بسم الله الرحمن الرحيم
" عمّ يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) الذي هم فيه مختلفون (3) كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون(5) ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا(7) وخلقناكم أزواجا ( 8 ) وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11) وبنينا فوقكم سبعاً شدادا (12) وجعلنا سراجاً وهاجاً (13) وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجا (14) لنخرج به حباً ونباتاً (15) وجنات ألفافا (16) إنّ يوم الفصل كان ميقاتا (17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ( 18) وفتحت السماء فكانت أبواباً (19) وسيرت الجبال فكانت سراباً (20) إنّ جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مئابا (22) لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا (24 ) إلاّ حميماً وغساقا (25) جزاءً وفاقا (26) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( 27) وكذبوا بئاياتنا كذابا ( 28) وكل شيء أحصيناه كتابا (29) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً (30) إنّ للمتقين مفازا (31 ) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكاساً دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا (36) رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا (37) يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 38) ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مئابا (39) إنّا أنذرناكم عذابا قريباً يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا (40) "
سورة الطارق
بسم الله الرحمن
" والسماء والطارق (1) وما ادراك ما الطارق (2) النجم الثاقب (3) إن كل نفس لما عليها حافظ (4) قلينظر الإنسان مم خلق (5) خُلق من ماءٍ دافق (6) يخرج من بين الصلب والترائِب (7) إنه على رجعه لقادر ( 8 ) يوم تبلى السرائر (9) فما له من قوة ولا ناصر (10) والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12) إنه لقول فصل (13) وما هو بالهزل (14) إنهم يكيدون كيدا(15) وأكيد كيدا(16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) "
سورة الزلزلة
بسم الله الرحمن الرحيم
" إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الإنسان ما لها (3) يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5) يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم (6) فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ( 8 ) "
كتاب العقيدة الإسلام الدرس الأول
قال الله تعالى :" إن الدين عند الله الإسلام " ( سورة ءال عمران ) وقال تعالى أيضاً :" ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( سورة ءال عمران ) .
والإسلام هو الدين الحق الذي رضيه الله لعباده وأمرنا باتباعه ، ومعناه الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بالنطق بالشهادتين .
والدين الإسلامي هو دين جميع الأنبياء من أولهم سيدنا ءادم " ابي البشر " عليه السلام الذي كان نبياً رسولاً إلى ءاخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأتباع الأنبياء كلهم مسلمون ، فمن كان متبعاً لموسى صلى الله عليه وسلم فهو مسلم موسوي ، ومن كان متبعاً لعيسى صلى الله عليه وسلم فهو مسلم عيسوي ، ويصح أن يقال لمن اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم مسلم محمدي .
دعوة الإسلام
دعا الأنبياء جميعهم إلى عبادة الله وحده وعدم الإشراك به شيئاً ، قال الله تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ( سورة النساء ) .
فقديماً كان البشر جميعهم على دين الإسلام ، وإنما حدث الشرك والكفر بالله بعد النبي إدريس ، وبعد إدريس بألف سنة أرسل الله سيدنا نوحاً عليه السلام ليجدد الدعوة إلى دين الإسلام .
فكان أول نبي أرسل إلى الكفار ، وقد حذر الله جميع الرسل من بعده من الشرك والمراد : تحذير أممهم من الشرك إذ الأنبياء معصومون من الشرك .
ثم أرسل الله بعده الأنبياء والرسل فقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتجديد الدعوة إلى الإسلام ، بعد ان انقطع فيما بين الناس في الأرض ، مؤيداً بالمعجزات الدالة على نبوته .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإسلام :" الإسلام ان تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً " ، وعندما سئل عن الإيمان قال عليه الصلاة والسلام :" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم
الله تعالى خالق هذا العالم الدرس الثاني
قال الله تعالى : " أفي الله شك " ( سورة إبراهيم ) إن أول واجب على المكلف هو معرفة الله تعالى ، فهو الخالق لجميع الموجودات ، المدبر لهذه الكائنات ، لأننا إذا تأملنا جميع الصنائع وتفكرنا فيها تفكيراً سليماً علمنا أن لها صانعاً خلقها .
الدليل العقلي على وجود الله تعالى :
ندرك بالعقل السليم أن الكتابة لا بد لها من كاتب ، والضرب لا بد له من ضارب ، والبناء لا بد له من بناء ، فإذاً هذا العالم بما فيه من مخلوقات لا بد له من خالق حي مريد عالم قدير وهو الله سبحانه وتعالى ، الذي لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ولا يشابهه شيء ، لأنه لا يصح في العقل وجود فعل ما بدون فاعل .
