الدرس السادس Day2-Lesson3

(والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب) فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي التماسا أو من الأعلى سمي سؤالا الان يعرف الأمر، أليس قال الكلام منه أمر ونهي، يعرف الأمر يقول الامر استدعاء الفعل بالقول، طلب الفعل استدعاء الفعل بالقول إذا طلب من شخص بالقول أن يفعل فعلا يقال هذا أمر، هذا هو الأمر على الحقيقة هذا هو تعريف الأمر، استدعاء الفعل بالقول طلب الفعل بالقول هذا هو التعريف الراجح للأم، وذهب بعضهم استدعاء الفعل بالقول على سبيل الوجوب، يعني إذا طلب من انسان بالقول أن يفعل فعلا بحيث لا يجوز له تركه هذا يقال عنه أمر، هذا هو الأمر حقيقة، هذا هو الأصل في الشرع في معنى الأمر هذا التعريف الراجح للأمر،

وقال بعضهم يشترط أن يكون الطلب ممن هو دونه رتبة، أقل منه رتبة أما إذا كان الطلب ممن يساويه في الرتبة أو أعلى منه فليس أمرا إذا كان من المساوي يسمى التماسا، وإذا كان ممن هو فوقه يسمى سؤالا وهذا القول ليس هو القولَ القوي، القول القوي أنه لا يشترط أن يكون من الأعلى إلى الأدنى الطلب من المساوي والطلب من الأدنى والطلب من الأعلى إذا كان بحيث لا يجوز لمن طلب منه الأمر تركه هذا هو الأمر وان لم يكن على سبيل الوجوب بأن جوز الترك فظاهره أنه ليس بأمر أي في الحقيقة أما إذا كان طُلب منه سواء كان أعلى أو مساويا أو أدنى مع جواز أن يترك، هذا لا يسمى أمرا في الحقيقة، وقد يطلق عليه الأمر مجازا مع وجود قرينة،

معناه الطلب، طلب الفعل الذي هو مندوب وليس واجبا لا يقال عنه أمر على الاطلاق بلا قرينة (وصيغته الدالة عليه افعل الأصوليون إذا قالوا هذا الفعل مأمور به ولم يزيدوا على شيئا معناه فرض، واجب. كذلك إذا قالوا هناك أمر بفعل كذا، أمر الله بفعل كذا معناه أوجب، أما إذا أرادوا أن هذا الشيء المطلوب، مندوب، في هذه الحال يكون في الكلام قرينة تدل على ذلك، وصيغته الدالة عليه افعل والأمر له صيغة تدل عليه، هذه الصيغة هي كل ما دل على الأمر مثل افعل، لتفعل، (تفعال: تأكد من هذا )، يعني كل هذا من صيغ الأمر، هذه صيغة دالة على الأمر كل ما جاء على وزن هذه الصيغ فهو دال على الأمر، إذا في اللغة صيغة تدل عليه على الأمر،

فعل الأمر يدل عليه، المضارع الذي دخلته اللام يدل عليه، واسم فعل الأمر يدل عليه، هذه أشياء يعرفها من درس النحو، لكن مثالها افعل لتفعل فعال نحو اضرب وأكرم واشرب هذه أمثلة لفعل الأمر على وزن افعل، هذه كلها إذا جاءت مجردة من القرينة تدل على اللزوم، يلزمك أن تضرب، يلزمك أن تشرب، يلزمك أن تكرم (وهي عند الاطلاق والتجرد عن القرينة) الصارفة عن طلب الفعل (تحمل عليه) أي على الوجوب فإذا لم يكن هناك قرينة، إذا كان الفعل مذكورا من غير قرينة تصرفه عن الوجوب، تصرفه عن أن يكون طلبا، إذا كان الفعل من غير قرينة تصرفه عن الوجوب مستعملا يدل على الوجوب.

القرينة أحيانا تكون قرينة عقلية تصرفه، شيء في العقل يدل على أنه لا يراد منه الأمر الدال على الوجوب، تصرفه عن الوجوب تصرفه عن أن يكون أمرا وأحيانا تكون القرينة شيئا مذكورا معه، وأحيانا تكون القرينة شيئا مذكورا في موضع ءاخر في القرءان أو في السنة. وأحيانا تكون القرينة الإجماع على أن هذا الأمر ليس واجبا أما إذا ذكرت صيغة الأمر بغير قرينة فهي دالة على الوجوب نحو اقيموا الصلوة هذا مثال، قوله تعالى اقيموا الصلوة وحده هذا يدل على أن الصلاة واجبة، على ايجابها لأنه فعل أمر مجرد عن القرينة ليس معه قرينة تصرفه عن ذلك فيدل على الوجوب أما مثلا قول الله تعالى كونوا قردة خاسئين لا يدل على الأمر لأن العقل يدل على أن المراد هنا بكونوا ليس معناه افعلوا فعلا انما معناه جعل الله لهم قردة (الا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الاباحة فيحمل عليه) أي على الندب أو الاباحة الا إذا دل دليل على أن المراد من الأمر الندب ليس الوجوب بل الندب عند ذلك يحمل على الندب،

