(509) مَا حُكْمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِلَى وَجْهِ الأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا وَإِلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَالْمُرَادُ بِالأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُ مَحَارِمِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِى تَحِلُّ لَهُ.
(510) مَا حُكْمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ بِلا شَهْوَةٍ.
(511) مَا هِىَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ.
عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ. وَالْعَوْرَةُ هِىَ الْقَدْرُ الَّذِى يَجِبُ سَتْرُهُ مِنَ الْجِسْمِ.
(512) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ.
عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَلا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ عَوْرَتَهَا أَمَامَ الْمُسْلِمَةِ كَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا وَبِنْتِهَا وَغَيْرِهِنَّ.
(513) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ.
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
(514) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ مِنْ جَسَدِهَا أَمَامَ غَيْرِ الْمُسْلِمَةِ إِلَّا مَا تَكْشِفُهُ عِنْدَ الْعَمَلِ فِى نَحْوِ الْمَطْبَخِ وَتَنْظِيفِ الْبَيْتِ كَالرَّأْسِ وَالْعُنُقِ وَالسَّاعِدِ وَنِصْفِ السَّاقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ أَمَامَهَا إِلَّا مَا تَكْشِفُهُ أَمَامَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ.
(515) مَا حُكْمُ التَّدَاوِى فِى الإِسْلامِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ التَّدَاوِى مُبَاحٌ وَإِنْ نَوَى نِيَّةً حَسَنَةً يَكُونُ مُسْتَحَبًّا كَأَنْ نَوَى أَنْ يَتَدَاوَى لِيَتَقَوَّى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ لِيَتَنَشَّطَ لِلْعَمَلِ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ. لَكِنْ إِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا قَالُوا لا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا تَنْزِفُ حَتَّى يَمُوتَ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَدَاوَى فِى هَذِهِ الْحَالِ.
(516) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا أَمَامَ الأَجْنَبِىِّ الْمُرَاهِقِ.
يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا أَمَامَ الأَجْنَبِىِّ الْمُرَاهِقِ وَلا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُغَطِّىَ رَأْسَهَا أَمَامَ الصَّبِىِّ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ. وَالْمُرَاهِقُ هُوَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ.
(517) هَلْ يَجِبُ عَلَى الأَهْلِ أَمْرُ الْبِنْتِ الْمُرَاهِقَةِ بِسَتْرِ بَدَنِهَا أَمَامَ الأَجَانِبِ.
يَجِبُ عَلَى الأَهْلِ أَمْرُ الْبِنْتِ الْمُرَاهِقَةِ بِسَتْرِ جَمِيعِ بَدَنِهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ أَمَامَ الأَجَانِبِ أَىْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ.
(518) مَا هِىَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحَارِمِهَا.
عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحَارِمِهَا كَأَبِيهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
(519) هَلْ يَجُوزُ لِلأُمِّ أَنْ تَكْشِفَ فَخِذَهَا أَمَامَ وَلَدِهَا الْمُمَيِّزِ.
لا يَجُوزُ لِلأُمِّ أَنْ تَكْشِفَ فَخِذَهَا أَمَامَ وَلَدِهَا الْمُمَيِّزِ.
(520) مَا حُكْمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِى الْخَلْوَةِ.
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِى الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ فِى الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ أَىِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَعَوْرَةُ الْمَرْأَةِ فِى الْخَلْوَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا.
(521) مَا الدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْحِجَابِ عَلَى الْمَرْأَةِ.
اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ تَغْطِيَةِ الْمَرْأَةِ لِرَأْسِهَا أَمَامَ الأَجَانِبِ ثَابِتٌ بِالْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ وَالإِجْمَاعِ أَىْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ بِلا خِلافٍ بَيْنَهُمْ فَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ أَىْ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ مِنَ الْبَدَنِ كَالْمَوَاضِعِ الَّتِى يَكُونُ فِيهَا الْحَلَقُ فِى الأُذُنِ وَالْخَلْخَالُ فِى الرِّجْلِ وَالسِّوَارُ فِى الْيَدِ وَالْعِقْدُ فِى الصَّدْرِ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَالْمِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ وَسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ بَلْ وَقَالَ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ. وَوَرَدَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ دَخَلَ عَلَى السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا وَكَانَ عِنْدَهَا فَتَاةٌ بَالِغَةٌ يَظْهَرُ مِنْهَا بَعْضُ بَدَنِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا عَرَكَتْ (أَىْ بَلَغَتْ) لا يَجُوزُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا (وَأَشَارَ إِلَى الْوَجْهِ) وَهَذَا (وَقَبَضَ عَلَى سَاعِدِهِ) ذَكَرَهُ الطَّبَرِىُّ فِى تَفْسِيرِهِ.
