ومن الأمور التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ويجب الإيمان بها : الصراط ، والحوض ، والشفاعة .
الصراط : هو جسر يمد فوق جهنم يرده الناس ، أحد طرفيه في الأرض المبدلة والطرف الآخر فيما يلي الجنة بعد النار ، فيأتي الناس للمرور عليه ، فالكفار لا يجتازونه أما المؤمنون فهم على قسمين :
1.قسم لا يدوسونه بالمرة إنما يمرون في هوائه طائرين .
2.وقسم يدوسونه ، فمنهم من يقع في النار ومنهم من ينجو فيخلصون منها .
الحوض : لكل نبي حوض يشرب منه المؤمنون من أمته بعد مجاوزة الصراط ، وأكبر الأحواض حوض نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ينصب به من ماء الجنة ، ومن شرب منه لا يعطش بعد ذلك أبداً ، ويكون شرابهم في الجنة للتلذذ .
الشفاعة : الشفاعة هي طلب الخير من الغير للغير ، وممن يشفع يوم القيامة : الأنبياء والعلماء العاملون والملائكة وكذلك الطفل يشفع لأبويه المسلمين والشهيد يشفع لسبعين من أهل بيته ، والشفاعة تكون للمؤمنين العصاة من أهل الكبائر الذين ماتوا من غير أن يتوبوا .
قال عليه الصلاة والسلام : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . ولا شفاعة يوم القيامة لأي كافر ، لأن الله تعالى قال : " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " ( سورة الأنبياء ) أي إلا لمن مات على الإيمان .
الإيمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (4)
الجنة والنار الدرس التاسع
ومن الأمور التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ويجب الإيمان بها الجنة والنار .
الجنة : هي دار السلام والنعيم والسرور ، أعدها الله للمؤمنين فيها أنهار من عسل مصفى ومن لبن ومن خمر طاهر ليس كخمر الدنيا النجس الذي يذهب العقل .
وغير ذلك من النعيم المقيم .والنعيم فيها حسي بالجسد والروح ، والجنة درجات بعضها أعلى من بعض وأعلى درجة هي درجة الأنبياء .
وأهل الجنة لا يحزنون ولا يبأسون ولا يهرمون ولا يموتون ، خالدون فيها ولا يخرجون منها أبداً وهم في نعيم دائم لا نهاية له .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام ابدي في حبرة ونضرة في دار عالية سليمة بهية " رواه ابن حبان .
النار : ( اي جهنم) ، يجب الإيمان بأنها دار الشقاء والعذاب وانها لا تفنى أعدها الله للكفار الذين أعرضوا عن الإسلام وماتوا على ذلك ، والنار فيها عذاب حسي حقيقي وحرها أشد بكثير من حر الدنيا وبردها اشد بكثير من برد الدنيا .
وهي موجودة الآن ومكانها تحت الأرض السابعة . والكفار خالدون فيها أبداً لا يخرجون منها .
وأما عصاة المسلمين من أهل الكبائر أي الذين كانوا يفعلون المعاصي الكبيرة وماتوا من غير توبة ، فهؤلاء على قسمين :
1.قسم يعفيهم الله من عذاب النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ويدخلهم
الجنة برحمته بلا عذاب .
2.وقسم يعذبهم الله فترة في نار جهنم . ثم يخرجهم منها ويدخلهم الجنة لأنهم ماتوا على الإيمان .
قال الله تعالى :" إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبداً لا يجدون وليا ولا نصيرا " ( سورة الأحزاب )
باب الردة الدرس العاشر
اعلم رحمني الله وإياك أنه يجب على كل مسلم حفظ إسلامه وصونه عما يفسده ويقطعه وهو الردة والعياذ بالله تعالى .
والردة هي الكفر بعد الإسلام وهي أفحش أنواع الكفر ( أي أقبح وليس الأشد ) كما قال النووي وغيره وهي ثلاثة أقسام : اعتقادات وأفعال وأقوال وكل يتشعب شعباً كثيرة .
