لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ نَبِيل الشَّرِيف مُقَدِّمَةٌ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَ مَقْصِدِ الرَّاغِبِينَ هُوَ كِتَابٌ مُخْتَصَرٌ جَامِعٌ لِأَغْلَبِ الضَّرُورِيَّاتِ نَافِعٌ جِدًّا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَلَّمَ عَقِيدَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْكَامَ الدِّينِ مِنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَيَتَمَيَّزُ هَذَا الْكِتَابُ بِسُهُولَةِ عِبَارَاتِهِ وَأَهَمِيَّةِ مَسَائِلِهِ الَّتِى تَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ.
اخْتُصِرَ مِنْ كِتَابِ بُغْيَةِ الْمُحْتَاجِ وَجُعِلَ بِطَرِيقَةِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ لِيَسْهُلَ عَلَى الطَّالِبِ دَرْسُهُ وَعَلَى الْمُبْتَدِئِ حِفْظُهُ رَاجِينَ الْمَوْلَى تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ لَنَا ذُخْرًا عِنْدَهُ وَأَنْ يَضَعَ لَهُ الْقَبُولَ وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ الطُّلَّابَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كِتَابُ الْعَقِيدَةِ وَالرِّدَّةِ
(1) مَا هُوَ الْفَرْضُ الْعَيْنِىُّ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ.
الْفَرْضُ الْعَيْنِىُّ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِى يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ فَإِذَا أَهْمَلَ تَحْصِيلَهُ يَكُونُ عَاصِيًا مُسْتَحِقًّا لِلْعَذَابِ فِى النَّارِ.
(2) مَنْ هُوَ الْمُكَلَّفُ شَرْعًا.
الْمُكَلَّفُ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِى بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلامِ أَىْ بَلَغَهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
(3) مَا هِىَ عَاقِبَةُ مَنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ عِلْمَ الدِّينِ.
مَنْ تَرَكَ تَعَلُّمَ عِلْمِ الدِّينِ قَدْ يَقَعُ فِى الْكُفْرِ فَيَخْلُدُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ إِنْ مَاتَ عَلَيْهِ.
(4) مَا هُوَ أَفْضَلُ الْعُلُومِ.
أَفْضَلُ الْعُلُومِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِى يُعْرَفُ بِهِ مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ وَمَا لا يَلِيقُ بِهِ وَمَا يَلِيقُ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَمَا لا يَلِيقُ بِهِمْ.
(5) مَا هُوَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ.
أَفْضَلُ الأَعْمَالِ هُوَ الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ.
(6) مَا مَعْنَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ.
الإِيمَانُ بِاللَّهِ هُوَ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ لا كَالْمَوْجُودَاتِ وأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِلا كَيْفٍ وَلا مَكَانٍ وَلا جِهَةٍ.
(7) مَا مَعْنَى مَوْجُودٌ بِلا كَيْفٍ.
مَعْنَى مَوْجُودٌ بِلا كَيْفٍ أَنْ تُؤْمِنَ بِوُجُودِ اللَّهِ مَعَ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ أَىْ مَعَ نَفْىِ كُلِّ صِفَاتِ الْخَلْقِ عَنِ اللَّهِ.
(8) مَا هُوَ اعْتِقَادُنَا فِى اللَّهِ.
اعْتِقَادُنَا فِى اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ جِسْمًا مُؤَلَّفًا مِنْ أَجْزَاءٍ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَجْمِ وَاللَّوْنِ وَالشَّكْلِ وَالأَعْضَاءِ لا يَسْكُنُ الْعَرْشَ وَلا السَّمَاءَ وَلا أَىَّ جِهَةٍ وَلا مَكَانٍ.
(9) مَا مَعْنَى الإِيمَانِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ هُوَ اعْتِقَادُ أَنَّهُ ﷺ رَسُولُ اللَّهِ أَىْ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِى كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ.
(10) مَا هُوَ الدِّينُ الْمَقْبُولُ عِنْدَ اللَّهِ.
الدِّينُ الصَّحِيحُ الْمَقْبُولُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الإِسْلامُ وَهُوَ دِينُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
(11) مَا هُوَ الإِسْلامُ.
الإِسْلامُ هُوَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
(12) مَنْ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ.
أَهْلُ السُّنَّةِ هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا سُنَّةَ النَّبِىِّ ﷺ أَىْ شَرِيعَتَهُ أَىْ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْعَقِيدَةِ وَالأَحْكَامِ وَهُمُ الصَّحَابَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِى الْمُعْتَقَدِ.
(13) مَا هُوَ أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُكَلَّفِ.
أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ إِنْ كَانَ كَافِرًا الدُّخُولُ فِى دِينِ الإِسْلامِ وَالثُّبُوتُ فِيهِ عَلَى الدَّوَامِ وَأَن يُؤَدِّىَ جَمِيعَ الْوَاجِبَاتِ وَيَجْتَنِبَ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ.
(14) كَيْفَ يَكُونُ الدُّخُولُ فِى الإِسْلامِ.
الدُّخُولُ فِى الإِسْلامِ يَكُونُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِاللِّسَانِ مَعَ التَّصْدِيقِ بِمَعْنَاهُمَا بِالْقَلْبِ وَلا يَدْخُلُ الْكَافِرُ فِى الإِسْلامِ بِقَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
(15) هَلْ يُشْتَرَطُ لِلدُّخُولِ فِى دِينِ الإِسْلامِ لَفْظُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
لا يُشْتَرَطُ هَذَا اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِى لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ مَا يُعْطِى مَعْنَاهُ كَقَوْلِ لا رَبَّ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ نَبِىُّ اللَّهِ.
(16) مَا هُوَ الدِّينُ السَّمَاوِىُّ.
الدِّينُ السَّمَاوِىُّ الَّذِى نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ هُوَ الإِسْلامُ وَهُوَ الدِّينُ الَّذِى رَضِيَهُ اللَّهُ أَىْ أَحَبَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلائِكَةِ وَأَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ وَلا دِينَ سَمَاوِىٌّ إِلَّا الإِسْلامُ.
(17) مَا مَعْنَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
مَعْنَى أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْتَرِفُ بِلِسَانِى وَأَعْتَقِدُ بِقَلْبِى أَنْ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ أَىْ لا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ.
(18) مَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِى لُغَةِ الْعَرَبِ.
الْعِبَادَةُ فِى لُغَةِ الْعَرَبِ هِىَ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ فَإِذَا قُلْنَا نَعْبُدُ اللَّهَ أَىْ نَتَذَلَّلُ لِلَّهِ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ أَىْ نُعَظِّمُ اللَّهَ أَقْصَى غَايَةِ التَّعْظِيمِ فَلَيْسَ التَّوَسُّلُ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ عِبَادَةً لِغَيْرِ اللَّهِ كَمَا تَزْعُمُ الْمُشَبِّهَةُ الْمُجَسِّمَةُ.
