(188) مَا هِىَ الطَّهَارَةُ.
الطَّهَارَةُ هِىَ فِعْلُ مَا تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاةُ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ.
(189) مَا هِىَ الْمِيَاهُ الَّتِى يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهَا.
الْمِيَاهُ الَّتِى يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهَا سَبْعٌ مَاءُ الْمَطَرِ وَمَاءُ الْبَحْرِ وَمَاءُ النَّهْرِ وَمَاءُ الْبِئْرِ وَمَاءُ الْعَيْنِ وَمَاءُ الثَّلْجِ وَمَاءُ الْبَرَدِ أَىِ الْمَاءُ الْحَاصِلُ مِنْ ذَوَبَانِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ.
(190) مَا هُوَ الْوُضُوءُ.
الْوُضُوءُ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
(191) اذْكُرْ حَدِيثًا فِى فَضْلِ الْوُضُوءِ.
رَوَى النَّسَائِىُّ فِى سُنَنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، أَىْ تُغْفَرُ لَهُ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ وَلَوْ كَانَتْ ءَالافًا مُؤَلَّفَةً وَهَذَا لِمَنْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مُوَافِقًا لِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلا يُسْرِفُ فِى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْوُضُوءِ وَلا يَتَكَلَّمُ فِى أَثْنَاءِ وُضُوئهِ إِلَّا بِخَيْرٍ وَيَنْبَغِى أَنْ يُسَمِّىَ اللَّهَ تَعَالَى فِى ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ وَأَنْ يَغْسِلَ الأَعْضَاءَ مَعَ الدَّلْكِ فِى الْجَمِيعِ وَأَنْ يَمْسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ وَأَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ كَأَنْ يَقُولَ فِى قَلْبِهِ أَتَوَضَّأُ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ حَلالًا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ.
(192) مَا هِىَ الأَحْكَامُ فِى الشَّرْعِ.
الأَحْكَامُ فِى الشَّرْعِ خَمْسَةٌ الْوَاجِبُ وَهُوَ مَا يُثَابُ الْعَبْدُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَالْمَنْدُوبُ أَىِ الْمَسْنُونُ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْمُبَاحُ وَهُوَ مَا لا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَالْحَرَامُ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ، وَالْمَكْرُوهُ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَلا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.
(193) اذْكُرْ أَرْكَانَ الْوُضُوءِ.
أَرْكَانُ الْوُضُوءِ أَىْ فُرُوضُهُ سِتَّةٌ النِّيَّةُ وَغَسْلُ الْوَجْهِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ.
(194) اذْكُرْ بَعْضَ سُنَنِ الْوُضُوءِ.
مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ أَىْ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلاثًا وَاسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَغَسْلُ الأَعْضَاءِ ثَلاثًا ثَلاثًا وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالتَّقْلِيلُ مِنَ الْمَاءِ وَالدَّلْكُ وَالْمُوَالاةُ وَهِىَ غَسْلُ الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْعُضْوُ الَّذِى قَبْلَهُ وَالْغُرَّةُ وَهِىَ أَنْ يَزِيدَ فِى غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وَالتَّحْجِيلُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِى غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ.
(195) اذْكُرْ بَعْضَ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ.
الْمَكْرُوهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ مَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ وَلا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَالْمَكْرُوهُ إِمَّا أَنْ يُذْهِبَ أَجْرَ الْعَمَلِ كُلَّهُ أَوْ يُنْقِصَ شَيْئًا مِنْهُ. وَمِنْ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ فَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا فِى الْوُضُوءِ يَقِلُّ ثَوَابُ وُضُوئِهِ وصَلاتِهِ كَثِيرًا. وَمِنَ الْمَكْرُوهَاتِ الْكَلامُ الَّذِى لا خَيْرَ فِيهِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ وَالإِسْرَافُ فِى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْوُضُوءِ وَتَقْدِيمُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَتَرْكُ التَّثْلِيثِ فِى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَّا لِعُذْرٍ كَقِلَّةِ الْمَاءِ أَوْ ضِيقِ الْوَقْتِ. وَلا يُكْرَهُ مَسْحُ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً.
