قال الله تعالى:" ما يلفِظُ من قولٍ إلاَّ لديهِ رقيبٌ عتيدٌ" ( سورة ق)
في هذه الآية بيان أن كل ما يتلفظ به الانسان سواء كان خيرًا أو شرًّا يكتبه ملكان أحدهما رقيب والآخر عتيد.
1_ الغيبة: هي ذكر المسلم بما فيه مما يكره في غيبته فلو كان شخص مسلم قصيرَ القامة فقال عنه شخص في غيبته: " فلان قصير" وكان يكره أن يقال عنه ذلك فإن ذلك من الغيبة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى:" ولا يغْاتَب بعضُكُم بعضًا"( سورة الحجرات) وكذلك لو ذكره في وجهه فهو حرام.
2_ البهتان: هو ذكر المسلم بما ليس فيه بما يكرهه، وإثمه اشد من إثم الغيبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال:" ذِكرك اخاك بما يكره" قيل: افرايت إن كان في أخي ما اقولُ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه"
رواه مسلمٌ.
النميمة: هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، كنقل الكلام للتفريق بين اثنين متحابين للإفساد والقطيعة أو العداوة بينهما.
قال الله تبارك وتعالى:" همَّزٍ مشَّاء بنميمٍ" ( سورة القلم)
والاستماعُ للغيبة حرام، ومن كان في مجلس يُغتاب فيه أحد المسلمين يجبُ عليه النَّهي عن ذلك حسب استطاعته فإن لم يقبلوا يغادر المجلس
فضلُ العلمِ والعمل بهِ
قال النبي صلى الله عليه وسلم:" طلبُ العلمِ فريضة على كل مسلمٍ" رواه البيهقي.
العلم والتفقه في الدين هو اسنى ما تُنفَقُ فيه نفائس الأوقات لأن الطريق السليم لوقاية النفس والأهل من عذاب النار يكون بتعلم الأمور الدينية أي تعلم ما فرض الله علينا تعلمه واجتناب ما فرض الله علينا اجتنابه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين" رواه البخاري.
1_ الفتوى بغير علم: وهو أن يقول الشخص في أمور الدين برأيه، وهذا حرام يوقع صاحبه في المهالك وإن أصابت الفتوى وقد يُوقعُهُ في الكفر أحيانًا كأن يقول عن شىء:" يجوز فعله" أو " لا يجوز" وهو لا يعلم حكمه في الشرع.
قال صلى الله عليه وسلم:" من أفتى بغير علم لعنته الملائكة " رواه الخطيب البغدادي في كتابه " الفقه والمتفقه"
2_السكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويكون معصية من معاصي اللسان مع الاستطاعة، أي إن كان مستطيعًا فإذا رأى شخصًا يترك الصلاة وهو يتقبّلُ النصيحة وجَبَ أمرهُ بالمعروف اي بأداء الصلاة
معاصي الإذن
ومعاصي الأذن قسمان:
1_ الاستماع إلى الأصوات المحرمة: وهي الأصوات الصادرة عن ءالات اللهو المحرمة مثل المزمار والعود وغيرها.
أما لو دخل سماع هذه المحرمات قهراً على الإنسان أي بدون إرادته لا يكون عاصيًا بشرط أن ينكر ذلك بيده أو لسانه إن قدر وإلا فيجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة المجلس إن كان جالسًا فيه.
2_ الاستماع إلى الكلام المحرم: وهو الكلام الذي حرم الشرع الاستماع إليه، كأن يستمع إلى كلام قوم يكرهون اطلاعه عليه بأن علم أنهم يكرهون ذلك، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:" من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه الآنك يوم القيامة" رواه البخاري
والآنُكُ: هو الرصاص المذاب لأن ذلك نوع من التجسس المحرم وكذلك يحرم الاستماع للغيبة والنميمة ونحوهما من المحرمات.
معاصي اليدين
1_ التطفيف في الكيل والوزن والذرع قال الله تعالى" ويلٌ للمطفّفين* الذين إذا اكتالوا على النَّاس يستوفون* وإذا كالوهم أو وّزنوهم يُخسِرون*" سورة المطففين.
والويل هو شدة العذاب، وقد بينت الآية أن المطففين هم الذين إذا اكتالوا على بعض الناس يستوفون حقوقهم منهم اي يأخذونها كاملة، وإذا كالوهم أو وزنوهم أي كالوا أو وزنوا من أموالهم للغير يُخسرون أي يُنقصون.
