[pic]

المُيَسَّرُ في أحكام الدّين

(الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبيّ الأمي وعلى ءاله وصحبه وسلم:

يقول الله تبارك وتعالى:" يأيُّها الذين ءامنوا قُوْا أنفسكم وأهليكُم نارًا وقُودها النَّاس والحجارةُ عليها ملئكةٌ غِلاظٌ شداد لا يعصون اللهَ ما أمرهُم ويفعلونَ ما يؤمَرُون" ( سورة التحريم)

ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام:" طلب العلم فريضة على كل مسلم " رواه البيهقي.

والسبيل إلى وقاية النفس والأهل من تلك النار المحرقة ومعرفة الواجبات والمحرمات هو تلقي العلم من العقائد نحو تنزيه الله عن مشابهة الخلق ومن الأحكام ما يجب وما يحرم كتعليمهم ضروريات الطهارة والصلاة.

ولما كُنا في عصر يشوبه التشويش والانحلال عمدنا إلى إصدار سلسلة مختصرة قسمناها إلى اقسام وجمعنا فيها:

بعض أحكام التجويد واصول العقائد وأحكام الطهارة والصلاة وأمور الأخلاق الإسلامية.

قصدنا بها تفقيه الطالب ليكون عونًا له للنجاة في الدنيا والآخرة وللمساهمة في بناء مجتمع سليم

الشهادتان

الشهادتان هما:

أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومعنى اشهد أن لا إله إلا الله:

أعتقد بقلبي وأعترف بلساني أن لا معبود بحق إلا الله ، اي لا أحد يستحق أن يُتذلل له نهاية التذلّل إلا الله تعالى.

ومعنى أشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أعتقد بقلبي وأعترف بلساني أن سيدنا محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي عبد الله ورسوله مرسل إلى جميع الخلق من إنسٍ وجن، وعرب وعجم، وهو من قبيلة قريش اشرف قبائل العرب، ولد بمكة وبعث بها وهاجر إلى المدينة ودفن فيها، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم عليهم الصلاة والسلام.

اي نزل عليه الوحي وهو بمكة بغار حراء.

فيجب التصديق بجميع ما أخبر به وبلغه عن الله تعالى.

فيجب على من أراد الدخول في دين الإسلام النطق بالشهادتين فورًا بنية الدخول في الإسلام مع اعتقاد معناهما وليس شرطًا أن يقول بلسانه نويت الدخول في الإسلام

أول الواجبات معرفة الله تعالى ومعرفة الرسول

قال الله تعالى:" فاعلم أنه لا إله إلا الله " سورة محمد.

أول ما يجب على الانسان معرفة الله ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الله تكون بمعرفة ما يجب لله وما يستحيل على الله وما يجوز في حقه.

ويجب لله صفات الكمال التي تليق به كالعلم والقدرة والإرادة ويستحيل عليه الجهل والعجز وكل صفات الحدوث كصفات البشر، ويجوز في حقه تعالى خلق المخلوقات وإعدامها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افضل الأعمال إيمان بالله ورسوله" رواه البخاري.

قال الغزالي:" لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود".

وأما معرفة الرسول فتكون بمعرفة ما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه.

فيجب له الصدق والأمانة والشجاعة والذكاء وتبليغ الرسالة. يستحيل عليه: الكذب والغش والغباوة والجبن والكفر، والكبائر وصغائر الخسة قبل أن يصبح نبيًّا . ويجوز في حقه: الأكل والشرب والنوم والزواج ونحو ذلك، وكذلك جميع الأنبياء.

صفات الله الواجب معرفتها:

1_ الوجود 2_ الوَحدانية 3_ القدم 4_ البقاء 5_ القيام بالنفس 6_ القدرة 7_ الإرادة

8_ العلم 9_ السمع 10_ البصر 11_ الحياة 12_ الكلام

13_ المخالفة للحوادث.

الإيمان والتقوى

قال الله تعالى:" يَـأيُّها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغد" سورة الحشر.

أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالتقوى.

والتقوى هي: أداء الواجبات واجتناب المحرمات.

