(235) مَا هِىَ الصَّلاةُ وَكَمْ صَلاةً تَجِبُ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
الصَّلاةُ هِىَ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ. وَالْوَاجِبُ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَهِىَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ. وَمَعْرِفَةُ أَوْقَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ.
(236) مَا هِىَ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ.
الرَّوَاتِبُ هِىَ السُّنَنُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَسُنَّةِ الْعَصْرِ وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَسُنَّةِ الْعِشَاءِ. وَسُنَّةُ الصَّبْحِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَسُنَّةُ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا وَسُنَّةُ الْعَصْرِ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسُنَّةُ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسُنَّةُ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. أَمَّا قَبْلِيَّةُ وَبَعْدِيَّةُ الْجُمُعَةِ فَهِىَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
(237) مَا هِىَ صَلاةُ الضُّحَى.
صَلاةُ الضُّحَى مِنَ النَّوَافِلِ أَىِ السُّنَنِ وَوَقْتُهَا مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا إِلَى الزَّوَالِ أَىْ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ. وَأَدْنَاهَا رَكْعَتَانِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِى رَكَعَاتٍ وَقِيلَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَيَنْوِى فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الضُّحَى.
(238) مَا هِىَ أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ.
أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ هِىَ صَلاةُ اللَّيْلِ. وَقِيَامُ اللَّيْلِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ وَالصَّالِحُونَ مِنْ أُمَّتِهِ. وَالأَفْضَلُ فِى قِيَامِ اللَّيْلِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ بِرَكْعَةٍ ءَاخِرًا.
(239) مَا هِىَ صَلاةُ الْوِتْرِ.
صَلاةُ الْوِتْرِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَوَقْتُ الْوِتْرِ مَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ إِلَى ءَاخِرِ اللَّيْلِ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ فَيَنْوِى فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ وَفِى الأَخِيرَةِ الْوِتْرَ. وَلا يُصَلَّى وِتْرَانِ فِى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
(240) مَا هُوَ دُعَاءُ الْقُنُوتِ.
الْقُنُوتُ هُوَ الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَدُعَاءُ الْقُنُوتِ مِنْ سُنَنِ الصَّلاةِ وَيُقْرَأُ فِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَفِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ صَلاةِ الْوِتْرِ فِى النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَفِى اعْتِدَالِ ءَاخِرِ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلاءِ وَهُوَ اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِى فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. وَيَقُولُ فِى ءَاخِرِهِ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّم. وَالإِمَامُ يَأْتِى بِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَيَجْهَرُ بِهِ بِخِلافِ الْمُنْفَرِدِ.
(241) مَاذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الإِمَامِ لِدُعَاءِ الْقُنُوتِ.
يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ سِرًّا أَىْ يَقُولُ ءَامِين عَلَى الدُّعَاءِ فِيهِ وَيُشَارِكُ الإِمَامَ فِى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَأَوَّلُهُ فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَمِّنَ بَعْدَ صَلاةِ الإِمَامِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ.
(242) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَبْدَأُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ أَىْ مَيْلِهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَيَنْتَهِى إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ بِقَدْرِ طُولِ الشَّىْءِ زَائِدًا عَلَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ وَهُوَ ظِلُّ الشَّىْءِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ فِى وَسَطِ السَّمَاءِ.
(243) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الْعَصْرِ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَبْدَأُ وَقْتُ الْعَصْرِ بِانْتِهَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَيَنْتَهِى بِمَغِيبِ كَامِلِ قُرْصِ الشَّمْسِ. وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الصَّلاةِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِقْدَارُ نِصْفِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَمَنْ أَخَّرَهَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَقِيلَ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الثَّوَابِ.
(244) مَتَى يَبْدَأُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَبْدَأُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ بِمَغِيبِ كَامِلِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَيَنْتَهِى بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ. وَالشَّفَقُ هُوَ حُمْرَةٌ تَظْهَرُ فِى جِهَةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
(245) مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ وَيَبْقَى وَقْتُهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ بِلا كَرَاهَةٍ. وَالْفَجْرُ الصَّادِقُ هُوَ بَيَاضٌ مُعْتَرِضٌ فِى الأُفُقِ الشَّرْقِىِّ مُخْتَلِطٌ بِحُمْرَةٍ خَفِيفَةٍ يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَنْتَشِرُ وَيَتَوَسَّعُ.
(246) مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ وَمَتَى يَنْتَهِى.
يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَيَنْتَهِى بِطُلُوعِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الشَّمْسِ. وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ صَّلاةِ الصبح إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِقْدَارُ ثُلُثِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ أَخَّرَهَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَقِيلَ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الثَّوَابِ.
(247) مَا حُكْمُ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلَى ءَاخِرِ وَقْتِهَا.
إِذَا أَخَّرَ الصَّلاةَ عَمْدًا بِحَيْثُ لا يُدْرِكُهَا فِى الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ أَمَّا الَّذِى يُصَلِّى فِى ءَاخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ تَكُونُ صَلاتُهُ ضِمْنَ الْوَقْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ. وَأَمَّا الَّذِى دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الْوَقْتُ يَسَعُ أَرْكَانَ الصَّلاةِ لَكِنَّهُ أَطَالَ فِى الْقِرَاءَةِ فَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى صَحَّتْ صَلاتُهُ وَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
(248) إِنْ نَامَ الشَّخْصُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهَا فَوْرًا بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ.
إِنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصُّبْحِ عَمْدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا. أَمَّا إِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصُّبْحِ وَاسْتَيْقَظَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَوْرًا لَكِنْ لا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا.
(249) إِذَا اسْتَيْقَظَ الشَّخْصُ فِى ءَاخِرِ وَقْتِ الصَّلاةِ مَاذَا يَلْزَمُهُ.