(19) مَا مَعْنَى التَّوَسُّلِ.
التَّوَسُّلُ هُوَ طَلَبُ حُصُولِ مَنْفَعَةٍ أَوِ انْدِفَاعِ مَضَرَّةٍ مِنَ اللَّهِ بِذِكْرِ اسْمِ نَبِىٍّ أَوْ وَلِىٍّ إِكْرَامًا لِلْمُتَوَسَّلِ بِهِ. وَالتَّوَسُّلُ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ لَيْسَ كُفْرًا وَلا شِرْكًا وَلا مُحَرَّمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً لِغَيْرِ اللَّهِ كَمَا تَدَّعِى الْوَهَّابِيَّةُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ هِىَ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ أَىْ أَقْصَى غَايَةِ التَّعْظِيمِ.
(20) مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
رَوَى الْحَافِظُ الطَّبَرَانِىُّ فِى الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ عَلَّمَ الأَعْمَى أَنْ يَتَوَسَّلَ بِهِ فَذَهَبَ وَتَوَسَّلَ بِهِ فِى غَيْرِ حَضْرَتِهِ بِقَوْلِهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّى وَعَادَ إِلَى مَجْلِسِ الرَّسُولِ وَقَدْ أَبْصَر. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَعْمَى تَوَسَّلَ بِالرَّسُولِ ﷺ فِى غَيْرِ حَضْرَتِهِ أَنَّ رَاوِىَ الْحَدِيثِ عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ قَالَ لَمَّا رَوَى حَدِيثَ الأَعْمَى فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَلا طَالَ بِنَا الْمَجْلِسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ وَقَدْ أَبْصَر كَمَا أَنَّهُ ثَبَتَ النَّهْىُ عَنْ نِدَاءِ الرَّسُولِ بِاسْمِهِ فِى وَجْهِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾.
(21) مَا مَعْنَى التَّبَرُّكِ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الأَنْبِيَاءِ.
التَّبَرُّكُ هُوَ طَلَبُ زِيَادَةِ الْخَيْرِ مِنَ اللَّهِ. وَالتَّبَرُّكُ بِآثَارِ الأَنْبِيَاءِ أَمْرٌ جَائِزٌ شَرْعًا وَلَيْسَ كُفْرًا وَلا شِرْكًا كَمَا تَدَّعِى الْوَهَّابِيَّةُ أَدْعِيَاءُ السَّلَفِيَّةِ وَجَوَازُ هَذَا الأَمْرِ يُعْرَفُ مِنْ فِعْلِ الأَنْبِيَاءِ فَقَدْ قَالَ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا﴾ وَفِى هَذَا رَدٌّ عَلَى الْوَهَّابِيَّةِ. فَهَؤُلاءِ كَفَّرُوا نَبِىَّ اللَّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ قَمِيصَهُ إِلَى أَبِيهِ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَكَفَّرُوا أَبَاهُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأَنَّهُ تَبَرَّكَ بِقَمِيصِ ابْنِهِ يُوسُفَ فَحَصَلَتْ لَهُ الْبَرَكَةُ وَالشِّفَاءُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْقُرْءَانِ. كَمَا أَنَّهُمْ كَفَّرُوا سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ لِأَنَّهُ قَسَمَ شَعَرَهُ حِينَ حَلَقَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ لِيَتَبَرَّكُوا بِهِ كَمَا رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
(22) مَا حُكْمُ الِاحْتِفَالِ بِمَوْلِدِ النَّبِىِّ ﷺ.
اعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ ﷺ حَدَثَ فِى الْقَرْنِ السَّابِعِ الْهِجْرِىِّ وَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ مَلِكُ إِرْبِل أَبُو سَعِيدٍ كُوكَبْرِى وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ فِى مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِىُّ وَتِلْمِيذُهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِىُّ وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ السُّيُوطِىُّ وَلَهُ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا حُسْنَ الْمَقْصِدِ فِى عَمَلِ الْمَوْلِدِ.
وَهَذَا مَا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الإِسْلامِ بِخِلافِ الْوَهَّابِيَّةِ الَّذِينَ يَحُرِّمُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الِاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ ﷺ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ عَمَلِ الْمَوْلِدِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﷺ مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(23) اذْكُرْ دَلِيلًا عَقْلِيَّا عَلَى وُجُودِ اللَّهِ.
الدَّلِيلُ الْعَقْلِىُّ عَلَى وُجُودِ اللَّهِ هُوَ كَأَنْ يُقَالَ الْكِتَابَةُ لا بُدَّ لَهَا مِنْ فَاعِلٍ وَالْبِنَاءُ لا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ وَالْكِتَابَةُ وَالْبِنَاءُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ فَهَذَا الْعَالَمُ بِالأَوْلَى لا بُدَّ لَهُ مِنْ خَالِقٍ خَلَقَهُ لا يُشْبِهُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
(24) مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.
مَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّ اللَّهَ لا شَرِيكَ لَهُ فِى الأُلُوهِيَّةِ أَىْ لا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ.
(25) مَا مَعْنَى الأَحَدِ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.
مَعْنَى الأَحَدِ الَّذِى لا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ أَىْ لَيْسَ جِسْمًا وَالْجِسْمُ مَا لَهُ حَجْمٌ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا.
(26) مَا مَعْنَى الأَوَّلِ وَالْقَدِيمِ إِذَا أُطْلِقَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
مَعْنَى الأَوَّلِ وَالْقَدِيمِ إِذَا أُطْلِقَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِى لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾.
(27) مَا مَعْنَى الْحَىِّ فِى حَقِّ اللَّهِ.
مَعْنَى الْحَىِّ فِى حَقِّ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ مُتَّصِفٌ بِحَيَاةٍ لا تُشْبِهُ حَيَاةَ الْمَخْلُوقِينَ لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَجَسَدٍ.
(28) مَا مَعْنَى الْقَيُّومِ فِى حَقِّ اللَّهِ.
مَعْنَى الْقَيُّومِ الَّذِى لا يَحْتَاجُ إِلِى غَيْرِهِ.
(29) مَا مَعْنَى الدَّائِمِ فِى حَقِّ اللَّهِ.
مَعْنَى الدَّائِمِ الَّذِى لا يَلْحَقُهُ وَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ وَبِمَعْنَاهُ الْبَاقِى.
(30) مَا مَعْنَى الْخَالِقِ.
مَعْنَى الْخَالِقِ الَّذِى أَبْرَزَ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ أَىْ صَارَتْ كُلُّهَا مَوْجُودَةً بِإِيجَادِ اللَّهِ لَهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً.
