قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اتقِ الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحُها ، وخالق الناس بخلقٍ حسن " رواه الترمذي .

وسئل عليه الصلاة والسلام عن أكثر ما يُدخل الجنة ، قال : " تقوى الله وحُسن الخلق " رواه البخاري .

وحُسنُ الخلق كما فسره أحد الصالحين هو :" تحملُ الأذى وبذلُ المعروف وكفُّ الأذى " - أي أن يعمل المسلم المعروف مع الناس في خطابه لهم ومعاملته لهم ، أي يُوطنَ نفسه أن يعمل المعروف مع الناس ، سواء عرفوا له ذلك المعروف أم لا ، فيعم بخيره الجميع ، وتقوى الله تعالى بأداء الواجبات واجتناب المحرمات تُساعدُ على ذلك ، لأن المعاصي سببٌ لقسوة القلب ، وقال بعضهم :" إن أبعد الناس من رحمة الله هو صاحب القلب القاسي " .

وكلُّ عضو من أعضاء الإنسان قد يرتكب به المعاصي التي حرمها الله ويؤذي الناس إن لم يعرف كيف يتجنب ذلك .

فهناك معاصي القلب ومعاصي اليدين ومعاصي العينين ومعاصي الرجلين ، إلى غير ذلك من أعضاء ، فلا بد للمسلم أن يتعلم كيف يتجنبها ويُحسنُ استعمالها في أعمال البر .

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" خياركم أحاسنكم أخلاقاً إذا فقهوا " رواه ابو داود والترمذي وأحمد بن حنبل – فخيار الناس هم الذين تعلموا الشرع وطبقوه وحسنت أخلاقهم ، وحسن الخلق من سُمُو الأحوال يرفع درجات المؤمن عند الله تعالى . قال صلى الله عليه وسلم :" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقًا " رواه الترمذي .

وقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أخلاقًا ، فقد مدحه الله تعالى في القرءان بقوله :" وإنك لعلى خلق عظيم " ( سورة القلم ) . فينبغي على المسلم أن يتعلم ويعمل بما تعلمه اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم

الدرس الثالث اختيار الصديق الصالح

ينبغي على المرء إذا أراد مصادقة أحدٍ اختيار الصديق الصالح لقوله صلى الله عليه وسلم :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل " رواه ابو داود والترمذي .

والصديق الصالح هو الذي يتصف بالاستقامة في العمل ، ويكون فيه خصال حميدة منها : العقل ، وحسن الخلق ، ويكون غير فاسق ، ولا مُبتدع ، ولا حريص على الدنيا ، ناصح لصديقه بالخير ، فلا خير في صحبة الأحمق قاصر العقل الذي يدفع صاحبه إلى المهالك ، وكذلك لا خير في صحبة سيء الخُلُق والفاسق والمبتدع ومن كان مُدبراً عن أمر الآخرة ، فإنه يُخشى على من يصحب الإنسان الذي يتصف بهذه الصفات السيئة أن تنتقل إليه ، فيصبح متهوراً فاسداً مُتكاسلاً في أمر دينه ، فإن كان الصديق تاركاً للصلاة يُفطر في رمضان بلا عذر ولا يُعظمُ شعائر الله ، ويؤذي المسلمين قد يُؤثرُ في صاحبه فيفعلُ مثل أفعاله .

والصديق الصالح هو الذي إن رأى في صديقه حسنة حفظها له وكان وفيّا مُخلصًا لصديقه ، وإذا رأى منه سيئة نصحه بالابتعاد عنها ، وإن رأى منه عيبًا أو هفوة ليس من عادته فعلها سترُه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" المؤمن للمؤمن كالبيان المرصوص يشّد بعضُهُ بعضا " – وشبك بين اصابعه – رواه البخاري ومسلم . والصديق الصالح يحب لصديقه ما يحب لنفسه من الخير من أمور الدنيا والآخرة ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاري ومسلم أي لا يكون من المؤمنين الكاملين حتى يُحب لأخيه المسلم ما يحبُّ لنفسه من الخير .

فعليك باختيار الصديق الصالح وأن تحذر من صديق السوء ، فمن اسباب خرب البلاد وفساد المجتمع العِشرة بين العباد والأنانيةُ .

الدرس الرابع الإخلاص في العبادة والرياء والعجب

الإخلاص في العبادة من أعمال القلوب الواجبة وهو من الأخلاق الحسنة .

ومعنى الإخلاص في العبادة : العمل بالطاعة لله تعالى وحدهُ اي أن لا يقصد بعمل الطاعة محمدة الناس والنظر إليه بعين الاحترام والتعظيم ، وقد جعل الله تعالى الإخلاص شرطًا لقبول الأعمال الصالحة .

قال الله تعالى :" فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً " ( سورة الكهف ) .

والمخلص هو الذي يقوم بأعمال الطاعة من صلاة وصيام وحج وزكاة وقراءة للقرءان وغيرها ابتغاء الثواب من الله وليس لأن يمدحه الناس ويذكروه ، فالمصلي يجب أن تكون نيته خالصة لله تعالى وحده فقط ، لا ليقول عنه الناس : فلان مُصلٍ لا يقطع الفرائض ، والصائم يجب أن يكون صيامه لله تعالى وحده فقط ، وكذلك الأمر بالنسبة للمُزكي والمتصدّق وقارىء القرءان ، ولكل من أراد أن يعمل عمل برٍ وإحسانٍ .

قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله يحبُّ أحدكم إذا عمل عملا أن يُتقنه " ، قيل : وما إتقانُهُ يا رسول الله ؟ قال :" يُخلصُهُ من الرياء والبدعة " رواه السيوطي .

