(473) مَا هُوَ الرِّيَاءُ.

الرِّيَاءُ هُوَ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِأَجْلِ النَّاسِ أَىْ لِيَمْدَحُوهُ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ سَمَّاهُ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ اتَّقُوا الرِّيَاءَ (أَىِ اجْتَنِبُوا الرِّيَاءَ) فَإِنَّهُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، مَعْنَاهُ ذَنْبٌ كَبِيرٌ يُشْبِهُ الإِشْرَاكَ بِاللَّهِ وَلا يُخْرِجُ فَاعِلَهُ مِنَ الإِسْلامِ. وَالرِّيَاءُ يُحْبِطُ ثَوَابَ الْعَمَلِ الَّذِى قَارَنَهُ.

وَمَنِ اسْتَشْعَرَ بِقَلْبِهِ بِأَنَّهُ لا أَحَدَ يَنْفَعُ فِى جَلْبِ خَيْرٍ وَلا دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ الْخَلْقَ أَسْبَابٌ فَقَطْ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا مِنْ مَنْفَعَةٍ وَلا مَضَرَّةٍ يَسْهُلُ عَلَيْهِ تَرْكُ الرِّيَاءِ.

(474) مَا هُوَ الْعُجْبُ بِطَاعَةِ اللَّهِ.

الْعُجْبُ بِطَاعَةِ اللَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهُوَ أَنْ يُعْجَبَ الْعَبْدُ بِطَاعَاتِهِ بِحَيْثُ يَرَى تَعْظِيمَ نَفْسِهِ نَاسِيًا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِى تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِهَا فَأَقْدَرَهُ عَلَيْهَا وَيَرَى فِعْلَهُ لَهَا مَزِيَّةً لِنَفْسِهِ وَيُبْطِلُ الْعُجْبُ ثَوَابَ الطَّاعَةِ الَّتِى قَارَنَهَا أَمَّا إِذَا حَصَلَ الْعُجْبُ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْعَمَلِ فَلا يُحْبِطُ الثَّوَابَ لَكِنَّهُ حَرَامٌ. وَأَمَّا الْفَرَحُ بِالطَّاعَةِ لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فَلا مَعْصِيَةَ فِيهِ.

(475) مَا حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِى وُجُودِ اللَّهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ خِلافُ الْيَقِينِ وَالشَّكُّ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلا يَكُونُ الإِنْسَانُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِالتَّصْدِيقِ الْجَازِمِ بِالْقَلْبِ بِوُجُودِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ أَمَّا مَنْ شَكَّ فِى وُجُودِ اللَّهِ أَوْ قُدْرَتِهِ أَوْ عِلْمِه أَوْ وَحْدَانِيَّتِهِ أَوْ حِكْمَتِهِ أَوْ عَدْلِهِ أَوْ فِى أَىِّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ الْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ. أَمَّا الْخَاطِرُ الْخَبِيثُ الَّذِى يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ بِلا إِرَادَةٍ فَلا يُؤَثِّرُ إِنْ لَمْ يُورِثْهُ شَكًّا.

(476) مَا مَعْنَى الأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ.

الأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهُوَ الِاسْتِرْسَالُ فِى الْمَعَاصِى وَالِاعْتِمَادُ عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ أَمَّا اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ عَلَى الْمَعَاصِى بَعْدَ ثُبُوتِ الإِيمَانِ بِالْمَرَّةِ فَهُوَ كُفْرٌ قَالَ تَعَالَى ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ أَىْ عُقُوبَةَ اللَّهِ ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وَمَكْرُ اللَّهِ لَيْسَ كَمَكْرِ الْعِبَادِ مَكْرُ اللَّهِ لا يُذَمُّ لِأَنَّ اللَّهَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ الظُّلْمُ لا يَكُونُ ظَالِمًا إِنِ انْتَقَمَ مِنْ عِبَادِهِ الظَّالِمِينَ بِمَا شَاءَ وَأَمَّا الْمَكْرُ بِمَعْنَى الِاحْتِيَالِ فَمُسْتَحِيلٌ عَلَى اللَّهِ. وَلا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ مَاكِرًا لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

(477) مَا مَعْنَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.

الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ هُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ لَهُ وَأَنَّهُ لا مَحَالَةَ يُعَذِّبُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ أَمَّا اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِينَ الْعُصَاةِ فَهُوَ كُفْرٌ. وَطَرِيقُ النَّجَاةِ الَّذِى يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ أَنْ يَكُونَ خَائِفًا رَاجِيًا يَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى ذُنُوبِهِ وَيَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ.