(522) مَا حُكْمُ النَّظَرِ بِالِاسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ بِالِاسْتِحْقَارِ إِلَى الْمُسْلِمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قُبْحِ مَنْظَرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(523) مَا حُكْمُ النَّظَرِ فِى بَيْتِ الْغَيْرِ.
يَحْرُمُ النَّظَرُ فِى بَيْتِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مِمَّا يَكْرَهُ عَادَةً وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِى الْبَيْتِ كالنَّظَرِ فِى نَحْوِ شَقِّ الْبَابِ أَوْ ثُقْبٍ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ أَوْ لِوُجُودِ زَوْجَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ كَبِنْتِهِ.
فَصْلٌ فِى مَعَاصِى اللِّسَانِ
(524) مَا هِىَ الْغِيبَةُ وَمَا هُوَ الْبُهْتَانُ.
الْغِيبَةُ هِىَ أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا بِمَا فِيهِ فِى خَلْفِهِ بِمَا يَكْرَهُ كَأَنْ تَقُولَ فُلانٌ سَىّءُ الْخُلُقِ أَوْ وَلَدُهُ فُلانٌ قَلِيلُ التَّرْبِيَّةِ أَوْ فُلانٌ تَحْكُمُهُ زَوْجَتُهُ. وَالْغِيبَةُ لِأَهْلِ الصَّلاحِ وَالتَّقْوَى مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ أَمَّا غِيبَةُ الْمُسْلِمِ الْفَاسِقِ فَهِىَ كَبِيرَةٌ إِذَا بَالَغَ الشَّخْصُ فِى ذِكْرِ مَسَاوِئِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّحْذِيرِ.
وَأَمَّا الْبُهْتَانُ فَهُوَ أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فِى خَلْفِهِ بِمَا يَكْرَهُ وَهُوَ أَشَدُّ فِى التَّحْرِيمِ. وَكَمَا تَحْرُمُ الْغِيبَةُ يَحْرُمُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّهْىِ لِأَنَّ إِنْكَارَ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ.
(525) مَتَى تَكُونُ الْغِيبَةُ جَائِزَةً.
تَجُوزُ الْغِيبَةُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ ظَلَمَهُ شَخْصٌ فَشَكَاهُ لِمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ حَقَّهُ مِنْهُ أَوِ اسْتَعَانَ بِشَخْصٍ لِيَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ فِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ شَكَا مُسْلِمًا اخْتَلَفَ مَعَهُ فِى قَضِيَّةٍ لِيَأْخُذَ الْفَتْوَى مِنَ عَالِمِ تَقِىٍّ أَوْ حَذَّرَ مِنْ شَخْصٍ يَغُشُّ النَّاسَ فِى دِينِهِمْ أَوْ دُنْيَاهُمْ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ شَخْصًا لِيُعْرَفَ فَقَالَ مَثَلًا فُلانٌ الأَعْرَجُ لا بِقَصْدِ ذَمِّهِ وَهُوَ لا يَتَأَذَّى لَوْ سَمِعَ. وَمَنْ كَانَ يُجَاهِرُ بِمَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يَتُبْ يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِالْمَعْصِيَةِ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّحْذِيرِ مِنْهُ أَوْ زَجْرِهِ.
(526) مَا هِىَ النَّمِيمَةُ.
النَّمِيمَةُ هِىَ نَقْلُ كَلامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ لِافْسَادِ الْعَلاقَةِ بَيْنَهُمْ كَأَنْ يَقُولَ لِلأَوَّلِ فُلانٌ قَالَ فِيكَ كَذَا وَيَقُولَ لِلآخَرِ فُلانٌ قَالَ فِيكَ كَذَا حَتَّى يَتَقَاتَلا أَوْ يَتَعَادَيَا. وَالنَّمِيمَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهِىَ مِنْ أَكْثَرِ أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ أَىْ نَمَّامٌ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، مَعْنَاهُ لا يَدْخُلُهَا مَعَ الأَوَّلِينَ إِنَّمَا يَدْخُلُهَا بَعْدَ سَبْقِ عَذَابٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ.
(527) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾.
مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ أَنَّ الشِرْكَ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الإِفْسَادِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا هُوَ أَكْبَرُ الذُّنُوبِ بَعْدَ الْكُفْرِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ أَشَدُّ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ (أَىْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ) قِيلَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ الْفَقْرِ قِيلَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ. أَمَّا مَنْ فَسَّرَ الْفِتْنَةَ فِى الآيَةِ بِالنَّمِيمَةِ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ لا عُذْرَ لَهُ لِأَنَّهُ كَذَّبَ الشَّرْعَ.