أو دل دليل على أن المراد من الأمر الاباحة عند ذلك يحمل على الإباحة مثال الندب فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا فكاتبوهم هذه صيغة أمر لكن قام الاجماع على أن مكاتبة السيد للعبد إذا طلبها العبد ليست واجبة إنما هي مندوبة، فهذا الاجماع قرينة صرفت اللفظ عن يكون أمرا واجبا، صرفت معنى الأمر عن الوجوب، وإنما حمل معنى كاتبوهم على أنه يسن ذلك ويندب ومثال الاباحة وإذا حللتم فاصطادوا وقد اجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد كذلك، قول الله وإذا حللتم أي من الحج، انتهيتم من الاحرام وصرتم حلالا فاصطادوا، ليس معناه يجب عليكم أن تصطادوا، اصطادوا فعل أمر، صيغته صيغة الأمر، لكن قد قام الاجماع على أنه غير واجب فدل على أنه مباح (ولا يقتضي التكرار على الصحيح) لأن ما قصد به من تحصيل المأمور به يتحقق بالمرة الواحدة والأصل براءة الذمة مما زاد عليها الأمر أيضا لا يقتضي أن يكرر فعل المأمور به،

لا يقتضي أن يكرر المأمور فعل المأمور به إنما معنى الأمر افعل هذا، ايت به فإذا فعله مرة حصل المأمور به، فلا يجب أن يكرره إلا أن يكون هناك أمر ءاخر بالتكرار، لأن افعل معناه اكتسب هذا الشي المطلوب منك، وهذا لو فعله مرة واحدة كاف لحصوله، وليس هناك ما يوجب الزيادة في الأمر فلا يقتضي الأمر التكرار، هذا هو القول الصحيح.

وبعض العلماء قال الأمر يقتضي التكرار، معناه إذا أمر بشيء أمرا بلا قرينة معناه هو مطلوب منه ما استطاع في عمره أن يفعله إلا إذا كان هناك ما يدل على خلاف ذلك، لكن هذا القول ضعيف، القول المعتمد أن الأمر لا يقتضي التكرار إلا إذا كان هناك دليل يدل على ذلك، نحن نصلي كل يوم لأن هناك دليلا دل على أن الصلاة يجب تكرارها كل يوم،

أما مجرد قول الله تعالى أقيموا الصلاة لا يدل على التكرار، أما بعض الصيغ التي وردت في الأمر بالصلاة لا تدل على وجوب التكرار وإنما عرف وجوب تكرارها كل يوم من أدلة أخرى (الا اذا دل الدليل على قصد التكرار) فيعمل به كالأمر بالصلوات الخمس والأمر بصوم رمضان كذلك صوم شهر رمضان، نصوم شهر رمضان مرة كل سنة لأنه قام أدلة تدل على وجوب التكرار كل سنة ومقابل الصحيح أنه يقتضي التكرار فيستوعب المأمور بالمطلوب ما يمكنه من زمان العمر حيث لا بيان لأمد المأمور به لانتفاء مرجح بعضه على بعض ومقابل الصحيح أي القول الضعيف أن مجرد الأمر صيغة الأمر بلا قرينة تقتضي التكرار إذا اقتضت التكرار عند ذلك الانسان المأمور بهذا الامر يستوعب بالمطلوب،

يفعل هذا المطلوب ويكرره ما يمكنه من زمان العمر ما يستطيع في عمره، يبقى على تكراره حيث لا بيان لأمد المأمور به هذا إذا لم يأت في النصوص ما يبين الى متى يفعل ذلك إذا لم يأت في النصوص ما يحد حدا يبين غاية، نهاية لفعل ذلك وتكراره، ليش لانتفاء مرجح بعضه على بعض لأنه لا يوجد ما يرجح فعله في هذا الزمن على فعله في الزمن الذي بعده ولا فعله في الزمن الذي بعده على فعله في الزمن الذي بعده، إذا يفعله في كل الأزمان ما استطاع، هكذا قال أصحاب القول الضعيف، وهذا ليس في محله لأن أصل الأمر معناه أن يأتي بماهيته أن يحصل حقيقة الأمر ماهية الأمر وهذا لو فعله مرة يكون حصله (ولا يقتضي الفور) يعني الأمر بمجرده إذا لم يكن معه قرينة لا يقتضي أنه يجب أن يفعل المأمور به الأن،

لا يقتضي ذلك، لا يدل على ذلك لأن الغرض منه إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان الأول دون الزمان الثاني لأن المقصود من الأمر فعل الفعل، إيجاد معناه اكتساب، السني إذا قال إيجاد معناه اكتساب، الغرض منه اكتساب الفعل أن يكتسب الفعل في أي زمان كان، هذا المقصود من الأمر وقيل يقتضي الفور وعلى ذلك من قال إنه يقتضي التكرار وقال بعض العلماء الأمر يقتضي الفورية الا أن يكون هناك دليل يدل على خلاف ذلك، الذي قالوا يقتضي التكرار قالوا يقتضي الفورية والقول ضعيف كما قدمنا (والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به) الأمر باكتساب الفعل بفعل الفعل أمر به، وبما لا يتم الفعل الا به، يعني كان إذا لا يستطاع فعل هذا الفعل الا بفعل أمر ءاخر لا مجال لفعل هذا الامر الا بفعل أمر ءاخر فالأمر الأخر أيضا مأمور به،

