(565) مَا حُكْمُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى كَلامِ قَوْمٍ أَخْفَوْهُ عَنْهُ.

يَحْرُمُ الِاسْتِمَاعُ إِلَى كَلامِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَ اطِّلاعَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِى أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَالآنُكُ هُوَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ.

(566) مَا حُكْمُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَإِلَى سَائِرِ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ.

يَحْرُمُ الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَإِلَى سَائِرِ ءَالاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ كَالْكَمَنْجَةِ وَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ وَالْمِزْمَارِ وَلا يَحْرُمُ الِاسْتِمَاعُ إِلَى الطَّبْلِ وَالدُّفِّ وَالصَّنْجِ وَهِىَ قِطْعَتَانِ مِنْ نُحَاسٍ تُضْرَبُ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَكُونَنَّ فِى أُمَّتِى أُنَاسٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، مَعْنَاهُ يَكُونُ فِى أُمَّتِهِ ﷺ أُنَّاسٌ يَسْتَحِلُّونَ الْفَرْجَ أَىْ يُكْثِرُونَ مِنَ الْوُقُوعِ فِى الزِّنَى وَيَعْزِفُونَ بِآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ وَيَلْبَسُ رِجَالُهُمُ الْحَرِيرَ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الذُّكُورِ.

فَصْلٌ فِى مَعَاصِى الْيَدَيْنِ

(567) مَا حُكْمُ التَّطْفِيفِ فِى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ.

يَحْرُمُ التَّطْفِيفُ فِى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالتَّطْفِيفُ هُوَ أَنْ يُنْقِصَ الْبَائِعُ مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِى عِنْدَ الْبَيْعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أَىْ إِذَا اكْتَالُوا مِنَ النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ حُقُوقَهُمْ مِنْهُمْ أَىْ يَأْخُذُونَهَا كَامِلَةً أَمَّا إِذَا كَالُوا لِلنَّاسِ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُنْقِصُونَ لَهُمْ فِى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ.

(568) مَا حُكْمُ السَّرِقَةِ.

السَّرِقَةُ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهِىَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً بِغَيْرِ حَقٍّ. وَيُحَدُّ السَّارِقُ إِنْ سَرَقَ مَا يُسَاوِى رُبْعَ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ مِنْ حِرْزِهِ أَىْ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِى يُحْفَظُ فِيهِ عَادَةً بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنَ الْكُوعِ ثُمَّ إِنْ عَادَ إِلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا فَبِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْكَعْبِ ثُمَّ إِنْ عَادَ ثَالِثًا فَبِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ إِنْ عَادَ رَابِعًا فَبِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِى رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَمَّا مَا سُرِقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزِهِ فَلا تُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ مَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا مِنَ الْكَبَائِرِ.

(569) مَا حُكْمُ النَّهْبِ وَالْغَصْبِ.

النَّهْبُ هُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ جِهَارًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَىْ فِى الْعَلَنِ أَمَّا الْغَصْبُ فَهُوَ الِاسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ ظُلْمًا اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ وَهُمَا مِنَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، مَعْنَاهُ مَنْ ظَلَمَ بِغَصْبِهِ وَلَوْ قَدْرَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ تُخْسَفُ بِهِ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْبُقْعَةُ فِى عُنُقِهِ كَالطَّوْقِ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَفَضِيحَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

(570) مَا هُوَ الْغُلُولُ.

الْغُلُولُ هُوَ الأَخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَغُلُّوا فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِى رَجُلٍ مَاتَ فِى غَزْوَةٍ وَقَدْ غَلَّ إِنَّهُ فِى النَّارِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.

(571) مَا حُكْمُ الْمَكْسِ.

الْمَكْسُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهُوَ الضَّرَائِبُ الَّتِى تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ، أَىْ لا يَدْخُلُهَا مَعَ الأَوَّلِينَ إِنَّمَا يَدْخُلُهَا بَعْدَ سَبْقِ عَذَابٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ.

(572) مَا حُكْمُ قَتْلِ الْمُسْلِمِ عَمْدًا.

قَتْلُ الْمُسْلِمِ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ ذَنْبٌ كَبِيرٌ وَهُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ بَعْدَ الْكُفْرِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ أَشَدُّ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ (أَىْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ) قِيلَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ الْفَقْرِ قِيلَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ. وَفِى الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ أَىِ الْقَتْلُ إِلَّا إِذَا عَفَا عَنْهُ الْوَرَثَةُ لِلْقَتِيلِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الدِّيَةَ أَوْ مَجَّانًا فَلا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ. وَالدِّيَةُ هِىَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ فِى الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَنِصْفُهَا فِى الأُنْثَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ.

(573) مَا حُكْمُ الِانْتِحَارِ.