مَنِ اسْتَيْقَظَ فِى ءَاخِرِ وَقْتِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ أَنْ يُسْرِعَ لِإِدْرَاكِ الصَّلاةِ فِى وَقْتِهَا. وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ سُنَنَ الْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ يَخْرُجُ بِفِعْلِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرَائِضِ مَرَّةً مَرَّةً. ثُمَّ بَعْدَ دُخُولِهِ فِى الصَّلاةِ لَهُ أَنْ يُطِيلَ فِى الصَّلاةِ مَا شَاءَ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ.
(250) اذْكُرْ عُذْرًا مِنَ الأَعْذَارِ الَّتِى تُبِيحُ الْجَمْعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا.
يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلاةِ عَلَى وَقْتِهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ لِعُذْرٍ كَالسَّفَرِ فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلاتَىِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ صَلاتَىِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا.
(251) مَا هِىَ شُرُوطُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ.
يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنْ يَبْدَأَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبِالْمَغْرِبِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَأَنْ يَنْوِىَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ أَثْنَاءَ صَلاةِ الظُّهْرِ أَوْ تَقْدِيمَ الْعِشَاءِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَثْنَاءَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالْمُوَالاةُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ أَىْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ طَوِيلٍ. وَالْفَاصِلُ الطَّوِيلُ هُوَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ مِنَ الزَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ.
(252) مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ فَرْضَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَنَسِىَ أَنْ يَنْوِىَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْوِىَ تَقْدِيمَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ وَيُصَلِّىَ الْعَصْرَ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ.
لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ بَلْ يُصَلِّى الْعَصْرَ فِى وَقْتِهِ.
(253) مَا هِىَ شُرُوطُ جَمْعِ التَّأْخِيرِ.
يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ أَنْ يَنْوِىَ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَنْ يَنْوِىَ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ فِى وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَلا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَلا الْمُوَالاةُ بَيْنَهُمَا.
(254) مَتَى يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلاةِ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ.
مَنْ سَافَرَ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ سَفَرَ قَصْرٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاةَ الرُّبَاعِيَّةَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ إِذَا فَارَقَ بُنْيَانَ الْبَلَدِ الَّذِى يَعِيشُ فِيهِ وَلا بُدَّ أَنْ يَنْوِىَ الْقَصْرَ أَثْنَاءَ التَّكْبِيرِ أَىْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ. وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا أَىْ نَحْوُ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ كِيلُو مِتْرًا. وَالْمُسَافِرُ هُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ. وَلا يَقْتَدِى مَنْ يُصَلِّى قَصْرًا بِمَنْ يُصَلِّى صَلاةً تَامَّةً وَيَصِحُّ الْعَكْسُ
(255) إِذَا صَلَّى الشَّخْصُ الْجُمُعَةَ وَكَانَ مُسَافِرًا هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَدِّمَ فَرْضَ الْعَصْرِ إِلَى الظُّهْرِ وَيُصَلِّيَهُ قَصْرًا.
يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
(256) مَا هُوَ الْفَرْضُ الأَوَّلُ فِى حَقِّ الأَهْلِ.
الْفَرْضُ الأَوَّلُ فِى حَقِّ الأَهْلِ كَالأَوْلادِ تَعْلِيمُهُمْ أُصُولَ الْعَقِيدَةِ كَيْلا يَقَعُوا فِى الْكُفْرِ بِسَبَبِ الْجَهْلِ فَإِنَّ الأَوْلادَ إِنْ تُرِكُوا بِلا تَعْلِيمٍ قَدْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ يَسْكُنُ السَّمَاءَ أَوِ الْكَعْبَةَ أَوْ أَنَّهُ جِسْمٌ قَاعِدٌ فَوْقَ الْعَرْشِ فَإِنِ اعْتَقَدُوا ذَلِكَ وَاسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِلَى الْمَمَاتِ فَإِنَّهُمْ يُخَلَّدُونَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا.
(257) مَتَى يَجِبُ عَلَى وَلِىِّ الصَّبِىِّ وَالصَّبِيَّةِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصَّلاةِ.
يَجِبُ عَلَى وَلِىِّ الصَّبِىِّ وَالصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَيْنِ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصَّلاةِ بَعْدَ تَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ. وَيَكُونُ الأَمْرُ بِالصَّلاةِ بَعْدَ تَعْلِيمِ أَحْكَامِهَا. وَيَجُوزُ أَمْرُهُمَا بِالصَّلاةِ إِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ قَبْلَ بُلُوغِ سَبْعِ سِنِينَ وَلا يَجِبُ وَلا يُؤْمَرُ الْوَلَدُ بِالصَّلاةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا لِأَنَّ الصَّلاةَ لا تَصِحُّ مِنْهُ. وَالتَّمْيِيزُ هُوَ أَنْ يَفْهَمَ الْوَلَدُ السُّؤَالَ وَيَرُدَّ الْجَوَابَ.
(258) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِىِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِىَّ الْمُمَيِّزَ بِصَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ.
يَجِبُ عَلَى الْوَلِىِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِىَّ الْمُمَيِّزَ بِصَلاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْسَ شَرْطًا أَنْ يَأْخُذَهُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ لَكِنْ يَأْخُذُهُ لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِظَهُ فِى بَعْضِ الأَيَّامِ لِلصَّلاةِ إِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
(259) مَا هِىَ شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلاةِ.
شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلاةِ أَرْبَعَةٌ الإِسْلامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالطَّهَارَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَتَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الطَّاهِرِ وَلا تَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ
(260) مَا هِىَ شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلاةِ.
مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ الإِسْلامُ وَالتَّمْيِيزُ وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا إِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ فَرْضًا وَأَنْ لا يَعْتَقِدَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِهَا سُنَّةً وَالطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثَيْنِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا فِى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ كَالشَّىْءِ الَّذِى يَحْمِلُهُ فِى جَيْبِهِ كَقِنِّينَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ.
(261) تَكَلَّمْ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِى الصَّلاةِ.
مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَيَكُونُ السَّتْرُ بِمَا يَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَالشَّعَرِ. وَعَوْرَةُ الذَّكَرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَعَوْرَةُ الأُنْثَى الْحُرَّةِ أَىْ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ. وَيَجِبُ السَّتْرُ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَالأَعْلَى وَلا يَجِبُ مِنَ الأَسْفَلِ أَىْ مِمَّا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْعَوْرَةِ. أَمَّا إِذَا لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ سِرْوَالًا وَاسِعَ الأَسْفَلِ لا يُغَطِّى الْقَدَمَيْنِ بَلْ هُوَ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ وَلَبِسَتْ تَحْتَهُ جَوْرَبًا إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهَا.
(262) مَا هُوَ اللِّبَاسُ الْمُسْتَحَبُّ فِى الصَّلاةِ.
يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّىَ فِى ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَخِمَارٍ يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَالْعُنُقَ وَسِرْوَالٍ وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّىَ فِى ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَرِدَاءٍ يَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيْهِ.
(263) مَا هِىَ شُرُوطُ قَبُولِ الصَّلاةِ.
شُرُوطُ قَبُولِ الصَّلاةِ هِىَ شُرُوطٌ لِنَيْلِ الثَّوَابِ وَهِىَ أَنْ يَقْصِدَ بِصَلاتِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَحْدَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَأْكَلُهُ الَّذِى فِى بَطْنِهِ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ وَمَلْبُوسُهُ الَّذِى يَلْبَسُهُ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ وَالْمَكَانُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ حَلالًا وَأَنْ يَخْشَعَ لِلَّهِ قَلْبُهُ فِيهَا وَلَوْ لَحْظَةً. أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْشَعْ فِى صَلاتِهِ أَوْ كَانَ مَأْكَلُهُ أَوْ مَلْبُوسُهُ أَوْ مَكَانُ صَلاتِهِ حَرَامًا فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ مَعَ كَوْنِهَا صَحِيحَةً لِأَنَّهُ أَتَى بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَاجْتَنَبَ مُبْطِلاتِهَا.
(264) مَا مَعْنَى الْخُشُوعِ.
الْخُشُوعُ هُوَ اسْتِشْعَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ خَوْفَ الإِجْلالِ وَالتَّعْظِيمِ أَوِ اسْتِشْعَارُ مَحَبَّتِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ اسْتِحْضَارِ الْخَوْفِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِى الْقَلْبِ فَلا يُسَمَّى خُشُوعًا.
(265) مَا حُكْمُ الصَّلاةِ فِى غُرْفَةٍ فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ كَامِلَةٍ.
تُكْرَهُ الصَّلاةُ فِى غُرْفَةٍ فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ كَامِلَةٍ إِنْ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَمَّا إِنْ كَانَتْ فِى نَحْوِ خِزَانَةٍ بِحَيْثُ لا يَرَاهَا فَلا تَمْنَعُ عَنْهُ الثَّوَابَ.
(266) مَا حُكْمُ الصَّلاةِ فِى ثِيَابٍ عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ.
تُكْرَهُ الصَّلاةُ فِى ثِيَابٍ عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كَامِلٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ كَوَجْهِهِ فَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ عَلَيْهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ كَامِلٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ لا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاتِهِ وَقِيلَ يَبْقَى لَهُ شَىْءٌ مِنَ الثَّوَابِ.
(267) مَا حُكْمُ مَنْ جَهَرَ فِى صَلاتِهِ فِى مَوْضِعِ الإِسْرَارِ أَوْ أَسَرَّ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ.
مَنْ جَهَرَ فِى صَلاتِهِ فِى مَوْضِعِ الإِسْرَارِ أَوْ أَسَرَّ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَقَعَ فِى الْكَرَاهَةِ.
(268) مَا هِىَ الصَّلَوَاتُ السِّرِيَّةُ وَالصَّلَوَاتُ الْجَهْرِيَّةُ.
الصَّلَوَاتُ السِّرِيَّةُ أَىِ الَّتِى يَقْرَأُ الشَّخْصُ فِيهَا الْفَاتِحَةَ وَمَا بَعْدَهَا سِرًّا أَىْ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ هِىَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالصَّلَوَاتُ الْجَهْرِيَّةُ هِىَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ وَيَجْهَرُ بِهَا الْمُنْفَرِدُ وَالإِمَامُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِى قِرَاءَةِ الْقُرْءَانِ وَقَوْلِ ءَامِين. أَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ صَلاةً جَهْرِيَّةً فِى وَقْتِ صَلاةٍ سِرِيَّةٍ كَالصُّبْحِ فِى وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِىَ الصُّبْحَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُسِرُّ بِهَا. وَالْمَرْأَةُ تَجْهَرُ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ إِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا أَجْنَبِىٌّ.
(269) اذْكُرْ بَعْضَ مُبْطِلاتِ الصَّلاةِ.
تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالْكَلامِ وَلَوْ بِحَرْفَيْنِ أَوْ بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ لَهُ مَعْنًى إِلَّا أَنْ نَسِىَ أَنَّهُ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الْكَلامُ قَلِيلًا. وَتَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالرِّدَّةِ أَىِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَبِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا يَسَعُ قَدْرَ رَكْعَةٍ مِنَ الزَّمَنِ وَكَانَ مُتَوَالِيًا وَبِالْحَرَكَةِ الْوَاحِدَةِ لِلَّعِبِ وَبِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ إِلَّا أَنْ نَسِىَ أَنَّهُ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ قَلِيلًا.