•ولا يصح أن يكون ذلك الفاعل طبيعة ، لأن الطبيعة لا إرادة لها ، فكيف تخلق ؟ لا تخلق .
•ولا يصح أيضاً أن يكون الشيء خالقاً لنفسه لأنه مستحيل .
•وكذلك لا يصح أن يخلق الشيء مثله أي مشابهه .
فالطفل مثلاً يولد صغيراً ، لا يتكلم ولا يمشي ، ثم يتطور ، فيبدأ بالكلام والمشي شيئاً فشيئاً ، ثم ينمو فيصير شاباً ثم كهلاً ثم هرماً ، ثم يموت ، فمن الذي طورّه وغيّره من حال إلى حال ؟ الله عز وجل هو الذي خلقه وطوّره وغيّره ثم أماته .
قصة رجل ينكر وجود الله :
يروى أن رجلاً من منكري وجود الله أتى إلى أحد الخلفاء ، وقال له : " إن علماء عصرك يقولون إن لهذا الكون صانعاً ، وأنا مستعد أن أثبت لهم أن هذا الكون لا صانع له " .
فبعث الخليفة إلى عالم كبير يعلمه بالخبر ويأمره بالحضور ، فتعمّد العالم أن يتأخر قليلاً عن الوقت ، ثم حضر ، فاستقبله الخليفة وأجلسه في صدر المجلس ، وكان قد اجتمع العلماء وكبار الناس ، فقال الرجل : لم تأخرت في مجيئك ؟ فقال العالم : " ماذا تقول لو أخبرتك أنه قد حصل لي أمر عجيب ، فتأخرت ، وذلك أن بيتي وراء نهر دجلة ، فجئت لأعبر النهر ، فلم أجد سوى سفينة عتيقة ، قد تكسرت ألواحها الخشبية ، ولما وقع نظري عليها تحركت الألواح واجتمعت ، واتصل بعضها ببعض ، وصارت السفينة صالحة للسير بلا مباشرة نجار ولا عمل عامل ، فقعدت عليها وعبرت النهر ، وجئت إلى هذا المكان أتصدقني " . فقال الرجل : " اسمعوا أيها الناس ماذا يقول عالمكم ، فهذا لا يصدق ؟ كيف توجد السفينة بدون أن يصنعها نجار ؟ هذا كذب محض " . فقال العالم : " ايها الكافر ، إذا لم يعقل أن توجد سفينة بلا صانع ولا نجار ، فكيف تقول بوجود العالم بلا صانع ؟ .
فسكت الرجل ولزمته الحجة ، وعاقبه الخليفة لسوء اعتقاده معنى لا إله إلا الله الدرس الثالث
معنى الشهادة الأولى أنه لا أحد يستحق أن يتذلل له نهاية التذلل إلا الله . والعبادة هي نهاية التذلل ، فلا يجوز أن يتذلل شخص نهاية التذلل لغير الله .
وأما مجرد الاستعانة أو الاستغاثة أو التوسل بنبي صالح مع الاعتقاد بأن الله هو الخالق فليس نهاية التذلل ، وهذا الأمر واضح ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يتوسل به ، ففعل ، فشفاه الله .
وبعدما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم بعض الصحابة وهو عثمان بن حنيف ، صاحب الحاجة أن يدعو الأعمى بالدعاء نفسه ففعل ، فقضيت حاجته .
والحديث صحيح ، رواه الطبراني وصححه ، ورواه البيهقي ، وصححه التقي السبكي والحافظ العلائي .
ولا يكفي العلم بمعنى الشهادتين من غير الاعتقاد الجازم في القلب فقد علم قسمٌ من الناس أن سيدنا محمد نبي مرسل ، ومع ذلك لم يؤمنوا به كاليهود وغيرهم .
وقد تكرر في القرءان ذكر ثلاث عشرة صفة لله ، إما لفظاً وإما معنى كثيراً وهي : الوجود – الوحدانية – القِدم أي الأزلية – البقاء – القيام بالنفس – القدرة – الإرادة – العلم – السمع – البصر – الحياة – الكلام – والمخالفة للحوادث .
فلما كانت هذه الصفات ذكرها كثيراً في النصوص الشرعية قال العلماء : يجب معرفتها وجوباً عينياً .
1.الوجود : أي أن الله تعالى موجود ، ووجوده ليس كوجودنا ، فهو موجود بلا مكان .
2.الوحدانية : أي أن الله واحد لا شبيه له ولا شريك له . قال ابو حنيفة رضي الله عنه : والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له فإن العدد مخلوق يقبل الزيادة والله منزه عن ذلك سبحانه .
