الدرس الرابع Day2-Lesson1

كنا بدأنا أمس بزيادة إيضاح فن أصول الفقه، ما هو

نلخص ما ذكرناه أمس أولا، قلنا أصول الفقه معناه طرق الفقه الاجمالية، الأمور الاجمالية التي يتوصل بها الفقيه إلى استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، هذا معنى طرق الفقه. هذا من حيث الاجمال، نكمل ان شاء الله في زيادة بيانه (وكيفية الاستدلال بها) أي بطرق الفقه من حيث تفصيلها، أيضا اصول الفقه يشمل كيف يستدل الانسان بهذه القواعد الاجمالية، يشمل القواعد ويشمل كيف يستدل بها عند تعارضها لكونها ظنية يعني إذا كان في أمر من الأمور بحسب الظاهر تعارضت هذه الأدلة والقواعد، ماذا يفعل ماذا يقدم أي الأمريين يقدمه على الاخر هذا أيضا يُتعرض له في أصول الفقه وسيأتي المصنف على ذكره ان شاء الله، عند تطبيق قواعد أصول الفقه في تفصيل من التفاصيل إذا كان بحسب الظاهر وجد تعارض بين هذه القواعد كيف يفعل المجتهد،

هذا سيتعرض له ان شاء الله من تقديم الخاص على العام مثلا يقدم النص الخاص الآية أو الحديث إذا كانا خاصين يقدمان على العام والمقيد على المطلق وغير ذلك العبارة التي فيها قيد تقدم على العبارة المطلقة، معنى تقدم أي أن اللفظ العام يحمل على الخاص، على ما يوافق الخاص، واللفظ المطلق يحمل على ما يوافق المقيد هذا معناه وكيفية الاستدلال بها تجر الى صفات من يستدل بها وهو المجتهد إذا كان علم أصول الفقه يتضمن القواعد والأدلة الاجمالية، ويتضمن أيضا كيف تطبق هذه القواعد، هذان الأمران يجران إلى من الذي له أن يستدل بها ويطبقها فإذا تجران الى الكلام في صفات من يستدل بها، فيشمل فن أصول الفقه هذه الأمور الثلاثة،

الأدلة الاجمالية وكيفية الاستدلال بها ويشمل أيضا صفات المستدل بها، هذه الثلاثة هي فن أصول الفقه فهذه الثلاثة هي الفن المسمى بأصول الفقه لتوقف الفقه عليه هذه الثلاثة تسمى أصول الفقه لأن استنباط الأحكام من الكتاب والسنة متوقف على هذه الثلاثة، مبني عليها (وأبواب أصول الفقه هذا الان تعداد، الان يعد تعدادا ماهي الأبواب التي يُتكلم عنها في أصول الفقه، الان تعداد، الشرح يأتي بعد ذلك وأبواب أصول الفقه أقسام الكلام أقسام تراكيب الكلام، كيف يتركب الكلام، كم نوع من التركيب للكلام والأمر والنهي الامر، والنهي بخلافه والعام والخاص) ويذكر فيه المطلق والمقيد ويشمل كلاما على المطلق والمقيد،

ولا يخفى أن العام والخاص متقابلان والمطلق والمقيد متقابلان (والمجمل والمبين والظاهر) وفي بعض النسخ والمأول أيضا هذه متقابلات، المجمل الذي يحتاج الى إيضاح، والمبين هو الذي لا يحتاج الى إيضاح، واضح، والظاهر الذي معناه ظاهر مستعمل في المعنى الذي يغلب استعماله فيه، والمأول هو المستعمل في المعنى البعيد، الظاهر هو المستعمل في المعنى القريب وسيأتي (والأفعال أي أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، على ماذا تدل والناسخ والمنسوخ والاجماع اتفاق مجتهدي الأمة على أمر من الأمور والأخبار ما ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام والقياس والحظر الحرمة والاباحة أي أن يكون الشيء لا يتعلق بفعله ولا بتركه ثواب ولا عقاب وترتيب الأدلة ما هو ترتيبها، إيش من الأدلة الأقوى ثم يأتي إيش ثم يأتي إيش وصفة المفتي والمستفتي ماذا ينبغي أن يكون في من يفتي من الصفات،

