(607) تَكَلَّمْ عَنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ.

عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَهُوَ أَنْ يُؤْذِىَ الْمُسْلِمُ أَحَدَ وَالِدَيْهِ أَوْ كِلَيْهِمَا أَذًى شَدِيدًا. وَمِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ضَرْبُهُمَا أَوْ شَتْمُهُمَا أَوْ تَرْكُ الإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا إِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى الأَبْنَاءِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ الإِنْفَاقُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْمُحْتَاجَيْنِ وَهَذَا مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ. وَيُسَنُّ لِلْوَلَدِ أَنْ يُطِيعَ وَالِدَيْهِ الْمُسْلِمَيْنِ فِى الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ إِلَّا فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمَا فِى الْعُمُرِ مَرَّةً وَلَيْسَ شَرْطًا بَعْدَ وَفَاتِهِمَا.

وَإِذَا طَلَبَ الأَبُ أَوِ الأُمُّ مِنَ الِابْنِ شَيْئًا مُبَاحًا كَغَسْلِ الصُّحُونِ أَوْ تَرْتِيبِ الْغُرْفَةِ أَوْ تَسْخِينِ الطَّعَامِ أَوْ عَمَلِ الشَّاىِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنْ كَانَ يَغْتَمُّ قَلْبُ الْوَالِدِ أَوِ الْوَالِدَةِ فَعَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ.

(608) تَكَلَّمْ عَنِ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ.

الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَهُوَ الْهُرُوبُ مِنْ أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ إِذَا كَانَ عَدَدُ الْكُفَّارِ ضِعْفَ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقَلَّ إلا لِعُذْرٍ.

(609) مَا حُكْمُ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ.

قَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ لِقَوْلِهِ ﷺ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ، أَىْ لا يَدْخُلُها مَعَ الأَوَّلِينَ إِنَّمَا يَدْخُلُهَا بَعْدَ سَبْقِ عَذَابٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ. وَالأَرْحَامُ هُمْ كَالأُمِّ وَالأَبِ وَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَالأَقَارِبِ كَالْجَدَّاتِ وَالأَجْدَادِ وَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ وَأَوْلادِهِنَّ وَالأَخْوَالِ وَالأَعْمَامِ وَأَوْلادِهِمْ. وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ تَحْصُلُ بِتَرْكِ زِيَارَتِهِمْ بِلا عُذْرٍ أَوْ تَرْكِ الإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ بِالْمَالِ فِى حَالِ الْحَاجَةِ النَّازِلَةِ بِهِمْ.

(610) مَا حُكْمُ إِيذَاءِ الْجَارِ.

لا يَجُوزُ إِيذَاءُ الْجَارِ بِالضَّرْبِ أَوِ الشَّتْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ يَنْبَغِى الإِحْسَانُ إِلَيْهِ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَاهُ.

(611) مَا حُكْمُ خَضْبِ الشَّعَرِ بِالسَّوَادِ.

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ صَبْغُ الشَّعَرِ بِالسَّوَادِ وَأَجَازَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لِلْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا. وَأَمَّا صَبْغُ الشَّعَرِ بِالأَصْفَرِ وَالأَحْمَرِ فَهُوَ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ وَفِيهِ ثَوَابٌ وَكَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ إِذَا أَمَرَهَا زَوْجُهَا بِذَلِكَ.

(612) مَا حُكْمُ تَشَبُّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.

يَحْرُمُ تَشَبُّهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ بِالرِّجَالِ فِى الْمَلْبَسِ وَالْكَلامِ وَالْمَشْىِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.

(613) مَا حُكْمُ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ.

يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ فِى الزِّينَةِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَوَضْعِ الْحَلَقِ فِى السُّرَّةِ وَاللِّسَانِ وَثَقْبِ الأَنْفِ لِوَضْعِ الْحَلَقِ وَأَكْثَرِ مِنْ ثَقْبٍ فِى الأُذُنِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (أَىْ كَأَنَّهُ مِنْهُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. فَإِذَا عَمِلَ الْكُفَّارُ زِيًّا مِنَ الثِّيَابِ وَشَاعَ بَيْنَهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لُبْسُهُ أَمَّا مَا عَمِلَهُ الْكُفَّارُ وَشَاعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ابْتِدَاءً فَلا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لُبْسُهُ. وَلا يَجُوزُ الِاحْتِفَالُ بِأَعْيَادِ الْكُفَّارِ أَوْ تَعْظِيمُهَا.

