(493) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الرِّبَا.

يَحْرُمُ أَكْلُ مَالِ الرِّبَا أَىِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ءَاكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَفِى رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْهِ.

(494) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الْمَكْسِ.

يَحْرُمُ أَكْلُ مَالِ الْمَكْسِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْمَكْسُ هُوَ الضَّرَائِبُ الَّتِى تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالَّذِى يَعْمَلُ فِيهِ بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٍ.

(495) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الْغَصْبِ.

أَكْلُ مَالِ الْغَصْبِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْغَصْبُ هُوَ الِاسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ. أَمَّا مَا يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ مِنْ أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ لِسَدِّ الضَّرُورَاتِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِى بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِى لِذَلِكَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ.

(496) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ السَّرِقَةِ.

السَّرِقَةُ هِىَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَكْلُ مَالِ السَّرِقَةِ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُنَاسًا يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا.

(497) مَا حُكْمُ شُرْبِ الْخَمْرِ.

يَحْرُمُ شُرْبُ الْخَمْرِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَشَارِبَهَا وَءَاكِلَ ثَمَنِهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَمُسْتَقِيَهَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَلَيْسَ فِى الأَنْبِيَاءِ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ شَجَّعَ عَلَى شُرْبِهَا فَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَحُثُّونَ أُمَمَهُمْ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ.

(498) مَا حُكْمُ أَكْلِ الْمُسْكِرِ وَالنَّجِسِ وَالْمُسْتَقْذَرِ.

يَحْرُمُ أَكْلُ الْمُسْكِرِ كَالْخَمْرِ وَالنَّجِسِ كَالدَّمِ وَالْمُسْتَقْذَرِ كَالْمَنِىِّ وَالْمُسْتَقْذَرُ هُوَ الَّذِى تَعَافُهُ النَّفْسُ أَىْ تَنْفِرُ مِنْهُ.

(499) مَا حُكْمُ الْمُخَدِّرَاتِ فِى الإِسْلامِ.

اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُؤَدِّى بِالإِنْسَانِ إِلَى الْهَلاكِ يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَتَعَاطِيهِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. فَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تَعَاطِىَ الْمُخَدِّرَاتِ كَالْحَشِيشَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَالأَفْيُونِ حَرَامٌ.

(500) مَا حُكْمُ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمَشْكُوكِ فِى حِلِّهِ.

لا يَجُوزُ أَكْلُ اللَّحْمِ الْمَشْكُوكِ فِى حِلِّهِ فَهُوَ كَالْمَيْتَةِ فَاللَّحْمُ أَمْرُهُ مُشَدَّدٌ فِى شَرْعِ اللَّهِ لا يَجُوزُ أَكْلُهُ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ أَوْ يَهُودِىٍّ أَوْ نَصْرَانِىٍّ.

(501) مَا هِىَ شُرُوطُ جَوَازِ الأَكْلِ مِنَ الذَّبِيحَةِ.

أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا وَأَنْ يَكُونَ الْحَيَوَانُ مَأْكُولًا أَىْ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَعَلامَةُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ فِيهِ أَنْ تَشْتَدَّ حَرَكَتُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ يَتَدَفَّقَ دَمُهُ أَىْ يَتَفَجَّرَ بِشِدَّةٍ، وَأَنْ يُقْطَعَ الْمَرِىءُ وَالْحُلْقُومُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ وَالْمَرِىءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْحُلْقُومُ مَجْرَى النَّفَسِ.

(502) مَا هِىَ سُنَنُ الذَّبْحِ.

يُسَنُّ لِلذَّابِحِ أَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَيُرِيحَ ذَبِيحَتَهُ وَيُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيُسَمِّىَ اللَّهَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيُصَلِّىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَنْ يَذْبَحَ الإِبِلَ مَعْقُولَةً مِنْ قِيَامٍ وَيَذْبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ مُضْجَعَةً وَلا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَلا يَسْلَخَ جِلْدَهَا حَتَّى تَبْرُدَ.

(503) مَا حُكْمُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ.

مَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عِنْدَ الذَّبْحِ لا يَحِلُّ الأَكْلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ فِى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِى حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ إِلَّا إِذَا نَسِىَ أَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَيَجُوزُ وَيَجُوزُ فِى مَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ الأَكْلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَمْدًا.

(504) هَلْ يَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.

يَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ إِذَا ذَبَحُوا كَمَا يَذْبَحُ الْمُسْلِمُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ أَمَّا إِذَا ذَكَرُوا اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَلا تَحِلُّ. وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْكُفَّارِ فَلا يَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَوْ ذَبَحُوا كَمَا يَذْبَحُ الْمُسْلِمُونَ.

(505) مَا حُكْمُ الذَّبْحِ بِالآلَةِ.

لَوْ صَارَتِ الآلَةُ تَقْطَعُ الْمَرِىءَ وَالْحُلُقُومَ وَحْدَهَا بِوَاسِطَةِ تَحْرِيكِ الْكَهْرَبَاءِ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّكَهَا مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِىٌّ لا يَحِلُّ أَكْلُهَا.

(506) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ.

يَحْرُمُ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا﴾. وَالْيَتِيمُ هُوَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَالَّذِى يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ وَفَمُهُ يَتَأَجَّجُ نَارًا. وَالَّذِى يَتَوَلَّى التَّصَرُّفَ بِمَالِ الْيَتِيمِ هُوَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يَتَصَرَّفُ بِهِ لِمَصْلَحَةِ الْيَتِيمِ.

(507) مَا حُكْمُ أَكْلِ مَالِ الأَوْقَافِ.

الْوَقْفُ هُوَ عَطِيَّةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَأَكْلُ مَالِ الأَوْقَافِ عَلَى مَا يُخَالِفُ شَرْطَ الْوَاقِفِ حَرَامٌ فَإِنْ وَقَفَ مُسْلِمٌ مَاءً لِلشُّرْبِ فَلا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُنَاسًا يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ الْمُسْلِمُونَ عِنْد شُرُوطِهِم رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ.

(508) مَا حُكْمُ الْمَأْخُوذِ بِوَجْهِ الْحَيَاءِ.

مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مُسْلِمٍ بِطَرِيقِ الْحَيَاءِ لا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلا يَدْخُلُ فِى مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ. أَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ اسْتِحْيَاءً فَلا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.