الدرس الثامن: Day3-Lesson2
في الحصة الماضية كنا قد تناولنا بالكلام الأمر والنهي، الان ننتقل للكلام عن العام والخاص.
(وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا) من غير حصر اللفظ العام في اللغة هو ما يعم شيئين فأكثر من غير أن يكون اللفظ دالا على حصر في عدد معين، مثل السماوات، السماوات تدل على ثلاثة، يقال سماوات، أربعة يقال على سماوات، خمسة يقال سماوات من غير أن يكون في اللفظ ما يدل على حصر وإن كانت هي في الواقع محصورة وإن كانت هي في الواقع لا تزيد عن سبع لكن اللفظ بعينه لا يدل على عدد معين (من قوله عممت عمروا وزيدا بالعطاء وعممت جميع الناس بالعطاء) أي شملتهم به ففي العام شمول العام يدل على الشمول، مأخوذ في اللغة من نحو هذا عممت، تقول عممت زيدا وعمرا بالعطاء هذان اثنان وتقول عممت الناس هؤلاء كثرة تقول في هذا عممت وفي هذا تقول عممت من هنا قالوا العام في اللغة ما عم شيئين فصاعدا من غير حصر في عدد معين هذ كله لغة .
أما في الاصطلاح فالعام هو ما يدل على كل أفراده، على أفراده فردا فردا هذا هو العام، بلفظ واحد يدل على أفراده جميعهم، يتناول كل أفراده مثال ذلك إذا قلت الناس، هذا يتناول البشر فردا فردا دفعة واحدة، بكلمة واحدة تناول البشر فردا فردا دفعة واحدة (وألفاظه) الموضوعة له (أربعة) يقول في اللغة هناك ألفاظ تدل على العموم وهي أربعة أنواع، أربعة أصناف (الاسم) الواحد (المعرف باللام) نحو إن الانسان لفي خسر الا الذين ءامنوا الألف والام إذا دخلت على الاسم الواحد ولم تكن هذه الالف واللام تدل عن العهد، يعني المعهود الذي الكلام عنه ولا كانت تدل على الحقيقة فإنها عند ذلك تدل على العموم، دخول الالف واللام على هذه الكلمة المفردة يصيرها دالة علة العموم.
إذا كنت تتكلم عن انسان عن رجل قلت فلان الفلاني فعل كذا وكذا وكان كذا لقيته، الرجل قال لي، هنا دخلت الالف واللام، اللام دخلت على رجل، لكن هذه اللام تدل على العهد يعني الرجل المعهود الذي الكلام عنه، ليس الكل هنا لا تدل على العموم، في هذه الحال لا تكون دالة على العموم، وكذلك إذا كنت تريد من الألف واللام الحقيقة إذا أدخلت الألف واللام لبيان الحقيقة، كما إذا قلت الدينار خير من الدرهم أنت تريد بذلك أن حقيقة الدينار خير من حقيقة الدرهم، ف ال هنا ما تريد بها العموم ولا تريد بها دينارا بعينه كنت تتكلم عنه إنما تريد حقيقة الدينار خير من حقيقة الدرهم،
أما إذا كانت اللام ليست للعهد أو للحقيقة فهي للعموم، إن الانسان لفي خسر الا الذين ءامنوا، الانسان هنا لا يعني انسانا بعينه ولا يعني حقيقة الانسان انما الانسان هنا يدل على العموم يدل على الجنس فيشمل كل الافراد واحدا واحدا يدل على ذلك الاستثناء، إلا الذين ءامنوا، لو كان يدل على واحد لما استثني منه جمع، فدل هذا على أن لفظ الانسان وهو لفظ مفرد لما دخلته اللام التي ليست للعهد ولا للحقيقة أفاد العموم، هذا نوع.
