قال الله تعالى : " ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك " ( سورة غافر)
إن الإنسان لا يستطيع أن يعرف بنفسه الأمور التي تنجي يوم القيامة من غيرها دون أن ينبهه أحد إلى ذلك ، فمصالح العباد تقتضي وجود معلمين ومرشدين يبينون لهم ما يجب عليهم ، ولذلك أرسل الله إليهم بشراً ليرشدوهم ، ويبينوا لهم كيفية العبادات والمعاملات ، وأولئك هم الأنبياء .
فقام الأنبياء بما أمرهم الله به من إرشاد الناس وهدايتهم ، وبينوا لهم الشرائع التي شرعها الله لهم ، وحذروا الكافر من العذاب الشديد وبشروا المطيع بالثواب العظيم .
ما يجب للأنبياء من الصفات وما يستحيل عليهم وما يجوز في حقهم
تجب للأنبياء الصفات التالية :
1.الصدق ، 2. الأمانة ، 3. الفطانة ، 4. العفة ، 5. العصمة ، 6. والتبليغ .
1.يجب لهم الصدق لأن الكاذب لا يؤتمن على نقل خبر ، فكيف بمن يبلغ الناس رسالة ربهم ، ويرشدهم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم .
2.وتجب لهم الأمانة لأن الخائن لا يوثق به في تأدية ما أمر بتبليغه .
3.وتجب لهم الفطانة أي الذكاء ليستطيعوا بذلك إقامة الحجة على صحة هذا الدين لأن الغبي لا يقدر على ذلك .
4.وتجب لهم العفة فيستحيل عليهم الرذالة والسفاهة والجبن .
5.وتجب لهم العصمة من الكفر وكبائر الذنوب والصغائر التي فيها خسة كسرقة حبة عنب .
6.ويجب لهم تبليغ ما أمروا بتبليغه.
ما يستحيل في حق الأنبياء عليهم السلام :
1.الكذب
2.والخيانة
3.والغباوة
4.والرذالة والسفاهة والجبن
5.والكفر والكبائر والصغائر التي فيها خسة ودناءة .
6.وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه .
7.والجنون .
8.والأمراض المنفرة كخروج الدود من الجسم والبرص وهو بياض مستبشع في الجلد .
ويجوز في حقهم :
الأكل والشرب والمرض غير المنفر والإغماء من الألم والموت ، وطروء العمى عليهم مدة من الزمن في حياتهم .
الفرق بين الأنبياء والرسل :
اعلم أن النبي والرسول يشتركان في الوحي ، فكل أوحى الله إليه بشرع يعمل به لتبليغه الناس ، غير أن الرسول يأتي بشرع جديد والنبي غير الرسول يوحى إليه ليتبع شرع رسولٍ قبله .
فلذلك قال العلماء : " كل رسولٍ نبي وليس كل نبي رسولاً " .
والرسالة يوصف بها الملك والبشر ، والنبوة لا تكون إلا في البشر والأنبياء عددهم مائة وأربعة وعشرون ألفاً ، وأما الرسل فعددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً وقد ورد في القرءان اسماء خمسة وعشرين نبياً وهم :
(1) ءادم (2) إدريس (3) نوح (4) هود (5) صالح (6) إبراهيم (7) إسماعيل ( 8 ) إسحاق (9) يعقوب (10) لوط (11) يوسف (12) أيوب (13) شعيب (14) موسى (15) هارون (16) ذو الكفل (17) داود ( 18 ) سليمان (19) إلياس (20) إليسع (21) يونس (22) زكريا (23) يحي (24) عيسى (25) محمد ، صلى الله عليهم أجمعين وسلم
المعجزة والكرامة الدرس الخامس
تعريف المعجزة :
المعجزة هي أمر خارق للعادة ، يأتي على وفق دعوى من ادعى النبوة ، سالم من المعارضة بالمثل صالح للتحدي .
فما كان من الأمور عجيباً ولم يكن خارقاً للعادة ، فليس بمعجزة كطيران الطائرات ، وكذلك ما كان خارقاً لكنه لم يقترن بدعوى النبوة كالخوارق التي تظهر على أيدي الأولياء أتباع الأنبياء ، فإنها ليست معجزات للأولياء بل تسمى كرامات لهم .
وكذلك ليس من المعجزة ما يستطاع معارضته بالمثل ، كالسحر فإنه يعارض بسحر مثله .
والمعجزة قسمان :
1.قسم يقع بعد اقتراح من الناس على من ادعى النبوة .
2.وقسم يقع من غير اقتراح
فالأول نحو ناقة صالح التي خرجت من الصخرة ، إذ اقترح قومه عليه ذلك .
فأخرج لهم ناقة وفصيلها ( اي ابنها ) .
والتاني نحو ما حصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من حنين الجذع ، فقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت إمرأة من الأنصار أو رجل : يا رسول الله ألا نجعل لك منبراً ؟ قال :" إن شئتم " ، فجعلوا له منبراً ، فلما كان يوم الجمعة صعد إلى المنبر فأنّ الجذع أنين الصبي ثم نزل النبي عليه الصلاة والسلام فضمه إليه فسكت .