(196) هَلْ يُؤَثِّرُ الإِسْرَافُ فِى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْوُضُوءِ عَلَى ثَوَابِ الصَّلاةِ.
الإِسْرَافُ فِى مَاءِ الْوُضُوءِ مَكْرُوهٌ يُذْهِبُ ثَوَابَ الْوُضُوءِ وَيُؤَثِّرُ عَلَى ثَوَابِ الصَّلاةِ. أَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارَ مُدٍّ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إِلَى سِتَّةِ أَمْدَادٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِفِعْلِ الرَّسُولِ ﷺ.
(197) مَا حُكْمُ ذِكْرِ اللَّهِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ.
ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِاللِّسَانِ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ مَكْرُوهٌ أَمَّا الذِّكْرُ الْقَلْبِىُّ وَهُوَ اسْتِحْضَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلْبِ خَوْفَ الإِجْلالِ وَالتَّعْظِيمِ وَاسْتِحْضَارُ مَحَبَّتِهِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا بَلْ فِيهِ ثَوَابٌ فِى كُلِّ الأَحْوَالِ. وَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ فِى الْحَمَّامِ الَّذِى لا خَلاءَ فِيهِ وَلا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِلْغُسْلِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا.
(198) اذْكُرْ بَعْضَ فَوَائِدِ السِّوَاكِ.
السِّوَاكُ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِى الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلاةِ. وَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُزِيلُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ مِنَ الْفَمِ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُبَيِّضُ الأَسْنَانَ وَيُضَاعِفُ الأَجْرَ وَيُسَاعِدُ فِى إِخْرَاجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا وَيُذَكِّرُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَيُسَاعِدُ عَلَى خُرُوجِ الرُّوحِ وَيُقَوِّى الذَّكَاءَ وَالْبَصَرَ وَهُوَ سَبَبٌ لِتَكْثِيرِ الرِّزْقِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
(199) مَاذَا يُسَنُّ أَنْ يُقَالَ عَقِبَ الْوُضُوءِ.
يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَرْفَعَ بَصَرَهُ وَيَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَـهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَخْفِضَ بَصَرَهُ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
(200) مَا هِىَ شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِى الْوُضُوءِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ وَهِىَ أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ طَاهِرًا وَسَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ غَيْرِ الأَعْلَى وَيُمْكِنُ الْمَشْىُ بِهِ بِلا نَعْلٍ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ فِى حَوَائِجِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَانِعًا لِنُفُوذِ الْمَاءِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ أَىْ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ.
(201) مَا هِىَ الْكَيْفِيَّةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِى مَسْحِ الْخُفِّ.
السُّنَّةُ فِى مَسْحِ الْخُفِّ أَنْ يَمْسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى مَوْضِعِ الأَصَابِعِ وَالْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِهِ أَىْ مُؤَخَّرِ قَدَمِهِ وَيُمِرَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إِلَى مَوْضِعِ الأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلَ وَيُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ.
(202) مَا هِىَ مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْعَاصِى بِسَفَرِهِ كَالْمُقِيمِ. وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُحْدِثُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ أَوِ الْمَسْحِ.
(203) اذْكُرْ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ.
يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَا خَرَجَ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ غَيْرَ الْمَنِىِّ وَمَسُّ قُبُلِ الآدَمِىِّ أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِلا حَائِلٍ. وَالنَّاقِضُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ الْمُحِيطَيْنِ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَذِ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَمَدْخَلُ الذَّكَرِ. وَالنَّاقِضُ مِنَ الدُّبُرِ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ فَلا يَنْقُضُ مَسُّ الأَلْيَةِ. وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّ بَشَرَةِ الأُنْثَى الأَجْنَبِيَّةِ أَىْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ الَّتِى تُشْتَهَى بِغَيْرِ حَائِلٍ.
وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ زَوَالُ الْعَقْلِ أَىِ التَّمْيِيزِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ إِلَّا نَوْمَ قَاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ مِنْ مَقَرِّهِ كَأَرْضٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ. وَلا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وُقُوعُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْبَدَنِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ.
(204) مَا حُكْمُ مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَشَكَّ هَلِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ أَمْ لا.
إِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَشَكَّ هَلِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ أَمْ لا فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ مُتَوَضِّئًا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ وَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لا فَلا يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ مُتَوَضِّئًا.
(205) تَكَلَّمْ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ.
الِاسْتِنْجَاءُ هُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنِ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ بَعْدَ نَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ نَجِسٍ رَطْبٍ خَارِجٍ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ، بِالْمَاءِ أَوْ بِقَالِعٍ طَاهِرٍ جَامِدٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَحَجَرٍ أَوْ مِنْدِيلِ وَرَقٍ أَوْ قُمَاشٍ. وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ يَكُونُ بِصَبِّ الْمَاءِ إِلَى أَنْ يَطْهُرَ الْمَحَلُّ أَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ فَبِمَسْحِ الْمَحَلِّ ثَلاثَ مَسَحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَنْ يَنْقَى الْمَحَلُّ وَإِنْ بَقِىَ الأَثَرُ.
(206) اذْكُرْ بَعْضَ السُّنَنِ وَالْمَكْرُوهَاتِ فِى الِاسْتِنْجَاءِ.
يُسَنُّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَنْصِبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى عِنْدَ الْقُعُودِ وَيُسَنُّ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ إِخْرَاجُ بَقِيَّةِ الْبَوْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إِنْ كَانَ لا يَخْشَى نُزُولَهُ بِتَنَحْنُحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا وَجَبَ وَيُسَنُّ أَنْ يَنْتُرَ ذَكَرَهُ ثَلاثًا وَلا يَبُولُ وَاقِفًا لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ إِلَّا لِعُذْرٍ وَلا يَسْتَنْجِى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَلا يَتَكَلَّمُ أَثْنَاءَ خُرُوجِ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ فِى بَيْتِ الْخَلاءِ بِلِسَانِهِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَيَنْبَغِى أَنْ يَنْوِىَ أَنَّهُ يَفْعَلُ السُّنَنَ وَيَتْرُكُ الْمَكْرُوهَاتِ وَيَسْتَنْجِى ابْتِغَاءَ الأَجْرِ مِنَ اللَّهِ.
(207) مَاذَا يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الْخَلاءِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ.
يُسَنُّ الدُّخُولُ إِلَى بَيْتِ الْخَلاءِ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْخُرُوجُ مِنْهُ بِالْيُمْنَى وَيُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى بَيْتِ الْخَلاءِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ أَىْ أَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَحْفَظَنِى مِنْ أَذَى الشَّيَاطِينِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنِّىَ الأَذَى وَعَافَانِى أَىْ أَحْمَدُهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنِّى مَا لَوْ بَقِىَ فِى جَوْفِى يُؤْذِينِى وَأَبْقَى عَلَىَّ الْعَافِيَةَ.
(208) مَا هُوَ الْغُسْلُ وَمَا هِىَ فُرُوضُهُ.
الْغُسْلُ هُوَ سَيَلانُ الْمَاءِ عَلَى جَـمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ مَـخْصُوصَةٍ. وَفُرُوضُ الْغُسْلِ اثْنَانِ النِيَّةُ بِالْقَلْبِ كَأَنْ يَنْوِىَ فَرْضَ الْغُسْلِ أَوِ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ وَتَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ. وَمِمَّا يَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِ فِى الْغُسْلِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الدُّبُرِ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَيَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الثُّقْبِ الَّذِى تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ فِى ءَاذَانِهِنَّ لِوَضْعِ الْحَلَقِ وَيَجِبُ حَلُّ الضَّفَائِرِ إِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِهَا.
(209) إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ هَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا بِنِيَّةِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ مَعًا.
الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إِنِ اغْتَسَلَ وَنَوَى بِهِ فَرْضَ الْغُسْلِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا.