3.القدم : قال الله تعالى " هو الأول والآخر " أي الأزلي الذي لا ابتداء لوجوده ، وبمعناه القديم إذا أطلق في حق الله تعالى ، وكل ما سوى الله مخلوق لوجوده بداية ، وليس مع الله شيء أزلي ، لا عرش ولا كرسي ، ولا سماوات ولا أرض ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان الله ولم يكن شيء غيره " حديث صحيح رواه البخاري وابن الجارود .
وحكم من يعتقد أن شيئاً غير الله أزلي أي لا بداية لوجوده التكفير قطعاً فإنه كذّب قول الله تعالى :" الله خالق كل شيء " واجمعت الأمة على تكفيره وقد نقل هذا الإجماع الزركشي والنووي والسيوطي والمتولي والقاضي عياض ومحمد بن يوسف وغيرهم .
وتأتي كلمة قديم إذا وصف بها المخلوق بمعنى الذي مضى عليه زمن طويل . قال الله تعالى حكاية عن القمر :" حتى عاد كالعرجون القديم " .
4.البقاء : قال الله عز وجل :" هو الأول والآخر " ومعنى الآخر الباقي الذي لا يموت ولا يطرأ عليه عدم .
5.القيام بالنفس : قال الله تعالى :" الله الصمد " فالله مستغن عن غيره ، وغيره محتاج إليه .
6.القدرة : قال تعالى :" وهو على كل شيء قدير " فالله تعالى لا يعجزه شيء ، بقدرته يوجد ويعدم ، وقدرته صفة أزلية أبدية يؤثر بها في الممكنات جميعاً إيجادا وإعداما .
7.الإرادة : فالله عز وجل موصوف بالإرادة أي المشيئة . قال تعالى :" وربك يخلق ما يشاء ويختار " فما أراد الله حصوله لا بد أن يحصل في الوقت الذي أراد حصوله فيه ، وما لم يرد حصوله لا يحصل أبداً .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن " رواه ابو داوود .
فكل ما يحصل في هذا العالم يحصل بمشيئة الله ، فالخير يحصل بتقدير الله وإرادته ، والشر يحصل بتقدير الله وإرادته .
لكن الخير يحصل بأمر الله ورضاه والشر ليس بأمر الله ولا بمحبته ولا برضاه وإن كان بعلمه وإرادته.
فالأمور تنقسم إلى أربعة :
•أمر اراد الله حصوله وأمر به ، كإيمان الملائكة ، أمرهم الله به وأراد حصوله منهم
•وأمر لم يرد الله حصوله وأمر به كالإيمان بالنسبة للكفار أمرهم الله بالإيمان ولم يشأ لهم أن يؤمنوا فلم يؤمنوا .
•وأمر أراد الله حصوله ولم يأمر به ككفر الكافرين ، أراد الله لهم أن يكفروا ولم يأمرهم بذلك ، بل نهاهم عنه .
•وأمر لم يرد الله حصوله ولم يأمر به كالكفر بالنسبة للملائكة ، لم يأمرهم الله به ولم يرد لهم ذلك فلا يكفرون .
فللعبد مشيئة ، وهو مختار ، لكت تحت مشيئة الله تعالى .
قال تعالى :" وما تشاءون إلا أن يشاء الله " ومن زعم أن شيئاً في هذا العالم يحصل بغير إرادة الله فقد كفر ، سواء كان هذا الشيء خيراً أو شراً .
ومن ينسب لله تعالى خلق الخير دون الشر فقد نسب إلى الله العجز وجعل للعالم أكثر من مدبر ، وهذا كفر وإشراك مشابه لاعتقاد المجوس الذين يعتقدون أن للعالم مدبرين ، مدبر للخير ومدبر للشر .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذي يقولون لا قدر " رواه ابو داود.
وقد نص على كفر أمثال هؤلاء ابن عباس ، فقد قال : " كلام القدرية – اي من ينفي القدر – كفر " وقال ابو يوسف :" المعتزلة زنادقة " ، ووصفهم عبد القاهر التميمي بأنهم مشركون ، ونقل تكفيرهم عن الأئمة جزاهم الله عنا خيراً .
فالله عز وجل هو مبرز الأشياء من العدم إلى الوجود ، فالخير والشر ، الطاعة والمعصية ، والكفر والإيمان ، الحسن والقبيح ، كل ذلك الله تعالى خالقه ومبرزه من العدم إلى الوجود .