(478) مَا هُوَ التَّكَبُّرُ.

التَّكَبُّرُ هُوَ رَدُّ الْحَقِّ عَلَى قَائِلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْحَقَّ مَعَ الْقَائِلِ فَيَسْتَعْظِمُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَاسْتِحْقَارُ النَّاسِ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى غَيْرِهِ بِعَيْنِ الِاحْتِقَارِ وَإِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، أَىْ لا يَدْخُلُهَا مَعَ الأَوَّلِينَ بَلْ يَدْخُلُهَا بَعْدَ سَبْقِ عَذَابٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ.

وَالتَّكَبُّرُ مَذْمُومٌ فِى وَجْهِ الْمُؤْمِنِ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِ لِذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ لَمَّا دَعَوُا الْكُفَّارَ إِلَى الدِّينِ مَا كَانُوا مُتَكَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مُتَكَبِّرِينَ فِى وُجُوهِ الْكُفَّارِ لَنَفَرُوا مِنْهُمْ.

(479) مَا هُوَ الْحِقْدُ الْمُحَرَّمُ.

الْحِقْدُ مِنْ مَعَاصِى الْقَلْبِ وَهُوَ إِضْمَارُ الْعَدَاوَةِ لِلْمُسْلِمِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ فَمَنْ عَزَمَ عَلَى إِيذَاءِ مُسْلِمٍ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ كَأَنْ قَالَ فِى نَفْسِهِ إِنْ تَمَكَّنْتُ مِنْ فُلانٍ أَفْعَلُ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا فِيهِ إِضْرَارٌ بِهِ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى. أَمَّا إِذَا كَرِهَهُ بِقَلْبِهِ فَقَطْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ فَلا مَعْصِيَةَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ نَبِىٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَهُوَ كُفْرٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

(480) مَا هُوَ الْحَسَدُ الْمُحَرَّمُ.

الْحَسَدُ الْمُحَرَّمُ هُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنِ الْمُسْلِمِ مَعَ السَّعْىِ لِذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ أَمَّا إِذَا لَمْ يَسْعَ فَلا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا إِنْ تَمَنَّى لَهُ الْوُقُوعَ فِى مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكَ وَاجِبٍ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ بِتَمَنِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْعَ.

(481) تَكَلَّمْ عَنِ الْمَنِّ بِالصَّدَقَةِ.

الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الْمَعَاصِى الْكَبِيرَةِ وَهُوَ أَنْ يُعَدِّدَ نِعْمَتَهُ عَلَى ءَاخِذِهَا لِيَكْسِرَ قَلْبَهُ كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَلَمْ أُعْطِكَ كَذَا مِنَ الْمَالِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا حِينَ كُنْتَ مُحْتَاجًا.

(482) مَا هُوَ الإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَعْدُودُ مِنَ الْكَبَائِرِ.

الإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ الْمَعْدُودُ مِنَ الْكَبَائِرِ هُوَ أَنْ يُدَاوِمَ الشَّخْصُ عَلَى فِعْلِ الصَّغَائِرِ بِحَيْثُ تَغْلِبُ صَغَائِرُهُ عَلَى طَاعَاتِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ وَاقِعًا فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ. فَمَنْ وَقَعَ فِى مَعْصِيَةِ الإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ يَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ مِنْهَا وَمِنَ الصَّغَائِرِ لِذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِى اجْتِنَابِ الْمَعَاصِى صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا.

(483) مَا هُوَ سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَسُوءُ الظَّنِّ بِعِبَادِ اللَّهِ.

سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ هُوَ أَنْ يَظُنَّ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ أَنَّهُ لا يَرْحَمُهُ بَلْ يُعَذِّبُهُ وَأَمَّا سُوءُ الظَّنِّ بِعِبَادِ اللَّهِ فَهُوَ أَنْ يَظُنَّ بِعِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ السُّوءَ بِدُونِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ كَأَنْ يُسْرَقَ لَهُ مَالٌ فَيَظُنَّ بِفُلانٍ أَنَّهُ السَّارِقُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.

(484) مَا حُكْمُ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْقَدَرَ صِفَةٌ لِلَّهِ وَمَعْنَى الْقَدَرِ إِيجَادُ اللَّهِ الأَشْيَاءَ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ الأَزَلِيَيْنِ. فَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِى الْوُجُودِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ الأَزَلِىِّ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِجْمَاعِ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْءَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بقَدَرٍ﴾.