(614) مَا حُكْمُ تَرْقِيقِ الْحَاجِبَيْنِ.

تَرْقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ جَائِزٌ أَمَّا نَتْفُ الشَّعَرِ الَّذِى بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ فَحَرَامٌ فَمَنْ كَانَ حَاجِبَاهَا مُتَّصِلَيْنِ لا يَجُوزُ لَهَا فَتْحُهُمَا بِالنَّتْفِ. وَيَحْرُمُ نَتْفُ شَعَرِ الْحَاجِبِ كُلِّهِ ثُمَّ رَسْمُهُ بِنَوْعٍ مِنَ الأَلْوَانِ.

(615) مَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ الْحِنَّاءِ لِلْمَرْأَةِ فِى الْيَدَيْنِ.

يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِعْمَالُ الْحِنَّاءِ فِى الْيَدَيْنِ لِلإِحْرَامِ بِلا نَقْشٍ وَلا تَطْرِيفٍ وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ إِنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَإِلَّا كُرِهَ. أَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَمَكْرُوهٌ. وَالنَّقْشُ بِالْحِنَّاءِ هُوَ التَّنْقِيطُ بِدُونِ غَرْزِ الْجِلْدِ بِالإِبْرَةِ بِخِلافِ الْوَشْمِ أَمَّا التَّطْرِيفُ فَهُوَ وَضْعُ الْحِنَّاءِ عَلَى أَطْرَافِ الأَصَابِعِ فَقَطْ.

(616) مَا حُكْمُ إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى.

يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الإِحْدَادُ عَلَى زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى وَمَعْنَى الإِحْدَادِ تَرْكُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَتَرْكُ الْخُرُوجِ بِلا حَاجَةٍ إِلَى انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ وَهِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ لِغَيْرِ الْحَامِلِ أَمَّا الْحَامِلُ فَعِدَّتُهَا تَنْتَهِى بِوَضْعِ الْحَمْلِ. وَلا يَخْتَصُّ الإِحْدَادُ بِلَوْنٍ وَاحِدٍ مِنَ الثِّيَابِ بَلْ يَجُوزُ غَيْرُ الأَسْوَدِ كَالأَبْيَضِ وَالأَصْفَرِ إِنْ لَمْ تَكُنْ ثِيَابَ زِينَةٍ وَيَحْرُمُ مِنَ الأَسْوَدِ مَا كَانَ ثِيَابَ زِينَةٍ.

(617) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تُكَلِّمَ الرِّجَالَ الأَجَانِبَ أَىْ غَيْرَ الْمَحَارِمِ وَأَنْ تَجْلِسَ فِى شُرْفَةِ الْبَيْتِ.

يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تُكَلِّمَ الأَجَانِبَ وَتَكْشِفَ وَجْهَهَا أَمَامَهُمْ وَتَجْلِسَ فِى شُرْفَةِ الْبَيْتِ.

(618) مَا حُكْمُ الإِحْدَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ.

لا يَجُوزُ الإِحْدَادُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. ثَلاثَةُ أَيَّامٍ رُخْصَةٌ وَمَا زَادَ ذَنْبٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(619) مَا حُكْمُ تَرْكِ الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْمَبِيتَ فِى بَيْتِهَا.

يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَبِيتَ خَارِجَ بَيْتِهَا أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ وَيَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لِحَاجَةٍ كَشِرَاءِ طَعَامٍ إِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقْضِى لَهَا حَاجَتَهَا.

(620) مَا حُكْمُ إِسْبَالِ الثَّوْبِ لِلرَّجُلِ.

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إِسْبَالُ ثَوْبِهِ أَىْ إِنْزَالُهُ إِلَى مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ لِلْفَخْرِ وَالْكِبْرِ وَهُوَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاء، أَىْ لا يُكْرِمُهُ بَلْ يُهِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّظَرَ بِالْجَارِحَةِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ بِالْجَارِحَةِ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ. أَمَّا إِنْزَالُ الثَّوْبِ إِلَى مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ لِغَيْرِ الْفَخْرِ وَالْكِبْرِ فَمَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

(621) مَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ الْحِنَّاءِ لِلرَّجُلِ.