(واسم الجمع المعرف باللام) نحو فاقتلوا المشركين كذلك الاسم الدال على الجمع إذا دخلته ال دل على العموم ان لم تكن ال للعهد، كما ذكرنا في المفرد إن لم تكن دالة عن جمع معين ليس كلامنا عن جمع معين، ان لم تكن ال دالة على ذلك ما كنا نقول هؤلاء معلمو المدرسة الفلانية فعلوا، قالوا، ثم المعلمون ذهبوا، هنا ال دلت على جمع معين، ليس هذا هذه ال العهدية ليس مرادنا هذه، ان كانت ال غير هذه، دخلت على اسم جمع على اسم دال على الجمع عند ذلك تفيد العموم (والأسماء المبهمة كمن فيمن يعقل) ثم أيضا من ألفاظ العموم الألفاظ التي تدل على العموم، الأسماء المبهمة، مثل أسماء الشرط، مثل أسماء الاستفهام، مثل الأسماء الموصولة هذه كلها تدل على العموم كمن دخل داري فهو ءامن مثال ذلك من فيمن يعقل أي في الغالب من وهي تستعمل في الغالب فيمن يعقل تقول من دخل داري فهو ءامن هذا يعم كل من يدخل الدار،
ما الذي دل على هذا العموم، من، من عنت العموم، كل من يدخل الدار هذه من في الغالب في العربية تستعمل في حق من يتصف بالعلم، وقد تستعمل قليلا في حق من ليس متصفا بذلك، تستعمل أحيانا في حق البهائم (وما في ما لا يعقل) نحو ما جاءني منك أخذته إذا قلت ما جاءني منك أخذته، دل ذلك على أن أي شيء يأتيني منك ،انا اخذه، هذا المعنى، أي شي يشمل كل شي يأتي منك من أين جاء؟ من لفظ ما، فدل لفظ ما على العموم، وما في اللغة العربية في الغالب تستعمل في حق من لا يتصف بالعلم، وقد تستعمل في حق المتصف بالعلم قليلا، استعملت في حق الله ونفس وما سواها.
(وأي في الجميع) أي من يعقل ومن لا يعقل نحو أي عبيدي جاءك فأحسن اليه وأي الأشياء أردت أعطيتكه وأي في الجميع، أي تستعمل في المتصف بالعلم وغير المتصف بالعلم، وتفيد العموم كما لو قلت أي عبيدي جاءك أحسن إليه يعني كل عبد من عبيدي يأتي إليك أحسن إليه، وتقول أي الأشياء أردت أعطيتكه معناه كل ما تريده مني أنا أعطيك هذا معنى العموم من أين جاء؟
من لفظ أي (وأين في المكان) نحو أين تكون أكون معك أين في المكان يعني الموضع ويعني الرتبة، المكان يأتي بمعنى الموضع ويأتي بمعنى الرتبة فأين تستعمل في الاستفهام أو في الموضع وفي الرتبة إذا استعملت دلت على العموم كما لو قلت أين تكون أكون معك يعني في أي موضع تكون أنا أكون معك في كل المواضع التي تكون فيها أنا أكون معك هذا العموم من أين جاء؟ من لفظ أين (ومتى في الزمان) نحو متى شئت جئتك أيضا إذا قلت متى أردت أتيتك، يعني في كل وقت تريد أن آتيك، أنا آتيك، من أين جاء هذا العموم؟
من لفظ متى (وما في الاستفهام) نحو ما عندك وما في الاستفهام، إذا قلت ما عندك، يعني أخبرني عن كل ما عندك، هذا العموم عن عموم ما عندك، هذا العموم من أين جاء؟ من لفظ ما (والجزاء) نحو ما تعمل تجز به كذلك ما إذا كانت للجزاء ما تعمل تجز به يعني كل شيء تعمله تنال الجزاء بسببه، هذا العموم من أين جاء؟ من لفظ ما وفي نسخة والخبر بدل الجزاء نحو عملت ما عملت (وغيره) كالخبر على النسخة الأولى والجزاء على الثانية كذلك إذا جاءت ما في الخبر، تخبر، عملتُ ما عملتَ، معناه كل شيء أنت عملته أنا عملته من أين جاء هذا العموم؟
من لفظ ما (ولا في النكرات) نحو لا رجل في الدار أيضا مثال عن المضمرات، لا في النكرات، لا إذا سبقت النكرة، إذا قلت لا رجل في الدار، معناه لا يوجد في الدار أي رجل، كل الرجال ليسوا في الدار، هذا العموم من أين جاء؟ من لفظ لا، لا التي دخلت على النكرة. النكرة هي الاسم الذي يطلق على أي فرد من أفراد الجنس إذا دخلت عليه لا دل على العموم في نحو ما ذكرنا، مثل رجل، كل فرد من الرجال يقال له رجل، امرأة كل واحدة من النساء يقال عنها امرأة، وهكذا هذا يقال له نكرة،