(485) مَا حُكْمُ الْفَرَحِ بِالْمَعْصِيَةِ.

يَحْرُمُ الْفَرَحُ بِالْمَعْصِيَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْفَرَحُ بِالْمَعْصِيَةِ الْكَبِيرَةِ كَبِيرَةٌ أَمَّا الْفَرَحُ بِالْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ فَهِىَ صَغِيرَةٌ إِلَّا إِذَا فَرِحَ بِهَا لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ فَتَكُونُ كَبِيرَةً وَأَمَّا الْفَرَحُ بِكُفْرِ الْغَيْرِ فَهُوَ كُفْرٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى.

(486) مَا حُكْمُ الْغَدْرِ.

الْغَدْرُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَهُوَ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَنْتَ فِى حِمَايَتِى ثُمَّ يَقْتُلَهُ أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ. وَمِنَ الْغَدْرِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَغْدِرَ بِالإِمَامِ بَعْدَ أَنْ يُبَايِعَهُ بِأَنْ يَعُودَ مُحَارِبًا لَهُ أَوْ يُعْلِنَ تَمَرُّدَهُ عَلَى طَاعَتِهِ.

(487) مَا مَعْنَى الْمَكْرِ.

الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ إِيصَالُ الضَّرَرِ إِلَى الْمُسْلِمِ بِطَرِيقَةٍ خَفِيَّةٍ بِاسْتِعْمَالِ حِيلَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِى النَّارِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ. فَمَنْ مَكَرَ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ.

(488) مَا حُكْمُ بُغْضِ الصَّحَابَةِ.

الصَّحَابَةُ هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبُغْضُهُمْ أَىْ كَرَاهِيَتُهُمْ جُمْلَةً كُفْرٌ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا الْقُرْءَانَ وَأُمُورَ الدِّينِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ.

(489) مَا حُكْمُ الْبُخْلِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ.

الْبُخْلُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ كَالْبُخْلِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَالْبُخْلِ عَنْ دَفْعِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَطْفَالِ وَالْبُخْلِ عَنْ نَفَقَةِ الأَبَوَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ.

(490) مَا هُوَ الشُّحُّ وَمَا حُكْمُهُ.

الشُّحُّ هُوَ الْبُخْلُ الشَّدِيدُ كَالِامْتِنَاعِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالأَوْلادِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ.

(491) مَا حُكْمُ الِاسْتِهَانَةِ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ.

الِاسْتِهَانَةُ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنَ مَعَاصِى الْقَلْبِ وَهِىَ الإِخْلالُ بِالتَّعْظِيمِ الْوَاجِبِ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. وَمِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ تَقْلِيبُ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ بِالإِصْبَعِ الَّذِى عَلَيْهِ جِرْمُ الرِّيقِ أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ الرِّيقِ بِدُونِ جِرْمٍ أَىْ شَىْءٌ خَفِيفٌ مِنَ الرُّطُوبَةِ فَلَيْسَ حَرَامًا.

(492) مَا حُكْمُ التَّصْغِيرِ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ قُرْءَانٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ جَنَّةٍ أَوْ عَذَابِ نَارٍ.

التَّصْغِيرُ أَىِ التَّحْقِيرُ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ كُفْرٌ كَالَّذِى يَقُولُ لَيْسَ الشَّأْنُ بِالصَّلاةِ إِنَّمَا الشَّأْنُ فِى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ أَوْ يَرَى مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِنَ الْعِقَابِ فِى الآخِرَةِ شَيْئًا هَيِّنًا. وَمِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ الِاسْتِهَانَةُ بِشَىْءٍ مِنَ الْقُرْءَانِ أَوْ بِعِلْمِ الدِّينِ كَقَوْلِ سَيِّد قُطُب زَعِيمِ حِزْبِ الإِخْوَانِ بِأَنَّ تَعَلُّمَ الْفِقْهِ مَضْيَعَةٌ لِلْعُمْرِ وَالأَجْرِ وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِلْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ. وَمِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ الِاسْتِهَانَةُ بِالْجَنَّةِ أَوْ بِعَذَابِ النَّارِ كَقَوْلِ بَعْضِ السُّفَهَاءِ الْجَنَّةُ لُعْبَةُ الصِّبْيَانِ وَقَوْلِ بَعْضٍ غَدًا نَتَدَفَّأُ بِنَارِ جَهَنَّمَ.