(210) مَا الَّذِى يُوجِبُ الْغُسْلَ.
الَّذِى يُوجِبُ الْغُسْلَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ خُرُوجُ الْمَنِىِّ وَالْجِمَاعُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْوِلادَةُ.
(211) مَا هِىَ عَلامَاتُ الْمَنِىِّ.
خُرُوجُهُ بِلَذَّةٍ وَخُرُوجُهُ بِتَدَفُّقٍ وَلَهُ رَائِحَةُ الْعَجِينِ حَالَ كَوْنِهِ رَطْبًا وَرَائِحَةُ بَيَاضِ الْبَيْضِ حَالَ كَوْنِهِ جَافًّا وَهِىَ عَلامَاتٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
(212) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِى وَلَدَتْ بِشَقِّ الْبَطْنِ أَنْ تَغْتَسِلَ.
إِنْ وَلَدَتْ بِشَقِّ الْبَطْنِ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهَا دَمُ نِفَاسٍ لا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَمَّا إِذَا خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ.
(213) مَا هُوَ الْحَيْضُ وَمَا هُوَ أَقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ.
الْحَيْضُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْوِلادَةِ. وَأَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَىْ مِقْدَارُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُتَقَطِّعًا ضِمْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ. وَأَقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً إِلَّا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(214) إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَطَرَأَ عَلَى الْمَرْأَةِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَيْهَا كَحَيْضٍ وَلَمْ تُصَلِّ فِى أَوَّلِ وَقْتِهَا هَلْ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلاةِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ.
إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِى حَالِ الْحَيْضِ ثُمَّ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ أَىْ لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّىَ لَكَفَاهَا الْوَقْتُ فَطَرَأَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِىَ هَذِهِ الصَّلاةَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ.
(215) الْمَرْأَةُ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ أَثْنَاءَ وَقْتِ الْعَصْرِ وَبَقِىَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَدَاءُ هَذِهِ الصَّلاةِ.
يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّىَ الْعَصْرَ وَكَذَا الصَّلاةَ الَّتِى قَبْلَهَا وَهِىَ الظُّهْرُ لِأَنَّ الظُّهْرَ تُجْمَعُ مَعَ الْعَصْرِ فِى حَالِ الْعُذْرِ كَالسَّفَرِ.
(216) مَا حُكْمُ الدَّمِ الَّذِى تَرَاهُ الْحَامِلُ.
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ضِمْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ حَيْضٌ.
(217) مَا حُكْمُ الدَّمِ الَّذِى يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا أَجْهَضَتْ.
إِنْ أَجْهَضَتِ الْمَرْأَةُ وَكَانَ الَّذِى سَقَطَ مِنْهَا ظَهَرَتْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ فَالدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهَا نِفَاسٌ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلْقَةُ ءَادَمِىٍّ فَالدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهَا يُعْتَبَرُ حَيْضًا إِذَا بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ أَىْ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ.
(218) مَا حُكْمُ الإِجْهَاضِ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ الإِجْهَاضُ قَبْلَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ بِاسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ لا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ بِلا عُذْرٍ حَرَامٌ بِلا خِلافٍ. أَمَّا الإِجْهَاضُ بَعْدَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ فَحَرَامٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الرُّوحَ يُنْفَخُ فِى الْجَنِينِ فَيُعَدُّ الإِجْهَاضُ حِينَئِذٍ قَتْلَ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.
(219) مَا هُوَ النِّفَاسُ.
النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ بَزْقَةٍ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ مِنَ النِّفَاسِ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ.
(220) مَا مَعْنَى الِاسْتِحَاضَةِ.
الِاسْتِحَاضَةُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ فِى غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَالِاسْتِحَاضَةُ قَدْ تَأْتِى بَعْدَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَلا تَمْنَعُ الِاسْتِحَاضَةُ صِحَّةَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ.
(221) مَاذَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا أَرَادَتِ الصَّلاةَ.
تَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ بِخِرْقَةٍ بَعْدَ حَشْوِهِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ تَتَأَذَّى بِذَلِكَ وَتَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لا قَبْلَهُ ثُمَّ تَشْتَغِلُ بِأَسْبَابِ الصَّلاةِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَتُصَلِّى. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ.
(222) اذْكُرْ بَعْضَ سُنَنِ الْغُسْلِ.
مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ التَّسْمِيَةُ وَهِىَ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا كُرِهَ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلاثًا وَالْوُضُوءُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلا يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَالتَّقْلِيلُ مِنَ الْمَاءِ. وَيُسَنُّ لِمَنْ يَغْتَسِلُ عَارِيًا أَنْ يَقُولَ عِنْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَإِنَّهُ سَتْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ. وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ الشَّعَرِ ثَلاثًا بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ الْعَشَرَةَ فِى الْمَاءِ ثُمَّ فِى شَعَرِهِ وَيُسَنُّ أَوَّلًا إِفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَدْبَرَ مِنْهُ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَدْبَرَ مِنْهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ ثَلاثًا. وَيُسَنُّ الدَّلْكُ وَالْمُوَالاةُ وَالدَّلْكُ هُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْجَسَدِ وَالْمُوَالاةُ هِىَ أَنْ يَغْسِلَ الْعُضْوَ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْعُضْوُ الَّذِى قَبْلَهُ.
(223) مَا هِىَ شُرُوطُ الطَّهَارَةِ.
شُرُوطُ الطَّهَارَةِ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ خَمْسَةٌ الإِسْلامُ وَالتَّمْيِيزُ وَعَدَمُ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ أَوِ الْمَمْسُوحِ كَصُبْغِ الأَظَافِرِ الْمُسَمَّى مَنَكِير وَالسَّيَلانُ وَهُوَ أَنْ يَجْرِىَ الْمَاءُ عَلَى الْجِلْدِ بِطَبْعِهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ إِمْرَارِ الْيَدِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ طَاهِرًا فِى نَفْسِهِ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ أَىْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ كَمَاءِ الْمَطَرِ.
(224) مَا حُكْمُ طِلاءِ الأَظَافِرِ وَهَلْ يُؤَثِّرُ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
يَحْرُمُ طِلاءُ الأَظَافِرِ الْمُسَمَّى مَنَكِير لِأَنَّهُ مِنْ عَادَاتِ الْكَافِرَاتِ الْخَاصَّةِ بِهِنَّ. الْكُفَّارُ إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا وَاخْتَصُّوا بِهِ وَفَشَى بَيْنَهُمْ أَىْ صَارَ مِنْ عَادَتِهِمْ لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَلِّدُوهُمْ فِى ذَلِكَ. وَلا يَصِحُّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الطِّلاءِ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ عَدَمَ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ.
(225) مَا هِىَ أَقْسَامُ الْمِيَاهِ.
أَقْسَامُ الْمِيَاهِ ثَلاثَةٌ مَاءٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ وَهُوَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِى نَفْسِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ أَىْ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ كَمَاءِ النَّهْرِ، وَمَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَهُوَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ فِى نَفْسِهِ غَيْرُ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى رَفْعِ حَدَثٍ وَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ كَثِيرًا بِشَىْءٍ خَالَطَهُ مِنَ الطَّاهِرَاتِ، وَمَاءٌ نَجِسٌ وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِى سَقَطَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَكَذَا الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْمُتَغَيِّرُ بِالنَّجَاسَةِ.
(226) مَا هُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَالْمَاءُ الْكَثِيرُ.
الْمَاءُ الْقَلِيلُ هُوَ الْمَاءُ الَّذِى دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَمَّا الْكَثِيرُ فَهُوَ قُلَّتَانِ أَوْ أَكْثَر. وَمِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ مَا يَمْلَأُ حُفْرَةً مُرَبَّعَةً طُولُهَا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ وَكَذَلِكَ عَرْضُهَا وَعُمْقُهَا وَهُمَا نَحْوُ مِائَتَىْ لِيتْرٍ.
(227) مَا هِىَ النَّجَاسَةُ غَيْرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا.