فإذا دخلت عليه لا دخلت على العموم كما لو قلت لا درهم معي كل الدراهم، ليست معي، بعد أن عرف العموم، العام وذكر الصيغ التي تدل عليه انتقل لبيان بعض أحكامه (والعموم من صفات النطق يعني العموم من صفات الالفاظ ليس من صفات المعاني، اللفظ عام أو غير عام، اللفظ إما أن يكون عاما أو غيره ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه فلا يجوز أن يدعي أحد في شي غير اللفظ أنه يدل على العموم مثل الفعل وما كان من نحو ذلك كما في جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر رواه البخاري مثال ذلك أنه جاء في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الصلاتين في السفر، هذا فعل فعله النبي عليه الصلاة والسلام،
لا يجوز أن يقال هذا الفعل يدل على العموم في كل سفر، لأن العموم من صفات الألفاظ وهذا ليس لفظا، لو قال النبي عليه الصلاة و السلام اجمعوا بين الصلاتين في السفر لدل ذلك على العموم في كل سفر، لأن لفظ سفر لفظ مفرد دخله أل هذه أل ليست للعهد ولا للحقيقة، فتعم، تدل على العموم لكن هذا ما جاء في الحديث انما الذي جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في السفر وهذا السفر قد يكون طويلا وقد يكون قصيرا وقد وقع الفعل في واحد منهما، فلا يؤخذ منه العموم لكل سفر فإنه لا يعم السفر الطويل والقصير فإنه إنما يقع في واحد منهما كما شرحنا وكما في قضاءه صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار رواه النسائي عن الحسن مرسلا فإنه لا يعم كل جار لاحتمال خصوصيته في ذلك الجار قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار هكذا جاء في بعض الأحاديث،
هذا لا يعم كل جار هذا يحكي حكاية أمر حصل، خصومة حصلت بين جارين واحد منهما ادعى الشفعة، فالنبي غليه الصلاة والسلام قضى له بالشفعة، فإذا كان كذلك لا يؤخذ منه العموم لأن هذا فعل، قضاء قضاه النبي عليه الصلاة والسلام في حادثة مخصوصة، وما كان قضاء في حادثة مخصوصة لا يؤخذ منه العموم لكل ما كان كذلك، لا يؤخذ منه العموم، لأننا لا نعرف تفاصيل هذه القضية المخصوصة التي ذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى فيها.
لا يؤخذ من الحديث العموم لكل جار؛ كل جار يجوز له أن يأخذ ما اشتري من جاره بالشفعة لأنه جار، لا، لأن هذا الحديث لا يدل على ذلك، إنما هي حادثة مخصوصة لا نعرف تفاصيلها، أحدهما كان جارا وقضى له النبي عليه الصلاة والسلام بالشفعة فلا يؤخذ من هذا العموم، العموم لا يؤخذ من مثل هذا، يعني القضايا التي قضى فيها النبي عليه الصلاة والسلام، حكم فيها، القضاء الذي ترافع الناس اليه فيه، فحكم فيه بحكم، هذا لا يؤخذ من مجرد ذلك العموم الشيخ يشرح الشفعة: إذا كان اثنان شريكان في أرض مثلا، أحدهما باع حصته لغير الشريك، لثالث لشخص ثالث، الشريك يجوز له أن يأخذ هذه الحصة من هذا الشريك الجديد يجوز له أن يأخذها بمثل ما دفعه ثمنا لها،
رضي أم لم يرض هذا الثاني هذا يقال له الشفعة، في بعض الأحاديث يروى أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء اليه شخص كان جارا لشخص ءاخر وكان هذا الشخص الثاني باع ما له لثالث فالنبي عليه الصلاة والسلام حكم للجار أنه يجوز له أن يأخذ ما باعه للثالث بمثل ما دفع هذا الثاني، هذا لا يؤخذ منه أن كل جار تثبت له الشفعة، لأنه لعل النبي عليه الصلاة والسلام حكم لهذا الجار لخصوصية فيه، لعله كان شريكا في الأرض، فإذا ما كان مثل ذلك من قضايا حكم فيها النبي عليه الصلاة والسلام لا يؤخذ منها العموم.