(31) مَا هِىَ الأَسْمَاءُ الْخَاصَّةُ بِاللَّهِ.
الأَسْمَاءُ الْخَاصَّةُ بِاللَّهِ هِىَ الرَّحْمٰنُ وَالْقُدُّوسُ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ وَالرَّزَّاقُ وَالْقَيُّومُ وَمَالِكُ الْمُلْكِ وَذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وَالْمُحْيِى الْمُمِيتُ وَالرَّبُّ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ لا يُسَمَّى بِهَا إِلَّا اللَّهُ.
(32) مَا مَعْنَى الرَّازِقِ فِى حَقِّ اللَّهِ.
مَعْنَى الرَّازِقِ الَّذِى يُوصِلُ الأَرْزَاقَ إِلَى عِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ أَوْ تَعَبٌ. وَالرِّزْقُ هُوَ مَا يَنْفَعُ حِسًّا وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا.
(33) مَا مَعْنَى الْعَالِمِ فِى حَقِّ اللَّهِ.
مَعْنَى الْعَالِمِ الْمُتَّصِفُ بِالْعِلْمِ وَعِلْمُ اللَّهِ أَزَلِىٌّ أَبَدِىٌّ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ فَهُوَ عَالِمٌ فِى الأَزَلِ بِكُلِّ شَىْءٍ عَالِمٌ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يُحْدِثُهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ.
(34) مَا مَعْنَى الْقَدِيرِ فِى حَقِّ اللَّهِ.
مَعْنَى الْقَدِيرِ الْمُتَّصِفُ بِالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ فَاللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ لا يُعْجِزُهُ شَىْءٌ.
(35) مَا مَعْنَى مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَىْ مَا أَرَادَ اللَّهُ فِى الأَزَلِ وُجُودَهُ لا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ وَمَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ وُجُودَهُ لا يَدْخُلُ فِى الْوُجُودِ.
(36) مَا مَعْنَى لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
مَعْنَى لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ.
(37) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.
مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَىِّ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ لا يُشْبِهُ ذَلِكَ.
(38) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
صِفَاتُ اللَّهِ أَزَلِيَّةٌ أَىْ لا بِدَايَةَ لَهَا أَمَّا صِفَاتُ غَيْرِهِ فَهِىَ حَادِثَةٌ أَىْ مَخْلُوقَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ أَىْ لِلَّهِ صِفَاتٌ تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ لا تُشْبِهُ صِفَاتِ غَيْرِهِ.
(39) اذْكُرِ الصِّفَاتِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ الْوَاجِبَةَ لِلَّهِ تَعَالَى.
الصِّفَاتُ الثَّلاثَ عَشْرَةَ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى هِىَ الْوُجُودُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ وَالْقِدَمُ أَىِ الأَزَلِيَّةُ وَالْبَقَاءُ وَقِيَامُهُ بِنَفْسِهِ أَىْ أَنَّهُ لا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ وَالْقُدْرَةُ وَالإِرَادَةُ وَالْعِلْمُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْحَيَاةُ وَالْكَلامُ وَالْمُخَالَفَةُ لِلْحَوَادِثِ أَىْ عَدَمُ مُشَابَهَتِهِ لِلْمَخْلُوقَاتِ. وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ ذِكْرُهَا كَثِيرًا فِى النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَجِبُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ.
(40) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْوُجُودِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ لا شَكَّ فِى وُجُودِهِ وَوُجُودُهُ تَعَالَى لَيْسَ بِإِيجَادِ مُوجِدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفِى اللَّهِ شَكٌّ﴾ أَىْ لا شَكَّ فِى وُجُودِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
(41) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ وَلَيْسَ جِسْمًا مُؤَلَّفًا مِنْ أَجْزَاءٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَحْدَانِيَّةَ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْجِسْمَ الْوَاحِدَ لَهُ أَجْزَاءٌ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لا شَبِيهَ وَلا مَثِيلَ لَهُ.
(42) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْقِدَمِ لِلَّهِ.
اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِيمٌ أَىْ لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ أَىْ هُوَ وَحْدَهُ الأَوَّلُ الَّذِى لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ.
(43) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْبَقَاءِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَلْحَقُهُ وَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أَىْ ذَاتُ رَبِّكَ أَىْ يَبْقَى اللَّهُ.
(44) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ فَلا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَكُلُّ شَىْءٍ سِوَى اللَّهِ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِين﴾.
(45) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْقُدْرَةِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ لا يُعْجِزُهُ شَىْءٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.
(46) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الإِرَادَةِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ لا يُعْجِزُهُ شَىْءٌ وَلا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ.
(47) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْعِلْمِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَىْءٍ بِعِلْمِهِ الأَزَلِىِّ فَهُوَ عَالِمٌ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يُحْدِثُهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾.
(48) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ السَّمْعِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ الأَزَلِىِّ كُلَّ الْمَسْمُوعَاتِ وَلَيْسَ بِسَمْعٍ يَحْدُثُ فِى ذَاتِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْحَادِثَاتِ فَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَسْمَعُ كَلامَهُ الأَزَلِىَّ وَكَلامَ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَصْوَاتَهُمْ بِلا أُذُنٍ وَلا ءَالَةٍ أُخْرَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
(49) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْبَصَرِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ يَرَى بِرُؤْيَتِهِ الأَزَلِيَّةِ كُلَّ الْمَرْئِيَّاتِ فَلا يَحْدُثُ فِى ذَاتِهِ بَصَرٌ كَمَا يَحْصُلُ لِلْمَخْلُوقِ فَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرَى ذَاتَهُ الأَزَلِىَّ وَيَرَى كُلَّ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حَدَقَةٍ أَوْ شُعَاعِ ضَوْءٍ.
(50) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْحَيَاةِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ حَىٌّ بِحَيَاةٍ لا تُشْبِهُ حَيَاتَنَا لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَجَسَدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَتوَكَّلْ عَلَى الْحَىِّ الَّذِى لا يَمُوتُ﴾.
(51) تَكَلَّمْ عَنْ صِفَةِ الْكَلامِ لِلَّهِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِلا لِسَانٍ وَلا شَفَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا وَكَلامُهُ لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا وَلا لُغَةً لا يُبْتَدَأُ وَلا يُخْتَتَمُ لا يَطْرَأُ عَلَيْهِ سُكُوتٌ أَوْ تَقَطُّعٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.
(52) مَا مَعْنَى مُخَالَفَةِ اللَّهِ لِلْحَوَادِثِ.
مَعْنَى مُخَالَفَةِ اللَّهِ لِلْحَوَادِثِ أَنَّهُ لا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.
