الدرس التاسع: Day3-Lesson3
قال الشيخ سمير أظنكم لاحظتم أن هذا العلم أعني أصول الفقه حتى يفهمه الانسان على وجهه على التمام يحتاج الى إلمام بمأمور من الفقه، يحتاج الى المام بأمور من النحو بأمور من العلوم المختلفة حتى يفهمه على التمام وهذا مما يدلكم على ترابط هذه العلوم وأن كل علم منها له أثر في بقية العلوم وهذا يدل على أهمية معرفة اللغة العربية معرفة جيدة لأن هذا يسهل كثيرا فهم أمور الدين يسهل كثيرا فهم علوم الدين الله تبارك وتعالى يعلمنا جميعا.
وهو ينقسم الى متصل ومنفصل كنا ذكرنا في الحصة الماضية أن هناك شيء يقال له التخصيص، التخصيص بيان الأفراد التي لا تدخل تحت العموم، بيان ما لا يدخل تحت العموم، وهذا التخصيص قد يكون متصلا وقد يكون منفصلا. المتصل معناه الذي وحده لا يعطي معنى مستقلا، لا يكفي وحده للإفهام ويكون مع العموم ويكون مع العام، هذا يقال له متصل يرد مع العام يكون وروده مع العام، المنفصل هو الذي لا يكون مع العام وروده ويكون وحده يعطي معنى مفهما. إذا التخصيص ينقسم إلى هذين النوعين فالمتصل الاستثناء وسيأتي مثاله من التخصيص المتصل الاستثناء وسيأتي الكلام عنه ان شاء الله (والشرط) نحو أكرم بني تميم إن جاؤوك الجائين منهم: إذا قلت أكرم بني تميم هذا عام،
عام في بني تميم، أكرم بني تميم معناه أكرم كلهم هذا عام فيهم لكن إذا ربط بشيء إن جاؤوك صار المراد أكرم من يأتيك من بني تميم فالذين لا يأتونك خرجوا من العموم. أُخرج من حكم الإكرام الذين لا يأتونك، فصار الإكرام خاصا بمن يأتيك منهم (والتقييد بالصفة) نحو أكرم بني تميم الفقهاء نفس الشيء إذا قلنا أكرم بني تميم هذا عام فيهم إذا قلنا أكرم بني تميم الفقهاء، اخرجنا من ليس فقيها وكان الإكرام فيمن كان فقيها منهم، فهذا تقييد بالصفة قيد الأمر بصفة من الصفات (الاستثناء) إخراج ما لولاه لدخل في الكلام نحو جاء القوم الا زيدا الان رجع لبيان الاستثناء ما هو، أن تخرج باستعمال أداة من الأدوات واحدا أو أكثر،
لولا هذا الاستعمال لكان داخلا تحت الحكم، كما؛ جاء القوم إلا زيدا، لو قلت جاء القوم فقط لكان حكم المجيء شاملا لزيد أيضا لكن لما قلت الا زيدا، هذا الإخراج بإلا وما شابهها يقال له استثناء، تقول جاء القوم الا زيدا، جاء القوم غير زيد، جاء القوم سوى زيد، وهكذا هذا الإخراج ب إلا وما شابهها يقال له الاستثناء، هذا هو التخصيص بالاستثناء (وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء) نحو له علي عشرة إلا تسعة فلو قال إلا عشرة لم يصح ولزمه العشرة ومن شروط الاستثناء أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه، فإذا كان مساويا لم يصح، يكون الشخص كأنه ما جاء بالاستثناء، لذلك إذا قال شخص زوجتي طالق ثلاثا إلا طلقتين تقع طلقة واحدة،
إذا قال زوجتي طالق ثلاثا الا واحدة وقعت طلقتان، وإذا قال زوجتي طالق ثلاثا الا ثلاثا وقعت الثلاث لأن قوله الا ثلاثا هنا كأنه ما قاله لأن المستثنى يساوي المستثنى منه ما عاد استثناء، حتى يكون استثناء لا بد أن يكون أنقص، لما لم يكن أنقص ما عاد استثناء فكأنه ما قاله فتطلق زوجته بالثلاث وهكذا لو قال شخص لك علي عشرة الا تسعة يكون له عليه واحد اذا قال له لك علي عشرة دراهم الا عشره معناه أقر له بعشرة، ليس معناه ليس لك علي شيء معناه لك علي عشرة لأن الاستثناء لأنه حتى يصح الاستثناء حتى يقع لا بد أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه (ومن شرطه أن يكون متصلا بالكلام) فلو قال جاء الفقهاء ثم قال بعد يوم إلا زيدا لم يصح أيضا من شرط الاستثناء أن يكون متصلا ألا يكون فاصلا طويلا بينه وبين ذكر المستثنى منه،
