الأذن نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان ينبغي أن يصرفها في طاعة الله عزّ وجل كالاستماع إلى دروس الشرع وقراءة القرءان وكل الأشياء التي تحث الإنسان على أمور الخير .

أما استعمال نعمة السمع في الأشياء التي نهى عنها الشرع فهو مخالف لأوامر الله تعالى ، وبذلك يقع الإنسان في المعاصي .

ومعاصي الأذن قسمان :

الاستماع إلى الأصوات المحرمة والاستماع إلى الكلام المحرم .

1.الاستماع إلى الأصوات المحرمة

وهي الأصوات الصادرة عن ءالات اللهو المحرمة مثل المزمار والطنبور والعود وغيرها .

أما لو دخل سماع هذه المحرمات قهراً على الإنسان أي بدون إرادته لا يكون عاصيًا بشرط أن يُنكر ذلك بيده أو لسانه إن قدر وإلا فيجب عليه الإنكار بقلبه ومُفارقة المجلس إن كان جالساً فيه .

أما الدّف فيجوز الضرب عليه في غير الغناء المحرم كأن يستعمل أثناء مدح النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الطبل لأنه لا يطرب بمفرده ، أما الكوبة ( وهي التي تسمى الدربكة) فالضرب عليها حرام .

2.الاستماع إلى الكلام المحرم

وهو الكلام الذي حرم الشرع الاستماع إليه كأن يستمع إلى كلام قوم يكرهون اطلاعه عليه بأن علم أنهم يكرهون ذلك ، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه الآنك يوم القيامة " – رواه البخاري- والآنك هو الرصاص المذاب ، لأن ذلك نوعٌ من التجسس المحرم .

3. وكذلك الاستماع إلى الغيبة والنميمة

الدرس الثالث عشر معاصي اليدين

اليدان نعمة عظيمة خلقهما الله تعالى ليستعملهما الإنسان في حاجياته في أمور الحلال ، فيحرم استعمالهُما في محرمٍ .

معاصي اليدين كثيرة منها :

التطفيف في الكيل والوزن والذرع والسرقة والنهب والغصب والمكس والغلول وإحراق الحيوان والمثلة بالحيوان والضرب بغير حق .

1.التطفيف في الكيل والوزن والذرع : قال الله تعالى " ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " ( سورة المططفين ) والويل هو شدة العذاب ، وقد بينت الآية أن المطففين هم الذين إذا اكتالوا على بعض الناس يستوفون حُقوقهم منهم أي يأخُذونها كاملة ، وإذا كالوهم أو وزنوهم أي كالوا أو وزنوا من أموالهم للغير يُخسرون أي يُنقصون .

وكذلك التطفيف في الذرع ، كأن يبيع شخصٌ الأقمشة للناس فيشُدَّ يدهُ وقت البيع ويُرخيها وقت الشراء حتى يكسب الزيادة .

2.والسرقة : وهي أخذ المال خفية من غير اعتماد على القوة .

3.والنهب والغصب : النهب هو أخذُ المال جهارا ، والغصب هو الاستيلاء على حق الغير بالقوة ظُلماً .

4.والمكس : وهو ما يُؤخذُ من التجار كالعشر وما أشبه ذلك .

5.والغلول : وهو الأخذ من الغنيمة التي يغنمها المحاربون في سبيل الله قبل القسمة الشرعية .

6.وإحراق الحيوان بالنار : وهو حرامٌ سواء كان مأكولاً أو غير مأكول صغيراً أو غيره أي أحراقه وهو حي أي فيه روح لقوله صلى الله عليه وسلم :" لا يعذب بالنار إلا ربّها " رواه ابو داود .

7.والمثلة بالحيوان : أي تقطيع الأجزاء وتغيير الخلقة .

8.والضرب بغير حق : ضرب المسلم بغير حق من الأفعال التي حرمها الله تعالى وهو من معاصي اليد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله يُعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا " رواه ابو داود والبيهقي .

ومثل الضرب ترويع المسلم والإشارة إليه بنحو سلاح ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنُهُ وإن كان أخاه لأبيه وأمه " رواه ابن حبان

الدرس الرابع عشر الألعاب المحرمة

من معاصي اليد اللعب بالألعاب التي حرمها الشرع وهي كثيرة منها : النرد والشدة لأنها تعتمد على الحزر والتخمين لا على الفكر والحساب . والألعاب المحرمة تؤدي إلى التخاصم والفتن بين الناس وينتج عنها شرور كثيرة ، وتصوير ذي روح وغيرها .

النرد : ويُسمى أيضاً ( النردشير ) وهو نسبة لأول مُلوك الفرس لأنه أول من وضع له – قال عليه الصلاة والسلام : " من لعب بالنردشير فكأنما غمسَ يدهُ في لحم خنزير ودمه " رواه أبو داود وابن ماجة .

الشدة : وتقاس على النرد ، لأن كل لعبة كان الاعتماد في لعبها على الحزر والتخمين لا على الفكر والحساب فهي حرام مثل اللعب بالأوراق المزوقة المسماة بالكمنجفة ( المعروفة بالشدة ) ، وكذلك الدومينو والبرجيس والريسك والمنوبولي لأنها العاب ليس العمل فيها إلا على الحزر والتخمين وهذه الألعاب إن كانت بعوض ( اي على مال يدفعه الخاسر في اللعب ) فهو قمار حرام من كبائر الذنوب .