وفيمن يستفتي من الصفات فيمن يطلب الفتوى وأحكام المجتهدين أحكام تتعلق بأهل الاجتهاد (فأما أقسام الكلام فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان) هذه العبارة فيها ما فيها، لأنه يقول فأما أقسام الكلام، فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان الخ، لكن أقل ما يتركب منه الكلام اثنان، ليس من أقسام الكلام، كان الأحسن لو قال فأما الكلام فأقل ما يتركب منه الكلام اسمان إلخ، لأن أقل ما يتركب منه الكلام ليس من أقسامه نحو زيد قائم الكلام في لغة العرب أقل ما يتركب منه أن يكون من اسمين مثل زيد قائم، مبتدأ وخبر عن المبتدأ أو اسم وفعل نحو قام زيد قام فعل وزيد فاعله يعني من فعل وفاعل (أو فعل وحرف) نحو ما قام أثبته بعضهم ولم يعد الضمير في قام الراجع الى زيد مثلا لعدم ظهوره والجمهور على عده كلمة ذكر أيضا أن من أقل أقسام الكلام فعل وحرف مثل ما أداة نفي وقام فعل،

لكن في الحقيقة هذا ليس كلمتين، هذا ثلاث كلمات لأن التقدير ما قام هو، لو لم يلفظ هو لكنه مقدر فيدخل في الحساب، لا يهمل لا يسقط من الحساب، لأنه يحتاج اليه في اثبات المعنى، ما قام يوجد ضمير مستتر هذا الضمير مهما كان لابد من إدخاله في الحساب، لو كان المصنف هنا ما أدخله، لكن الراجح إدخاله في الحساب فتكون ثلاث كلمات، الحرف والفعل والاسم الذي هو الضمير المستتر (أو اسم وحرف) وذلك في النداء نحو يا زيد وان كان المعنى أدعو أو أنادي زيدا يا حرف نداء، زيد منادى، لكن هذا في الحقيقة فعل واسم لأن يا معناها أنادي، يا زيد معناه أنادي زيدا، من حيث المعنى كأنه فعل واسم، فعل وفاعل ومفعول به، هكذا من حيث الحقيقة،

من حيث المعنى، أما من حيث اللفظ صحيح حرف واسم حرف نداء واسم منادى هذا الذي عده الجويني من حيث اللفظ أقل ما يتركب منه الكلام أما جميع الصور التي يتركب منها الكلام قال بعضهم ستة من غير نظر الى أقل وأكثر اسمان وفعل، واسم وفعل، واسمان، وفعل وثلاثة أسماء، وفعل وأربعة أسماء، وجملتان الأولى منهما شرط والثانية جزاءه، وكذلك جملتان الأولى قسم والثاني جوابه وجزاءه هذا العالم لم يذكر ما تركب من حرف واسمين، ومن حرف واسم وفعل، فهذه الصور الثمانية هي كل الصور التي يتركب منها الكلام يعني من حيث الظاهر، من حيث ألفاظه، من حيث الألفاظ، ليس الكلام من حيث المعاني (والكلام ينقسم الى أمر ونهي) من ناحية أخرى الكلام ينقسم الى أمر ونهي،

يعني تبين مما تقدم أن الكلام يتركب من اسم وفعل وحرف هذه هي الكلمات الثلاث التي يتركب منها الكلام، فإذا هذه أقسام الكلام الثلاثة، هذا من حيث التركيب، لكن ينقسم أيضا الى أمر ونهي، من أقسامه أيضا الأمر والنهي، من حيث المعنى يدخل في أقسامه الأمر والنهي نحو قم ولا تقعد قم أمر، لا تقعد نهي، في الحالين أنت تطلب طلبا، في حال الأمر وفي حال النهي أنت تطلب طلبا، لكن في حال الأمر تطلب أن يفعل الأخر المأمورُ فعلا، وفي حال النهي تطلب ألا يفعل، فالأمر والنهي داخلان تحت الطلب كلاهما داخل تحت الطلب، لكن الأمر طلب فعل والنهي طلب ترك (وخبر) نحو جاء زيد (واستخبار) وهو الاستفهام نحو هل قام زيد فيقال نعم أو لا ومن أقسام الكلام الخبر، الخبر ما تخبر به عن شي، حصل، ما حصل، سيحصل، ما كان من نحو هذا، وصف لأمر، كل هذا يقال له خبر.