1. الردة الاعتقادية :
وتحصل بأن يعتقد الشخص بقلبه ما ينافي معنى الشهادتين ، وذلك كأن يحصل له شك في الله أو في رسوله أو في القرءان أو في الجنة أو في النار فيشك هل سيدخل الله الطائعين الجنة ويعذب الكفار في النار أم لا فإن مثل هذا الشك كفر والعياذ بالله .
•ومن الكفر الاعتقادي اعتقاد أن شيئاً أزلياً ( اي لا بداية لوجوده ) غير الله . قال تعالى :" الله خالق كل شيء " .
•ومن الكفر الاعتقادي اعتقاد أن الله تعالى جسم أو أن له طولاً أو عرضاً أو لوناً أو نحو ذلك من صفات المخلوقات . كما بين ذلك النووي وغيره .
•ومن الكفر الاعتقادي اعتقاد تحليل محرم معلوم من الدين بالضرورة حرمته أي يعرف العالم والجاهل من المسلمين ذلك ويكون مجمعاً عليه ، وهذا كشرب الخمر فمن أحله كفر وكالزنا فمن أحله كفر إلا إن كان حديث عهد بالإسلام أو عاش في بادية بعيداً عن العلماء وكان اعتقد حل نحو شرب الخمر ولم يعرف أنها حرام عند المسلمين فلا نكفره بل نعلمه .
•ومن الكفر الاعتقادي اعتقاد تحريم حلال مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة مما لا يخفى عليه يعلم العالم والجاهل من المسلمين أنه حلال كالنكاح والتجارة ونحو ذلك فإن حرمه كفر والعياذ بالله تعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن محرم الحلال كمستحل الحرام " .
•ومن الكفر الاعتقادي اعتقاد أن الصلوات الخمس غير مفروضة فإن هذا تكذيب صريح لشرع الله تعالى .
•ومن الكفر الاعتقادي العزم على الكفر في المستقبل فمن نوى أن يكفر في المستقبل ولو بعد زمان طويل كفر في الحال وكذلك لو هدد بالكفر أو تردد فيه
•ومنه اعتقاد أن ءادم ليس نبياً أو أن عيسى ليس نبياً أو أن محمداً ليس ءاخر الأنبياء بل سينبأ بعده أحد ، فذلك كله كفر عند الله عز وجل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وختم بي النبيون "
2. الردة الفعلية :
وتحصل بأن يفعل فعلا لا يصدر إلا من كافر ، وذلك كالسجود للشيطان أو للصنم أو للشمس فإن المسلمين أجمعوا على أن مثل هذا الفعل لا يصدر إلا من كافر ، كما ذكر القاضي عياض في الشفا وغيره .
•ومن الكفر الفعلي رمي المصحف في القاذورات فإن هذا استهزاءاً ظاهراً وهو كفر يخرج من الإسلام كما ذكر الرافعي وغيره . قال ابن عابدين ولو لم يقصد الاستخفاف فإن فعله يدل على الاستخفاف .
•ومن الكفر الفعلي إلقاء كتب الحديث أو كتب العلوم الشرعية أو أوراقها في القذر كما بينه الروياني والزركشي وغيرهما .
•ومن الكفر الفعلي كتابة ءايات القرءان بالبول أو ءاية منه أو كتابة الفاتحة به فإنه استهزاء واضح بالقرءان الكريم ولو بنية التداوي .
•وأما السجود لمسلم تحية واحتراما فليس كفراً لكنه حرام في شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأما السجود لإنسان بنية عبادته فهذا كفر لا شك في ذلك .
3. الردة القولية :
وهي منتشرة جدا في هذا الزمن ، ومن الناس من يقول هي كفر لكن لا يعرف أنها تخرج من الإسلام وأن على من صدر منه ذلك الرجوع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين ، بل يظن ان الاستغفار يكفيه في هذه الحالة اي قول استغفر الله وهذا مناقض لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" ....حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله " رواه البخاري ، ولم يقل حتى يقولوا أستغفر الله .