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الْحِنَّاءِ فِى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِلا حَاجَةٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ أَمَّا إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَأَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّدَاوِى اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ فَيَجُوزُ.

(622) مَا حُكْمُ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ.

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْفِضَّةِ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْهَا وَالذَّهَبِ مُطْلَقًا وَلُبْسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ أَوْ مَا أَكْثَرُهُ وَزْنًا مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِى وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ. وَيَجُوزُ إِلْبَاسُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلصَّبِىِّ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِىُّ فِى الْمَجْمُوعِ.

(623) مَا حُكْمُ قَطْعِ الْفَرْضِ أَوِ النَّفْلِ مِنْ صَلاةٍ أَوْ صَوْمٍ.

يَحْرُمُ قَطْعُ الْفَرْضِ مِنْ صَلاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ بِلا عُذْرٍ. وَيَجُوزُ قَطْعُ النَّفْلِ مِنْ صَلاةٍ أَوْ صَوْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ. أَمَّا نَفْلُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ يَصِيرُ إِتْمَامُهُ وَاجِبًا وَقَطْعُهُ مِنَ الْكَبَائِرِ.

(624) مَا حُكْمُ مُحَاكَاةِ الْمُؤْمِنِ اسْتِهْزَاءً بِهِ.

يَحْرُمُ مُحَاكَاةُ الْمُؤْمِنِ أَىْ تَقْلِيدُهُ فِى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ بِهِ وَهُوَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾. وَقَدْ تَكُونُ الْمُحَاكَاةُ بِالضَّحِكِ عَلَى كَلامِهِ إِذَا تَخَبَّطَ فِيهِ وَغَلِطَ أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ أَوْ قُبْحِ صُورَتِهِ أَوْ عَلَى مَشْيِهِ إِنْ كَانَ بِهِ عَرَجٌ فَتَقْلِيدُهُ فِى ذَلِكَ لِإِضْحَاكِ النَّاسِ عَلَيْهِ حَرَامٌ.

(625) مَا حُكْمُ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

يَحْرُمُ التَّجَسُّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَىِ الْبَحْثُ عَنْ عُيُوبِهِمْ وَمَسَاوِئِهِمْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ أَىْ لا يَبْحَثْ أَحَدُكُمْ عَنْ عَيْبِ أَخِيهِ لِيَطَّلِعَ عَلَيْهِ.

(626) مَا حُكْمُ الْوَشْمِ.

الْوَشْمُ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. وَالْوَشْمُ هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الْكُحْلُ الأَسْوَدُ أَوْ شَىْءٌ أَخْضَرُ فَيَخْتَلِطُ بِالدَّمِ وَيَبْقَى لَوْنُهُ.

(627) مَا حُكْمُ هَجْرِ الْمُسْلِمِ.

مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ أَىْ تَرَكَ تَكْلِيمَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِىٍّ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَمَّا بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَيُكْتَبُ عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلامِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَمَّا هَجْرُهُ لِعُذْرٍ شَرْعِىٍّ كَأَنْ كَانَ شَارِبَ خَمْرٍ أَوْ تَارِكًا لِلصَّلاةِ فَيَجُوزُ إِلَى أَنْ يَتُوبَ بَعْدَ إِعْلامِهِ بِسَبَبِ الْهَجْرِ.

(628) مَا حُكْمُ مُجَالَسَةِ الْمُبْتَدِعِ أَوِ الْفَاسِقِ لِلإِينَاسِ لَهُ عَلَى فِسْقِهِ.

يَحْرُمُ مُجَالَسَةُ الْمُبْتَدِعِ أَوِ الْفَاسِقِ لِلإِينَاسِ لَهُ عَلَى فِعْلِهِ الْمُنْكَرَ. وَالْمُرَادُ بِالْمُبْتَدِعِ الْمُبْتَدِعُ فِى الِاعْتِقَادِ وَهُوَ إِمَّا كَافِرٌ كَالْمُشَبِّهِ وَإِمَّا مُسْلِمٌ عَاصٍ كَالَّذِى يَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ظَلَمُوا عَلِيًّا بِالتَّقَدُّمِ فِى الْخِلافَةِ وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَهُوَ مُرْتَكِبُ الْكَبِيرَةِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ.