ومن أقسامه أيضا الاستخبار وهو طلب الإخبار، الاستفهام، تطلب من شخص أن يخبرك شيئا، تستفهم عن شيء تطلب منه أن يخبرك شيئا هذا يقال له استخبار فإذا، في الحقيقة يرجع أقسام الكلام من حيث المعنى الى قسمين اثنين، اما طلب أو خبر، الطلب اما أن يكون طلب فعل فهو الأمر أو طلب ترك فهو النهي أو طلب افادة وافهام واخبار فهو الاستخبار (وينقسم أيضا الى تمن) نحو ليت الشباب يعود (وعرض) نحو ألا تنزل عندنا (وقسم) نحو والله لأفعلن كذا ومن حيثية أخرى أيضا من أقسام الكلام، التمني كما قال الشاعر ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب، ليت الشباب يعود هذا تمن، والثاني هو عرض، العرض هو أن تعرض على انسان أن يفعل فعلا،

ألا تنزل عندنا أدعوك، أحثك أن تنزل عندنا، أنا أريدك أن تنزل عندنا، والثالث القسم كما يقول الانسان والله لأفعلن كذا، أو والله ما فعلت كذا، ولا يخفى أن النوعين الأولين داخلين تحت الطلب والنوع الثالث داخل تحت الخبر (ومن وجه ءاخر ينقسم الى حقيقة ومجاز إذا نظرنا أيضا من ناحية أخرى الكلام ينقسم الى حقيقة ومجاز. قبل ان ننتقل أرجع بكم الى ما تقدم ذكره، باختصار، الكلام اما طلب أو لا، إذا كان طلبا فهو إما أمر أو نهي أو استخبار ان لم يكن طلبا فهو باقي أنواع الكلام داخل تحت الخبر فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه الكلام في لغة العرب اما حقيقة وإما مجاز، معنى ذلك أن الكلمات في لغة العرب، في الأصل كل لفظ وضع بإزاء معنى، كل لفظ في اللغة، في الأصل هو للدلالة على معنى،

الأمر الأصلي منه الدلالة على معنى معين، كل كلمة في لغة العرب في الأصل موضوعة بإزاء معنى، أي تدل على معنى معين، اذا استعملت اللفظ للدلالة على المعنى الأصلي هذا يقال له حقيقة، هذا اللفظ المستعمل في المعنى الأصلي يقال له حقيقة، أما إذا استعملت اللفظ للدلالة على معنى ءاخر له علاقة بالمعنى الأصلي لكنه ليس هو المعنى الأصلي هذا يقال له مجاز، الكلمة اذا استعملتها في غير المعنى الأصلي يقال لها مجاز على موضوعه هذه الحقيقة اللغوية، الحقيقة اللغوية هذه هي وقيل ما استعمل في ما اصطلح عليه من المخاطبة) وان لم يبق على موضوعه كالصلاة في الهيئة المخصوصة فإنه لم يبق على موضوعه اللغوي وهو الدعاء بخير والدابة لذات الأربع كالحمار فإنه لم يبق على موضوعه وهو ما يدب على الأرض فإذا الحقيقة في اللغة ما ذكرناه فإذا استعمل اللفظ،