(528) مَا حُكْمُ التَّحْرِيشِ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَوْلٍ وَلَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ.
يَحْرُمُ التَّحْرِيشُ وَهُوَ الْحَثُّ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ لِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ. وَالتَّحْرِيشُ حَرَامٌ وَلَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ كَالتَّحْرِيشِ بَيْنَ دِيكَيْنِ أَوْ كَبْشَيْنِ لِيَقْتُلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ لِأَنَّهُمَا حَيَوَانَانِ مُحْتَرَمَانِ أَىْ لا يَجُوزُ قَتْلُهُمَا لَكِنْ يَجُوزُ ذَبْحُهُمَا لِأَكْلِهِمَا.
(529) مَا هُوَ الْكَذِبُ وَمَا حُكْمُهُ.
الْكَذِبُ هُوَ الإِخْبَارُ بِالشَّىْءِ عَلَى خِلافِ الْوَاقِعِ عَمْدًا وَهُوَ حَرَامٌ إِنْ كَانَ فِى حَالِ الْجِدِّ أَوِ الْمَزْحِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِى جِدٍّ وَلا فِى هَزْلٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ. وَلَيْسَ الْكَذِبُ مُطْلَقًا مُخَالَفَةَ الْوَاقِعِ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِشَىْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا يَظُنُّهُ صَحِيحًا فَطَلَعَ عَلَى خِلافِ مَا قَالَ لا يُقَالُ فِيهِ إِنَّهُ كَذَبَ فَقَدْ وَرَدَ فِى صَحِيحِ الْبُخَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ وَحْىٍ فَطَلَعَ عَلَى خِلافِ مَا ظَنَّ.
وَمِنَ الْكَذِبِ مَا هُوَ كُفْرٌ كَأَنْ سُئِلَتِ امْرَأَةٌ هَلْ عَلَيْكِ صَلاةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوهِمَ النَّاسَ أَنَّهَا حَائِضٌ فَقَالَتْ لا مَا عَلَىَّ صَلاةٌ كَفَرَتْ أَمَّا لَوْ قَالَتْ أَنَا حَائِضٌ لَكَانَ كَذِبًا فَقَطْ وَكَذَلِكَ لَوْ سُئِلَ شَخْصٌ مُكَلَّفٌ هَلْ أَنْتَ مُكَلَّفٌ فَقَالَ لَسْتُ مُكَلَّفًا كَفَرَ لِأَنَّهُ كَذَّبَ الشَّرِيعَةَ.
(530) مَا حُكْمُ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ.
الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ هِىَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ بِذِكْرِ اسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى شَىْءٍ كَذِبًا كَقَوْلِ وَاللَّهِ أَوْ وَحَيَاةِ اللَّهِ أَوْ وَالْقُرْءَانِ. فَمَنْ حَلَفَ بِالِلَّهِ كَذِبًا وَقَعَ فِى مَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِاللَّهِ كَذِبًا تَهَاوُنٌ فِى تَعْظِيمِ اللَّهِ أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقًا فَلا مَعْصِيَةَ عَلَيْهِ. وَالْحَلِفُ بِالْقُرْءَانِ لَيْسَ مَكْرُوهًا إِذَا قُصِدَ بِهِ الْكَلامُ الذَّاتِىُّ الَّذِى هُوَ صِفَةٌ لِلَّهِ أَمَّا الْحَلِفُ بِحَيَاةِ الْقُرْءَانِ فَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ يَفْهَمُ مِنْهُ وَكَرَامَةِ الْقُرْءَانِ لِأَنَّ الْقُرْءَانَ لا يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ.
(531) مَا حُكْمُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَلَى فِعْلِ شَىْءٍ ثُمَّ فَعَلَ خِلافَهُ.
مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَلَى فِعْلِ شَىْءٍ ثُمَّ فَعَلَ خِلافَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهِىَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ فَإِنْ عَجَزَ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ.
(532) مَا حُكْمُ قَذْفِ الْمُسْلِمَةِ الْعَفِيفَةِ الَّتِى لَمْ يَمَسَّهَا الزِّنَى.
يَحْرُمُ قَذْفُ الْمُسْلِمَةِ أَىْ رَمْيُهَا بِالزِّنَى وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ (أَىِ الْمُهْلِكَاتِ) قِيلَ وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمُحْصَنَاتُ الْغَافِلاتُ الْحَرَائِرُ الْعَفِيفَاتُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِى أَحْصَنَّ فُرُوجَهُنَّ أَىْ حَفِظْنَهَا مِنَ الْحَرَامِ. وَيُجْلَدُ الْقَاذِفُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً بِسَوْطٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾
(533) مَا حُكْمُ سَبِّ الصَّحَابَةِ.