(629) مَا حُكْمُ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ.

مِنَ الأَحْكَامِ الَّتِى قَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْرِيمُ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ أَىْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَحْرَمِهِ بِحَيْثُ لا يَرَاهُمَا مُسْلِمٌ بَصِيرٌ ثِقَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ مُمَيِّزٌ يُسْتَحَى مِنْهُ كَابْنِ تِسْعِ سِنِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ لا يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، وَالْمُغِيبَةُ هِىَ الْمَرْأَةُ الَّتِى زَوْجُهَا غَائِبٌ. وَلا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْتَلِىَ بِالأَجْنَبِىِّ الْمُرَاهِقِ وَهُوَ فِى عُرْفِ الشَّرْعِ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ كَابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْتَلِىَ بِالصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ.

(630) مَا حُكْمُ سَفَرِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.

يَحْرُمُ سَفَرُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَأَخٍ أَوْ نَحْوِ مَحْرَمٍ كَزَوْجٍ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا كَنَحْوِ عِشْرِينَ كِيلُو مِتْرًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ سَفَرُهَا لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ كَأَنْ كَانَتْ مُهَاجِرَةً مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ أَوْ كَانَ سَفَرُهَا لِحَجِّ الْفَرْضِ أَوْ عُمْرَةِ الْفَرْضِ. وَأَجَازَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ بِدُونِ مَحْرَمٍ وَأَجَازَ الإِمَامُ أَحْمَدُ سَفَرَ الْمَرْأَةِ بِدُونِ مَحْرَمٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهَا مَعَ جَمْعٍ مِنَ النِّسْوَةِ الثِّقَاتِ.

(631) مَا حُكْمُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا بِقَصْدِ التَّعَرُّضِ لِلرِّجَالِ.

إِذَا خَرَجَتْ بِقَصْدِ التَّعَرُّضِ لِلرِّجَالِ أَىِ اسْتِمَالَتِهِمْ لِلْمَعْصِيَةِ عَصَتِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَوْ كَانَتْ سَاتِرَةً لِلْعَوْرَةِ. أَمَّا إِذَا خَرَجَتْ مُتَعَطِّرَةً أَوْ مُتَزَيِّنَةً وَكَانَتْ سَاتِرَةً لِلْعَوْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهَا فِتْنَةَ الرِّجَالِ فَمَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلَيْسَ حَرَامًا.

(632) مَا حُكْمُ اسْتِخْدَامِ الْحُرِّ كُرْهًا.

يَحْرُمُ اسْتِخْدَامُ الْحُرِّ كُرْهًا أَىْ لا يَجُوزُ قَهْرُهُ عَلَى عَمَلٍ لا يَرْضَاهُ كَالْعَمَلِ فِى الْبِنَاءِ أَوْ حِرَاثَةِ الأَرْضِ. أَمَّا الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ فَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِى يُطِيقُهُ.

(633) مَا حُكْمُ مُعَادَاةِ الْوَلِىِّ.

يَحْرُمُ مُعَادَاةُ الْوَلِىِّ أَىِ اتِّخَاذُهُ عَدُوًّا وَمُحَارَبَتُهُ كَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِىٍّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْحَدِيثِ الْقُدْسِىِّ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ ءَاذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، مَعْنَاهُ مَنْ عَادَى الْوَلِىَّ فَقَدْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ مُحَارِبُهُ وَمَنْ كَانَ اللَّهُ مُحَارِبَهُ هَلَكَ. وَالْوَلِىُّ هُوَ مَنْ أَدَّى جَمِيعَ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتَنَبَ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَكْثَرَ مِنَ نَوَافِلِ الطَّاعَاتِ.

(634) مَا حُكْمُ الإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

يَحْرُمُ الإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِى مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَالإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ الْكَبِيرَةِ كَبِيرَةٌ أَمَّا الإِعَانَةُ عَلَى الْكُفْرِ فَهِىَ كُفْرٌ.

(635) مَا حُكْمُ تَرْوِيجِ الزَّائِفِ.