(53) مَنْ هُوَ ءَاخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَمِنْ أَىِّ قَبِيلَةٍ هُوَ وَأَيْنَ وُلِدَ وَأَيْنَ مَاتَ وَدُفِنَ.
هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِىُّ الْعَرَبِىُّ الْقُرَشِىُّ ﷺ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَبُعِثَ بِهَا أَىْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ بِالنُّبُوَّةِ وَهُوَ مُسْتَوْطِنٌ فِيهَا وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَاتَ وَدُفِنَ فِيهَا.
(54) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ هُوَ ءَاخِرُ الأَنْبِيَاءِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيُّونَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(55) مَا مَعْنَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
مَعْنَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعْتَرِفُ بِلِسَانِى وَأَعْتَقِدُ بِقَلْبِى أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِى كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ.
(56) تَكَلَّمْ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ كَعَرْضِ النَّارِ عَلَى الْكَافِرِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَانْزِعَاجِ بَعْضِ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ.
(57) تَكَلَّمْ عَنْ نَعِيمِ الْقَبْرِ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِنَعِيمِ الْقَبْرِ كَتَوْسِيعِ الْقَبْرِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا طُولًا فِى سَبْعِينَ ذِرَاعًا عَرْضًا لِلْمُؤْمِنِ التَّقِىِّ وَتَنْوِيرِهِ بِنُورٍ يُشْبِهُ نُورَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَرُؤْيَةِ مَقْعَدِهِ فِى الْجَنَّةِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَشَمِّ رَائِحَةِ الْجَنَّةِ.
(58) تَكَلَّمْ عَنْ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ. وَيُسْتَثْنَى مِنَ السُّؤَالِ النَّبِىُّ وَالطِّفْلُ وَشَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ.
(59) مَا هُوَ الرُّوحُ.
الرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ لا يُقْبَضُ بِالْيَدِ لا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ إِلَّا اللَّهُ.
(60) أَيْنَ يَكُونُ رُوحُ الْمُؤْمِنِ التَّقِىِّ إِذَا بَلِىَ جَسَدُهُ.
الْمُؤْمِنُ التَّقِىُّ إِذَا مَاتَ وَبَلِىَ جَسَدُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ يَكُونُ رُوحُهُ فِى الْجَنَّةِ.
(61) أَيْنَ يَكُونُ رُوحُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ.
شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ يَصْعَدُ رُوحُهُ فَوْرًا إِلَى الْجَنَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(62) أَيْنَ تَكُونُ أَرْوَاحُ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ بِلَى الْجَسَدِ.
تَكُونُ أَرْوَاحُ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ بِلَى الْجَسَدِ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَبَعْضُهُمْ فِى السَّمَاءِ الأُولَى. (63) أَيْنَ يَكُونُ رُوحُ الْكَافِرِ إِذَا بَلِىَ جَسَدُهُ.
الْكَافِرُ إِذَا مَاتَ وَبَلِىَ جَسَدُهُ يَكُونُ رُوحُهُ فِى سِجِّينٍ وَهُوَ مَكَانٌ مُظْلِمٌ وَمُوحِشٌ فِى الأَرْضِ السَّابِعَةِ.
(64) مَا هُوَ الْبَعْثُ.
الْبَعْثُ هُوَ خُرُوجُ الْمَوْتَى مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ إِحْيَائِهِمْ أَىْ بَعْدَ إِعَادَةِ الْجَسَدِ الَّذِى أَكَلَهُ التُّرَابُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَجْسَادِ الَّتِى يَأْكُلُهَا التُّرَابُ وَعَوْدِ الرُّوحِ إِلَيْهِ.
(65) مَا هُوَ الْحَشْرُ.
الْحَشْرُ هُوَ سَوْقُ النَّاسِ بَعْدَ الْبَعْثِ إِلَى أَرْضِ الْمَحْشَرِ. وَيَكُونُ النَّاسُ فِى الْحَشْرِ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ فَقِسْمٌ مِنْهُمْ طَاعِمُونَ كَاسُونَ رَاكِبُونَ عَلَى نُوقٍ وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ وَقِسْمٌ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَهُمْ بَعْضُ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِسْمٌ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَيُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَهُمُ الْكُفَّارُ.
(66) تَكَلَّمْ عَنِ الْقِيَامَةِ.
الْقِيَامَةُ هِىَ قِيَامُ الْمَوْتَى لِلْحِسَابِ وَأَوَّلُهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى اسْتِقْرَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِى الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ فِى النَّارِ وَمِقْدَارُ الْقِيَامَةِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ.
(67) تَكَلَّمْ عَنِ الْحِسَابِ.
الْحِسَابُ هُوَ عَرْضُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ عَلَيْهِمْ. وَيَكُونُ بِتَكْلِيمِ اللَّهِ لِلْعِبَادِ جَمِيعِهِمْ فَيَسْمَعُ الْعَبْدُ كَلامَ اللَّهِ الَّذِى لا يُشْبِهُ كَلامَ الْمَخْلُوقِينَ لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا وَلا لُغَةً لا يُبْتَدَأُ وَلا يُخْتَتَمُ فَيَفْهَمُ مِنْ كَلامِ اللَّهِ السُّؤَالَ عَنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَاعْتِقَادَاتِهِ فَيُسَرُّ الْمُؤْمِنُ التَّقِىُّ وَلا يُسَرُّ الْكَافِرُ بَلْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْخَوْفُ وَالْقَلَقُ وَيَنْتَهِى حِسَابُهُمْ فِى وَقْتٍ قَصِيرٍ.
(68) مَا مَعْنَى الثَّوَابِ.
الثَّوَابُ هُوَ الْجَزَاءُ الَّذِى يُجَازَاهُ الْمُؤْمِنُ فِى الآخِرَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِمَّا يَسُرُّهُ.
(69) مَا مَعْنَى الْعَذَابِ.
الْعَذَابُ هُو الْجَزَاءُ الَّذِى يُجَازَاهُ الْعَبْدُ فِى الآخِرَةِ مِمَّا يَسُوؤُهُ عَلَى مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَاتٍ كَأَذَى حَرِّ الشَّمْسِ فَإِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو مِنَ الأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَكُونَ بِمِقْدَارِ مِيلٍ أَىْ أَلْفَىْ ذِرَاعٍ.
(70) تَكَلَّمْ عَنِ الْمِيزَانِ فِى الآخِرَةِ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِالْمِيزَانِ الَّذِى تُوزَنُ بِهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالَّذِى يُوزَنُ هُوَ الصَّحَائِفُ الَّتِى كُتِبَ عَلَيْهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ. فَمَنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ أَوْ تَسَاوَتْ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجَاةِ أَمَّا مَنْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَهُوَ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ. أَمَّا الْكَافِرُ فَتُوضَعُ سِيِّئَاتُهُ فِى كَفَّةٍ مِنَ الْكَفَّتَيْنِ وَلا حَسَنَاتِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(71) هَلْ جَهَنَّمُ مَوْجُودَةٌ.
