التكبر والحقد والحسد من معاصي القلب وهي صفات مذمومة تخفى على كثير من الناس لعدم تعلمهم ما هي وكيف يجتنبونها .

1.التكبر : هو ردّ الحق على قائله واستحقار الناس .

قال النبي صلى الله عليه وسلم :" الكِبرُ بطرُ الحقِ وغَمطُ الناس " رواه مسلم ، ومعنى بَطر الحق : دفعُهُ على قائله ، ومعنى غَمط الناس : احتقارهم .

ويفهم من هذا الحديث أن التكبر هو رد الحق على قائله مع العلم بأن الصواب مع القائل ، إما لكونه صغيراً أو فقيراً أو تلميذاً أو ضعيفاً ، واستحقار الناس أي ازدراؤهم كأن يتكبر على الفقير وينظر إليه نظر احتقار أو يعرض عنه يترفع عليه في الخطاب .

2.الحقد : هو إضمار العداوة للمسلم مع العمل بمقتضى ذلك وعدم استشعار الكراهية لهذا العمل .

قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس بما يُحبّ أن يُؤتى إليه " رواه ابن حبان والبيهقي .

3.الحسد : هو أن يكره الشخص النعمة التي أنعم الله بها على المسلم دينيّة كانت أو دُنيوية وتمني زوالها واستثقالها له ، وإنكا يكون معصية إذا لم يكرههُ أي إذا لم يستشعر بكراهية ذلك مُخالفة لنفسه ، وعمل بمقتضاهُ ، فإن كرهَهُ ولم يعمل بمقتضاهُ لم يكن عليه ذنبٌ

الدرس الثامن معاصي البطن

معاصي البطن منها : أكل المال المأخوذ بمعاملة حرّمها الشرع مثل : الربا والمكس والغَصب والسرقة وغيرها .

الربا : هو مالٌ يدخل على الشخص بطريق حَرمه الشرع كأن يعطي الدائن شخصًا مائة ليرة ويشترط الدائن على الشخص أن يأخذه منه مائة وخمسين ليرة أو يشترط عليه أن ينتفع بسيارته أو نحو ذلك فذلك الشرط ربا حرام الانتفاع به .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن الله ءاكل الربا وموكِلَه وكاتبه وشاهديه " رواه ابو داود .

المكس : هو ما يأخذه الظلمةُ من السلاطين من أموال الناس على البضائع والمزارع والبساتين وغير ذلك .

الغصب : هو الاستيلاء على مال الغير ظلماً اعتماداً على القوة .

السرقة : هي أخذ المال خفية من غير اعتماد على القوة .

المطعومات المحرمة : وهي المأكولات والمشروبات التي حرمها الشرع مثل : أكل لحم الخنزير والميتة وشرب الخمر والمأخوذ بوجه الحياء .

لحم الخنزير والميتة : أكلُها محرم في الشرع لأن الله تعالى قال : " حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ لغير الله به " ( سورة المائدة ) .

والخنزير هو حيوان قذر معروف ، أما الميتة فهي مثلُ الذبيحة التي لم تُذبح على الطريقة الشرعية ، كالتي ذبحها شخصٌ مرتدٌ عن الإسلام ، والبقرة التي تقتلُ بالخنقِ أو بالضرب بآلة على رأسها ، فهذه تُسمى ميتةً نجسةً يحرمُ أكلُها .

شرب الخمر : وهي ما خامَرَ العقل ( اي يذهب العقل ) ، وسواء كان ذلك قليلاً أم كثيراً فشربُهُ حرامٌ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أسكر الفرقُ منه فمِلءُ الكفّ منه حرام " رواه ابو داود .

المأخوذ بوجه الاستحياء : أي ما يؤخذ من الغير بغير طيب نفس منه بل بالاستحياء منهُ وذلك لأنه يدخل تحت حديث :" لا يحلُّ مال امرىءٍ مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ منه " رواه الدارقطني والبيهقي .

الدرس التاسع الغيبة والبهتان والنميمة

قال الله تعالى :" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ( سورة ق ) .

في هذه الآية بيان أن كل ما يتلفظ به الإنسان سواء كان خيراً أو شراً يكتبه ملكان أحدهما رقيب وألاخر عتيد ، والإنسان العاقل ينبغي أن يحفظ لسانه عن كل ما هو شر ومن هذا الشر : الغيبة ، والبهتان ، والنميمة . وهي من معاصي اللسان ومن الخصال المذمومة .

ورُويَ أن أحد الصحابة خاطب لسانه وقال :" يا لسان قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه " رواه الطبراني .

الغيبة : هي ذكر المسلم بما فيه مما يكره في غيبته ، فلو كان شخص مسلم قصير القامة فقال عنه شخص في غيبته : فلان قصير وكان يكره أن يقال عنه ذلك فإن ذلك من الغيبة المحرمة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى :" ولا يغتب بعضكم بعضاً " ( سورة الحجرات ) .

البهتان : هو ذكر المسلم بما ليس فيه بما يكرهه ، وإثمه أشد من إثم الغيبة .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً بعض الصحابة : " أتدورن ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال :" ذكرك أخاك بما يكره " قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما اقول ؟ قال " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " رواه مسلم .