مثال ذلك الصلاة، الصلاة في اللغة معناه الدعاء بخير فإذا استعمل لفظ الصلاة بمعنى الدعاء بخير كان حقيقة لغوية إذا استعمل بغيرها بمعنى الصلاة الشرعية يكون مجازا لغويا بالنسبة للغة هذا مجاز لأن استعمال الصلاة بمعنى الصلواة الخمس وغيرها من الصلواة هذا من جملة ما وضعه الشرع وليس هو المعنى الأصلي في اللغة لكلمة الصلاة إنما المعنى الأصلي مثل قوله عليه الصلاة والسلام اللهم صل على ءال بن أبي أوفى، دعا لهم بخير، الصلاة معناها الدعاء بخير المعنى الأصلي كما عندما تقول اللهم صل على محمد معناه تدعو لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بخير هذا يقال له حقيقة لغوية، استعمال الصلاة في المعنى الأصلي يقال له حقيقة لغوية بالنسبة للغة في مقام اللغة هذا حقيقة، اذا استعملت الصلاة في معنى غير ذلك يكون مجازا لغويا هذا إذا كان المقام مقام الكلام في اللغة هذا إذا كنا نتكلم في اللغة، أما إذا كنا نتكلم في مقام الشرع إذا كان الكلام يجري في الشرعيات فالصلاة في الشرع موضوعة لهذه الصلواة الخمس.

معناها الأصلي في الشرع الصلواة الخمس، فإذا كان الكلام في مقام الشرع فإطلاق الصلاة على الصلواة الخمس حقيقة، بالنسبة للشرع هذه حقيقة شرعية وإذا استعملت في معنى ءاخر فهي مجاز. وهكذا كلمة أخرى. ثم أحيانا يكون الكلام في مقام العرف لا في مقام اللغة ولا في مقام الشرع إنما يكون الكلام في مقام العرف فيما تعارف عليه الناس، وشاع بينهم. في هذه الحال ينظر الى المعنى الذي هو أصلي في العرف يعني المعنى الذي هو أكثر انتشارا وأول ما يخطر الى البال عند استعمال الناس للكلمة في عرفهم هذه تكون الحقيقة، إذا استعمل اللفظ في هذا المعنى يكون هذا اللفظ حقيقة يكون استعمل في حقيقته.

مثال ذلك كلمة دابة الدابة في الأصل في اللغة معناها كل ما يدِب على وجه الأرض كل شيء يتحرك يمشي على وجه الأرض، ذي روح يقال له دابة، حتى الانسان يقال له دابة، هذا من حيث اللغة، لكن تعارف الناس فيما بينهم على إطلاق الدابة على نحو الحمار والحصان والبغل ما كان ذا أربع يركب عليه، في عرف الناس إذا قيل دابة في عرف العرب، وكان الكلام ليس في مقام اللغة ولا في مقام الشرع، إنما في مقام العرف، أول ما يخطر على بال السامع منهم أن الدابة يخطر على باله معنى البهيمة التي تركب.

فاستعمال الدابة بهذا المعنى في العرف حقيقة، أما استعمالها بغير ذلك المعنى ولو بالمعنى الأصلي في اللغة فهو مجاز إذا كان الكلام في مقام العرف. مثال ثان، اللحم كلمة اللحم في لغة العرب تشمل لحم الضأن والماعز والبقر والجمال والطيور والأسماك كل ذلك يقال له لحم في اللغة، لكن جرى عرف الناس فيما بينهم أن لحم السمك لا يدخل في ذلك، صار في عرف الناس إذا قيل لحم، لحم السمك لا يكون داخلا فيه، فإذا كان الكلام في العرف ليس الكلام في مقام اللغة استعمال اللحم بمعنى لحم السمك لا يكون حقيقة إنما يكون مجازا، لأنه استعمل في غير المعنى الذي هو أصلي له في العرف.

لأجل هذا الذي ذكرنا كثير من علماء الأصول قالوا الحقيقة هي ما استعمل في المعنى المصطلح المتعارف عليه بين المتخاطبين أو المتخاطبين، الأشخاص الذين يتكلمون مع بعضهم إذا استعملوا اللفظ في المعنى المصطلح عليه فيما بينهم يكون حقيقة إذا استعملوه في معنى ءاخر يكون مجازا، هذا يشمل أنواع الحقيقة الثلاثة اللغوية والشرعية والعرفية. وهذا هو التعريف الراجح للحقيقة، الجوني أورده على أنه رأي مرجوح، الجوني أورده في الورقات على أن الراجح الأول وهذا الثاني مرجوح والصحيح خلاف ذلك.