وأول وافضل الواجبات هو الإيمان بالله ورسوله ثم بعد ذلك الصلاة والصيام ونحوهما.

وأكبر الذنوب وأشدها هو الكفر بالله تعالى وهو الذنب الذي لا يغفره الله تعالى لمن مات عليه. وما سواه من الذنوب كالسرقة وشرب الخمر وأكل الربا يغفرها الله لمن شاء من عباده المؤمنين.

قال الإمام ابو جعفر الطحاوي السلفي: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر.

فالذين ماتوا على الإيمان والتقوى فهؤلاء لا عذاب عليهم في القبر ولا في الآخرة.

وقسم ماتوا على الإيمان وهم من أهل الكبائر أي كانوا يتركون الصلاة أو الصيام أو يشربون الخمرة أو يأكلون لحم الخنزير مثلا ولم يتوبوا فهؤلاء منهم من يسامحهم الله ويغفر لهم لا يعذبهم أي يدخلون الجنة بلا عذاب ولكن دون مرتبة الأتقياء، ومنهم من يعذبهم ثم يدخلهم الجنة خالدين فيها.

الإسلام دين جميع الأنبياء

قال الله تعالى:" ومن يبتغِ غير الإسلَمِ دينّا فلن يقبل منه"( سورة ءال عمران)

فالدين الحق عند الله هو الإسلام ، واتباعه فيه السعادة في الآخرة، وقد أرسل الله الأنبياء وهم رجال صادقون خصهم بالنبوة لتعليم الناس عقيدة الإسلام وما فيه من مصالح دينهم ودنياهم .

وكل الأنبياء مسلمون يؤمنون بأن الله واحد لا شريك له أولهم ءادم وءاخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين وسلم، أما شرائعهم فكانت تختلف بعضها عن بعض، ففي شريعة عيسى وموسى عليهما السلام كان المسلمون يصلون صلاتين في اليوم والليلة ، أما في شريعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم فالمسلمون يصلون خمس صلوات في اليوم والليلة.

صفات الانبياء عليهم الصلاة والسلام

قال الله تعالى:" وكلاً فضلنا على العلمين" (سورة الأنعام)

الأنبياء هم افضل مخلوقات الله تعالى وهم صفوة البشر, أرسلهم الله تعالى ليبلغوا الناس مصالح دينهم ودنياهم، فهم موصوفون بالإخلاق الحسنة والصفات الحميدة.

فمن أخلاقهم الحسنة أنهم كلهم صادقون أذكياء أمناء, موصوفون بالعفّة والشجاعة، فلم يكن أي من الأنبياء كذابًا أو غبيًّا وليس بينهم من يخون الأمانة، وليس بينهم من كان رذيلا أو جبانًا.

والأنبياء لا يصابون بالأمراض المنفرة كخروج الدود من أبدانهم ونحو ذلك، ولا يصابون بالجنون.

فالأنبياء عليهم السلام: موصوفون بالصدق، فيستحيل عليهم الكذب.

وموصوفون بالفطانة، فيستحيل عليهم البلادة والغباوة.

وموصوفون بالأمانة فيستحيل عليهم الخيانة.

وموصوفون بالعفة فيستحيل عليهم الرذالة والسفاهة وموصوفون بالشجاعة، فيستحيل عليهم الجبن

الايمان بما جاء عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى:" وما ءاتَكُم الرسول فخذوه وما نهَكُم عنه فانتهوا" (سورة الحشر)

أمرنا الله تبارك وتعالى في هذه الآية باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما امرنا به، واجتناب ما نهانا عنه.

لأن الرسول صادق في كل ما يبلغه عن الله تعالى.

قال الله تعالى:" وما ينطِق عن الهَوَى * إن هو إلا وحيٌ يُوحَى* " (سورة النجم)

فكل ما أخبر به الرسول حق وصدق سواء كان من أمور الحلال والحرام أو كان إخبارًا عما مضى من قصص الأنبياء أو ما سيحصل في المستقبل في الدنيا والآخرة.