ومن استمع للغيبة المحرمة فقد وقع في معصية من معاصي الأذن وعليه النهي عن ذلك .

النميمة : هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم ، كنقل الكلام للتفريق بين اثنين للإفساد والقطيعة أو العداوة بينهما .

قال الله تبارك وتعالى :" همّاز مشاء بنميم " ( سورة القلم ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة قتاتّ " رواه البخاري ، والقتات هو النمام ، أي لا يدخل الجنة مع الأولين ، بل بعد أن ينال العذاب الذي يستحق في نار جهنم إن لم يعف الله عنه .

الدرس العاشر الكذب

الكذب من معاصي اللسان وهو الإخبار بالشيء على خلاف الواقع عمداً اي مع العلم بأن خبره هذا على خلاف الواقع ، وهو حرامٌ سواء كان على وجهِ الجدّ أو على وجه المزح ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يصلح الكذب في جدٍ ولا في هزلٍ " رواه البيهقي – وقال صلى الله عليه وسلم :" إياك والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا " رواه ابن ماجه .

ويدخل تحت الكذب اشياء كثيرة من معاصي اللسان منها : اليمين الكاذبة ، وشهادة الزور والكذب على الله ورسوله .

اليمين الكاذبة : اليمين الكاذبة من كبائر الذنوب كأن يحلف إنسان بالله تبارك وتعالى بخلاف الواقع عمداً .

فيقول :" والله فعلتُ كذا " وهو لم يفعل ، أو يقول :" والله لم أفعل هذا الشيء " وهو قد فعلهُ ، فهذا من التهاون في تعظيم الله تعالى .

شهادة الزور : معنى الزُّور : الكذب ، وشهادة الزور من أكبر الكبائر ، كأن يشهد شخص عند القاضي أن فلاناً سرق وهو يكذب . قال النبي صلى الله عليه وسلم :" عدلت شهادة الزور الإشراك بالله " رواه البيهقي ، أي شبهت بالإشراك من عُظم الذنب الناتج عنها ، وليس المراد أن فاعلها يخرج من دين الإسلام ولكنه مُذنب ذنباً كبيراً .

الكذب على الله وعلى رسوله : وهو من كبائر الذنوب ، قال الله تعالى :"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " ( سورة الزمر ) والكذب على الله الذي ليس كفراً كأن يقول شخصٌ : خلق الله في جهة كذا جبلاً من ذهب ، وهو يكون غير موجود فهو خلافُ الواقع ، مع العلم أن الله قادر على أن يخلقه .

أما الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كأن ينسب كذبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً لم يقُله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحدٍ ، فمن كذب عليَّ مُتعمداً فليتبوأ مقعده من النار " رواه مسلم .

ومن الكذب على الله ما يُؤدي إلى الكفر كأن ينسب إلى الله تحليل ما حرمه في شرعه أو تحريم ما أحلَّه في شرعه مع العلم به .

الدرس الحادي عشر فضلُ العلم والعملِ به

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" طلب العلم فريضة على كل مسلمٍ " رواه البيهقي .

العلم والنفقة في الدين هو أسنى ما تُنفقُ فيه نفائس الأوقات لأن الطريق السليم لوقاية النفس والأهل من عذاب النار يكون بتعلم الأمور الدينية أي تعلم ما فرض الله علينا واجتناب ما فرض الله علينا اجتنابه .

قال الله تبارك وتعالى :" يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ( سورة المجادلة ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيراً يُفقهه في الدين " رواه البخاري .

العلم والأخلاق الفاضلة :لا يكون العبد صالحًا إلا بالعلم مع العمل أي بأن يتعلم أمور الدين ويطبق ما تعلمه على نفسه ، فمن تعلم وعمل بما تعلم فهو الشخص الذي يعرف كيف يصرف قلبه وجوارحه في طاعة الله ، وبذلك يصل المسلم إلى الأخلاق الفاضلة ، فهو يستعمل سمعه في تلقي العلم ويستعمل لسانه في تذاكره وكذلك في تبليغ ما تعلمه ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" بلغوا عني ولو ءاية " رواه البخاري .

تجنب معاصي اللسان :

ومن جملة ما ينبغي تجنبه معاصي اللسان ومنها : الفتوى بغير علم ، وكتم العلم الواجب مع وجود الطالب ، والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الاستطاعة .

الفتوى بغير علمٍ:

وهو أن يقول الشخص في أمور الدين برأيه ، وهذا حرام يوقع صاحبه في المهالك وإن أصابت الفتوى ، كأن يقول عن شيء يجوز فعله أو لا يجوز وهو لا يعلم حُكمهُ في الشرع .

قال صلى الله عليه وسلم :" من أفتى بغير علم لعنتهُ الملائكة " رواه الخطيب البغدادي في كتابه " الفرق بين الفرق "

كتم العلم الواجب مع وجود الطالب :

من معاصي اللسان كتمُ العلم الواجب كترك فرض العين للشخص المحتاج إليه مع وجوده ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " رواه ابن ماجه والحاكم وابن حبان .

السكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

ويكون معصية من معاصي اللسان مع الاستطاعة ، أي إن كان مُستطيعاً ، فإذا رأى شخصاً يترك الصلاة وهو يسمعُ النصيحة وجبَ أمرُهُ بالمعروف أي بأداءِ الصلاة.