الدرس السابع Day3-Lesson1
كنا أمس قد ذكرنا بعض المسائل من جملتها أن الشخص إذا أمر بشيء فأتى به كان مجزء له، وذكرنا أنه لو صلى مثلا وعلى ثوبه نجاسة غير معفو عنها وهو لا يعلم بها كانت صلاته تلك مجزئة لأنه أدى ما عليه لأنه لم يعلم بوجود النجاسة فكيف يزيلها هو أدى ما عليه، فإذا قيل أليس إذا عرف أعاد قلنا نعم لكن هذه الإعادة لأمر ءاخر لأنه جاء أمر ءاخر في الشرع أنه يعيد، وقلنا أمس أيضا في الدرس الماضي إن الصبي غيرُ مخاطب بالأوامر والنواهي وكذلك المجنون وكذلك الساهي. اليوم ان شاء
الله نكمل الكلام ونتكلم عن الكافر.(والكفار مخاطبون بفروع الشرائع الكفار مخاطبون بالأوامر والنواهي، الكافر مخاطب بالصلاة، مخاطب بترك السرقة، مخاطب بنحو ذلك، الكفار مخاطبون بالأوامر والنواهي، لكن لا نقول لهم صلوا لأن الصلاة عبادة لا تصح منهم إلا بشرط الإسلام لأن من لم يعرف الخالق كيف يعبده، لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود، والكافر لا يعرف المعبود عز وجل لا يعرف الله المعبود بحق سبحانه فلذلك لا يقال له صل لا يؤمر في الدنيا بالصلاة بالزكاة طالما هو على الكفر لكنه في الشرع مخاطب بالصلاة مخاطب بغير ذلك من المأمورات ومخاطب بالمنهيات وبما لا تصح الا به وهو الإسلام لقوله تعالى ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين) فالكافر مخاطب بفروع الشرائع بمعنى أن عليه أن يسلم ويفعلها،
أن عليه أن يسلم ويأتي بالأوامر، عليه أن يسلم ويجتنب المنهيات، فالكافر مخاطب بها، فإذا قيل ما الفائدة من خطابه بهذه الأوامر بالعبادات ونحن لا نطالبه بها في الدنيا، ما الفائدة؟ الفائدة أنه يعاقب على تركها في الاخرة كما يعاقب على ترك الايمان، لأنهم كانوا مأمورين أن يؤمنوا ثم يأتوا بالواجبات وينتهوا عن المنهيات، فلما تركوا الأمرين استحقوا العقاب في الأخرة على الأمرين، على ترك الإيمان وعلى عدم فعل الواجبات واجتناب المحرمات، ويدل على ما ذكرناه قول الله تبارك وتعالى ما سلككم في سقر، معناه الكفار في الأخرة يسألون لأي شيء أنتم في نار جهنم؟
يعدون أمورا منها لم نك من المصلين معناه ما كنا نؤدي الصلاة، فإذا يعاقبون على ترك الصلاة، كما يعاقبون على ترك الإيمان وفائدة خطابهم بها عقابهم عليها إذ لا تصح منهم حال الكفر لتوقفها على النية المتوقفة على الإسلام معناه لا تصح عبادتهم لأنه لا بد فيها من النية، والنية لا تصح منهم لأنه لا بد فيها من الإسلام وهم ليسوا مسلمين فلا تصح عباداتهم في الدنيا ولا يؤاخذون بها بعد الإسلام ترغيبا فيه لكن إذا دخل الكافر في الإسلام لا يطالب بأن يقضي ما فاته من الصلواة والصيام وما شابه ذلك في كفره ويمحى عنه بإسلامه ذلك الاثم الذي كتب عليه بترك الصلوات وترك الصيام وما شابه ذلك، كل ذلك ترغيبا له في الإسلام،