الصَّحَابَةُ هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَبُّهُمْ جُمْلَةً كُفْرٌ كَالَّذِى يَقُولُ الصَّحَابَةُ خَوَنَةٌ أَوْ كَذَّابُونَ لِأَنَّ الْقُرْءَانَ وَأُمُورَ الدِّينِ الْمَنْقُولَةَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ طَرِيقِهِمْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ وَهَؤُلاءِ هُمْ أَوْلِيَاءُ الصَّحَابَةِ كَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وَسَبُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْكَبَائِرِ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ لا يُؤَدِّى إِلَى تَكْذِيبِ الشَّرْعِ.
(534) مَا حُكْمُ شَهَادَةِ الزُّورِ.
شَهَادَةُ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالزُّورُ هُوَ الْكَذِبُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإِشْرَاكَ بِاللَّهِ، أَىْ شُبِّهَتْ بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُخْرِجُ فَاعِلَهَا مِنَ الإِسْلامِ. فَمَنْ شَهِدَ زُورًا وَكَذِبًا بِأَنَّ لِفُلانٍ عَلَى فُلانٍ مَالًا إِرْضَاءً لِصَدِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ.
(535) مَا حُكْمُ مَطْلِ الْغَنِىِّ.
مَطْلُ الْغَنِىِّ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهُوَ أَنْ يَقْتَرِضَ مَالًا مِنْ شَخْصٍ وَيُمَاطِلَ فِى دَفْعِ الدَّيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّفْعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
(536) مَا حُكْمُ شَتْمِ الْمُسْلِمِ وَلَعْنِهِ.
يَحْرُمُ شَتْمُ الْمُسْلِمِ أَىْ سَبُّهُ وَذَمُّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، أَىْ أَنَّ سَبَّ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَبَائِرِ بِدَلِيلِ تَسْمِيَتِهِ فُسُوقًا. وَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ أَىْ سَبُّهُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ أَوْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعْنُ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ، مَعْنَاهُ لَعْنُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.
أَمَّا الْمُسْلِمُ الْفَاسِقُ فَيَجُوزُ لَعْنُهُ لِسَبَبٍ شَرْعِىٍّ كَأَنْ يَكُونَ غَشَّاشًا ظَالِمًا يَأْكُلُ حَقَّ النَّاسِ وَكَانَ لَعْنُهُ بِقَصْدِ رَدْعِهِ وَزَجْرِهِ أَوْ تَحْذِيرِ غَيْرِهِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ. وَأَمَّا مَنْ لَعَنَ مُسْلِمًا فَاسِقًا كَبَائِعِ خَمْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْمَعَهُ أَحَدٌ أَىْ لا لِزَجْرِهِ وَلا لِزَجْرِ النَّاسِ عَنْ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِ فَلا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إِنْكَارًا لِلْمُنْكَرِ.
(537) مَا حُكْمُ الِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُسْلِمِ.
يَحْرُمُ الِاسْتِهْزَاءُ بِالْمُسْلِمِ أَىْ تَحْقِيرُهُ وَكُلُّ كَلامٍ مُؤْذٍ لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَلامُ الَّذِى فِيهِ إِيذَاءٌ لِلْمُسْلِمِ بِحَقٍّ شَرْعِىٍّ فَلا يَحْرُمُ.
(538) مَا حُكْمُ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ.
الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ كَأَنْ يَقُولَ خَلَقَ اللَّهُ فِى مَكَانِ كَذَا جَبَلًا مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ مَا هُوَ كُفْرٌ كَقَوْلِ الْوَهَّابِيَّةِ أَدْعِيَاءِ السَّلَفِيَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَاعِدٌ عَلَى الْعَرْشِ وَإِنَّهُ يَنْزِلُ حَقِيقَةً وَيَصْعَدُ. أَمَّا الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنْهُ مَا هُوَ كَبِيرَةٌ كَأَنْ يَنْسُبَ إِلَى الرَّسُولِ مَا لَمْ يَقُلْهُ لِحَثِّ النَّاسِ عَلَى النَّوَافِلِ كَالذِّكْرِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ مِمَّا لا يُؤَدِّى إِلَى تَكْذِيبِ الشَّرِيعَةِ وَمِنَ الْكَذِبِ عَلَى الرَّسُولِ مَا هُوَ كُفْرٌ كَأَنْ يَنْسُبَ إِلَى الرَّسُولِ تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِى شَرْعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(539) مَا هِىَ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ.
الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ مِنْ مَعَاصِى اللِّسَانِ وَهِىَ كَأَنْ يَدَّعِىَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ لَهُ مَالًا عَلَى شَخْصٍ وَيَعْتَمِدَ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ.
(540) مَا هُوَ الطَّلاقُ الْبِدْعِىُّ.
الطَّلاقُ الْبِدْعِىُّ هُوَ أَنْ يُطَّلِقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فِى حَالِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاس أَوْ فِى طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ وَيَقَعُ هَذَا الطَّلاقُ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا.
(541) مَا هُوَ الظِّهَارُ.
الظِّهَارُ هُوَ أَنْ يُشَبِّهَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِأُمِّهِ فِى التَّحْرِيمِ كَأَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى أَىْ لا أُجَامِعُكِ كَمَا لا أُجَامِعُ أُمِّى أَىْ أَمْنَعُ نَفْسِىَ مِنْ جِمَاعِكِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الإِيذَاءِ لِلزَّوْجَةِ وَفِيهِ كَفَّارَةٌ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَ الظِّهَارِ فَوْرًا.
(542) مَا هِىَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
كَفَّارَةُ الظِّهَارِ هِىَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإِعْتَاقِ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وُجُوبًا فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا سِتِّينَ مُدًّا أَىْ مَلَّكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ. وَالْقُوتُ هُوَ مَا يَعِيشُ عَلَيْهِ الْبَدَنُ كَالْقَمْحِ.
(543) مَا حُكْمُ اللَّحْنِ فِى الْقُرْءَانِ.
يَحْرُمُ عَلَى قَارِئِ الْقُرْءَانِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْءَانَ وَيُخْطِئَ فِى الْقِرَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى فَيَجِبُ تَصْحِيحُ الْقِرَاءَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِى يَسْلَمُ فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْحَرَكَاتِ وَالْحُرُوفِ. أَمَّا الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْءَانَ قِرَاءَةً صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ تَلَقٍّ مِنْ أَحَدٍ فَلا ثَوَابَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ وَلا يَضْمَنُ الْقَارِئُ لِلْقُرْءَانِ أَنْ يَتْلُوَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ إِلَّا إِذَا تَلَقَّاهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الثِّقَاتِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أَىْ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَخُوضَ بِلِسَانِكَ مَا لا عِلْمَ لَكَ فِيهِ.
(544) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ اللَّا عَنِ اللَّهِ.
لا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ لِأَنَّهُ تَحْرِيفٌ لِاسْمِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ الأَسْمَاءُ الَّتِى تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ أَىْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ فِى حَقِّ اللَّهِ ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ﴾ أَىْ لا تَتَّبِعُوا الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ وَيُغَيِّرُونَ فِى أَسْمَاءِ اللَّهِ. فَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ حَذْفُ الأَلِفِ وَالْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الْجَلالَةِ الله فَالَّذِى يَقُولُ اللَّا وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ بِذَلِكَ يُحَرِّفُ اسْمَ اللَّهِ فَعَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ. قَالَ الْخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ الْفَرَاهِيدِىُّ لا يَجُوزُ حَذْفُ الأَلِفِ الَّتِى قَبْلَ الْهَاءِ وَالَّتِى تُلْفَظُ وَلا تُكْتَبُ.
(545) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ الْعَبْدُ اللَّه.
هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَبْدُ فَالَّذِى يَقُولُ الْعَبْدُ اللَّه يَكُونُ جَعَلَ اللَّهَ عَبْدًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَهُوَ كُفْرٌ أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَعْنَى كَحَالِ أَغْلَبِ الْعَوَامِّ فَلا يَكْفُرُ لَكِنَّهُ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ. فَالْمُكَلَّفُ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لا يَعْلَمُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أَىْ لا تَقُلْ قَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ. فَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ يُقَالُ عَنْ زَوْجَتِهِ فُلانَةُ مِنْ ءَالِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِى صَارَتْ مُنْتَسِبَةً إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالزِّوَاجِ وَلا يُقَالُ فُلانَةُ الْعَبْدُ اللَّه.
(546) مَا حُكْمُ السُّؤَالِ لِلْغَنِىِّ بِمَالٍ أَوْ حِرْفَةٍ.
لا يَجُوزُ لِلْغَنِىِّ بِمَالٍ عِنْدَهُ أَوْ حِرْفَةٍ يَعْرِفُهَا وَيَجِدُ بِهَا كِفَايَتَهُ أَنْ يَشْحَذَ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِىِّ وَأَبِى دَاوُدَ لا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ لِغَنِىٍّ وَلا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٍّ، أَىْ لا يَحِلُّ لِلْمُكْتَفِى بِالْمَالِ أَوِ الْحِرْفَةِ أَنْ يَشْحَذَ كَأَنْ كَانَ مَالِكًا مَا يَكْفِيهِ لِحَاجَاتِهِ الأَصْلِيَّةِ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِكَسْبٍ حَلالٍ.