ومما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عذاب القبر للكافرين وبعض عصاة المسلمين، ونعيم القبر للمؤمنين الأتقياء، والقيامة، والحساب، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار، وغيرها من الأمور . فالكفار يعذبون في قبورهم، أما المؤمنون الصالحون فإن الله تعالى ينور قبورهم بنور كنور القمر ليلة البدر

نعيم الآخرة

قال الله تعالى:" إن الذين ءامنوا وعملوا الصَّلحَتِ لهم جنّتُ النعيم"( سورة لقمان)

وعد الله عباده المؤمنين الذين أدوا الواجبات واجتنبوا المحرمات جنات واسعة فيها نعيم دائم لا يفنى ولا يزول، فيها أنهار واسعة نهر من لبن ونهر من عسل ونهر من ماء ونهر من خمر لا يُسكر ليس كخمر الدنيا وفيها روائح عطرة وفيها أشجار جميلة وقصور كبيرة.

والمؤمنون في الجنة في عمر واحد، في سن ثلاث وثلاثين سنة، حتى من مات هرِمًا أو طفلاً يصبح بهذا العمر.

وكلهم جميلو الشكل وبطول سيدنا ءادم عليه السلام ستين ذراعًا.

من دخل الجنة لا يموت ولا يمرض ولا يحزن ولا يهرم ولا يتعب.

والجنة فوق السماء السابعة والعرش سقفها لا يدخلها الكفار أبدًا.

وهي باقية لا تفنى ولا يفنى أهلها الوضوء: فرائضه وبعض سننه

قال الله تعالى:" يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين" ( سورة المائدة)

وأركان الوضوء ستة هي:

1_ النية بالقلب عند غسل الوجه فيقول بقلبه مثلاً:

نويت الوضوء.

2_ غسل الوجه جميعه من منابت شعر الرأس عادة إلى اسفل الذقن ومن الأذن إلى الأذن.

3_ غسل اليدين إلى المرفقين أي مع المرفقين: اي يغسل يديه من رءوس الاصابع إلى المرفقين والمرفق هو العظم عند ملتقى الساعد والعضد.

4_ مسح الرأس أو بعضه ولو شعرة في حده.

5_ غسل الرجلين إلى الكعبين أي مع الكعبين , والكعبان هما العظمان الناتئان عند جانبي القدم.

6_ الترتيب: أي أن ينوي عند غسل الوجه ثم يغسل وجهه ثم يديه، ثم يمسح بعض رأسه ثم يغسل رجليه.

ومن سنن الوضوء:

1_ التسمية، ( أي قول( بسم الله) عند البدء بالوضوء

2_ واستعمال السواك.

3_ وغسل الكفين قبل إدخالهما الإناء.

4_ والمضمضة 5_ والاستنشاق 6_ ومسح جميع الرأس

7_ ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد.

8_ وتخليل أصابع اليدين والرجلين.

9_ وتقديم اليمنى على اليسرى.

10_ والطهارة ثلاثا ثلاثا.

11_ والدلك.

12_ والموالاة، وهي غسل العضو قبل أن يجف العضو الذي قبله.

الآذان والإقامة يسن الآذان قبل الدخول في الصلاة

ويسن للمستمعين أن يرددوا وراء المؤذن مثلما يقول.

ولكن حين يقول المؤذن" حي على الصلاة, حي على الفلاح" يقولون :" لا حول ولا قوة إلا بالله".

الإقامة: بعد أن ينتهي المؤذن من الأذان ويجتمع الناس لتأدية الصلاة المفروضة يتولى أحدهم إقامة الصلاة، فيقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، اشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.

ويسن بعد الآذان والإقامة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

الصلوات المفروضة وأوقاتها

الصلوات المفروضة في كل يوم وليلة خمس هي:

الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء

وأوقات هذه الصلوات هي:

1_ الصبح: ويبدأ وقتها من طلوع الفجر الصادق، وهو بياض معترض يظهر في الأفق الشرقي ، وينتهي بطلوع الشمس.

2_ الظهر: ويبدأ وقتها إذا مالت الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب وينتهي بدخول قت العصر.