مثال أسهل: جاء شخص الى النبي عليه الصلاة والسلام وقد عمل معصية من المعاصي فعاقيه النبي عليه الصلاة والسلام بعقاب، لا يؤخذ من هذا أن كل من فعل هذه المعصية يعاقب بهذا العقاب، لأنه يمكن النبي عليه الصلاة والسلام عاقبه بهذا العقاب لخصوصية فيه، فمثل هذا الحكم القضية التي قضى فيها النبي عليه الصلاة والسلام لا يؤخذ منها العموم لا تدل على العموم ليست لفظا. فإذا كان هناك حكم عام في مثل هذه المعصية يكون مأخوذا من أدلة أخرى ليس من مجرد هذا الحكم لأن العموم من صفات الألفاظ (والخاص يقابل العام)، العام عرفناه، الخاص يقابله، الخاص، عكسه.
قلنا في العام لغة ما تناول شيئين فأكثر من غير حصر، الخاص ما لا يتناول شيئين فأكثر من غير حصر، مثل إذا قلت رجل هذا لا يتناول الا رجلا واحدا، أو قلت رجلان هذا يتناول رجلان هذا يتناول اثنين فقط ولا يتناول ما هو أكثر، إذا قلت ثلاثة رجال، ثلاثة تتناول ما كان في حدا لثلاثة لا أكثر، مثل هذا يقال عنه خاص. هذا من حيث اللغة.
أما من حيث المراد هنا من حيث الاصطلاح فالتخصيص اخراج فرد أو أكثر من الحكم من الجملة معناه إذا كان هناك حكم في جملة ما إذا أخرجت بعض الأفراد من تحت هذا الحكم أي قلت بأن الحكم لا ينطبق على بعض أفراد هذا الجنس هنا يكون هذا تخصيصا، إذا حكم يتعلق بجنس معين، إذا أخرجت بعض الأفراد من تحت هذا الحكم أي أن الحكم لا ينطبق عليهم لا يتعلق بهم وهم من أفراد هذا الجنس هنا يقال هذا تخصيص، خصصت العام، أخرجت بعض أفراده من تحت حكمه مثال ذلك أن المواريث مرتبة في الشريعة، كل واحد حصته مبينة، ماذا يرث مبين، الابن يرث كذا، البنت ترث كذا، وهذا حكمه عام في الشريعة، ألفاظه عامة لكن جاء في الشرع أن الوريث إذا قتل مورثه لا يرثه،
فلو كان ابنه أو بنته وقتلته لا ترث منه، فإخراج الولد ذكرا كان أو أنثى من تحت حكم الوراثة في هذه الحال يقال له تخصيص. فالحكم العام مخصوص أي بعض أفراده خارج من تحته اللفظ الذي يدل على عموم الحكم بعض أفراده خارج من تحته ليس مشمولا تحته، الله قال للذكر مثل حظ الأنثيين يعني للذكر من الأولاد الولد الذكر يرث ضعف ما ترثه البنت الأنثى هنا الذكر دخلها اللام التي تدل على العموم، وكذلك الأنثى، فيدل على أن كل ابن هكذا يرث، لكن إذا كان الابن قاتلا لأبيه لا يرث فيقال ان هذا تخصيص لذاك. فيعرف أن المقصود بالذكر في الآية ما لم يكن قاتلا لأبيه. فلذلك العلماء ينظرون إذا ورد لفظ عام، العلماء ينظرون يوجد ما يخصصه أو لا يوجد ما يخصصه؟
يعني عندما نقول اللفظ العام يتناول أفراد الجنس هذا من حيث الأصل، لكن قد لا يكون كذلك قد يكون بعض الأفراد خارجين من تحته ليسوا مقصودين ولا مرادين به اخراج هؤلاء يقال له تخصيص أي فيقال فيه ما لا يتناول شيئين فصاعدا من غير حصر نحو رجل ورجلين وثلاثة رجال (والتخصيص تمييز بعض الجملة) أي إخراجه أي اخراجه من الجملة (كإخراج المعاهدين الذين لهم عهد من قوله تعالى فاقتلوا المشركين.