(547) مَا حُكْمُ النَّذْرِ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ.
يَحْرُمُ النَّذْرُ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ كَأَنْ يَقُولَ نَذَرْتُ مَالِىَ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَحْرِمَ وَارِثَهُ مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ نَذْرٌ بَاطِلٌ لا يَصِحُّ.
(548) مَا حُكْمُ تَرْكِ الْوَصِيَّةِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لا يَعْلَمُهُمَا غَيْرُهُ.
مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ كَانَ دَيْنًا لِلَّهِ كَزَكَاةٍ أَوْ دَيْنًا لِآدَمِىٍّ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ لِغَيْرِهِ وَخَشِىَ ضَيَاعَ الدَّيْنِ أَوِ الأَمَانَةِ بِمَوْتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ بِهَذَا الدَّيْنِ أَوِ الأَمَانَةِ شَخْصًا ثِقَةً غَيْرَ وَارِثٍ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَرُدَّهُ حَالًا خَوْفًا مِنْ خِيَانَةِ الْوَارِثِ فَإِنْ تَرَكَ الْوَصِيَّةَ وَقَعَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
(549) مَا حُكْمُ الِانْتِمَاءِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ.
يَحْرُمُ الِانْتِمَاءُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ كَأَنْ يَقُولَ أَنَا ابْنُ فُلانٍ وَهُوَ لَيْسَ ابْنَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
(550) مَا حُكْمُ التَّبَنِّى فِى الإِسْلامِ.
مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِى يَنْبَغِى أَنْ تُعَلَّمَ لِلنَّاسِ وَتُنْشَرَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّبَنِّى فِى الإِسْلامِ. وَمَعْنَى التَّبَنِّى أَنْ يَتَّخِذَ الشَّخْصُ طِفْلًا ابْنًا لَهُ وَهُوَ لَيْسَ ابْنًا لَهُ فِى الأَصْلِ فَلا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَبَنَّى شَخْصًا فَيَنْسُبَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ وَلَدُهُ. وَالتَّبَنِّى كَانَ جَائِزًا فِى الإِسْلامِ فَقَدْ تَبَنَّى الرَّسُولُ ﷺ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ ثُمَّ حُرِّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِى كَانَتْ زَوْجَةً لِزَيْدٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجُلَ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّبَنِّىَ حَرَامٌ.
(551) مَا حُكْمُ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ.
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ فِى الإِسْلامِ أَىْ أَنْ يَطْلُبَ امْرَأَةً لِلزِّوَاجِ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهَا الأَوَّلُ وَوَافَقَ وَلِيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ وَالْقَطِيعَةِ أَمَّا إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلا حُرْمَةَ فِى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْرَضَ هُوَ أَوْ أَعْرَضَ الْوَلِىُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ.
(552) مَا حُكْمُ الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ.
الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ إِمَّا كُفْرٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أَىْ لا تَقُلْ قَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
(553) مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ وَتَعْلِيمِ عِلْمٍ مُضِرٍّ.
يَحْرُمُ تَعَلُّمُ وَتَعْلِيمُ عِلْمٍ مُضِرٍّ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِىٍّ كَالسِّحْرِ وَالْفَلْسَفَةِ وَهِىَ الْمَوْرُوثَةُ عَنِ الْفَلاسِفَةِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَأَزَلِيَّتِهِ وَهُوَ كُفْرٌ وَالتَّنْجِيمِ أَىِ الإِخْبَارِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ اعْتِمَادًا عَلَى النُّجُومِ. فَلا يَجُوزُ الإِخْبَارُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْجِنِّ أَوْ عَلَى النُّجُومِ أَوِ اعْتِمَادًا عَلَى النَّظَرِ فِى الْكَفِّ أَوِ فِنْجَانِ الْبُنِّ. وَلا يَجُوزُ الإِخْبَارُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ اعْتِمَادًا عَلَى الأَبْرَاجِ. وَالأَبْرَاجُ مَجْمُوعَةٌ مِنَ النُّجُومِ كَالْحَمَلِ وَالأَسَدِ وَالثَّوْرِ وَالسَّرَطَانِ وَالْمِيزَانِ وَهَذِهِ لا تَأْثِيرَ لَهَا عَلَى الإِنْسَانِ.
(554) تَكَلَّمْ عَنِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ.