يَحْرُمُ تَرْوِيجُ الزَّائِفِ كَالَّذِى يُرَوِّجُ الْعُمْلَةَ الْوَرَقِيَّةَ الْمُزَيَّفَةَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَشِّ وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.

(636) مَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ أَوَانِى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاتِّخَاذِهَا.

يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ أَوَانِيهِمَا أَىِ اقْتِنَاءُهَا بِلا اسْتِعْمَالٍ.

(637) مَا حُكْمُ تَرْكِ الْفَرْضِ.

يَحْرُمُ تَرْكُ أَدَاءِ الْفَرْضِ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَالصَّلاةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وَالْوَيْلُ هُوَ شِدَّةُ الْعَذَابِ وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ مَنْ يَتَهَاوَنُونَ بِالصَّلاةِ بِأَنْ يُؤَخِّرُوهَا عَمْدًا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى بِلا عُذْرٍ.

(638) مَا حُكْمُ الصَّيْدِ بِالْمُثَقَّلِ الْمُذَفِّفِ.

يَحْرُمُ الصَّيْدُ بِالْمُثَقَّلِ الْمُذَفِّفِ. وَالْمُثَقَّلُ هُوَ مَا يَقْتُلُ بِثِقَلِهِ كَالصَّخْرَةِ أَمَّا الْمُذَفِّفُ فَهُوَ الْمُسْرِعُ لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ كَالرَّصَاصِ الَّذِى عُرِفَ اسْتِعْمَالُهُ لِلصَّيْدِ. وَيَجُوزُ الصَّيْدُ بِبُنْدُقِ الرَّصَاصِ عِنْدَ الإِمَامِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ الأَوْزَاعِىِّ بِشَرْطِ التَّسْمِيَةِ قَبْلَ الرَّمْىِ عِنْدَ كُلِّ صَيْدٍ فَإِنْ أَدْرَكَهُ حَيًّا وَتَرَكَهُ يَمُوتُ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ فَلا يَحِلُّ عِنْدَهُ.

(639) مَا حُكْمُ اتِّخَاذِ الْحَيَوَانِ غَرَضًا.

يَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْحَيَوَانِ غَرَضًا أَىْ هَدَفًا يُرْمَى إِلَيْهِ لِتَعَلُّمِ الرِّمَايَةِ أَوْ لِلَّهْوِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَمَّا مَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ كَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فَيَرْمِى إِلَيْهِ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ لا بِنِيَّةِ تَعْذِيبِهِ.

(640) مَا حُكْمُ تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ أَوْ تَقْذِيرِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَاجِدَ أَحَبُّ بِقَاعِ الأَرْضِ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِعِبَادَةِ اللَّهِ فَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهَا بِنَجِسٍ كَبَوْلٍ أَوْ تَقْذِيرُهَا بِطَاهِرٍ مُسْتَقْذَرٍ كَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ. أَمَّا تَلْطِيخُ الْمَسْجِدِ بِالْقَاذُورَاتِ أَوِ النَّجَاسَاتِ اسْتِخْفَافًا بِالْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَكَانُ الصَّلاةِ فَهُوَ كُفْرٌ. وَيَحْرُمُ رَمْىُ مَا يُؤْذِى الْمُصَلِّينَ عَلَى الْحُصُرِ وَالسَّجَاجِيدِ فِى أَرْضِ الْمَسْجِدِ كَرَمْىِ قِشْرِ الْبِزْرِ أَوِ الأَظَافِرِ أَوْ فُتَاتِ الْخُبْزِ بِحَيْثُ يَلْصَقُ بِثَوْبِ الْمُصَلِّى عِنْدَ الْقُعُودِ وَبِجَبْهَتِهِ عِنْدَ السُّجُودِ وَبِرِجْلِهِ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالسَّيْرِ.

(641) مَا حُكْمُ التَّهَاوُنِ بِالْحَجِّ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ.

إِذَا أَخَّرَ الْمُسْلِمُ أَدَاءَ الْحَجِّ بَعْدَ حُصُولِ الِاسْتِطَاعَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ. وَإِذَا حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ فَلا يُسْأَلُ عَنْهُ.

(642) مَا حُكْمُ الِاسْتِدَانَةِ لِمَنْ لا يَرْجُو وَفَاءً لِدَيْنِهِ.