وهذا الذي يحصل من قسم من الناس في هذا الزمن مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها في النار سبعين خريفاً " أي سبعين سنة فيصل إلى قعر جهنم حيث لا يصله إلا الكافر .
وقد بين الأئمة جزاهم الله خيراً أن الكفر اللساني ليس ذنباً هيناً بل هو مخرج من الإسلام ولو لم ينضم إليه الكفر الفعلي أو الكفر الاعتقادي .
وقد ذكر العلماء من المذاهب الأربعة أمثلة على الكفر اللفظي وبينوها في كتبهم كروضة الطالبين للنووي والشفا للقاضي عياض والعزيز للرافعي والإعلام لابن حجر والفتاوى الخانية لقاضيخان وغيرهم كثير فمن شاء فليراجع كتبهم .
•فمن الكفر اللفظي قول الشخص لمسلم وهو يعرفه مسلماً يا كافر لأنه سمى الإسلام كفراً فإن كان يفهم من ذلك أن فعله يشبه أفعال الكفار أو قال له يا يهودي ويفهم من ذلك أن فعله يشبه أفعال اليهود فإنه لا يُكَفّر ولكنه حرام ولكن ينهى عن ذلك اللفظ ويُمنع من قوله .
•ومن الكفر القولي سب الله والاستهزاء به فقد قال القاضي عياض : لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر .
•ومنه سبُّ نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو سب الدين الاسلامي والاستهزاء به .
•ومن الكفر القولي الاستخفاف بالجنة او بعذاب النار كمن يقول غدا نتدفأ في جهنم ، فإنه تكذيب صريح للقرءان .
•ومنه قول الشخص لو شهد عندي الأنبياء بكذا ما قبلتهم لأنه خوّن الأنبياء ، أو يقول لو شهد عندي الملائكة بكذا ما قبلتهم لأنه خَوّن الملائكة ، أو شهد عندي جميع المسلمين بكذا ما قبلتهم لأنه خَوّن كل المسلمين .
•ومن الكفر القولي قول الشخص لو ءاخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من المرض ظلمني ، فيكفر القائل لأنه نسب الظلم إلى الله .
•ومن الكفر القولي التكذيب بالقدر كقول الشخص عن شيء حصل : هذا ليس بتقدير الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل شيء بقدر حتى العجز والكيس " رواه مسلم .
•ومن الكفر القولي قول الشخص لو كان فلان نبياً ما ءامنت به ، فإن هذا استهزاء بمنصب النبوة ونقل تكفيره عن العلماء النووي والرافعي وأقراه .
•ومن الكفر أن يقول شخص لستُ مسلماً فقد أفتى النووي في الروضة أن من غضب على ولده أو غلامه فضربه ضرباً شديداً فقال له رجل ألست مسلم فقال لا متعمداً كفر . ( متعمداً : أي على غير وجه سبق اللسان ) .
•ومن الكفر الاستهزاء بآية من ءايات القرءان فقد بيّن الله تعالى أن هذا شأن الكافرين لا المؤمنين .
•ومن الكفر القولي الاستهزاء بالصلاة أو الصيام أو الحج وذلك كان يقول شخص ما أصبت خيراً منذ صليت ( يعني أن الصلاة نحس عليه ) فإن في هذا الكلام تكذيباً للشرع فإن الله عظم شأن الصلاة وهذا الكلام استهزاء بها وحط من شأنها .
والقاعدة :
أن كل اعتقاد بالقلب أو فعل بالجوارح أو كلام باللسان فيه استهزاء واستخفاف بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو شعائر دينه أو وعده أو وعيده كفر فليحذر الإنسان من ذلك جهده فإن الله تعالى قال : " ولئِن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " ( سورة التوبة ) فلينظر العاقل لئلا يرى في كتابه يوم القيامة مثل هذه الكلمات الخبيثة وقد قال تعالى :" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ( سورة ق) .