يَحْرُمُ الْحُكْمُ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ أَىْ بِغَيْرِ شَرْعِهِ الَّذِى أَنْـزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ إِجْمَاعًا وَمَنْ جَحَدَ حُكْمَ اللَّهِ أَىْ أَنْكَرَهُ أَوْ فَضَّلَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ أَوْ سَاوَاهُ بِهِ كَأَنْ قَالَ إِنَّ حُكْمَ اللَّهِ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ بَلْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فَلَيْسَ
مَعْنَاهُ الْكُفْرَ الَّذِى يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ بَلْ هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ أَىْ ذَنْبٌ كَبِيرٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ الصَّحَابِىُّ الْجَلِيلُ الْبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ هَذِهِ الآيَاتُ نَزَلَتْ فِى الْكُفَّارِ أَىْ هَذِهِ الآيَةُ وَالَّتِى فِيهَا الْفَاسِقُونَ وَالَّتِى فِيهَا الظَّالِمُونَ وَقَدْ كَذَّبَ سَيِّد قُطُب زَعِيمُ حِزْبِ الإِخْوَانِ كُلَّ عُلَمَاءِ الإِسْلامِ وَكَفَّرَ كُلَّ الْبَشَرِ فَقَالَ ارْتَدَّتِ الْبَشَرِيَّةُ بِجُمْلَتِهَا بِمَا فِيهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يُرَدِّدُونَ عَلَى الْمَآذِنِ كَلِمَاتِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِلا مَدْلُولٍ وَلا وَاقِعٍ بَلْ وَقَالَ إِنَّ التَّأْوِيلَ وَالتَّأَوُّلَ فِى هَذَا الْحُكْمِ يُعَدُّ تَحْرِيفًا لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَسَبَ تَحْرِيفَ الْقُرْءَانِ الْكَرِيمِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَفَاهُ ذَلِكَ خِزْيًا.
(555) مَا حُكْمُ النَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ.
النَّدْبُ وَالنِّيَاحَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالنَّدْبُ هُوَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ أَمَّا النِّيَاحَةُ فَهِىَ الصِّيَاحُ عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ لِمُصِيبَةِ الْمَوْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ (أَىْ صَوْتُ الْمِزْمَارِ عِنْدَ حُصُولِ نِعْمَةٍ) وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ (أَىِ الصُّرَاخُ عِنْدَ حُصُولِ الْمُصِيبَةِ) رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْهَيْثَمِىُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِىُّ.
(556) مَا حُكْمُ الْقَوْلِ الَّذِى يَحُثُّ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ يُفَتِّرُ عَنْ وَاجِبٍ.
كُلُّ كَلامٍ يُشَجِّعُ النَّاسَ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ يُفَتِّرُ هِمَمَهُمْ عَنْ فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ فَهُوَ حَرَامٌ. وَالْوَاجِبُ هُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ أَمَّا الْحَرَامُ فَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.
(557) مَا حُكْمُ مَنْ يَقْدَحُ فِى دِينِ الإِسْلامِ أَوْ فِى أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ فِى جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوْ فِى شَىْءٍ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ.
مَنْ يَقْدَحُ فِى دِينِ اللَّهِ أَىْ يَطْعَنُ فِيهِ وَيَذُمُّهُ فَهُوَ كَافِرٌ وَكَذَا مَنْ يَقْدَحُ فِى أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ فِى جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ أَوِ الْقُرْءَانِ أَوْ فِى شَىْءٍ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ أَىْ مَعَالِمِ دِينِهِ كَالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالأَذَانِ.
(558) مَا حُكْمُ التَّزْمِيرِ.