إذا قال انسان جاء الفقهاء، يفهم منه كلهم جاؤوا، يفهم منه العموم، إذا انتظر مدة ساعة ثم قال الا زيدا هنا الا زيدا كأنه ما قاله لا يصح لأنه لم يتصل به لا بد من الاتصال، إذا أخذ نفسا أو ما شابه ذلك حتى يرتاح لحظة كما يحصل في الكلام عادة ليرتاح ثم يكمل هذا لا يؤثر أما إذا طال الفصل يؤثر كأنه ما جاء بالاستثناء (ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه) نحو ما قام إلا زيدا أحد هذا في اللغة العربية تركيب صحيح، ما قام الا زيدا أحد، معناه ما قام أحد إلا زيدا يجوز تقديم المستثنى منه على المستثنى في العربية يصح ذلك (ويجوز الاستثناء من الجنس) كما تقدم نحو جاء القوم إلا الحمير يعني يصح أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه جاء القوم إلا زيدا،
زيد من جنس القوم، أما إذا قال جاء القوم إلا الحمير هذا استثناء من غير الجنس، في العربية يصح هذا، جاء القوم الا حمارهم، هذا في العربية صحيح لكنه ليس داخلا في المخصصات، هذا لا يعد مخصصا الاستثناء من غير الجنس ليس مخصصا لأن التخصيص هو اخراج بعض أفراد الجنس، وهذا ليس من الجنس لكن استطرد الى ذكره، لأنه ذكر الاستثناء من الجنس ذكر الاخر والا هذا الاستثناء من غير الجنس ليس من المخصصات ليس تخصيصا.
ثم انتقل بعد ذكر بعض أحكام الاستثناء الى ذكر بعض أحكام الشرط والتقييد.
(والشرط) المخصص (يجوز أن يتقدم على المشروط) نحو إن جاءك بنو تميم فأكرمهم: هذا الشرط كما في الاستثناء في الشرط أيضا ان جاءك بنو تميم فأكرمهم معناه أكرم من يجيئك منهم كما لو قال أكرم بني تميم ان جاؤوك، إن جاءك بنو تميم فأكرمهم (والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع ) كما في كفارة القتل واطلقت في بعض الواضع كما في كفارة الظهار(فيحمل المطلق على المقيد) احتياطا إذا جاء حكم مذكور فيه شيء مقيد بالصفة، مقيد بوصف معين مثل عتق الرقبة، تحرير عبد ذكر أو أنثى في بعض المواضع جاء الأمر فيه بالإطلاق، تحرير رقبة، عتق رقبة، من غير أن تكون مقيدة بأي صفة، في بعض المواضع الأخرى عتق رقبة مؤمنة،
قيدت الرقبة بالإيمان، لأنه جاء في بعض المواضع مطلقا وفي بعض المواضع مقيدا، المواضع التي جاء فيه مطلقا يعني ذكرت الرقبة من غير تقييد بوصف الإيمان يحكم عليها بأنها مقيدة بالإيمان أيضا من باب الاحتياط يعني المقيد يدل على أن المطلق أيضا مقيد بالوصف نفسه، بشروط، لا شك. مثال ذلك كفارة الظهار، في الشرع كفارة الظهار عتق رقبة ما في شرط بالقرءان أن تكون مؤمنة، ما ذكر نص أن تكون مؤمنة، وفي موضع ءاخر كفارة القتل هي أيضا هي عتق رقبة، لكن هناك خصت الرقبة بكونها مؤمنة، فالفقها قالوا أيضا في الظهار لا بد أن تكون الرقبة مؤمنة حملا للمطلق على المقيد يعني قالوا هناك ليس فيها ذكر شرط الإسلام لكن ذكره في الموضع الاخر يشير أنه مشترط في الموضع الأول أيضا.