جَهَنَّمُ مَوْجُودَةٌ الآنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾.
(72) أَيْنَ مَكَانُ جَهَنَّمَ.
جَهَنَّمُ مَكَانُهَا تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا.
(73) مَنِ الَّذِى يُعَذَّبُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ.
الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ يُعَذَّبُونَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ عَذَابًا أَبَدِيًّا وَبَعْضُ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ يُعَذَّبُونَ فِيهَا مُدَّةً ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَيُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ.
(74) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّارَ بَاقِيَةٌ لا تَفْنَى.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾.
(75) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ فِى جَهَنَّمَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُ الْعَذَابُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾.
(76) كَيْفَ تَكُونُ خِلْقَةُ الْكَافِرِ فِى جَهَنَّمَ.
الْكَافِرُ فِى جَهَنَّمَ يَكُونُ ضِرْسُهُ كَجَبَلِ أُحُدٍ وَمَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَغِلْظُ جِلْدِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا تَأْكُلُهُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ.
(77) مَا هُوَ طَعَامُ الْكُفَّارِ فِى جَهَنَّمَ.
طَعَامُ الْكُفَّارِ فِى جَهَنَّمَ مِنْ ضَرِيعٍ وَهُوَ شَجَرٌ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ كَرِيهُ الطَّعْمِ كَرِيهُ الرَّائِحَةِ وَشَرَابُهُمْ هُوَ الْمَاءُ الْمُتَنَاهِى فِى الْحَرَارَةِ وَمَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ.
(78) هَلْ يُوجَدُ فِى جَهَنَّمَ حَيَّاتٌ وَعَقَارِب.
يُوجَدُ فِى جَهَنَّمَ حَيَّاتٌ الْحَيَّةُ الْوَاحِدَةُ كَالْوَادِى وَعَقَارِبُ كَالْبِغَالِ لا تَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ تَلْسَعُ الْكُفَّارَ وَتُعَذِّبُهُمْ فَوْقَ عَذَابِهِمْ بِالنَّارِ.
(79) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لا يَنْتَفِعُ فِى الآخِرَةِ بِمَا عَمِلَهُ مِنَ الأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ لا بِتَخْفِيفِ عَذَابٍ وَلا بِنَعِيمٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾. فَاللَّهُ تَعَالَى شَبَّهَ أَعْمَالَ الْكُفَّارِ بِالرَّمَادِ الَّذِى إِذَا جَاءَتْهُ رِيحٌ عَاصِفَةٌ لا يَبْقَى مِنْهُ شَىْءٌ كَذَلِكَ الْكُفَّارُ أَعْمَالُهُمْ لا يَنْتَفِعُونَ بِهَا لِأَنَّ الإِيمَانَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
(80) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لا يَرْحَمُ الْكَافِرَ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أَىْ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَسِعَتْ فِى الدُّنْيَا كُلَّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ أَمَّا فِى الآخِرَةِ فَهِىَ خَاصَّةٌ لِلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الشِّرْكَ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ.
(81) مَا هُوَ الصِّرَاطُ الَّذِى يَرِدُهُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الصِّرَاطُ هُوَ جِسْرٌ عَرِيضٌ يُمَدُّ فَوْقَ جَهَنَّمَ فَيَرِدُهُ النَّاسُ جَمِيعًا فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْجُو وَمِنْهُمْ مَنْ يَقَعُ فِيهَا فَالْكُفَّارُ يَقَعُونَ مِنْهُ فِى ابْتِدَاءِ وُرُودِهِمْ وَبَعْضُ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهِ مَسَافَةً ثُمَّ يَقَعُونَ مِنْهُ. أَمَّا الصَّالِحُونَ فَيَرِدُونَ الصِّرَاطَ وُرُودَ مُرُورٍ فِى هَوَائِهِ.
(82) مَا هُوَ الْحَوْضُ الَّذِى يَشْرَبُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ.
الْحَوْضُ هُوَ مَكَانٌ أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ شَرَابًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ بَعْدَ عُبُورِ الصِّرَاطِ وَقَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ فَلا يُصِيبُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ظَمَأٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ تَلَذُّذًا وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ عَطَشًا وَهُمُ الْعُصَاةُ.
(83) مَا مَعْنَى الشَّفَاعَةِ.
الشَّفَاعَةُ فِى الآخِرَةِ هِىَ طَلَبُ إِسْقَاطِ الْعِقَابِ عَنْ بَعْضِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
(84) مَنْ هُمُ الشُّفَعَاءُ فِى الآخِرَةِ.
الشُّفَعَاءُ فِى الآخِرَةِ هُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالْمَلائِكَةُ وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ وَشُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ.
(85) مَنِ الَّذِى يَحْتَاجُ لِلشَّفَاعَةِ.
الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ لِلشَّفَاعَةِ هُمْ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا الأَتْقِيَاءُ وَالَّذِينَ مَاتُوا تَائِبِينَ فَلا يَحْتَاجُونَ لِلشَّفَاعَةِ.
(86) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنْ لا أَحَدَ يَشْفَعُ لِلْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الْكُفَّارُ لا شَفَاعَةَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ أَىْ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى الإِسْلامَ دِينًا.
(87) هَلِ النَّبِىُّ يَشْفَعُ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ دُخُولِهِمُ النَّارَ.
النَّبِىُّ ﷺ يَشْفَعُ لِبَعْضِ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ دُخُولِهِمُ النَّارَ لِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْضِىَ الْمُدَّةُ الَّتِى يَسْتَحِقُّونَ لِقَوْلِهِ ﷺ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
(88) هَلِ الْجَنَّةُ مَوْجُودَةٌ الآنَ وَأَيْنَ مَكَانُهَا.
الْجَنَّةُ هِىَ دَارُ النَّعِيمِ الدَّائِمِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَكَانُهَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهِىَ مَوْجُودَةٌ الآنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
(89) اذْكُرْ بَعْضَ مَا فِى الْجَنَّةِ مِنْ نَعِيمٍ.
نَعِيمُ الْجَنَّةِ قِسْمَانِ نَعِيمٌ عَامٌّ لِكُلِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمٌ خَاصٌّ لا يَنَالُهُ إِلَّا الأَتْقِيَاءُ أَمَّا النَّعِيمُ الْعَامُّ فَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ أَحْيَاءٌ لا يَمُوتُونَ أَبَدًا وَكُلَّهُمْ فِى صِحَّةٍ لا يَمْرَضُونَ أَبَدًا وَكُلَّهُمْ فِى شَبَابٍ لا يَهْرَمُونَ أَبَدًا وَكُلَّهُمْ فِى نَعِيمٍ لا يَبْأَسُونَ أَبَدًا.