وَتَبْطُلُ الصَّلاةُ بِالْحَدَثِ وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ وَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَتَغَيُّرِ النِّيَّةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاةِ وَزِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِىٍّ عَمْدًا وَمُضِىِّ رُكْنٍ مَعَ الشَّكِّ فِى نِيَّةِ الصَّلاةِ أَوْ طَالَ وَقْتُ الشَّكِّ كَأَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَهُوَ شَاكٌّ.
(270) اذْكُرْ أَرْكَانَ الصَّلاةِ.
أَرْكَانُ الصَّلاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ رُكْنًا وَهِىَ النِّيَّةُ كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ أُصَلِّى فَرْضَ الْعَصْرِ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ أَىْ قَوْلُ اللَّهُ أَكْبَر، وَالْقِيَامُ فِى صَلاةِ الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ وَهُوَ أَنْ يَنْحَنِىَ بِحَيْثُ تَصِلُ رَاحَتَا يَدَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ وَهِىَ سُكُونُ كُلِّ عَظْمٍ مَكَانَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ حَرَكَةِ النُّزُولِ لِلرُّكُوعِ وَحَرَكَةِ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَىْ بِحَيْثُ لا يَصِيرَانِ حَرَكَةً وَاحِدَةً،
وَالِاعْتِدَالُ وَهُوَ عَوْدُ الرَّاكِعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ الْمُصَلِّى جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ مَكْشُوفَةً وَيَضَعَ شَيْئًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَمِنْ بُطُونِ كَفَّيْهِ وَمِنْ بُطُونِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ أَىْ فِى السُّجُودِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ وَالسَّلامِ، وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه سَلامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد، وَالسَّلامُ أَىْ قَوْلُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ، وَتَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذُكِرَتْ.
(271) مَا هِىَ الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فِى الصَّلاةِ.
الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فِى الصَّلاةِ خَمْسَةٌ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ وَالسَّلامُ.
(272) مَا حُكْمُ مَنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ.
مَنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ.
(273) كَيْفَ يُصَلِّى مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ.
اعْلَمْ أَنَّ الصَّلاةَ لا تَسْقُطُ عَنِ الْمُسْلِمِ مَا دَامَ فِى عَقْلِهِ فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِى صَلاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ كَانَتْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِى قِيَامِهِ صَلَّى قَاعِدًا وَيَكُونُ رُكُوعُهُ بِأَنْ يُحَاذِىَ رَأْسُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ.
(274) اذْكُرْ بَعْضَ سُنَنِ الصَّلاةِ.
لِلصَّلاةِ سُنَنٌ تَتَقَدَّمُهَا مِنْهَا الأَذَانُ وَإِقَامَةُ الصَّلاةِ وَأَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ فِى ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ طَوِيلٍ وَرِدَاءٍ وَأَنْ يَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةً. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ وَأَنْ يَتَّخِذَ سُتْرَةً كَشَىْءٍ مُرْتَفِعٍ قَدْرَ ثُلُثَىْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَيَكْفِى سَجَّادَةُ الصَّلاةِ الْمَعْرُوفَةُ. وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ شِبْرًا وَأَنْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ إِلَى الأَمَامِ قَلِيلًا وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ إِلَّا عِنْدَ رَفْعِهِ السَّبَّابَةَ فِى التَّشَهُّدِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا ويَخْفِضُهَا قَلِيلًا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ ءَاتِنِى أَفْضَلَ مَا تُؤْتِى عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.
(275) هَلْ يُسَنُّ الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ لِمَنْ يُصَلِّى مُنْفَرِدًا وَلِلْمَرْأَةِ.
يُسَنُّ لِلرَّجُلِ وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُقِيمُ الصَّلاةَ لِنَفْسِهَا ولا تُؤَذِّنُ، وَتُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ فِى النِّسَاءِ بِدُونِ رَفْعِ الصَّوْتِ.
(276) مَا هُوَ الأَذَانُ.
الأَذَانُ هُوَ الإِعْلامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لَهَا وَأَلْفَاظُ الأَذَانِ هِىَ
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر.
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه.
حَىَّ عَلَى الصَّلاة، حَىَّ عَلَى الصَّلاة، حَىَّ عَلَى الْفَلاح، حَىَّ عَلَى الْفَلاح.
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.
وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ الْمُؤَذِّنُ فِى أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ الثَّانِيَةِ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم مَرَّتَيْنِ. وَمَعْنَى حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ أَقْبِلْ إِلَى الْفَلاحِ وَهِىَ الصَّلاةُ.
(277) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يقُولَ بَعْدَ الأَذَانِ.
يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ ءَاتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ.
(278) مَا هِىَ الإِقَامَةُ.
الإِقَامَةُ هِىَ الدَّعْوَةُ إِلَى تَأْدِيَةِ الصَّلاةِ وَأَلْفَاظُ الإِقَامَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلاح، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاة، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. وَمَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ اقْتَرَبَ وَحَانَ وَقْتُ أَدَائِهَا.
(279) مَا حُكْمُ الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
يُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لِكُلٍّ مِنَ الْمُؤَذِّنِ وَالسَّامِعِ لِحَدِيثِ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ مُسْتَجَابٌ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
(280) مَا هِىَ الْمَوَاضِعُ الَّتِى يُشْرَعُ الدُّعَاءُ فِيهَا فِى الصَّلاةِ.
يُشْرَعُ الدُّعَاءُ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلاةِ وَفِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَفِى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ صَلاةِ الْوِتْرِ فِى النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَفِى اعْتِدَالِ ءَاخِرِ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلاءِ وَفِى السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَيْنِ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ.