حتى يرغب في الإسلام لأنه يعلم أنه إذا أسلم، محيت عنه ذنوبه التي قبل (والأمر بالشيء نهي عن ضده ثم انتقل للكلام على قاعدة، لذكر قاعدة، الأمر بالشيء نهي عن ضده، إذا أمر الشرع بشيء، هذا الامر نفسه هو نهي عن ضد هذا الشيء، الضد هو الذي لا يوجد مع ضده، لا يوجدان معا، الضدان هما اللذان لا يوجدان معا، لا يوجدان معا في وقت واحد في محل واحد، الضدان هما اللذان لا يوجدان معا أي في وقت واحد وفي محل واحد هذان هما الضدان، فالأمر بالشيء نهي عن ضده، إذا أمر الشرع بشىء فهذا الأمر نفسه هو نهي عن ضده، عن كل ما ينافيه والنهي عن الشي أمر بضده) فإذا قال له اسكن كان ناهيا له عن التحرك و لا تتحرك كان ءامرا له بالسكون كذلك النهي عن الشيء إذا نهى الشرع عن شيء،
فهذا النهي نفسه هو أمر بضده، أمر بفعل ضده، إذا جاء أمر بالحركة، هذا معناه الأمر بالحركة هو نهي عن السكون، الأمر نفسه بالحركة هو نهي عن السكون، وإذا جاء أمر بالسكون فهو نفسه أمر بالحركة، وإذا جاء نهي عن شيء، إما أن يكون لهذا الشيء ضد واحد، أو أضداد مختلفة، مثال الضد الواحد الحركة ضدها السكون، فإذا جاء الأمر بعدم الحركة هذا الأمر نفسه معناه اسكن، وإذا جاء النهي عن السكون هذا النهي نفسه معناه تحرك، أما إذا جاء النهي عن القيام مثلا، فهذا معناه أمر بالجلوس أو بالاضطجاع على الجنب أو على الظهر أو على البطن أو بالنوم أو غير ذلك من أضداد القيام، فإذا كان الشيء له أضداد مختلفة، متعددة فالنهي عنه معناه أمر بفعل أحد أضداده.
بعد أن تكلم عن الأمر انتقل للتكلم عن النهي والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب) النهي طلب للترك على وزان ما تقدم في حد الأمر عرف النهي بعكس ما عرف به الأمر، كان قال إن الأمر هو طلب الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، عرف النهي بأنه طلب ترك الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب أي بحيث لا يجوز له أن يفعل، لكن كنا قلنا بأنه لا يشترط أن يكون ممن هو دونه، وكذلك النهي القول القوي أنه لا يشترط أن يكون موجها إلى من هو دونه فيكفي في النهي لتعريفه أن يقال إنه طلب ترك الفعل بالقول على سبيل الوجوب،
أي بحيث لا يجوز له أن يفعله ويدل النهي المطلق شرعا على فساد المنهي عنه في العبادات سواء نهي عنها لعينها كصلاة الحائض وصومها أو لأمر لازم لها كصوم يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة وفي المعاملات إن رجع إلى نفس العقد كما في بيع الحصاة أو لأمر داخل فيه كبيع الملاقيح أو لأمر خارج عنه لازم له كما في بيع درهم بدرهمين فإن كان غير لازم له كالوضوء بالماء المغصوب مثلا وكالبيع وقت نداء الجمعة لم يدل على الفساد خلافا لما يفهم من كلام المصنف هذا الكلام كله في عدة من نسخ المتن غير موجود، فهذا إما أن المؤلف أضافه فيما بعد إلى كتابه أو أن بعض النساخ أدخله في الكتاب في أثناء النسخ، على كل حال نشرحه،