لهذا الامر شروط ذكروها ليس هذا موضع ذكرها وتعدادها (ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) أحيانا لا مانع أن تخصص ءاية، ءاية أخرى، لا مانع من أن تدل ءاية على أن ءاية أخرى مخصوصة، العموم فيها مخصوص، نحو قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات هذه الآية عامة في المشركات لا تنكحوا المشركات يعني ظاهرها لا تنكحوا كل المشركات كل النساء اللواتي لسن مسلمات خص بقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبل أي حل لكم لكن هذا العموم مخصوص بهذه الآية والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب يعني يجوز لكم نكاحهن فيعرف من هذه الآية الثانية أن المقصود بالمشركات في الآية الأولى من سوى الكتابيات، من هذه الآية يعرف أن المقصود من المشركات في الآية التي قبلها من سوى الكتابيات،
فإنهن لا يدخلن تحت حكم التحريم (وتخصيص الكتاب بالسنة) كتخصيص قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم إلى ءاخره الشامل للولد الكافر بحديث الصحيحين لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم أيضا يجوز تخصيص الكتاب بالسنة، الآية قد تخصها السنة، حديث النبي عليه الصلاة والسلام أو فعله ونحو ذلك، وذلك مثل الآية يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين، إلى ءاخرها، هذه الآية ظاهرها الكافر والمسلم يوصيكم الله في أولادكم تشمل بظاهرها وعمومها المسلم والكافر لكن الولد الكافر ليس مرادا هنا، بدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم من هذا الحديث عرفنا أن المقصود من أولادكم في الآية التي ذكرناها أي أولادكم المسلمين ليس كل الأولاد بلا استثناء.
(وتخصيص السنة بالكتاب) ولا فرق بين أن يكون الحديث متواترا أو حديث احاد يعني يجوز تخصيص الكتاب بالسنة سواء كان الحديث متواترا أو حديث احاد (وتخصيص السنة بالكتاب) أيضا يجوز تخصيص السنة بالكتاب، شي ورد في الحديث عاما، الكتاب يدل على أنه مخصوص دخله التخصيص كتخصيص حديث الصحيحين لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ بقوله تعالى وإن كنتم مرضى إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا وإن وردت السنة بالتيمم أيضا بعد نزول الآية مثال تخصيص السنة بالكتاب أنه جاء في السنة أن الله تعالى لا يقبل صلاة الذي أحدث حتى يتوَضأ ثم جاء الكتاب فدل على أن من لم يجد الماء يجوز له أن يتيمم فعُرف من هذا أن المراد ب حتى يتوضأ في الحديث إذا كان يجد الماء،
خص منه الحال التي لا يجد الماء فيها (وتخصيص السنة بالسنة) حديث بحديث، كتخصيص حديث الصحيحين فيما سقت السماء العشر بحديثهما ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة مثاله الحديث الذي فيه فيما سقت السماء العشر هذه ما تدل على العموم يعني في كل زرع سقته السماء العشر يخرج منه العشر ثم جاء الحديث الاخر ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة أي زكاة فعرف من ذلك أن المقصود بالأول فيما أي إذا كان خمسة أوسق أو أكثر أما إذا كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه، فخص الحديث الأول بالحديث الثاني، أخرج من الأول ما كان تحت خمسة أوسق بهذا الحديث الثاني (وتخصيص النطق بالقياس ونحنى بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم) يعنى يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس لأن القياس أصلا يستند الى الكتاب والسنة فكأن الكتاب والسنة هما اللذان خصصاه لأن القياس يستند إلى نص من الكتاب والسنة فكأنه المخصص ومثال ذلك أنه جاء في القرءان أن الزاني والزانية يجلد كل منهما مئة جلدة،
وجاء أيضا في القرءان أن الأمة إذا زنت لا تجلد مئة بل تجلد على النصف من ذلك خمسين، ولم يذكر في القرءان العبد الذكر، لكن قال الفقهاء العبد حكمه مثل الأمة، قاسوا العبد على الأمة بجامع الرق، الذي يجمع بين الاثنين الرق، فإذا الذي يزني حده في الشرع جلد مئة، هكذا ذكر في القرءان لكن خص من ذلك الأمة بنص الكتاب، وخص من هذا العبد بالقياس على الأمة، هذا من أمثلة التخصيص بالقياس.