أما الشطرنج فإنه ليس في معنى اللعب بالنرد لأن العمدة فيه على الفكر والحساب قبل النقل ، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذمه غير ثابت ، إذ هو موضوع لصحة الفكر وصواب التدبير ونظام السياسة وهو معينٌ على تدبير الحروب والحساب .

وتصوير ذي روح : ومن معاصي اليد تصوير ذي روح سواء كان مُجسماً أو منقوشاً في سقف أو جدار أو مصوراً في ورق أو منسوجاً في ثوب أو غير ذلك ، ويستثنى من ذلك لعب البنات الصغار وإن كانت بشكل بنت صغيرة ( الدمية ) ، ويشترط لتحريم استبقاء الصورة أن تكون الصورة بهيئة يعيش عليها الحيوان .

الدرس الخامس عشر معاصي الرجل

جعل الله للإنسان رجلين ليستعملهما في أعمال الطاعة ولتكونا لفائدته في سعيه لمعيشته من طرق الحلال ، ويأثم لو استعملهما في معصية الله تعالى .

ومن معاصي الرجل : المشي إلى المحرم والتبختر في المشي وتخطي الرقاب إلا لفرجةٍ والمرور بين يدي المصلي إذا كملت شروط السترة ومد الرجل إلى المصحف .

1.المشي إلى المحرم : أي استعمال الرجلين ليمشي بهما إلى مكان ليرتكب فيه معصية ، كأن يستعملهما في المشي إلى اللعب بالقمار ، أو إلى أماكن اللهو التي فيها مُحرمّات كشرب الخمر وغيره لارتكاب المعصية ، أو يستعملهما في المشي إلى السرقة ونحوها .

2.التخبتر في المشي : وهي مشية الكبر والخيلاء ، قال صلى الله عليه وسلم :" من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان " رواه البيهقي .

3.تخطي الرقاب إلا لفرجةٍ : وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم " ( رواه ابو داود ) أما التخطي للفرجة أي لأجل سدّها فهو جائز.

ومحل حرمة التخطي إذا كان على وجه الإيذاء وإلا فهو مكروه ، ويستثنى تخطي الإمام من أجل بلوغ المحراب أو المنبر لاضطراره إليه .

4.المرور بين يدي المصلي ( إذا كمُلت شروط السترة ) : أي إن مر وكان أمام المصلي شيء مرتفع قدر ثلثي ذراع يدوي فأكثر ، ولا يبعد أكثر من ثلاثة اذرع . فالمرور بين يدي المصلي مع حصول هذه السترة حرام وهو من معاصي الرجل ، وتحريم ذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفاً خيراً له من أن يمر بين يديه " ( رواه ابو داود ) .

فإذا وجدت السترة سُنَّ للمصلي أن يدفع المار بينه وبين السترة ، وإن لم توجد السترة فليس للمصلي أن يُزعج المار بين يديه .

5.مد الرجل إلى المصحف : من محرمات الرجل مدّها إلى المصحف إذا كان غير مرتفع على شيء لأن في ذلك إهانة له . وليس كفراً إذا لم يكن على وجه الاستخفاف

الدرس السادس عشر عقوق الوالدين

عقوق الوالدين من الكبائر التي توعد الله فاعلها بالعذاب الشديد في النار ، ومعنى العقوق أن يؤذي والديه أو أحدهما أذًى شديداً ليس بهين ، ومع ذلك فإيذاء الوالدين سواء كان أذى شديداً أو خفيفاً هو حرام .

ومن الأمثلة على العقوق : شتمُ الأم أو الأب أو ضربُ الأم أو الأب أو إهانتهما أو أحدهما . ومن جملة العقوق إذا أطاع الولد أمه على ظلم أبيه أو أطاع اباه على ظلم أمه ، ولا ينفعه عند الله تعالى إن أطاع أمه وظلم أباه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فنصرة أحد الأبوين في ظلم الآخر حرام .

قال الله تعالى :" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً " ( سورة الإسراء) .

ومعنى قوله تعالى :" وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين إحسانا " أي بَرًّا بهما وشفقة وعطفاً عليهما ، ومعنى قوله :" وقل لهما قولاً كريما " أي قولاً لينًا لطيفًا ، فالله سبحانه وتعالى نهى عن أن يقال لهما أُف ، وأمر سبحانه وتعالى بأن يقال لهما القول الكريم أي اللين لا سيما عند الكبر ، وأن نخفض لهما الجناح بأن نُكلمهُما بأدب واحترام .

عذاب العاق لوالديه :إن عذاب عقوق الوالدين عند الله عظيم حيث إن عاقَّهما لا يدخل الجنة مع المسلمين الأولين بل يدخلُها بعد عذاب شديد مع الآخرين إن لم يعف الله عنه ، وذلك لأن هذا الذنب هو من كبائر الذنوب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة عاق " رواه البخاري ومسلم ، أي لا يدخلها مع الأولين ، وليس المعنى أنه كافر محروم من الجنة.

ءايات قرءانية في الحث على بر الوالدين :

قال الله تعالى :" ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وَهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير " ( سورة لقمان ) .

وقال الله تعالى :" ووصينا الإنسان بوالديه حسنا " ( سورة العنكبوت ) .

وقال الله تعالى :" واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا " ( سورة النساء ) .

فاعلم ، أن المرء مهما كان مواظبّا على أداء الصلوات الخمس والصيام ، ونحو ذلك من الفرائض إذا كان عاقًا لوالديه يُؤذيهما أذى شديداً بالقول أو الفعل ، فإنه لا يكون عند الله من المتقين الصالحين . فاحرص على بر الوالدين وإياك والعقوق