فيه فوائد. يقول النهي إذا جاء مطلقا ليس مقيدا بقيد في الشرع يدل أن المنهي عنه أمر بشع، ويدل على أن هذا الأمر إذا فعل كان فاسدا، هذا من حيث الاجمال، وهذا ينقسم الى قسمين، المنهيات في العبادات والمنهيات في المعاملات، المنهيات الأمور المنهي عنها في العبادات قد يكون النهي عنها لذات الأمر، لذات العبادة، لذات الفعل، ليس لشي غيره خارج عنه، لا، منهي عنه لأجل الفعل نفسه، مثل أداء الصلاة من الحائض، صلاتها منهي عنها، لأنها صلاة، لا لشيء ءاخر فإذا كان النهي عن الشيء لعينه كان هذا المنهي عنه إذا فعل فاسدا، يقع فاسدا، لا يصح حراما وفاسدا، فإذا صلت الحائض كانت صلاتها محرمة وفاسدة، وأحيانا يكون النهي لأمر من خارج،
ليس للفعل نفسه لشي خارج عنه لكن يلازمه دائما هو معه، مثل صيام يوم العيد منهي عنه ليس لأنه صوم منهي عنه لكن لأن يوم العيد يوم أكل وشرب هكذا جاء في الحديث، وهذا كون يوم العيد يوم أكل وشرب ليس هو الصوم، ولا هو جزء منه لكنه أمر دائما يلازمه، دائما يوم العيد يوم أكل وشرب فإذا صام الإنسان في يوم العيد يكون صام في يوم أكل وشرب، فيكون صومه حراما ويكون فاسدا لأن حرمته لأجل أمر غيره لكن هذا الذي غيره ملازم له لا ينفك عنه مثال ءاخر صلاة النفل المطلق عند طلوع الشمس، هذا الأمر منهي عنه لكن ليس النهي عنه لأنه صلاة، إنما النهي لأن هذا الوقت وقت عبادة عبدة الشمس لها.
فالنهي ليس لعين الصلاة، إنما لأمر يكون دائما معها، فيكون فعلها في الوقت حراما وفاسدا. معنى ذلك الخلاصة، أن النهي عن الفعل إذا كان لذات الفعل أو لأمر ملازم له النهي عن العبادة إذا كان لذات العبادة أو لأمر ملازم لها هذا يدل أن العبادة إذا فعلت تكون فاسدة وتكون حراما.
وأما في المعاملات فإذا كان النهي لأجل العقد نفسه، فإن العقد يكون حراما وفاسدا، مثاله بيع الحصاة هذا البيع معناه يكون هناك عدة أشياء فيقول البائع للمشتري أرمي هذه الحصاة أي شي تقع عليه الحصاة بعتكه بكذا فيقول قبلت ثم يرميها خلف ظهره فما وقعت عليه يعتبرون أن البيع تم به هذا كان بيعا يحصل في الجاهلية، الإسلام حرمه هذا البيع حرام لذاته، لأنه بيع يحرم، لأنه هذا البيع فهو حرام. مثال أسهل بيع الدم لا يجوز لذاته لأنه دم لأنه نجاسة فيكون حراما وفاسدا وكذلك إذا كان البيع حراما لأمر ليس هو منه لكنه لازم له دائما، مثل بيع درهم بدرهمين، هذا البيع حرام ليس لأن هذا درهم، ليس لأنه بيع درهم لكن لأجل الزيادة الموجودة دائما فيه اللازمة له،
فيكون أيضا حراما وفاسدا. وأيضا إذا كان العقد حراما لأمر داخل فيه ليس لنفسه لكن لأمر دائما موجود فيه، مثل البيع الذي دخله الجهل، بعتك أحد هذين البيتين بكذا، ليست الحرمة لأنه بيع بيت، لكن لما هو داخل في هذا البيع من الجهل أيهما، غير معروف، أو إذا قال له بعتك ما ستلده هذه الناقة، هذا ليس حرمة لأن بيع ولد الناقة لا يجوز، لكن لأنه لا يُعلم يكون أو لا يكون ففي هذا البيع خطر يدفع المال ثم يكون ولد أو لا يكون لا يعلم، هذا فيه شيء يسمى الغرر عند الفقهاء، هذا دائما موجود في العقد يلزمه. في هذه الحال أيضا العقد لا يصح يكون فاسدا ويحرم. فإذا أردنا اختصار ما قلناه، نقول إذا كان النهي عن الفعل لذات الفعل، فإن هذا النهي يدل على الحرمة والفساد، يكون هذا الفعل فاسدا وحراما.
