قطيعة الرحم : هي من معاصي البدن : وهي من الكبائر ، وتحصل بإيحاش قلوب الأرحام وتنفيرها إما بترك الإحسان بالمال في حال الحاجة النازلة بهم ، أو ترك الزيارة بلا عذر كأن يفقد ما كان يصلهم به من المال ، أو يجده لكنه يحتاجه لما هو أولى بصرفه فيه منهم .
قال الله تعالى :" فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم " ( سورة محمد ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة قاطعٌ " – رواه البخاري – ومعنى قاطعٌ : أي قاطع رحم ، فهو لا يدخل الجنة مع الأولين ، بل يدخلها بعد عذاب في نار جهنم إن لم يعف الله عنه .
صلة الرحم : والمراد بالرحم الأقارب كالخالات والعمّات وأولادهن والأخوال والأعمام وأولادهم ، سأل أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما النجاةُ يا رسول الله قال :" تصل من قطعك وتُعطي من حرمك وتعفو عمَّن ظلمك " – رواه الترمذي – فهذه الخصال الثلاث العظيمة كانت من أوصاف الرسول وأخلاقه ، والتي منها وصل من قطع أي أن للرحم حقّ الصلة .
فلا يجوز للمرء أن يقطع من تجبُ عليه صلتُهُ من الأقارب بحيثُ يشعرُ بالجفاء ولو قطع هذا القريبُ زيارتهُ .
الصلة الكاملة للرّحم : والصلة الكاملة للرحم هو أن يصل المرء من قطعه من الرحم فلا يقول : هذا رحمي لا يزورني فلا أزوره ، لا يجوز أن يُقابل القطيعة بالقطيعة بل يجب عليه أن يقابل القطيعة بالصلة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل من وصل رحمه إذا قطعت " – رواه مسلم – ففي هذا الحديث إيذانٌ بأن صلة الرجل رحمه التي لا تصله أفضل من صلته رحمه التي تصله لأن ذلك من حسن الخلق الذي حضَّ الشرع عليه حضًا بالغاً
الثامن عشر احترام المؤمن
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً ، وجعل له عقلاً ولسانا وشفتين وعينين وأذنين ، ليستعمل هذه الأدوات في ما يُرضي الله تعالى ، خلقه ليقوم بعبادته وليستعمل جوارحهُ في طاعته .
قال الله تعالى :" وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير " ( سورة التغابن ) .
وجعل الله للمؤمن ميزة على غيره لأنه أدّى أعظم حق من حقوق الله وهو توحيده تعالى . فالإنسان المؤمن له حُرمةٌ عظيمة عند الله تعالى ، وقد حثَّ الشرع على احترامه وعدم تحقيره ، وجعل إيذاءه معصية يعاقب عليها ، فإذا اغتابه شخصٌ ولا عُذر له ارتكب معصية من معاصي اللسان ، ولو ضربه بغير حق ارتكب معصية من معاصي اليدين ، وهكذا .
بعض ابواب المعاصي التي تجب تجنبها :
من معاصي القلب : التكبر والحقد والحسد .
من معاصي العين : النظر إلى المؤمن بالاستحقار والازدراء .
من معاصي اللسان : الاستهزاء بالمؤمن أي التحقير له وكذلك كل كلام أو فعلٍ أو إشارة تؤذي الإنسان المؤمن بغير حق ، والضحك عليه استحقاراً له لما فيه من الإيذاء ، قال صلى الله عليه وسلم :" بحسب امرىء من الشّر أن يحقر أخاه " رواه مسلم .
من معاصي اليدين : ضرب المؤمن بغير حق ، ومثل الضرب ترويع المؤمن والإشارة إليه بنحو سلاح ، قال صلى الله عليه وسلم :" من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنهُ وإن كان أخاهُ لأبيه وأمه " رواه ابن حبان .
من معاصي الرجلين : السعاية بالمؤمن أي للإضرار به والوشاية به لإيذائه عند الظَّلمة .
من معاصي البدن : مُحاكاة المؤمن استهزاء به ، إن كان ذلك بالقول أو الفعل او الإشارة ، قال الله تعالى :" يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ " ( سورة الحجرات ) . وقد تكون المحاكاة بالضحك على كلامه إذا تخبط فيه وغلط ، أو على صنعته أو صورته .
فينبغي على المؤمن أن يحب أخاه المؤمن وأن يعطف عليه ويُعينه . قال النبي صلى الله عليه وسلم :" مثل المؤمن في توادّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسهر والحمى " رواه البخاري ومسلم
الدرس التاسع عشر التوبة
التوبة هي الرجوع عن المعصية والغفلة هي الإنشغال بمعصية الله عن طاعته والمسلم الكامل هو الذي قوّم نفسه وأخذ بزمامها إلى ما فيه مرضاة الله ورسوله .
وجوب التوبة : تجب التوبة من جميع الذنوب فوراً على كل مكلف ، قال الله تعالى :" وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " ( سورة النور ) .
وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه ان ماجه.
انواع التوبة : التوبة نوعان : توبة نصوح وتوبة غير نصوح .
1.التوبة النصوح : هي أن يتوب الإنسان من الذنوب ولا يعود إليها .
2.والتوبة غير النصوح : هي أن يعود إلى الذنب بعد أن يكون قد تاب منه .
قال الله تعالى :" يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار " ( سورة التحريم ) .
اركان التوبة : هي للمسلم العاصي الندم والإقلاع والعزم على أن لا يعود إلى الذنب .
1.الندم : هو الركن الأعظم وهو من واجبات القلوب ، فيجب على التائب أن يندم أسفاً على عدم رعاية حق الله ، لأنه ارتكب ما نهى الله عنه .
2.الإقلاع : أي الاقلاع عن الذنب أي تركه ، فيجب على شارب الخمر ( مثلاً ) أن يترك شرب الخمر لتُقبل توبته ، أما إن قال : لا اشرب الخمر بعد اليوم بلسانه ، وهو ما زال على شرب الخمر فليست هذه بتوبة .
3.العزم على ان لا يعود إلى الذنب : أي أن يعزم في قلبه أن لا يعود إلى المعصية التي يريد أن يتوب منها .
من شروط التوبة : ردّ الحقوق ، والتوبة قبل الغرغرة .
1.رد الحقوق : يشترط إن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان ، كالضرب بغير حق أو أكل مال الغير ظُلمًا أن يخرج من هذه المظلمة ، باسترضاء المظلوم أو برد المال ، فقد قال عليه الصلاة والسلام :" من كان لأخيه عنده مظلمة فليتحلله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم " رواه مسلم .
2.التوبة قبل الغرغرة : ويشترط ايضاً أن تكون التوبة قبل الغرغرة ، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم ، فمن وصل إلى حدّ الغرغرة لا تقبل توبته .
انتهى والحمد لله رب العالمين