(90) مَاذَا أَعَدَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فِى الْجَنَّةِ.
أَعَدَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فِى الْجَنَّةِ نَعِيمًا خَاصَّا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ وَلا سَمِعَ بِهِ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ إِنْسَانٍ.
(91) لِمَاذَا أَهْلُ الْجَنَّةِ لا يَنَامُونَ.
أَهْلُ الْجَنَّةِ لا يَنَامُونَ لِأَنَّ الْجَنَّةَ لا يُوجَدُ فِيهَا تَعَبٌ فِكْرِىٌّ وَلا تَعَبٌ جِسْمَانِىٌّ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَعِيشُونَ فِى نَعِيمٍ وَفَرَحٍ لا انْقِطَاعَ لَهُ.
(92) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ.
الْجَنَّةُ هِىَ الدَّارُ الْمُطَهَّرَةُ مِنَ الأَقْذَارِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلا يَتْفِلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَتَمَخَّطُونَ.
(93) كَيْفَ هِىَ صِفَةُ الْجَنَّةِ.
الْجَنَّةُ كَبِيرَةٌ وَجَمِيلَةٌ جِدًّا وَفِيهَا أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ وَطُيُورٌ أَصْوَاتُهَا جَمِيلَةٌ وَقُصُورٌ عَالِيَةٌ وَأَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَفَاكِهَةٌ نَضِيجَةٌ وَنِسَاءٌ حِسَانٌ جَمِيلاتٌ.
(94) كَيْفَ هِىَ صُورَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ءَادَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا طُولًا فِى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا ولا يُوجَدُ شَعَرٌ عَلَى أَجْسَادِهِمْ إِلَّا شَعَرُ الرَّأْسِ وَالأَجْفَانِ وَالْحَاجِبَيْنِ كَأَنَّهُمْ فِى عُمْرِ ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ عَامًا.
(95) مَنْ هُمُ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ.
الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَيْسُوا بَشَرًا وَلا جِنًّا وَلا مَلائِكَةً أَشْكَالُهُمْ بِصُوَرِ الْغِلْمَانِ مِنْ بَنِى ءَادَمَ، خَلَقَهُمْ اللَّهُ لِخِدْمَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَأَنَّهُمْ مِنَ الْحُسْنِ وَالْبَيَاضِ لُؤْلُؤٌ لَمْ تَمَسَّهُ الأَيْدِى.
(96) مَنْ هُنَّ الْحُورُ الْعِين.
الْحُورُ الْعِينُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ الإِنْسِ خُلِقْنَ خَلْقًا مِنْ غَيْرِ تَوَالُدٍ إِكْرَامًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُنَّ جَمِيلاتٌ وَوَاسِعَاتُ الْعُيُونِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى وَصْفِهِنَّ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.
(97) هَلِ الْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ اللَّهَ فِى الآخِرَةِ.
يَجِبُ الإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ يُرَى فِى الآخِرَةِ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِى الْجَنَّةِ بِلا كَيْفٍ فَلا يَرَوْنَهُ حَجْمًا كَثِيفًا كَالإِنْسَانِ وَلا حَجْمًا لَطِيفًا كَالنُّورِ وَلا يَرَوْنَهُ فِى مَكَانٍ وَلا فِى جِهَةٍ وَلا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ مَسَافَةٌ.
(98) مَنْ هُمُ الْمَلائِكَةُ وَمِمَّ خُلِقُوا.
الْمَلائِكَةُ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ لا تُجَسُّ بِالْيَدِ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ نُورٍ لَهُمْ أَرْوَاحٌ وَعُقُولٌ وَإِرَادَةٌ. وَكُلُّ مَلَكٍ لَهُ جَنَاحَانِ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ أَكْثَرُ.
(99) اذْكُرْ بَعْضَ صِفَاتِ الْمَلائِكَةِ.
الْمَلائِكَةُ لَيْسُوا ذُكُورًا وَلا إِنَاثًا لا يَأْكُلُونَ وَلا يَشْرَبُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَنَامُونَ وَلا يَتْعَبُونَ وَلا يَتَنَاكَحُونَ وَلا يَتَوَالَدُونَ.
(100) هَلْ يَتَشَكَّلُ الْمَلَكُ بِصُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِى ءَادَمَ.
اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى الْمَلائِكَةَ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّشَكُّلِ بِصُوَرِ الرِّجَالِ مِنْ بَنِى ءَادَمَ مِنْ غَيْرِ ءَالَةِ الذُّكُورَةِ لَكِنَّهُمْ لا يَتَشَكَّلُونَ بِأَشْكَالِ الإِنَاثِ وَلا بِالأَشْكَالِ الْقَبِيحَةِ كَالْقِرَدَةِ وَالْكِلابِ وَالْخَنَازِيرِ وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْفِئْرَانِ.
(101) مَنْ هُمْ أَفْضَلُ الْمَلائِكَةِ.
أَفْضَلُ الْمَلائِكَةِ هُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعَزْرَائِيلُ وَرِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ وَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَأَفْضَلُهُمْ هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
(102) مَنْ هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ هُوَ الْمَلَكُ الَّذِى يَنْزِلُ بِالْوَحْىِ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وَيَتَوَلَّى وَزْنَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْعَذَابِ.
(103) مَنْ هُمُ الْجِنُّ.
الْجِنُّ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ لا يَرَاهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ عَلَى هَيْئَتِهِمُ الأَصْلِيَّةِ لَكِنْ يَجِبُ الإِيمَانُ بِوُجُودِهِمْ. وَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَلا يَنَامُونَ. وَأَبُو الْجِنِّ هُوَ إِبْلِيسُ خُلِقَ قَبْلَ ءَادَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ لَهِيبِ النَّارِ الصَّافِى. وَالْجِنُّ الْكَافِرُ هُوَ الشَّيْطَانُ.
(104) مَنْ هُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ.
أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ هُمُ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وَأَفْضَلُهُمْ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ.
(105) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّبِىِّ الرَّسُولِ وَالنَّبِىِّ غَيْرِ الرَّسُولِ.
النَّبِىُّ الرَّسُولُ هُوَ مَنْ أُوحِىَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ جَدِيدٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ أَمَّا النَّبِىُّ غَيْرُ الرَّسُولِ فَهُوَ مَنْ أُوحِىَ إِلَيْهِ بِاتِّبَاعِ شَرْعِ الرَّسُولِ الَّذِى قَبْلَهُ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ فَكُلٌّ مِنَ النَّبِىِّ وَالرَّسُولِ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ.