يَحْرُمُ الِاسْتِدَانَةُ لِمَنْ لا يَرْجُو وَفَاءً لِدَيْنِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِلْكٌ وَلا مِهْنَةٌ يَسْتَغِلُّهَا لِرَدِّ الدَّيْنِ. أَمَّا إِنْ كَانَ دَائِنُهُ يَعْلَمُ بِحَالِهِ وَمَعَ ذَلِكَ أَقْرْضَهُ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ.

(643) مَا حُكْمُ عَدَمِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ.

يَحْرُمُ عَلَى الدَّائِنِ تَرْكُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ أَىِ الْعَاجِزِ عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِ أَىْ يَحْرُمُ إِيذَاؤهُ بِحَبْسٍ أَوْ إِزْعَاجٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مَعْنَاهُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِى ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

(644) مَا حُكْمُ بَذْلِ الْمَالِ فِى مَعْصِيَةٍ.

يَحْرُمُ صَرْفُ الْمَالِ فِى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ كَالْمَالِ الَّذِى يُعْطَى لِلْمُغَنِيَّاتِ وَالْمُغَنِّينَ أُجْرَةً وَالْمَالِ الَّذِى يُدْفَعُ لِشِرَاءِ الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ لِإِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ كَلُعَبِ الأَطْفَالِ وَهَذَا هُوَ التَّبْذِيرُ الْمُحَرَّمُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾. وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ شِرَاءَ اللُّعَبِ لِلْبَنَاتِ الصِّغَارِ إِذَا كَانَتِ اللُّعْبَةُ بِهَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ.

وَأَمَّا التَّوَسُّعُ فِى الْمُبَاحَاتِ كَأَنْ يُعَدِّدَ الشَّخْصُ أَصْنَافَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ فَلَيْسَ حَرَامًا لَكِنْ تَرْكُهُ أَحْسَنُ إِلَّا إِذَا كَانَ يُؤَدِّى إِلَى تَضْيِيعِ وَاجِبٍ كَزَكَاةٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ

(645) مَا حُكْمُ الِاسْتِهَانَةِ بِالْمُصْحَفِ.

يَحْرُمُ الِاسْتِهَانَةُ بِالْمُصْحَفِ أَىِ الإِخْلالُ بِتَعْظِيمِهِ كَمَسِّهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ مَدِّ الرِّجْلِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ قَرِيبًا وَغَيْرَ مُرْتَفِعٍ أَوْ تَمْكِينِ الصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ لِلتَّعَلُّمِ فِيهِ وَأَمَّا الِاسْتِخْفَافُ بِهِ كَدَوْسِهِ عَمْدًا أَوْ رَمْيِهِ فِى الْقَاذُورَاتِ أَوْ حَرْقِهِ بِنِيَّةِ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ فَهُوَ كُفْرٌ.

(646) مَا حُكْمُ تَغْيِيرِ مَنَارِ الأَرْضِ.

يَحْرُمُ تَغْيِيرُ الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ مِلْكِهِ وَمِلْكِ جَارِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ جَارِهِ وَيَضُمَّهَا إِلَى أَرْضِهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(647) مَا حُكْمُ التَّصَرُّفِ بِالشَّارِعِ.

يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ بِالشَّارِعِ أَىِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ بِمَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ كَأَنْ يَبْنِىَ شَيْئًا مُرْتَفِعًا لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ فِى الشَّارِعِ أَوْ لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَغْرَاضَهُ لِيَبِيعَهَا. أَمَّا الطَّرِيقُ غَيْرُ النَّافِذِ أَىِ الطَّرِيقُ الْفَرْعِىُّ الَّذِى يَتَفَرَّعُ مِنَ الشَّارِعِ الْعَامِّ وَفِى جَانِبَيْهِ بُيُوتٌ وَطَرَفُهُ الآخَرُ مَسْدُودٌ فَلا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِدُونِ إِذْنِ أَهْلِهِ لِأَنَّ دُخُولَهُ وَالْجُلُوسَ فِيهِ لا يَجُوزُ إِلَّا لِأَهْلِهِ أَوْ مَنْ أَذِنُوا لَهُ.

(648) مَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ الْمُعَارِ فِى غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ.

يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الشَّىْءِ الْمُعَارِ فِى غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ كَأَنِ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَنَقَلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ مَنْزِلِهِ أَوْ زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا كَأَنْ أَعَارَهُ شَخْصٌ سَيَّارَتَهُ لِأُسْبُوعٍ فَاسْتَعْمَلَهَا أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَعَارَ الشَّىْءَ الْمُعَارَ لِغَيْرِهِ بِلا إِذْنٍ مِنَ الْمَالِكِ.

(649) مَا حُكْمُ تَحْجِيرِ الْمُبَاحِ.

يَحْرُمُ تَحْجِيرُ الْمُبَاحِ أَىْ مَنْعُ النَّاسِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لَهُمْ كَشَوَاطِئِ الأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ وَحَافَاتِ الأَنْهَارِ وَالْمَرْعَى فِى أَرْضٍ لا مَالِكَ لَهَا وَالْمِلْحِ مِنْ مَعْدِنِهِ كَالْبَحْرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ مَعْدِنِهِمَا أَىْ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِى خُلِقَا فِيهِ. وَيَحْرُمُ مَنْعُ النَّاسِ مِنَ أَخْذِ الْحَطَبِ مِنَ الأَرْضِ الْمَوَاتِ الَّتِى لا مَالِكَ لَهَا وَمِنَ الشُّرْبِ مِنَ مَاءِ الْبِئْرِ الَّتى حُفِرَتْ فِيهَا.

(650) مَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ اللُّقَطَةِ.

يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ عَنْهَا مُدَّةَ سَنَةٍ وَاللُّقَطَةُ هِىَ مَا ضَاعَ مِنْ مَالِكِهِ فِى شَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِمَا وَلا يُعْرَفُ مَالِكُهُ. فَإِذَا وَجَدَ الشَّخْصُ لُقَطَةً فِى الطَّرِيقِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهَا لَكِنْ إِنْ أَخَذَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا مُدَّةَ سَنَةٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ عَنْهَا فَإِنْ أَكَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُعَرِّفَ عَنْهَا وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ.

فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَاحِبُهَا بَعْدَ سَنَةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا إِنْ ظَهَرَ فَيَقُولَ تَمَلَّكْتُ هَذَا الشَّىْءَ. وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ الشَّخْصُ فِى بَيْتِهِ أَوْ دُكَّانِهِ أَوْ سَيَّارَتِهِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فَإِنَّهُ يَحْفَظُهُ وَلا يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ فَإِنْ يَئِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ كَأَنْ مَضَى عَلَيْهِ عَشْرُ سِنِينَ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ فَعِنْدَئِذٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ إِنْ شَاءَ وَيَقُولُ فِى نَفْسِهِ ثَوَابُهُ لِصَاحِبِهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ مُسْلِمًا يُخَيِّـرُهُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يَرْضَى بِالثَّوَابِ.

(651) مَا حُكْمُ الْجُلُوسِ مَعَ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ.

يَحْرُمُ الْبَقَاءُ فِى مَكَانٍ مَعَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْمُنْكَرِ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُفَارِقَ الْمَكَانَ فَلَمْ يَفْعَلْ. فَإِذَا دُعِىَ الرَّجُلُ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهَا مُنْكَرًا كَآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلَبِّىَ الدَّعْوَةَ. أَمَّا إِذَا دُعِىَ الرَّجُلُ إِلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُنْكَرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُلَبِّىَ الدَّعْوَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَلَمْ يَعْتَذِرْ عَنِ الْحُضُورِ.

(652) مَا حُكْمُ التَّطَفُّلِ فِى الْوَلائِمِ.

يَحْرُمُ حُضُورُ الْوَلِيمَةِ الَّتِى لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا أَوْ دُعِىَ إِلَيْهَا اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ تَحْذِيرٌ بَلِيغٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ مَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ مِنْهُ.

(653) مَا حُكْمُ تَرْكِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ.

يَحْرُمُ تَرْكُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَبِيتِ. أَمَّا مَا كَانَ فَوْقَ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ.

(654) مَا حُكْمُ السِّحْرِ.

يَحْرُمُ الْعَمَلُ بِالسِّحْرِ وَهُوَ مُزَاوَلَةُ أَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ خَبِيثَةٍ. وَالسِّحْرُ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنْهُ مَا هُوَ كُفْرٌ كَالسُّجُودِ لِصَنَمٍ أَوْ شَيْطَانٍ. وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ السِّحْرِ وَتَعْلِيمُهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِىٍّ.