وإذا كان النهي أيضا لأمر هو فيه أو لأمر خارج عنه لكن دائما يلزمه أيضا يكون هذا الفعل فاسدا وحراما. أما إذا كانت الحرمة لأمر خارج عنه ولا يلزمه، فعند ذلك إذا كان النهي لأمر خارج عنه ولا يلزمه ففي هذه الحال يكون حراما لكنه يصح، مثلا الوضوء بالماء المغصوب، النهي ليس لأجل إجراء الوضوء بالماء، لكن لأن يتلف مال الغير بغير إذنه، فهذا أمر خارج عن الوضوء، وليس لازما له، لأن الوضوء يحصل بغيره، في هذه الحال إذا توضأ بالماء المغصوب أثم لكن صح وضوءه، ومثل البيع بعد الأذان الثاني يوم الجمعة، فإن النهي عنه ليس لأنه بيع، لكن لأن فيه إخلالا بالسعي الى الجمعة، فهذا نهي لأمر خارج عنه لا يلازمه، لأن الإخلال بالسعي الى الجمعة يحصل بغير البيع أيضا،
فإذا كان النهي كذلك لم يدل على الفساد، لكنه يدل على الحرمة (وترد صيغة الأمر والمراد به) أي بالأمر (الاباحة) كما تقدم أحيانا صيغة الأمر، اللفظ الذي في العادة يدل على الأمر يأتي أحيانا ولا يكون المراد منه الأمر إنما يدل على الإباحة كما في قول الله تعالى فإذا حللتم فاصطادوا يعني إذا حللتم من الاحرام في الحج يجوز لكم أن تصطادوا عند ذلك، الصيغة صيغة أمر لكن المراد من ذلك الإباحة، أنه يباح لكم (أو التهديد) نحو اعملوا ما شئتم الصيغة صيغة أمر لكن المقصود التهديد يعني إذا عملتم على خلاف الشرع، اذا تركتم الإيمان اذا عصيتم الله تبارك وتعالى، فإنكم تعاقبون فالصيغة وإن كانت صيغة أمر لكن المقصود التهديد بها،
ليس الأمر بالفعل (أو التسوية) نحو اصبروا أولا تصبروا ما يدل على أن الأمرين سواء، ترد صيغة الأمر للدلالة على أن الفعل وعكسه سواء في مرتبة واحدة لا فرق في نتيجتهما نتيجة الفعل ونتيجة عكسه أو أمر ءاخر سواء، هذه الآية اصبروا أو لا تصبروا معناه في الحالين النتيجة سواء أو التكوين نحو كونوا قردة أحيانا صيغة الأمر تدل على التكوين أيضا، يعني تدل على أن الأمر صار على حال كذا، مثل كونوا قردة، ليس معناه أمر لهم أن يفعلوا فعلا يصيرون به قردة إنما المعنى صيروا قردة، أي صاروا قردة.
خلاصته أن الأمر إذا لم يكن مقيدا بشيء يدل على الوجوب، وأن النهي إذا لم يكن مقيدا بشي فهو يدل على الحرمة، وأن الأمر له صيغة مخصوصة وأن النهي له صيغة مخصوصة، وأن الأمر بالشيء هو نفسه نهي عن ضده، والنهي عن شيء هو نفسه أمر بضده، وأن الأمر إذا فعله الإنسان على ما أمر به سقط عنه العهدة، برء من العهدة وأجزأه الفعل، وأن النهي عن الشيء إذا كان لذات الشيء أو لأمر داخل فيه، جزء منه أو لأمر خارج عنه لكنه ملازم له يدل على الحرمة وعلى الفساد، أما إذا كان لأمر خارج عنه غير ملازم له فهذا يدل على الحرمة لكن لا يدل على الفساد.
تنبيه الآية أحيانا يكون فيها واو والعلماء عندما يستشهدون بها لا يذكرون الواو التي في أولها، يجوز، أو لا يذكرون في أولها أو كلمتين يجوز أو ثلاثة، يجوز ليس شرطا، هذا ليس معناه أنه ذكر الآية خطأ وأنه لابد أن تذكر الآية مع الواو أو مع الفاء، ليس شرطا، إنما يستشهد العالم بما شاء منها.