(106) كَمْ هُوَ عَدَدُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الأَنْبِيَاءُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ قَالَ ءَادَمُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِىٌّ مُرْسَلٌ قَالَ نَعَمْ.
(107) مَنْ هُمُ الأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِى الْقُرْءَانِ.
الأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِى الْقُرْءَانِ هُمْ ءَادَمُ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَهَارُونُ وَيُونُسُ وَأَيَّوبُ وَذُو الْكِفْلِ وَإِلْيَاسُ وَالْيَسَعُ وَدَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ السَّلامُ.
(108) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ الأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ أَىْ أَنَّ الدِّينَ الصَّحِيحَ الْمَقْبُولَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الإِسْلامُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
(109) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ دِينُهُمْ وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. شَبَّهَ الرَّسُولُ الأَنْبِيَاءَ بِالإِخْوَةِ لِعَلَّاتٍ أَىْ كَمَا أَنَّ الإِخْوَةَ لِعَلَّاتٍ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ مُخْتَلِفَاتٌ كَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ فِى الدِّينِ دِينُهُمْ وَاحِدٌ أَىْ عَقِيدَتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَشَرَائِعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ.
(110) اذْكُرْ بَعْضَ صِفَاتِ الأَنْبِيَاءِ.
يَجِبُ لِلأَنْبِيَاءِ الصِّدْقُ وَالأَمَانَةُ وَالْعِفَّةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْفَصَاحَةُ وَالْفَطَانَةُ فَلا يَكْذِبُونَ وَلا يَغُشُّونَ وَلا يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ رَذِيلٌ يَنْظُرُ إِلَى النِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ بِشَهْوَةٍ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ أَلْفَاظًا شَنِيعَةً تَسْتَقْبِحُهَا النَّفْسُ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ جَبَانٌ ضَعِيفُ الْقَلْبِ أَوْ ضَعِيفُ الْفَهْمِ أَوْ مَنْ لا يُحْسِنُ النُّطْقَ.
(111) اذْكُرْ بَعْضَ مَا لا يَجُوزُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الصِّفَاتِ.
يَسْتَحِيلُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ الْكُفْرُ وَالْكَبَائِرُ وَصَغَائِرُ الْخِسَّةِ أَىِ الذُّنُوبُ الصَّغِيرَةُ الَّتِى فِيهَا خِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ وَالرَّذَالَةُ وَالسَّفَاهَةُ وَالْجُبْنُ وَالْبَلادَةُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا.
(112) مَا مَعْنَى الْخِيَانَةِ وَالرَّذَالَةِ وَالسَّفَاهَةِ وَالْجُبْنِ.
الْخِيَانَةُ ضِدُّ النَّصِيحَةِ وَقَدْ تَكُونُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الأَمَانَةِ أَوْ بِالْقَوْلِ كَجَحْدِ الأَمَانَةِ أَوْ بِالْحَالِ كَمَنْ يُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالرَّذَالَةُ هِىَ صِفَاتُ الأَسَافِلِ الدُّونِ مِنَ النَّاسِ كَاخْتِلاسِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ. أَمَّا السَّفَاهَةُ فَهِىَ التَّصَرُّفُ بِخِلافِ الْحِكْمَةِ أَوِ التَّلَفُّظُ بِأَلْفَاظٍ شَنِيعَةٍ تَسْتَقْبِحُهَا النَّفْسُ. وَأَمَّا الْجُبْنُ فَهُوَ ضَعْفُ الْقَلْبِ.
(113) مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ حُصُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا خِسَّةٌ وَلا دَنَاءَةٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ.
مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ أَىْ أَخْطَأَ بِأَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِى نَهَاهُ اللَّهُ عَنِ الأَكْلِ مِنْهَا لَمَّا كَانَ فِى الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ فَوَقَعَ فِى مَعْصِيَةِ صَغِيرَةٍ لَيْسَ فِيهَا خِسَّةٌ َوَلا دَنَاءَةٌ ثُمَّ تَابَ مِنْهَا.
(114) اذْكُرْ بَعْضَ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ.
يَسْتَحِيلُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ الْجُنُونُ وَالْخَرَفُ وَتَأْثِيرُ السِّحْرِ فِى عُقُولِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ ولا تَحْصُلُ فِى أَبْدَانِهِمْ وَلا فِى أَفْوَاهِهِمْ وَلا فِى ثِيَابِهِمُ الرَّوَائِحُ الْكَرِيهَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ذُو عَاهَةٍ فِى خِلْقَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَعْرَجُ وَلا أَعْمَى خِلْقَةً وَلا يُصِيبُونَ أَحَدًا بِأَعْيُنِهِمْ.
(115) كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ جِسْمِهِ الدُّودُ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْ قَبُولِ الدَّعْوَةِ مِنْهُمْ كَالأَمْرَاضِ الْمُنَفِّرَةِ وَمِنْهَا الْجَرَبُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَخُرُوجُ الدُّودِ مِنَ الْجِسْمِ فَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الأَنْبِيَاءَ قُدْوَةً لِلنَّاسِ وَأَرْسَلَهُمْ لِلدَّعْوَةِ إِلَى دِينِ الإِسْلامِ فَلا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْمَرَضُ الَّذِى يُنَفِّرُ النَّاسَ مِنْهُمْ فَلَوْ كَانَتْ تُصِيبُهُمُ الأَمْرَاضُ الْمُنَفِّرَةُ لَنَفَرَ النَّاسُ مِنْهُمْ وَاللَّهُ حَكِيمٌ لا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَمْرَاضَ.
(116) مَا هُوَ أَوَّلُ الْمَخْلُوقَاتِ.
أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ هُوَ الْمَاءُ الَّذِى تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ بَعْدَ الْمَاءِ خَلَقَ الْعَرْشَ وَالْقَلَمَ الأَعْلَى وَاللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ.
(117) مَنْ هُوَ أَوَّلُ الْبَشَرِ وَمِمَّ خُلِقَ.
أَوَّلُ الْبَشَرِ هُوَ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَلَقَهُ اللَّهُ فِى الْجَنَّةِ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ.
(118) مَنْ هُوَ الْمَلَكُ الَّذِى أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَصَعِدَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَعَجَنَهُ بِمَاءِ الْجَنَّةِ.
الْمَلَكُ الَّذِى أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَصَعِدَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ هُوَ سَيِّدُنَا عَزْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
(119) كَيْفَ كانَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
كانَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَمِيلَ الشَّكْلِ حَسَنَ الصَّوْتِ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ قِرْدًا وَلا شَبِيهًا بِالْقِرْدِ. وَكَانَ طُولُهُ سِتِّينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ وَعَرْضُهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ.