وكذلك التطفيف في الذرع، كأن يبيع شخص الأقمشة للناس فيشد يده وقت البيع ويرخيها وقت الشراء حتى يكسب الزيادة.
2_ والسرقة: وهي أخذ المال خفيةً من غير اعتماد على القوة.
3_ والمثلة بالحيوان: أي تقطيع الأجزاء وتغيير الخلقة وهو حيٌّ.
4_ والضرب بغير حق: ضرب المسلم بغير حق من الأفعال التي حرَّمها الله تعالى، وهو من معاصي اليد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" رواه أبو داود والبيهقي.
ومثل الضرب ترويع المسلم والإشارة إليه بنحو سلاح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من اشار إلى أخيه بحديدةٍ فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه" رواه ابن حبان
الألعاب المحرَّمةُ
النردُ: قال عليه الصلاة والسلام:" من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير " رواه أبو داود وابن ماجه.
والشدة(ورق اللعب) : وتقاس على النرد، لأن كل لعبة كان الاعتماد في لعبها على الحَرْز والتخمين لا على الفكر والحساب فهي حرام مثل اللعب بالأوراق المزوقة المسماة بالكمنجفَةِ( المعروفة بالشدة) وكذلك الدومينو والبرجيس والريسك والمونوبولي لأنها ألعاب ليس العمل فيها إلا على الحرز والتخمين وأرقام النَّرد وهذه الألعاب إن كانت بعوض( أي على مال يدفعها الخاسر في اللعب) فهو قمار حرام من كبائر الذنوب.
وتصوير ذي روح: سواء كان مجسمًا أو منقوشًا في سقف أو جدار أو مصورًا في ورقٍ، أو منسجوجًا في ثوب، أو غير ذلك، ويستثنى من ذلك لُعَبُ البناتِ الصغار إن كانت على هيئة( الدمية) أما على هيئة الدب والفيل أو غير ذلك فهو حرام إن كان كاملا، ويشترط لتحريم استبقاء الصورة أن تكون الصورة بهيئة يعيش عليها الحيوان عادة
معاصي الرّجل
1_ المشي إلى المحرم: اي استعمال الرجلين ليمشي بهما إلى مكان ليرتكب فيه معصية.
2_ التبختر في المشي: وهي مشية الكبر والخيلاء، قال صلى الله عليه وسلم:" من تعظَّم في نفسه أو اختال في مشيته لقي اللهَ وهو عليه غضبان". رواه البيهقي.
3_ تخطي الرّقاب إلا لفرجةٍ:وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم"من تخطّى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم" رواه الترمذي، أما التخطي للفرجة اي لأجل سدّها فهو جائز.
ومحلُّ حرمة التخطي إذا كان على وجه الإيذاء وإلا فهو مكروه، ويستثنى تخطّي الإمام من أجل بلوغ المحراب أو المنبر لاضطراره إليه.
4_ المرور بين يدي المصلي( إذا كملت شروط السترة) : أي إن مر وكان أمام المصلي شىءٌ مرتفعٌ قدر ثلثي ذراعٍ يدويٍ فأكثر، ولا يبعد أكثر من ثلاثة اذرعٍ. فالمرور بين يدي المصلي مع حُصول هذه السترة حرامٌ وهو من معاصي الرِجلِ
5_ مد الرجل إلى المصحف: من محرمات الرّجل مدها إلى المصحف إذا كان غير مرتفع على شىء لأن في ذلك إهانة له وليس كفرًا إذا لم يكن على وجه الاستخفاف.
أما مد الرّجل إلى جهة القبلة فليس حرامًا.
عقوقُ الوالدين
قال الله تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا {/23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {/24} (سورة الاسراء)
عقوق الوالدين من الكبائر التي توعَّد الله فاعلها بالعذاب الشديد في النار، ومعنى العقوق أن يؤذي والديه أو أحدهما اذى شديدًا ليس بهيّن، ومع ذلك فإيذاء الوالدين سواء كان أذًىشديدًا أو خفيفًا هو حرام.
ومن الأمثلة على العقوق : شتم الأم أو الأب أو ضرب الأم أو أهانتهما أو أحدهما