النَّجَاسَةُ غَيْرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا هِىَ النَّجَاسَةُ الَّتِى لا يُسَامَحُ فِيهَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالدَّمِ وَالْقَيْحِ وَالْقَىْءِ وَالْمَذْىِ وَالْوَدْىِ. وَالْمَذْىُ هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ أَمَّا الْوَدْىُ فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَىْءٍ ثَقِيلٍ.
(228) مَا هِىَ أَقْسَامُ النَّجَاسَةِ.
النَّجَاسَةُ قِسْمَانِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَنَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ. وَالنَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ هِىَ الَّتِى لَهَا لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ كَنُقْطَةِ دَمٍ عَلَى ثَوْبٍ وَتُزَالُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ يَذْهَبَ حَجْمُهَا وَأَوْصَافُهَا. وَالنَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَةُ هِىَ الَّتِى لَيْسَ لَهَا لَوْنٌ وَلا طَعْمٌ وَلا رِيحٌ كَبَوْلٍ جَفَّ وَذَهَبَتْ أَوْصَافُهُ وَتُزَالُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً. أَمَّا النَّجَاسَةُ الْكَلْبِيَّةُ أَوِ الْخِنْزِيرِيَّةُ كَرِيقِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَتُزَالُ بِغَسْلِهَا سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ مَمْزُوجَةٌ بِالتُّرَابِ الطَّهُورِ. وَالْغَسَلاتُ الَّتِى يُزَالُ بِهَا الْحَجْمُ مَعَ الْوَصْفِ تُعَدُّ غَسْلَةً وَاحِدَةً.
(229) مَا هُوَ التَّيَمُّمُ وَبِمَ يَكُونُ.
التَّيَمُّمُ هُوَ إِيصَالُ التُّرَابِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةِ مَخْصُوصَةٍ وَيَكُونُ بِتُرَابٍ خَالِصٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ. وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ الْمَاءُ. وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إِنْ كَانَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشُرْبِهِ أَوْ لِشُرْبِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَهُوَ الَّذِى لا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالْحِصَانِ. وَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا.
(230) كَيْفَ يَتَيَمَّمُ مَنْ أَرَادَ الصَّلاةَ.
يَضْرِبُ بِكَفَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً مُفَرِّقًا أَصَابِعَهُ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ مِنْ أَعْلاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلاةِ لا بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَيَقْرِنُ النِّيَّةَ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَيَسْتَدِيمُ النِّيَّةَ إِلَى أَنْ يَمْسَحَ جُزْءًا مِنَ الْوَجْهِ ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً ثَانِيَةً يَمْسَحُ بِهَا يَدَيْهِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ فَيَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا.
(231) مَا هِىَ مُبْطِلاتُ التَّيَمُّمِ.
يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِالرِّدَّةِ أَىِ الْكُفْرِ وَبِمَا يَبْطُلُ بِهِ الْوُضُوءُ وَبِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاةِ أَمَّا لَوْ رَأَى الْمَاءَ وَهُوَ فِى الصَّلاةِ فَإِنْ كَانَ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فِى مَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلا. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فِى مَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ صَلاةٍ صَلَّاهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ أَمَّا إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فِى مَكَانٍ يَكْثُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ.
(232) مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ.
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ الصَّلاةُ وَالطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ أَىْ مَسُّ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَحَوَاشِيهِ.
(233) مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ.
يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الصَّلاةُ وَالطَّوَافُ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ بِاللِّسَانِ وَالْمُكْثُ فِى الْمَسْجِدِ. وَالْمَسْجِدُ هُوَ الْمَكَانُ الْمَوْقُوفُ لِلصَّلاةِ وَتُصَلَّى فِيهِ صَلاةُ الْجَمَاعَةِ.
(234) مَاذَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِى حَالِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ الصَّلاةُ وَالطَّوَافُ وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ وَمَسُّهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْءَانِ بِاللِّسَانِ وَالْمُكْثُ فِى الْمَسْجِدِ وَالصِّيَامُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَالْجِمَاعُ.