وقد كان الحسن بن علي رضي الله عنهما إذا ذكر هذه المعجزة يقول :" يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه " .
الكرامة : أما الكرامة فهي أمر خارق للعادة تظهر على يد المؤمن المستقيم بطاعة الله ( أي الولي ) ، فبذلك تفترق الكرامات عن السحر والشعوذة ، كما حصل لسيدتنا مريم والدة سيدنا عيسى عليهما السلام ، كان كلما دخل عليها نبي الله زكريا ( زوج اختها ) وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، قال الله تبارك وتعالى : " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله " ( سورة ءال عمران )
الإيمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (1)
الدرس السادس عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين : منكر ونكير
قال الله تعالى :" وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " ( سورة النجم )
أرسل الله تعالى سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بدين الحق ، وأمره بتبليغه إلى الناس فأدى الأمانة ، وبلغ الرسالة بكل صدق وشجاعة .
وكل شيء أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم هو حق وصدق ، سواء كان من أمور الحلال والحرام ، أو قصص الأنبياء أو الأمور التي تحدث في المستقبل في الدنيا والآخرة .
فمن الأمور التي أخبرنا عنها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين منكر ونكير .
عذاب القبر : يجب الإيمان بأن الله يعذب الكفار المكلفين جميعهم في قبورهم ، فيأمر حشرات الأرض المؤذية أن تأكل أجسادهم ، ويأمر الأرض أن تنطبق عليهم ، فتكون قبورهم حفرة من حفر النار ، إلى غير ذلك من أنواع النكد والعذاب .
أما المسلمون العصاة من أهل الكبائر الذين ماتوا من غير توبة فهم قسمان : قسم يعذبهم الله في قبورهم وقسم يعفيهم الله من عذاب القبر .
نعيم القبر : يجب الإيمان بأن الله ينعم على عباده المؤمنين المتقين في قبورهم ، ومن هذا النعيم أن تنور قبورهم بنور كنور القمر ليلة البدر وأن توسع سبعين ذراعاً في سبعين ذراعاً وإلى غير ذلك من أنواع النعيم .
سؤال الملكين منكر ونكير : ويجب الإيمان بمنكر ونكير وهما ملكان أسودان أزرقان ، يسألان الميت في قبره أسئلة منها : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد فإن كان مؤمناً يقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، وإن كان من أهل الكفر لا ينطق بها فيضربانه بمطرقة بين أذنيه لو ضربت بها الجبال لذابت .
وسؤال الملكين يحصل للمؤمن والكافر ولكن المؤمن الكامل لا يلحقه فزع ولا انزعاج من سؤالهما لأن الله يثبت قلبه فلا يرتاع من منظرهما المخيف ، ويستثنى من هذا السؤال الأنبياء والشهداء والأطفال ( وهم الذين ماتوا دون البلوغ ) .
الإيمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (2)
اليوم الآخر ، البعث ، الحشر الدرس السابع
مما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ويجب الإيمان به : اليوم الآخر ، والبعث والحشر .
اليوم الآخر : ويشمل يوم القيامة وأوله من خروج الناس من قبورهم وفي ذلك اليوم تدنو الشمس من رءوس العباد وتحصل فيه أحوال صعبة ينجو منها المؤمنون الأتقياء ، ويجمع الناس للحساب فتعرض عليهم أعمالهم بميزان فتوضع الحسنات في كفةٍ والسيئات في الكفة الأخرى ، والكافر ليس له حسنات فتوضع سيئاته في كفة من الكفتين .
البعث : وهو انشقاق القبور وخروج الناس منها للحساب بعد إعادة الأجساد التي أكلها التراب ، وهي أجساد غير الأنبياء والشهداء ، فهؤلاء لا يأكل التراب أجسادهم ، وكذلك بعض الأولياء لا يأكل التراب أجسادهم .
الحشر : ويكون بعد البعث حيث يجمع الناس إلى مكان ليسألوا عن أعمالهم التي عملوها وهذا المكان هو الأرض المبدلة وهي أرض مستوية كالجلد المشدود لا جبال فيها ولا وديان أكبر واوسع من أرضنا هذه بيضاء كالفضة .
والحشر يكون على ثلاثة أقسام :
1.قسم يحشرون طاعمين راكبين كاسين ، وهم الأتقياء أي اللذين كانوا في الدنيا يؤدون الواجبات ويجتنبون المحرمات .
2.وقسم يحشرون حفاة عراة ، وهم المسلمون من أهل الكبائر .
3.وقسم يحشرون وهم يجرون على وجوههم وهؤلاء هم الكفار .
وقد ورد في عذاب المتكبرين الذين يتكبرون على عباد الله أنهم يحشرون بحجم النمل الصغير بصورة بني ءادم فيدوسهم الناس باقدامهم إهانة لهم ولا يموتون .
الإيمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (3)