(655) مَا حُكْمُ الْخُرُوجِ عَنِ طَاعَةِ الإِمَامِ.

يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ أَىِ الْخَلِيفَةِ كَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَىْ تَرَكُوا طَاعَتَهُ وَخَالَفُوهُ بِوُقُوفِهِمْ مَعَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ فِى الْبَصْرَةِ.

(656) مَا حُكْمُ التَّوَلِّى عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ قَضَاءٍ.

يَحْرُمُ التَّوَلِّى عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ قَضَاءٍ أَىْ أَنْ يَتَوَلَّى الشَّخْصُ التَّصَرُّفَ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ فِيهِ أَوْ يَتَوَلَّى وَظِيفَةً تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ كَأَنْ يَنْتَصِبَ إِمَامًا فِى مَسْجِدٍ لِيُصَلِىَّ بِالنَّاسِ وَهُوَ لا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ لَيْسَ أَهْلًا.

(657) مَا حُكْمُ إِيوَاءِ الظَّالِمِ.

يَحْرُمُ إِيوَاءُ الظَّالِمِ لِيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْحَقِّ مِنْهُ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ءَاوَى مُحْدِثًا (أَىْ ظَالِمًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(658) مَا حُكْمُ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ.

يَحْرُمُ تَرْوِيعُ الْمُسْلِمِ أَىْ تَخْوِيفُهُ وَإِرْعَابُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالتَّرْوِيعِ بِنَحْوِ سِلاحٍ يُشِيرُ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

(659) مَا حُكْمُ قَطْعِ الطَّرِيقِ.

يَحْرُمُ قَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مِنَ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَيَحْصُلُ بِإِخَافَةِ الْمَارَّةِ أَوْ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ أَوْ قَتْلِهِمْ. وَيُعَاقَبُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بِحَسَبِ جِنَايَتِهِ.

(660) مَا حُكْمُ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ.

يَحْرُمُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَالنَّذْرُ هُوَ الِالْتِزَامُ بِفِعْلِ طَاعَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَىَّ أَوْ نَذْرًا عَلَىَّ أَوْ عَلَىَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَبْلَغِ كَذَا. أَمَّا مَنْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ خَرُوفًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَيَذْبَحُ خَرُوفًا عُمْرُهُ سَنَةٌ أَوْ أَسْقَطَ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ وَلَيْسَ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ نَذْرِهِ الَّذِى نَذَرَهُ وَلا أَنْ يُطْعِمَ أَوْلادَهُ الصِّغَارَ مِنْهُ إِنَّمَا يُطْعِمُ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَلَيْسُوا مَنْسُوبِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ.

(661) مَا حُكْمُ الْوِصَالِ فِى الصَّوْمِ.

يَحْرُمُ الْوِصَالُ فِى الصَّوْمِ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ فَأَكْثَرَ بِلا تَنَاوُلِ مُفَطِّرٍ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ.

(662) مَا حُكْمُ أَخْذِ مَجْلِسِ غَيْرِهِ.

يَحْرُمُ أَخْذُ مَجْلِسِ غَيْرِهِ فِى مَكَانٍ عَامٍّ كَمَسْجِدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أَمَّا مَنْ أَخَذَ مَجْلِسَ غَيْرِهِ فِى بَيْتِ شَخْصٍ فَلَيْسَ حَرَامًا إِلَّا إِذَا كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ لا يَرْضَى بِذَلِكَ.

(663) مَا حُكْمُ أَخْذِ نَوْبَةِ غَيْرِهِ.

يَحْرُمُ أَخْذُ دَوْرِ غَيْرِهِ فِى نَحْوِ اسْتِقَاءِ الْمَاءِ الَّذِى لا يَكْفِى لِأَهْلِ الْبَلَدِ إِلَّا بِالدَّوْرِ أَمَّا إِنْ كَانَ الشَّخْصُ يَمْلِكُ فُرْنًا لِلْخُبْزِ وَنَحْوِهِ فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ شَاءَ فِى الْبَيْعِ وَيُؤَخِّرَ مَنْ شَاءَ.