3_ العصر : ويبدأ وقتها إذا صار ظل الشىء مثل الشىء زائدًا عليه ظله لما كانت الشمس في وسط السماء( وهو ظل الإستواء) وينتهي بدخول وقت المغرب.

4_ المغرب: ويبدأ وقتها بمغيب كامل قرص الشمس، وينتهي بدخول وقت العشاء.

5_ العشاء: ويبدأ وقتها بمغيب الشفق الأحمر وينتهي بدخول وقت الصبح.

فيجب أداء هذه الصلوات في أوقاتها على كل مسلم بالغ عاقل طاهر ولا يجوز تقديمها على وقتها أو تأخيرها عنه لغير عذر.

أركان الصلاة

الصلاة لها أركان وسنن، فالأركان لا تصح الصلاة بدونها وأما السنن إذا تركها الشخص فتصح صلاته لكن يفوته ثوابها.

وأركان الصلاة سبعة عشر ركنا هي:

1_ النية: وهي أن ينوي بقلبه أنه يصلي فرض الظهر مثلا مع التكبير فيقول بقلبه:" اصلي فرض الظهر"

2_ وتكبيرة الإحرام: وهي التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة مع النية فيقول بحيث يسمع نفسه:" الله أكبر".

3_ والقيام في الفرض للقادر: أي أنه يشترط القيام في صلاة الفرض للقادر.

4_ وقراءة الفاتحة: بالبسملة والتشديدات وترتيبها, ويجب موالاتها وإخراج الحروف من مخارجها وعدم اللحن المخل بالمعنى.

5_ والركوع: بأن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه.

6_ الطمأنينة فيه: بقدر" سبحان الله" وهي سكون كل عظم مكانه دفعة واحدة.

7_ والاعتدال: بأن ينتصب بعد الركوع قائمًا.

8_ والطمأنينة فيه.

9_ والسجود مرتين: والسجود يكون على سبعة أعظم فيضع شيئًا من الجبهة مكشوفا ومتثاقلا برأسه وشيئا من الركبتين ومن بطون الكفين ومن بطون اصابع الرجلين.

10_ والطمأنينة فيه.

11_ والجلوس بين السجدتين.

12_ والطمأنينة فيه.

13_ والجلوس الآخير: أي للتشهد الأخير وما بعده.

14_ والتشهد الآخير وأقله: التحيات لله سلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله . وأكمله: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله.

15_ والصلاة على النبي: وأقلها اللهم صل على محمد.

16_ والسلام: وأقله السلام عليكم.

17_ والترتيب: ( أي على ما ذكر) فلو سجد قبل ركوعه عمدا بطلت صلاته

مبطلات الصلاة

هناك أمور تبطل الصلاة، لا بد من معرفتها لاجتنابها. من هذه المبطلات:

1_ كلام الناس: أي إذا تكلم المصلي بكلام الناس بحرف أو بأكثر من حرف سواء كان مفهما أم لا عامدًا ذاكرًا أنه في الصلاة عالمًا بالتحريم بطلت صلاته، أما ذكر الله فلا يبطل الصلاة.

2_ والأكل والشرب: فإذا أكل المصلي أو شرب عامدًا ذاكرًا أنه في الصلاة ولو كان قليلا كحبة سمسم بطلت صلاته.

3_ والأفعال الكثيرة: فمن فعل أفعالا كثيرة كأن تحرك ثلاث حركات متواليات فإنه تبطل صلاته.

4_ والحركة المفرطة: كالوثبة الفاحشة؟

5_ والحركة الواحدة للعب: كتحريك اللسان أو الجفن بقصد اللعب.

6_ وبزيادة ركن فعلي: كأن سجد ثلاث مرات في الركعة الأولى عمدًا.

7_ ونية قطع الصلاة وتعليق قطعها على شىء والتردد فيه، فإذا نوى قطع الصلاة أو علق قطعها على شىء كأن قال في نفسه إن قرع الباب اقطع الصلاة، أو تردد في قطعها بطلت في الحال.