(281) مَا هُوَ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ.
دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ مِنْ سُنَنِ الصَّلاةِ وَيُقْرَأُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى وَلَفْظُهُ وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
(282) كَيْفَ تَكُونُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ صَحِيحَةً.
يَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ أَىْ يُشْتَرَطُ ابْتِدَاؤُهَا بِالْبَسْمَلَةِ وَلا بُدَّ أَنْ يَأْتِىَ بِالتَّشْدِيدَاتِ الأَرْبَعَ عَشْرَةَ الَّتِى فِيهَا وَيُشْتَرَطُ مُوَالاتُهَا بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ بِلا عُذْرٍ وَيُشْتَرَطُ تَرْتِيبُهَا بِأَنْ يَأْتِىَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ وَإِخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا.
(283) مَا هُوَ أَكْمَلُ التَّشَهُّدِ.
أَكْمَلُ التَّشَهُّدِ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّه السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه. وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ تَشْدِيدَاتِ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِى كَلِمَةِ النَّبِىّ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ الشَّدَّةَ فِيهَا لا تَصِحُّ صَلاتُهُ، وَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْهَاءِ فِى كَلِمَةِ وَبَرَكَاتُه.
وَلْيُحْذَرْ مِنْ قِرَاءَةِ الصَّالِحِينَ بِالسِّينِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى السَّالِحِينَ بِالسِّينِ الْمُتَغَوِّطُونَ أَوْ أَصْحَابُ السِّلاحِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا بِالسِّينِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ. وَيَجِبُ الإِتْيَانُ بِالْمَدِّ الطَّبِيعِىِّ فِى كَلِمَةِ عَلَيْنَا وَكَلِمَةِ عَلَى وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِالأَلِفِ فِيهَا فَسَدَتْ صَلاتُهُ.
(284) مَا هُوَ أَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.
أَقَلُّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد. أَمَّا قَوْلُ اللَّهُمَّ صَلِّى عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْيَاءِ فَلا يَجُوزُ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فِى صَلاتِهِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ أَمَّا مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْرِفُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأُنْثَى. وَمَعْنَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ زِدْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا شَرَفًا وَتَعْظِيمًا وَقَدْرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُشْبِهُنَا وَيُصَلِّى مِثْلَنَا.
(285) مَا هُوَ أَكْمَلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.
أَكْمَلُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى ءَالِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى ءَالِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد.
(286) هَلْ يَكْفِى لِلسَّلامِ فِى الصَّلاةِ أَنْ يَقُولَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.
لا يَكْفِى أَنْ يَقُولَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإِتْيَانِ بِأَلْ. وَيُشْتَرَطُ فِى السَّلامِ الْمُوَالاةُ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ طَوِيلٍ وَكَوْنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إِلَى تَمَامِهِ وَأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ جَمِيعَ حُرُوفِهِ.
(287) اذْكُرْ بَعْضَ مَكْرُوهَاتِ الصَّلاةِ.
تُكْرَهُ الصَّلاةُ بلِا سُتْرَةٍ بَيْنَ الْمُصَلِّى وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ كَتِفَيْهِ فِى الصَّلاةِ وَأَنْ يُصَلِّىَ بِالثَّوْبِ الطَّوِيلِ الَّذِى يَنْزِلُ إِلَى مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ. وَيُكْرَهُ اللِّبَاسُ الضَّيِّقُ لِلنِّسَاءِ فِى الصَّلاةِ وَهُوَ خِلافُ الأَوْلَى لِلرِّجَالِ. وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ فِى ثِيَابٍ عَلَيْهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ كَامِلٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ كَوَجْهِهِ وَالصَّلاةُ فِى غُرْفَةٍ فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ كَامِلَةٍ أَوْ غَيْرِ كَامِلَةٍ إِنْ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا.
وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَالِالْتِفَاتُ فِى الصَّلاةِ بِوَجْهِهِ إِلَّا لِحَاجَةٍ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِى السُّجُودِ بَلْ يَنْبَغِى لَهُ رَفْعُهُمَا عَنِ الأَرْضِ. وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ عَمْدًا بِلا عُذْرٍ وَالْجَهْرُ فِى مَوْضِعِ الإِسْرَارِ وَالإِسْرَارُ فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَمُقَارَنَةُ الإِمَامِ فِى أَفْعَالِ الصَّلاةِ. وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ حَالَ كَوْنِهِ مُدَافِعًا لِلْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ أَوِ الرِّيحِ إِنْ وَسِعَ الْوَقْتُ.
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِقْدَارُ نِصْفِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الصُّبْحِ إِلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِقْدَارُ ثُلُثِ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
(288) اذْكُرْ بَعْضَ الأُمُورِ الَّتِى تُخَالِفُ فِيهَا الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِى الصَّلاةِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِى أُمُورٍ فَالْمَرْأَةُ تُقِيمُ الصَّلاةَ لِنَفْسِهَا ولا تُؤَذِّنُ وَتُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ فِى النِّسَاءِ بِدُونِ رَفْعِ الصَّوْتِ وَتَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا فِى السُّجُودِ وَتَضُمُّ مِرْفَقَيْهَا لِجَنْبَيْهَا فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَخْفِضُ صَوْتَهَا فِى مَوْضِعِ الْجَهْرِ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ، وَعَوْرَتُهَا فِى الصَّلاةِ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِذَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ فَإِنَّهَا تَقِفُ وَسَطَ الصَّفِّ الأَوَّلِ مِنْ دُونِ أَنْ تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ.
(289) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّى أَنْ يَقُولَ عَقِبَ صَلاتِهِ.
يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ كُلِّ صَلاةٍ ءَايَةَ الْكُرْسِىِّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
(290) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّى أَنْ يَقُولَ عَقِبَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
رَوَى التِّرْمِذِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ عَقِبَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ (أَىْ بِكَلامِ النَّاسِ) لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ (أَىْ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ) وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ (أَىْ مِنَ الْكَبَائِرِ) وَإِنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَهَذَا لِمَنْ صَلَّى الصَّلاةَ فِى وَقْتِهَا. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ أَجِرْنِى مِنَ النَّار وَثَلاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ.
(291) مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ شَكَّ فِى عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ.
مَنْ شَكَّ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ فِى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَأَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ الثَّلاثُ وَيَأْتِى بِرَكْعَةٍ. أَمَّا إِنْ حَصَلَ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلامِ فَلا يَضُرُّ.
(292) مَا حُكْمُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً.
مَنْ سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِىَ بِهَا وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ قَلِيلٍ أَوِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ، أَمَّا إِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَيَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الصَّلاةِ. وَالْفَاصِلُ الطَّوِيلُ هُوَ مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَكْثَر.
(293) مَا هُوَ الْفَرْضُ الْعَيْنِىُّ وَالْفَرْضُ الْكِفَائِىُّ.
الْفَرْضُ الْعَيْنِىُّ هُوَ الَّذِى يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِعْلُهُ كَأَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَمَّا الْفَرْضُ الْكِفَائِىُّ فَلا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِى أَنْ يَقُومَ بِهِ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ كَصَلاةِ الْجِنَازَةِ.
(294) هَلْ يَجِبُ أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً.
أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الذُّكُورِ الأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ. وَالْمُقِيمُ هُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(295) كَيْفَ يَقِفُ الْمَأْمُومُ فِى صَلاةِ الْجَمَاعَةِ.
يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ فِى الصَّلاةِ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقِفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ. أَمَّا إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَيُسَنُّ لَهُمَا أَنْ يَقِفَا خَلْفَهُ.
(296) مَا حُكْمُ مُقَارَنَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ فِى الْمَوْقِفِ أَوِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ.
لَوْ قَارَنَ الإِمَامَ فِى الْمَوْقِفِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ لا تَبْطُلُ صَلاتُهُ أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ. وَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ أَوِ التَّقَدُّمِ بِعَقِبِ الرِّجْلِ فِى الْقَائِمِ أَىْ مُؤَخَّرِ قَدَمِهِ.
(297) مَا حُكْمُ مُقَارَنَةِ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ فِى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ أَوِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ.
لَوْ قَارَنَ الإِمَامَ فِى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لا تَصِحُّ صَلاتُهُ فَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ.
(298) مَا حُكْمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنٍ فِعْلِىٍّ عَمْدًا.
لَوْ تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنٍ فِعْلِىٍّ عَمْدًا كَأَنْ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ وَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الإِمَامِ بِبَعْضِ الرُّكْنِ لا بِكُلِّهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(299) مَا حُكْمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ.
لَوْ تَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ كَأَنْ رَكَعَ ثُمَّ اعْتَدَلَ ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.
(300) مَا حُكْمُ تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنِ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ.
لَوْ تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ عَنِ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ بِلا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاتُهُ كَأَنْ رَكَعَ الإِمَامُ ثُمَّ اعْتَدَلَ ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ. أَمَّا إِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ.
(301) مَا حُكْمُ تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنِ الإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَلَوْ لِعُذْرٍ.
لَوْ تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى فَرَغَ الإِمَامُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ قَامَ لِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُتَابِعِ الْمَأْمُومُ الإِمَامَ وَلا نَوَى مُفَارَقَتَهُ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.
(302) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ إِذَا تَأَخَّرَ عَنِ الإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ.
يَتْرُكُ الْمَأْمُومُ إِتْمَامَ الْفَاتِحَةِ وَيُوَافِقُ الإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ.
(303) إِذَا شَكَّ الإِمَامُ فِى عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ.
إِمَّا أَنْ يَنْتَظِرَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَهُ وَإِمَّا أَنْ يَنْوِىَ مُفَارَقَتَهُ.
(304) هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُحْدِثٍ أَنْ يُعِيدَ صَلاتَهُ.
إِنْ أَعْلَمَهُ الإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِىَ مِنْ صَلاتِهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ يُكْمِلُ صَلاتَهُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلاةِ صَحَّتْ صَلاتُهُ فِى مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عِلْمٍ بِحَدَثِ الإِمَامِ.
(305) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُونَ إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الإِمَامِ فِى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ.
إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُ الإِمَامِ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِى صَلاتِهِ إِنَّمَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ لِيُصَلِّىَ بِهِمْ إِمَامًا وَلا بُدَّ أَنْ يَنْوِىَ الْمَأْمُومُونَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ إِنْ أَرَادُوا الِاقْتِدَاءَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُكْمِلُوا فُرَادَى.
(306) مَا حُكْمُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِى صَلاتِهِ لِتَنْبِيهِ غَيْرِهِ.
إِنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِى صَلاتِهِ كَأَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِلتَّنْبِيهِ فَقَطْ بَطَلَتْ صَلاتُهُ أَمَّا إِذَا نَوَى مَعَ التَّنْبِيهِ الذِّكْرَ فَلا تَبْطُلُ صَلاتُهُ.
(307) مَنْ هُوَ الْمَسْبُوقُ.
الْمَسْبُوقُ هُوَ الَّذِى لَمْ يَدْخُلْ فِى الصَّلاةِ فَوْرًا بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ الإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ فَلَمْ يَجِدْ وَقْتًا يَكْفِيهِ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كُلِّهَا مَعَ الإِمَامِ أَوْ كَانَ الإِمَامُ فِى رُكْنٍ ءَاخَرَ كَالرُّكُوعِ.