الرياء : يقابل الإخلاص ومعناه : أن يقصد الإنسان بأعمال البر كالصوم والصلاة وغيرهما مدحَ الناس وإجلالهُم له .

والرياء يُحبطُ ثواب العمل الذي قارنه ، فأي عمل من أعمال البر يدخلُهُ الرياء لا ثواب فيه وعليه معصية من الكبائر سواءٌ كان مجرد قصده الرياء أو قرنَ بهِ قصدَ طلب الأجر من الله تعالى .

العجب بطاعة الله : أما العجب بطاعة الله فهو شهود العبادة صادرة من النفس غائباً عن المنةِ ، اي يشهد العبد عبادته ومحاسن أعماله صادرةٌ من نفسه غائباً عن شهود أنها نعمةٌ من الله عليه ، أي أن الله هو الذي تفضلَ عليه بها فأقدَرَه عليها وألهمه أن يقوم بها .

والرياء بأعمال البر والعجب بطاعة الله معصيتان من معاصي القلوب ، وخصلتان رديئتان يجب على المكلف أن يجتنبهما ويكون مُخلصًا في عبادته لله تعالى حتى ينال الثواب

الدرس الخامس الصبر والرضا عن الله

قال الله تعالى :" يا أيها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " ( سورة البقرة ) .

الصبر من الواجبات القلبية وهو : حبسُ النفس وقهرها على مكروهٍ تتحمله أو لذيذ تفارقه .

والصبر على ثلاثة أنواع :

الصبر على أداء ما أوجب الله من الطاعات .

والصبر عمَّا حرم الله .

والصبر على الشدائد والبلايا .

الصبر على أداء ما أوجب الله من الطاعات : أي قهر النفس على أداء الواجبات الدينية التي فرضها الله كإقامة الصلاة في وقتها وصيام شهر رمضان وحضور مجالس العلم لتعلُّم ما فرض الله تعلمه من علم الدين ، وغير ذلك من الواجبات .

الصبر عما حرم الله : أي كفُّ النفس عن ارتكاب ما حرم الله ، وهذا يحتاج إلى مجاهدة كبيرة لمنع النفس وكبحها عن ارتكاب المحرمات كترك الصلاة وشربِ الخمر والسرقة وغير ذلك .

الصبر على الشدائد والبلايا : أي على ما يُزعجُ النفس من ألم أو أذى أو ضيق معيشة أو حزنٍ يلحق الإنسان بسبب مصيبة ، لأن الدنيا دارُ بلاء واختبار ودارُ عمل ، والآخرة دار حساب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله عز وجل يقول : إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه ( اي عينيه ) ثم صبر عوضتُهُ منهما الجنة " رواه البخاري .

الرضا عن الله بمعنى التسليم له : يجب على المكلف أن لا يعترض على الله تعالى وأن يرضى بقضائه وقدره ، والرضا عن الله من الواجبات القلبية ، ومعناه التسليم له تبارك وتعالى فإن كثيراً من الناس يقعون في المعاصي بتركهم الصبر على المصائب .

فينبغي على المسلم أن يتحلى بالصبر ويعوّد نفسه عليه ويسلم أمره لله ويتوكل عليه في اموره كلها

الدرس السادس محبة الله ورسوله

المحبة والبُغضُ من أعمال القلوب ، ويجب على كل مكلف أن يستعملها في موافقة شرع الله تعالى ، فيحبَّ الله تعالى وما يوافق شرعه ، ويُبغض الشيطان وما يُوسوسُ به من معاصٍ .

محبة الله ورسوله : يجب على المكلف محبة الله تعالى ومحبة كلامه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك باتباع أوامر الشرع واجتناب نواهيه ، قال الله تعالى :" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ( سورة ءال عمران ) وهذا نابعٌ من الإيمان بالله تعالى وبما أنزل وبتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء عنه .

أما الشك في الله تبارك وتعالى أو في كلامه أو في رسوله صلى الله عليه وسلم فهو من معاصي القلب وهو كفرٌ مُخرجٌ من ملة الإسلام .

محبة الصحابة والآل والصالحين : من الواجبات القلبية محبة الصحابة والآل والصالحين ، وعدمُ محبَّتهم من معاصي القلوب وشتمهم وسبّهم من معاصي اللسان .

الصحابة : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنصار دين الله تعالى ولا سيما السابقين الأولين منهم من المهاجرين والأنصار ، وهم ( أي الصحابة ) من لقوهُ في حياته صلى الله عليه وسلم مع الإيمان به ، سواء طالت صحبتهم له أو لم تطل وماتوا على ذلك ( اي على الإيمان به ) .

الآل : يطلق على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل خديجة وعائشة ، وأقربائه المؤمنين مثل حمزة والعباس وعلي والحسن والحسين ، وأمهما فاطمة ( رضي الله عنهم أجمعين ) ، فمحبتهم واجبة لما خُصُّوا به من الفضل ، أما إن أريد بالآل مُطلقُ اتباع النبي الأتقياء ، فيجب محبتهم لأنهم أحباب الله تبارك وتعالى بما لهم من القرب إليه بطاعته الكاملة .

الصالحون : هم الأتقياء الذين أدّوا الواجبات واجتنبوا المحرمات ومنهم العلماء العاملون ومنهم أولياء الله تعالى .

بغض الشيطان والمعاصي : كذلك من أعمال القلوب الواجبة بُغضُ الشيطان والمعاصي والندم عليها .