(120) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ جَمِيلَ الشَّكْلِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الصَّوْتِ وَإِنَّ نَبِيَّكُمْ (يَعْنِى نَفْسَهُ) أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُمْ صَوْتًا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
(121) كَمْ سَنَةً عَاشَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ فِى الْجَنَّةِ.
عَاشَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِى الْجَنَّةِ مِائَةً وَثَلاثِينَ سَنَةً يَتَنَعَّمُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْرَضَ أَوْ يَتْعَبَ أَوْ يَحْزَنَ.
(122) لِمَاذَا جَاءَتْ أَحْوَالُ ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ مُخْتَلِفَةً.
جَاءَتْ أَحْوَالُ ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ مُخْتَلِفَةً بِسَبَبِ اخْتِلافِ التُّرَابِ الَّذِى خُلِقَ مِنْهُ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
(123) عَلَى أَىِّ دِينٍ كَانَ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
كَانَ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى دِينِ الإِسْلامِ كَسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَهُوَ أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ.
(124) مَاذَا عَلَّمَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ ذُرِّيَّتَهُ.
عَلَّمَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ ذُرِّيَّتَهُ تَوْحِيدَ اللَّهِ وَعَدَمَ الإِشْرَاكِ بِهِ شَيْئًا وَعَلَّمَهُمُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ.
(125) كَيْفَ كَانَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَكَلَّمُ وَهَلْ كَانَ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ.
كَانَ سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ وَلَيْسَ بِالإِشَارَةِ. عَلَّمَهُ اللَّهُ اللُّغَاتِ كُلَّهَا مِنْ دُونِ دِرَاسَةٍ وَكَانَ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ كَاسْمِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَالْهَوَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
(126) مَاذَا عَلَّمَ اللَّهُ ءَادَمَ مِمَّا يَنْفَعُهُ فِى أَمْرِ مَعِيشَتِهِ.
عَلَّمَهُ اللَّهُ الزَّرْعَ وَالْبِنَاءَ وَصِنَاعَةَ الثَّوْبِ وَصُنْعَ الْعُمْلَةِ الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ. فَكَانَ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَبْنِى الْبُيُوتَ وَيَصْنَعُ لَهَا الأَبْوَابَ وَالسُّطُوحَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ.
(127) كَيْفَ كَانَ يَمْشِى سَيِّدُنَا ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ النَّاسِ.
كَانَ ءَادَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَلْبَسُ الثِّيَابَ وَلَمْ يَكُنْ يَمْشِى عَارِيًا بَيْنَ النَّاسِ فِى الأَرْضِ.
(128) مَنْ هُوَ ءَاخِرُ أَنْبِيَاءِ بَنِى إِسْرَائِيلَ.
ءَاخِرُ أَنْبِيَاءِ بَنِى إِسْرَائِيلَ هُوَ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِى رَحِمِ أُمِّهِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ كَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ءَادَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَأُمِّ.
(129) مَا هُوَ الدِّينُ الَّذِى دَعَا إِلَيْهِ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَعَلَّمَهُ لِأَتْبَاعِهِ.
سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِىٌّ مُسْلِمٌ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ دَعَا النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ وَعَلَمَّ النَّاسَ شَرِيعَةَ الإِسْلامِ وَأَتْبَاعُهُ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ.
(130) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. وَالْحَوَارِيُّونَ هُمْ تَلامِيذُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ عَلَى الإِسْلامِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِى عَلَّمَهُمْ هَذَا الدِّينَ.
(131) لِمَاذَا سُمِّىَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْمَسِيحِ.
سُمِّىَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْمَسِيحِ لِكَثْرَةِ سِيَاحَتِهِ أَىْ تَنَقُّلِهِ فِى الأَرْضِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَ اللَّهِ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَقِيلَ سُمِّىَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَى الأَبْرَصِ وَالأَكْمَهِ أَىِ الَّذِى يُولَدُ أَعْمَى فَيُشْفَى بِإِذْنِ اللَّهِ.
(132) أَيْنَ يَعِيشُ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.
سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ إِنَّمَا رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾. وَبَعْدَ أَنْ يَنْزِلَ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الأَرْضِ يَمْكُثُ فِيهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً يَدْعُو إِلَى الإِسْلامِ وَيَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُدْفَنُ فِى الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ بِجِوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.
(133) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ عَلَى دِينِ الإِسْلامِ.
يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ عَلَى الإِسْلامِ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وَلَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا بِدَلِيلِ أَنَّ السَّحَرَةَ لَمَّا ءَامَنُوا بِمُوسَى وَأَسْلَمُوا دَعَوُا اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ فَقَالُوا ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾.
(134) كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ.
أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْبِيَائِهِ مِائَةً وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَشْهَرُهَا الْقُرْءَانُ وَالإِنْجِيلُ أَىِ الأَصْلِىُّ وَالتَّوْرَاةُ أَىِ الأَصْلِيَّةُ وَالزَّبُورُ وَهِىَ كُلُّهَا تَأْمُرُ بِاتِّبَاعِ دِينِ الإِسْلامِ.
(135) عَلَى مَنْ أُنْزِلَ الْقُرْءَانُ وَالإِنْجِيلُ وَالتَّوْرَاةُ وَالزَّبُورُ.
أُنْزِلَ الْقُرْءَانُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُنْزِلَ الإِنْجِيلُ عَلَى سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلَى سَيِّدِنَا دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
(136) بِأَىِّ لُغَةٍ أُنْزِلَ الْقُرْءَانُ وَالإِنْجِيلُ وَالتَّوْرَاةُ وَالزَّبُورُ.
أُنْزِلَ الْقُرْءَانُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَأُنْزِلَ الإِنْجِيلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالزَّبُورُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ.
(137) مَا مَعْنَى الْقَدَرِ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ بِقَدَرٍ.
الْقَدَرُ الَّذِى هُوَ صِفَةُ اللَّهِ هُوَ إِيجَادُ اللَّهِ الأَشْيَاءَ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ الأَزَلِيَّيْنِ. فَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِى الْوُجُودِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ الأَزَلِىِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بقَدَرٍ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ شَىْءٍ بِقَدَرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(138) اذْكُرْ دَلِيلًا مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِىَ تَحْصُلُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِى الْفِقْهِ الأَكْبَرِ وَالطَّاعَاتُ كُلُّهَا مَا كَانَتْ وَاجِبَةً فَهِىَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّتِهِ وَبِرِضَائِهِ وَعِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقَضَائِهِ وَتَقْدِيرِهِ وَالْمَعَاصِى كُلُّهَا بِعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَتَقْدِيرِهِ وَمَشِيئَتِهِ لا بِمَحَبَّتِهِ وَلا بِرِضَائِهِ وَلا بِأَمْرِهِ.