فالعبد لا يخلق فعله ، إنما يكتسبه اكتساباً ، وخالق العبد وفعله هو الله تعالى فقط ، قال تعالى :" والله خلقكم وما تعملون " وقال الإمام أبو حنيفة في الوصية "والعبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق ، فإذا كان الفاعل مخلوقا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة "
فلا خالق بهذا المعنى أي الابراز من العدم إلى الوجود إلا الله تبارك وتعالى .
8.العلم : أي أن الله موصوف بعلم أزلي ابدي لا يتغير ، لا يزيد ولا ينقص ، فالله تعالى عالم بذاته وبصفاته وبما يحدثه من مخلوقاته بعلم واحد لا يتبدل ، يعلم الأشياء قبل حصولها . قال تعالى :" وهو بكل شيء عليم " .
9.السمع : قال تعالى :" وهو السميع البصير" وسمعه ليس كسمع غيره ، يسمع كل المسموعات بسمع أزلي أبدي لا يشبه سمع خلقه من غير أذنٍ ولا صماخ ولا ءالةٍ أخرى .
10.البصر : أي أن الله تعالى يرى كل المبصرات بلا حدقة ولا ءالة أخرى ولا شعاع ضوء ، بصره ليس كبصر غيره سبحانه .
11.الحياة : قال تعالى :" الله لا إله إلا هو الحي " فالله تعالى حي بحياة لا تشبه حياتنا ، نحن حياتنا باجتماع روح ولحم وعظم ودم ، والله منزه عن مشابهة المخلوقات ، حياته صفة لا تشبه حياة غيره .
12.الكلام : فالله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدي لا يشبه كلامنا ليس حرفاً ولا صوتاً ولا لغة عربية ولا أجنبية ، فإن الحروف والأصوات واللغات حادثة مخلوقة والله لا يوصف بصفة حادثة .
وأما الفاظ القرءان الكريم التي أنزلت على سيدنا محمد باللغة العربية فلا شك أنها مخلوقة ، ولكنها تسمى كلام الله ايضاً لأنها ليست من تأليف جبريل ولا من تأليف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي تدل على كلام الله الذاتي وعبارة عنه .
وتقريب ذلك أنك إذا كتبت لفظ الجلالة الله ثم قلت أعبد الله ، فليس مقصودك أنك تعبد الأحرف المكتوبة ، إنما قصدك أنك تعبد الذات المقدس الذي يدل عليه هذا اللفظ ، فهذا اللفظ عبارة عن الذات المقدس ، واللفظ المنزل على سيدنا محمد المكتوب في المصحف عبارة عن كلام الله الذاتي الذي لا يشبه كلامنا يدل عليه .
ومن اعتقد ان الله يتكلم بلغةٍ من اللغات بحرف وصوت ، فهو كافر والعياذ بالله تعالى ، إذ صفات الخالق لا تشبه صفات الخلق .
قال أبو حنيفة :" ولا يوصف ، أي الله ، بصفات المخلوقين " .
13.المخالفة للحوادث : أي أن الله تعالى لا يشبه شيئاً من خلقه ، لا ذاته يشبه ذوات المخلوقين ولا فعله يشبه فعل المخلوقين ، ولا صفاته تشبه صفات المخلوقين . خلق الأجسام فليس جسماً ، خلق الألوان ولا يوصف بأن له لونا ، خلق الطول والعرض ، فلا يوصف بأن له طولاً وعرضاً ، بل هو سبحانه وتعالى موجود لا كالموجودات فمهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك ، " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .
فالله تعالى كان موجودا قبل خلق المكان بلا مكان وبعد أن خلق المكان هو موجود بلا مكان ، كما قال علي كرم الله وجهه :" كان الله ولا مكان ، وهو الآن على ما عليه كان " رواه الرملي .
فلا يقال إن الله جالس على العرش لأن الجلوس لا يحصل إلا من مخلوق له جزء أعلى وجزء أسفل .
ولا يقال إن الله ساكن في السماء ، لأن السماء مسكن الملائكة ، والله كان موجوداً قبل أن يخلق السماء بلا سماء إنما خلق الله العرش العظيم إظهاراً لكمال قدرته فإن الملائكة الحافين بالعرش لما يرون اتساع العرش يزدادون علماً بكمال الله تعالى وتمام قدرته وحكمته .
وما أحسن ما قاله جعفر الصادق ، الإمام ابن الإمام في تنزيه الله تعالى :" من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد اشرك ، إذ لو كان في شيء لكان محصوراً ولو كان على شيء لكان محمولاً ولو كان من شيء لكان محدثاً " أي مخلوقاً
