء على هذا القول الواحد منهم له أن يرجع عن اجتهاده، لكن كما ذكرنا هذا القول خطأ لا يعمل به ولهم على هذا القول أن يرجعوا عن ذلك الحكم الذي أدى اجتهادهم إليه.