التَّزْمِيرُ حَرَامٌ وَهُوَ النَّفْخُ فِى الْمِزْمَارِ. وَالْمِزْمَارُ ءَالَةٌ مُوسِيقِيَّةٌ مَصْنُوعَةٌ مِنَ الْخَشَبِ أَوِ الْحَدِيدِ يُنْفَخُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِزْمَارٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
(559) مَا حُكْمُ السُّكُوتِ عَنِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَعَنِ النَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
اعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَالنَّهْىَ عَنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكَلَّفِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ فَلا يَجُوزُ السُّكُوتُ عَنِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَعَنِ النَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِلا عُذْرٍ شَرْعِىٍّ لِأَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الْبَاطِلِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الإِنْكَارِ مَفْسَدَةٌ فَلا يَجُوزُ السُّكُوتُ عَمَّنْ يَنْتَهِكُ حُدُودَ الشَّرِيعَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الإِنْكَارِ وَخَاصَّةً فِى هَذَا الزَّمَنِ الَّذِى كَثُرَ فِيهِ الْمُفْسِدُونَ الَّذِينَ يَسُوقُونَ النَّاسَ إِلَى جَهَنَّمَ كَالْمُشَبِّهَةِ الْوَهَّابِيَّةِ أَدْعِيَاءِ السَّلَفِيَّةِ وَجَمَاعَةِ حِزْبِ الإِخْوَانِ جَمَاعَةِ سَيِّد قُطُب وَجَمَاعَةِ حِزْبِ التَّحْرِيرِ وَابْنِ تَيْمِيَةَ وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ بَازٍ وَابْنِ الْعُثَيْمِين وَسَيِّد قُطُب وَسَيِّد سَابِق وَرَجَب دِيب وَعَلِى جُمْعَة الْمِصْرِىّ وَمُحَمَّد سَعِيد رَمَضَان الْبُوطِى وَالشَّعْرَاوِىِّ الْمِصْرِىِّ وَعَمْرِو خَالِد وَخَالِدٍ الْجُنْدِىِّ وَالْقَرَضَاوِىِّ وَمُحَمَّد رَاتِب النَّابُلُسِىّ.
(560) مَا حُكْمُ كَتْمِ الْعِلْمِ الدِّينِىِّ الْوَاجِبِ مَعَ وُجُودِ الطَّالِبِ.
كَتْمُ الْعِلْمِ الدِّينِىِّ الْوَاجِبِ مَعَ وُجُودِ الطَّالِبِ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ. وَاللِّجَامُ هُوَ كَالَّذِى يُوضَعُ فِى فَمِ الْفَرَسِ لَكِنَّهُ مِنْ نَارٍ. فَيَنْبَغِى لِطَالِبِ الْعِلْمِ الَّذِى أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَنْشُرَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ ءَايَةً رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
(561) ما حُكْمُ الضَّحِكِ لِخُرُوجِ الرِّيحِ مِنْ مُسْلِمٍ.
يَحْرُمُ الضَّحِكُ لِخُرُوجِ الرِّيحِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوِ الضَّحِكُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَارًا لَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِيذَاءِ.
(562) مَا حُكْمُ كَتْمِ الشَّهَادَةِ.
يَحْرُمُ كَتْمُ الشَّهَادَةِ بِلا عُذْرٍ بَعْدَ أَنْ دَعَاهُ الْحَاكِمُ إِلَيْهَا وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ﴾.
(563) مَا حُكْمُ الْبَدْءِ بِالسَّلامِ ومَتَى يَكُونُ رَدُّ السَّلامِ فَرْضَ عَيْنٍ.
اعْلَمْ أَنَّ الْبَدْءَ بِالسَّلامِ سُنَّةٌ أَمَّا رَدُّ السَّلامِ فَهُوَ فَرْضٌ فَإِذَا سَلَّمَ مُسْلِمٌ غَيْرُ فَاسِقٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ فَرَدُّ السَّلامِ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَرَدُّ السَّلامِ عَلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَىْ يَكْفِى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. أَمَّا مَنْ بَلَغَهُ أَنَّ فُلانًا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ شَخْصٌ رِسَالَةً سَلَّمَ عَلَيْهِ فِيهَا.
أَمَّا إِذَا سَلَّمَ رَجُلٌ أَجْنَبِىٌّ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَكَانَتْ وَحْدَهَا فَلا يَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ السَّلامِ عَلَيْهِ وَلا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ السَّلامَ إِذَا قِيلَ لَهَا فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكِ وَكَانَ أَجْنَبِيًّا وَكَذَلِكَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهَا رِسَالَةً سَلَّمَ عَلَيْهَا فِيهَا. أَمَّا لَوْ سَلَمَّ رَجُلٌ أَجْنَبِىٌّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلامِ عَلَيْهِ وُجُوبًا كِفَائِيًّا. أَمَّا رَدُّ السَّلامِ عَلَى الطِّفْلِ فَالْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ.
(564) مَتَى يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ تَقْبِيلُ زَوْجَتِهِ بِشَهْوَةٍ.
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ تَقْبِيلُ زَوْجَتِهِ بِشَهْوَةٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمَ فَرْضٍ تَقْبِيلُ زَوْجَتِهِ بِشَهْوَةٍ إِنْ خَشِىَ إِنْزَالَ الْمَنِىِّ بِسَبَبِ الْقُبْلَةِ وَلا يَبْطُلُ صَوْمُهُ إِنْ لَمْ يُنْزِلْ. وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ الأَجْنَبِيَّةِ وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ وَالأَجْنَبِيَّةُ هِىَ مَنْ سِوَى مَحَارِمِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِى تَحِلُّ لَهُ.