كما لو قال لك قائل صل ولا مجال لك لتصلي الا أن تتطهر إذا كنت على غير طهارة، فقوله صل هو أمر أيضا بالطهارة ولو لم يذكر ذلك، كما لو قال لك قائل اصعد الى السطح ولم يقل لك اجلب سلما لذلك لكن أنت لا تستطيع الا أن تجلب سلما، فمعنى كلامه هو أمر بجلب السلم أيضا بتسلق السلم حتى تصل الى السطح لذلك عند غسل الوجه في الوضوء يقولون يجب أن يزيد الإنسان قليلا مما حول حدود الوجه وذلك حتى يضمن أن يكون غسل الوجه كله ويقولون ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب، هو من هذا الباب (كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية اليها) فإن الصلاة لا تصح بدون الطهارة (وإذا الفعل) بالبناء للمفعول أي للمأمور به (يخرج المأمور عن العهدة) أي عهدة الأمر ويتصف الفعل بالإجزاء إذا أمر العبد بأمر ففعله في هذه الحال خرج عن العهدة ما عاد مطالبا بشىء ءاخر يتعلق بهذا الأمر،

وما فعله يعد مجزئا، معناه سقط الطلب عنه في فعله، ولذلك إذا أدى إنسان الصلاة، وصلى ثلاث ركعات الظهر بدل أن يصليها أربعا لظنه أنه صلى أربعا يعني ظن أنه صلى أربعا بينما هو صلى في الحقيقة ثلاثا، يكون هنا قد أدى المطلوب منه، لأنه ليس عليه مؤاخذة في عدم فعل ما نسيه، ويعد فعله مجزئا، يعني لا يطالب بشىء ءاخر، تقول لي لكن أليس إذا تذكر عليه أن يقضي؟

إذا تذكر أليس يعيد؟ بلى لكن هذا بأمر ءاخر، هذا لأنه جاء أمر ءاخر في الشرع أنه يعيد إذا تذكر، لأنه جاء أمر ءاخر في الشرع أنه إذا حصل معه كذا وكذا، وكذا يعيد الصلاة لأنه لما فعل ما يستطيع في الحال الأولى وقع فعله مجزئا، لأن الانسان لا يكلف الا ما في وسعه ليس مكلفا الا بما في وسعه، وإذا نسي، إذا توهم أنه صلى أربعا فهذا الذي بوسعه، قد أتى به (الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل) هذه ترجمة هذا فصل جديد، من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل، من هو مأمور منهي، ومن لا يتوجه إليه الأمر والنهي (يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون) وسيأتي الكلام في الكفار المؤمنون داخلون في خطاب الله تبارك وتعالى،

مخاطبون، المؤمنون المكلفون، سيأتي زيادة بيان (والساهي أي الناسي للأمر والصبي الذي لم يبلغ والمجنون الفاقد للعقل، للتمييز غير داخلين في الخطاب) ليسوا مخاطبين بالأوامر والنواهي، لا يجب عليهم فرائض، ولا يجب عليهم اجتناب أمور. والمقصود بالساهي، الذي هو ساه مثلا عن الصلاة، نسي أن يصلي، هذا ليس مخاطبا بالصلاة، لا يجب عليه أن يصلي هذا المقصود بالساهي لانتفاء التكليف عنهم لأنهم ليسوا مكلفين ويؤمر الساهي بعد ذهاب السهو عنه بجبر خلل السهو كقضاء ما فاته من الصلاة بعد أن يذهب السهو عن الساهي، بعد أن يذهب النسيان عنه، يؤمر بجبران الخلل، نسي أن يصلي الظهر ثم بعد أن تذكر ذهب عنه النسيان يؤمر بأن يستدرك ذلك،

فيصلي هذه الصلاة التي نسيها كقضاء ما فاته من الصلاة وضمان ما أتلفه من المال أتلف لإنسان شيئا من غير أن يتعمد، صحيح ليس عليه اثم، لكن يستدرك هذا الخلل بالضمان، بأن يعوض له عن ذلك على حسب ما أمره الشرع. هذا الذي نسي الصلاة حتى فات الوقت، يقضي بعد ذلك ليش، لأمر جديد، بأمر ءاخر يقضي، لأنه بالأمر الأول فعل ما باستطاعته ولم يتذكر، فعل ما يستطيع في وقت الصلاة، لكن لوجود أمر ءاخر بأن يقضي لذلك يقضي.

وضمان ما أتلفه أيضا لأنه جاء أمر ءاخر بضمان ما أتلفه ليس لأنه أتلفه بل لوجود أمر بضمان ما أتلفه هذا بالنسبة للمؤمنين، أما الكفار فنتكلم غدا ان شاء الله عن حكمهم.