(308) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ.
يَبْدَأُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلا يَشْتَغِلُ بِسُنَّةٍ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوِ التَّعَوُّذِ فَإِذَا رَكَعَ الإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِىَ الْمَأْمُومُ مِنَ الْقِرَاءَةِ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ قِرَاءَتَهُ وَيَرْكَعُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ.
(309) مَاذَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ إِذَا دَخَلَ فِى الصَّلاةِ وَكَانَ الإِمَامُ رَاكِعًا.
لا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ بَلْ يَرْكَعُ فَإِذَا أَدْرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِى الرُّكُوعِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ وَإِلَّا فَلا.
(310) هَلِ الْعِلْمُ بِانْتِقَالاتِ الإِمَامِ فِى الصَّلاةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِهِ.
يَشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِالإِمَامِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُومُ بِانْتِقَالاتِ إِمَامِهِ بِأَنْ يَرَى الإِمَامَ أَوْ يَرَى مَنْ يَرَى الإِمَامَ أَوْ يَسْمَعَ صَوْتَ الإِمَامِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الآلَةِ.
(311) إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَالإِمَامُ فِى مَكَانٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَتَهُ هَلْ تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ.
لا تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَتَهُ كَجِدَارٍ أَوْ بَابٍ مُغْلَقٍ.
(312) إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَالإِمَامُ فِى مَسْجِدٍ وَكَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَتَهُ هَلْ تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ.
تَصِحُّ صَلاةُ الْمَأْمُومِ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَكَانِ الْوَاحِدِ فَلا تَأْثِيرَ لِبَابٍ مُغْلَقٍ أَوْ مَرْدُودٍ فِى دَاخِلِهِ.
(313) إِذَا كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالإِمَامِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَهَلْ تَصِحُّ قُدْوَةُ الْمَأْمُومِ بِالإِمَامِ.
إِذَا كَانَا فِى مَسْجِدٍ صَحَّتِ الْقُدْوَةُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا جِدًّا بِشَرْطِ إِمْكَانِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ أَمَّا إِنْ كَانَا فِى مَكَانٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لا تَزِيدَ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالصَّفِّ الَّذِى أَمَامَهُ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا.
(314) إِنْ تَرَكَ الإِمَامُ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَأَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَمَا حُكْمُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ.
بَطَلَتْ صَلاتُهُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلا.
(315) إِذَا كَبَّرَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ أَوْ قَرَأَ جُزْءًا مِنَ الْفَاتِحَةِ أَثْنَاءَ هُويِّهِ لِلرُّكُوعِ فَمَا حُكْمُ صَلاتِهِ.
إِذَا كَبَّرَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ أَوْ قَرَأَ جُزْءًا مِنَ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ أَنْ مَالَ مَيْلًا شَدِيدًا بِحَيْثُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قَائِمًا لا يَصِحُّ تَكْبِيرُهُ وَلا قِرَاءَتُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ قَائِمٌ.
(316) عَلَى مَنْ يَجِبُ إِقَامَةُ صَلاةِ الْجُمُعَةِ.
يَجِبُ عَلَى الذُّكُورِ الأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ إِقَامَةُ صَلاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ مُكَلَّفِينَ مُسْتَوْطِنِينَ فِى أَبْنِيَةٍ لا فِى الْخِيَامِ. وَالْمُسْتَوْطِنُ هُوَ الَّذِى يُقِيمُ فِى مَكَانٍ وَلا يَفَارِقُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ.
(317) هَلْ تَجِبُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ.
تَجِبُ صَلاةُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُقِيمِ وَلا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ. وَلا يُشْتَرَطُ فِى الْمَسَافِرِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ طَوِيلًا إِنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ غَادَرَ بُنْيَانَ بَلَدِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَمَّا مَنْ غَادَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَدَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَالْمُقِيمُ هُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَهُوَ مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَىِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(318) مَا هِىَ شُرُوطُ صِحَّةِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ.
أَنْ تُصَلَّى فِى وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ.
(319) مَا هِىَ أَرْكَانُ الْخُطْبَتَيْنِ.
أَرْكَانُ الْخُطْبَتَيْنِ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى فِى كُلٍّ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِرَاءَةُ ءَايَةٍ مُفْهِمَةٍ فِى إِحْدَاهُمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِى الثَّانِيَةِ كَقَوْلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
(320) اذْكُرْ بَعْضَ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ.
مِنْ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ طَاهِرًا عَنِ الْحَدَثَيْنِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ قَائِمًا إِنْ قَدَرَ وَأَنْ يَأْتِىَ بِالأَرْكَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ.
(321) مَا حُكْمُ الْكَلامِ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
يُكْرَهُ الْكَلامُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ وَلا يَحْرُمُ فَمَنْ تَكَلَّمَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ بِلا عُذْرٍ وَلَوْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقَرِيبًا مِنْهُ فَلا ثَوَابَ لَهُ فِى صَلاةِ الْجُمُعَةِ. وَيُبَاحُ الْكَلامُ بِلا كَرَاهَةٍ قَبْلَ الْبَدْءِ بِالْخُطْبَةِ الأُولَى وَبَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَبَيْن الْخُطْبَتَيْنِ. وَتُسَنُّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ وَلا تُكْرَهُ.
(322) مَاذَا يُسَنُّ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ أَرَادَ حُضُورَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ.
يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَيَّبَ وَيَقُصَّ شَارِبَهُ وَيُقَلِّمَ أَظَافِرَهُ إِنْ طَالَتْ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ وَأَنْ يُبَكِّرَ إِلَى الصَّلاةِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَبِحَقِّ مَمْشَاىَ هَذَا فَإِنِّى لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلا بَطَرًا وَلا رِيَاءً وَلا سُمْعَةً خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِى مِنَ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِى ذُنُوبِى إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ وَيُكْثِرَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ.