ماذا يجب على من وقعت منه ردة؟
يجب على كل مكلف وقعت منه ردة – أي كفر بعد إسلام – أن يرجع إلى الإسلام فوراً بالنطق بالشهادتين بلفظ اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله ، أو بما يعطي معناهما .
ويجب عليه أن يُقلِعَ عما وقعت به الردة ، فإن بقي على الاعتقاد الكفري لا ينفعه النطق بالشهادتين ولو كررها مرات كثيرة .
فقد ذكر ابن حجر في الإعلام ونقل عن غيره من العلماء أن المرتد لا ينفعه الإتيان بالشهادتين على وجه العادة إن لم يرجع عن الكفر الذي وقع فيه .
ويجب عليه أن يعزم على ان لا يعود إلى الكفر ، فإنّ من نوى أن يكفر في المستقبل ولو بعد سنين عديدة يكفر في الحال .
ويجب عليه ان يندم على ما صدر منه فإن لم يندم ورجع إلى الإسلام صحّ رجوعُهُ وصحّ إسلامه لكن عليه ذنب بترك الندم .
بعض أحكام المرتد :
من أحكام المرتد :
1.أنه يبطل صيامه ، فمن كان صائماً في نهار رمضان ثم كفر يجب عليه الرجوع فوراً إلى الإسلام وأن يمسك باقي النهار عن المفطرات ثم يقضي هذا اليوم أول يوم بعد العيد إن أطاق .
2.ويبطل تيممه ، فمن كان متيمماً ثم كفر بطل تيممه فيجب عليه الرجوع فوراً إلى الإسلام ويحتاج إلى تيمم جديد للصلاة.
3.ومن ذلك أن نكاحه الذي كان حاصلاً قبل الدخول بالزوجة بطل بمجرد الردة من أحد الزوجين ، فالردة قبل الدخول تقطع النكاح ولا تحل له إلا بنكاح جديد ، وأما إذا كانت الردة بعد الدخول بها فإن عاد إلى الإسلام قبل انتهاء العدة – وهي ثلاثة أطهار وللحامل حتى تضع حملها – عاد النكاح بلا تجديد ، وإن انتهت العدة قبل عود الذي ارتد منهما إلى الإسلام لا يعود النكاح إلا بعقد جديد .
والعدّة المقصودة هنا هي عدة المطلقة ، وهي ثلاثة أطهار للتي تحيض ، وثلاثة اشهر للأنثى التي لا تحيض ، وأما الحامل فتنتهي عدتها بالولادة .
4.ولا يصح عقد نكاح المرتد أي أن المرتد لا يصح أن يتزوج لا مسلمة ولا كافرة .
5.وتحرم ذبيحته ، اي ان المرتد ولو ذبح كما يذبح المسلمون ولو سمى الله وكبّر ولو كان الذابح اسمه كأسماء المسلمين لا تؤكل ذبيحته بل هي ميتة كذبيحة المجوسي ( عابد النار) والبوذي ( عابد الصنم اي الوثن ) .
6.ولا يرث ، اي ان المرتد لا يرث من قريبه المسلم إذا مات .
7.ولا يورث ، اي إذا مات المرتد فلا يرثه قريبه المسلم بل يُصْرَفُ ماله في مصالح المسلمين .
8.ولا تجوز الصلاة عليه لأنه كافر ، فمن صلى على المرتد مع علمه بحاله فقد كفر والعياذ بالله تعالى .
9.ولا يجب غسله فلو غسل لم يحرم لكنه لا يجب .
10.ولا يجب تكفينه فلو كفن لم يحرم لكنه لا يجب
11.ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين بل يحرم ذلك فإن مقابر المسلمين مخصصة لدفن موتاهم فلا يجوز دفن الكفار فيها ، والمرتد كافر ، ولا يجوز دفنه هناك .
12.وماله فيء يصرف في مصالح المسلمين كبناء المساجد وسد ضرورات فقراء المسلمين