8_ وأن يمضي ركن مع الشك في نية التحرم أو يطول زمن الشك كأن شك في نية الصلاة هل نوى في التحرم أي تكبيرة الإحرام أم لا واستمر هذا الشك حتى قرأ الفاتحة مثلاً وهو يشك فإن صلاته تبطل.

كذلك إن طال زمن الشك ولو لم يمضِ معه ركنٌ تبطل صلاته.

9_ والحدث: كخروج الريح.

الغيبة والبهتان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال:" ذِكرك اخاك بما يكره" قيل: افرايت إن كان في أخي ما اقولُ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه"

رواه مسلمٌ.

عرّف النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث معصيتين من معاصي اللسان هما الغيبة والبهتان.

فالغيبة هي ذكرك أخاك المسلم بما يكره مما فيه في خلفه، فمثلا لو قال مسلمٌ في مسلم ءاخر: فلانٌ أعور، وهو لا يرضى أن يقال عنه أعور فيكون القائل قد وقع في الغيبة المحرمّة.

وأما البهتان فهو أن تذكر أخاك المسلم في خلفه بما يكره بشىء ليس فيه فمثلا لو قال مسلمٌ عن مسلم ءاخر في غيبته: فلانٌ كذاب، وهو ليس بكذاب فقد وقع القائل في البهتان، وهو اشد معصية من الغيبة.

فالمسلم عليه أن لايؤذي المسلمين ، وينبغي أن يكون خُلُقُه حسنًا، وإذا وجد في أخيه يستره ولا يفضحه بين الناس.

فالغيبة والبهتان يؤديان إلى الشجار والخصومات بين الأحباب والأصدقاء فتجنب أن تقع في الغيبة والبهتان.

الصدق والكذب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" ( رواه البخاري ومسلم).

في هذا الحديث الشريف حثّنا الرسول صلى الله عليه وسلم على قول الصدق وحذرنا من قول الكذب، والكذب هو الكلام بخلاف الواقع وهو حرام في الجد والمزاح.

فالشخص إذا تكلم بكلام بخلاف الحقيقة عمدًا وهو يعلم ذلك فقد وقع في معصية الكذب مثال على ذلك أن يقول شخص: أنا ضربت فلانًا، وهو لم يضربه.

والكذب إذا كان يؤدي إلى إيذاء مسلم وإيقاع الضرر به فإنه يكون حينئذ معصية كبيرة.

فينبغي أن تعود لسانك على قول الصدق وأن تجتنب الكذب، فالكذب عادة شنيعة قبيحة، فكم من أناس تعودوا الكذب حتى عدّهم الناس كذّابين فصاروا غير موثوقين عند الناس.

وتذكر أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام لم يكذب في حياته قط، حتى سماهُ قومه" الصادق الأمين".

عقوق الوالدين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخلُ الجنَّة عاقٌ" رواه البخاري.

ومعنى لا يدخل الجنة أي لا يدخلها مع الأولين.

وعقوق الوالدين هو أن يؤذي الولد أبويه أو أحدهما أذى شديدًا غير هين، وذلك كأن يضرب والديه أو يسبهما أو يلعنهما فهذا من المعاصي الكبيرة.

ومن عقوق الوالدين أن يعين الولد أباه على ظلم أمه أو يعين أمه على ظلم أبيه، فهذا أيضًا حرامٌ من كبائر الذنوب.

وعقوق الأم أشدُّ معصية من عقوق الأب، كما أن بر الأم أعظم ثوابًَا من بر الأب، وبر الوالدين واجب شرعًا، وإذا أطاع المسلم أباه وأمه إذا أمراه بشىء ليس فيه معصية لله كان له ثواب عند الله تعالى.

وقد ورد عن ابن عمر أنه رأى رجل يحمل أمه على ظهره فقال له هذا الرجل: لقد حججت بأمي وهي على ظهري، أتراني وفيتها حقها يا ابن عمر، فقال له عبد الله ابن عمر: ولا بطلقة ، أي ولا بطلقة واحدة من ءالام الوضع عندما ولدته.