(323) مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مَاذَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ.
يُسَنُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَنْ يُؤَذِّنَ فِى أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقِيمَ فِى أُذُنِهِ الْيُسْرَى أَوَّلَ وِلادَتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يُحَنِّكَهُ بِتَمْرٍ وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فِى الْيَوْمِ السَّابِعِ وَيُسَنُّ أَنْ يَحْلِقَ شَعَرَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَأَنْ يَذْبَحَ شَاةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْسِرَ عَظْمَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ وَيُهْدِى ثُلُثًا وَيَجْعَلَ ثُلُثًا لِأَهْلِ بَيْتِهِ. وَيُسَنُّ خِتَانُهُ فِى سَابِعِ وِلادَتِهِ إِنْ أَطَاقَ وَلا يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلادَةِ مِنْهَا.
(324) مَاذَا يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ الْمَيِّتِ إِذَا وُلِدَ حَيًّا.
يَجِبُ وُجُوبًا كِفَائِيًّا غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ. وَيُسْتَحَبُّ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ لِئَلَّا تَبْقَى مَفْتُوحَتَيْنِ فَيَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَأَنْ يُقَالَ حَالَ إِغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُسْتَحَبُّ شَدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مَفْتُوحًا فَتَدْخُلَهُ الْهَوَامُّ.
(325) مَاذَا يَجِبُ لِسْقِطٍ وُلِدَ مَيِّتًا.
يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ إِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَمَّا إِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ فَيُسَنُّ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ
(326) مَا هُوَ أَقَلُّ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ.
أَقَلُّ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ وَتَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَرَّةً بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ وَالأَفْضَلُ تَثْلِيثُ غَسْلِهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُغْسَلَ فِى قَمِيصٍ وَأَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ وَأَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةُ. وَيَجِبُ أَنْ يَغُضَّ الْغَاسِلُ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ وَيُسَنُّ عَنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ وَيَحْرُمُ مَسُّ عَوْرَتِهِ بِغَيْرِ حَائِلٍ. وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَمْسُهَا. وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَغْسِلَ زَوْجَهَا الْمَيِّتَ.
(327) مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِى تَكْفِينِ الْمُسْلِمِ الْمَيِّتِ.
الْوَاجِبُ فِى تَكْفِينِ الْمَيِّتِ مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ إِلَّا رَأْسَ مُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَوَجْهَ مُحْرِمَةٍ. وَلا يَجُوزُ تَكْفِينُهُ بِمَا لا يَلِيقُ بِهِ كَالْخَيْشِ أَوْ بِمَا لا يَحِلُّ لَهُ فِى حَيَاتِهِ كَالْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ. وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ بِثَلاثِ لَفَائِفَ إِنْ تَرَكَ تَرِكَةً زَائِدَةً عَلَى دَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَصْلًا إِلَّا إِذَا أَوْصَى بِتَرْكِ تَكْفِينِهِ بِالثَّلاثِ وَلا يَجِبُ تَكْفِينُهُ بِالْجَدِيدِ.
وَالْكَفَنُ لِلْمَرْأَةِ قَمِيصٌ وَخِمَارٌ وَإِزَارٌ وَلِفَافَتَانِ. وَالْقَمِيصُ هُوَ مَا يَسْتُرُ أَغْلَبَ الْبَدَنِ وَالإِزَارُ هُوَ مَا يُلْبَسُ لِلنِّصْفِ الأَسْفَلِ غَيْرُ السِّرْوَالِ وَالْخِمَارُ هُوَ مَا تُغَطِّى بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَأَمَّا اللِّفَافَتَانِ فَهُمَا مَا يُلَفُّ عَلَيْهَا.
(328) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَلاةِ الْجِنَازَةِ.
صَلاةُ الْجِنَازَةِ لا رُكُوعَ وَلا سُجُودَ فِيهَا يُصَلِّيهَا الْمُؤْمِنُ قَائِمًا إِنْ قَدَرَ وَيُسِرُّ بِهَا. وَلا بُدَّ فِيهَا مِنَ شُرُوطِ الصَّلاةِ كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ الَّتِى لا يُعْفَى عَنْهَا. وَيَقِفُ الإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ أَىْ وَسَطِهَا فَيَبْدَأُ صَلاتَهُ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ فَيَنْوِى فِى قَلْبِهِ أَنَّهُ يُصَلِّى فَرْضَ صَلاةِ الْجِنَازَةِ جَمَاعَةً عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَقُولُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ.
(329) مَا هُوَ أَقَلُّ الدَّفْنِ.
أَقَلُّ الدَّفْنِ حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رَائِحَتَهُ بَعْدَ طَمِّهِ وَتَحْرُسُهُ مِنَ السِّبَاعِ أَنْ تَنْبُشَهُ وَتَأْكُلَ جُثَّتَهُ. وَيُسَنُّ أَنْ يُعَمَّقَ الْقَبْرُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ وَأَنْ يُوَسَّعَ بِحَيْثُ يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ وَمُعِينَهُ وَيَجِبُ تَوْجِيهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِى التَّابُوتِ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الأَرْضُ رِخْوَةً فَلا كَرَاهَةَ.
(330) مَا حُكْمُ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ.
يُسَنُّ تَلْقِينُ الْمُسْلِمِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَيُقَالُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِى خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْءَانِ إِمَامًا. وَأَمَّا لِلأُنْثَى فَيُقَالُ يَا أَمَةَ اللَّهِ ابْنَةَ أَمَةِ اللَّهِ.
