قطيعةُ الرَّحم: وهي من الكبائر، وتحصل بإيحاش قلوب الأرحام وتنفيرها، إما بترك الإحسان بالمال في حال الحاجة النازلة بهم،وإما بترك الزيارة بلا عذر، والأرحام عم الأقرباء من جهة الأب والأم كالأعمام والأخوال والعمَّات والخالات وأولادهم ونحوهم.
قال الله تعالى:" فهل عَسيتُم إن توَلَّيتُم أن تُفسِدوا في الأرض وتَقطعُوا أرحامكَم(22) أولئك الذين لعنهم اللهُ فاصمّهم وأعمى ابصرهُم(23) ( سورة محمد).
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل الجنة قاطع" رواه البخاري.
ومعنى قاطع: أي قاطع رحم فهو لا يدخل الجنة مع الأولين بل يدخلها بعد عذاب في نار جهنَّم.
التَّــوبةُ
التوبة: هي الرجوع عن المعصية والغفلى هي الانشغال بمعصية الله عن طاعته والمسلم الكامل هو الذي قوَّم نفسه وأخذ بزمامها إلى ما فيه مرضاة الله ورسوله.
وجوب التوبة: تجب التوبة من جميع الذنوب فورًا على كل مكلف،قال الله تعالى:" وتُوبوا إلى اللهِ جميعًا أيُّهَ المؤمنون لعلكم تُفلِحون(31) (سورة النور).
وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه ابن ماجه.
أنواع التوبة:
التوبة نوعان: توبة نصوح وتوبة غير نصوح.
1_ التوبة النصوح: هي أن يتوب الإنسان من الذنوب ولا يعود إليها.
2_ والتوبة غير النصوح: هي أن يعود إلى الذنب بعد أن يكون قد تاب منه.
قال الله تعالى:" يا أيُّها الذين ءامنُوا تُوبُوا إلى اللهِ توبةً نصوحًا عسَى ربُّكم أن يُكفّر سيئاتِكُم ويُدخِلَكُم جنَّتٍ تجري من تحتِها الأنهَرُ(8 ( سورة التحريم).
1_ الندم : هو الركن الأعظم وهو من واجبات القلوب، فيجب على التائب أن يندم أسفًا على عدم رعاية حق الله، لأنه ارتكب ما نهى الله عنه.
2_ الإقلاع: أي بالإقلاع عن الذَنب أي تركه فيجب على شارب الخمر(مثلا) أن يترك شرب الخمر لتقبل توبته، أما إن قال: لا اشرب الخمر بعد اليوم بلسانه وهو ما زال على شرب الخمر فليست بتوبة.
3_ العزم على أن لا يعود الى الذنب: أي أن يعزم في قلبه أن لا يعود إلى المعصية التي يريد أن يتوب منها.
والاستغفار اللساني ليس شرطًا للتوبة لكن لا بأس به وفيه ثواب عظيم.
من شروط التوبة:
1_ ردُّ الحقوق: يشترط إن كانت المعصية تتعلقُّ بحق إنسان، كالضرب بغير حق أو أكل مال الغير ظلمًا أن يخرج من هذه المظلمة باسترضاء المظلوم أو برد المال، فقد قال عليه الصلاة والسلام :" من كان لأخيه عنده مظلمة فليتحلَّله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم" رواه مسلم.
2_ التوبة قبل الغرغرة: ويشترط أيضًا أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن وصل إلى حد الغرغرة لا تقبل توبته.
وكذلك لا يشترط أن تكون التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها أو حالة اليأس ومعاينة الموت.
قال عليه الصلاة والسلام:" باب التوبة مفتوح ما لم يغرغر أو تشرق الشمس من مغربها".
والله أعلم وأحكم.
والحمد لله رب العالمين أولا وءاخرًا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى إخوانه النبيين وءال كلّ وصحب كلّ وسلم.