الِانْتِحَارُ ذَنْبٌ كَبِيرٌ فَلا يَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَلا يُكَفَّرُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ إِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِىُّ فِى عَقِيدَتِهِ وَلا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ.

(574) مَا حُكْمُ ضَرْبِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

يَحْرُمُ ضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيَحْرُمُ ضَرْبُ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِهِ وَتَرْوِيعُهُ وَالإِشَارَةُ إِلَيْهِ بِنَحْوِ سِلاحٍ.

(575) مَا حُكْمُ أَخْذِ الرِّشْوَةِ وَإِعْطَائِهَا.

يَحْرُمُ أَخْذُ الرِّشْوَةِ وَإِعْطَاؤُهَا وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَالرِّشْوَةُ هِىَ مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ أَىْ لِمَنْعِ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهِ أَوْ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى كَسْبِ وَتَحْصِيلِ مَا لا يَسْتَحِقُّهُ. وَيَجُوزُ دَفْعُ الرِّشْوَةِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لِتَحْصِيلِ حَقِّهِ.

(576) مَا حُكْمُ إِحْرَاقِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ.

إِحْرَاقُ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَهُوَ حَىٌّ مِنَ الْكَبَائِرِ أَمَّا إِذَا ءَاذَى وَلا يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ التَّخَلُّصَ مِنْ أَذَاهُ إِلَّا بِالْحَرْقِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

(577) مَا حُكْمُ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ.

يَحْرُمُ الْمُثْلَةُ بِالْحَيَوَانِ أَىْ تَقْطِيعُ أَجْزَائهِ كَأَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَهُوَ حَىٌّ لِأَنَّ فِى ذَلِكَ تَعْذِيبًا لَهُ. وَيَحْرُمُ غَرْزُ الدُّودَةِ وَهِىَ حَيَّةٌ بِنَحْوِ إِبْرَةٍ لِيُصَادَ بِهَا السَّمَكُ وَصَعْقُ الدَّجَاجِ بِالْكَهْرُبَاءِ قَبْلَ ذَبْحِهِ لِأَنَّ فِى ذَلِكَ تَعْذِيبًا لَهَا.

(578) مَا حُكْمُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ.

يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ. أَمَّا اللَّعِبُ بِالأَوْرَاقِ الْمُزَوَّقَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِى بَعْضِ الْبِلادِ بِوَرَقِ الشَّدَّةِ فَحَرَامٌ وَكَذَا كُلُّ لُعْبَةٍ كَانَ الِاعْتِمَادُ فِى لَعِبِهَا عَلَى الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ لا عَلَى الْفِكْرِ وَالْحِسَابِ.

(579) مَا حُكْمُ اللَّعِبِ بِمَا فِيهِ قِمَارٌ.

يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِكُلِّ مَا فِيهِ قِمَارٌ وَهُوَ كَأَنْ يَتَّفِقَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبْلَغًا مِنَ الْمَالِ يَأْخُذُهُ الرَّابِحُ مِنْهُمَا. وَالْقِمَارُ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ وَالْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ.

(580) مَا حُكْمُ اللَّعِبِ بِآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ.

يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ كَالْكَمَنْجَةِ وَالطُّنْبُورِ وَالْمِزْمَارِ لِحَدِيثِ لَيَكُونَنَّ فِى أُمَّتِى أُنَاسٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. وَالْمَعَازِفُ هِىَ ءَالاتُ اللَّهْوِ الَّتِى يُعْزَفُ عَلَيْهَا.

(581) مَا حُكْمُ لَمْسِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ.

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِالإِجْمَاعِ لَمْسُ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ عَمْدًا بِغَيْرِ حَائِلٍ وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْ يُطْعَنَ أَحَدُكُمْ بِحَدِيدَةٍ فِى رَأْسِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِىُّ وَقَالَ ﷺ إِنِّى لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ.

(582) مَا حُكْمُ مُصَافَحَةِ الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ لِلْمُرَاهِقَةِ وَالصَّبِيَّةِ بِلا حَائِلٍ.

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الأَجْنَبِىِّ مُصَافَحَةُ الْمُرَاهِقَةِ بِلا حَائِلٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مُصَافَحَةُ الصَّبِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تُشْتَهَى. وَالْمُرَاهِقَةُ هِىَ الَّتِى قَارَبَتِ الْبُلُوغَ.

(583) مَا حُكْمُ مُصَافَحَةِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ لِلْمُرَاهِقِ وَالصَّبِىِّ بِلا حَائِلٍ.

يَحْرُمُ عَلَى الأَجْنَبِيَّةِ مُصَافَحَةُ الْمُرَاهِقِ وَالصَّبِىِّ الَّذِى بَلَغَ حَدًّا يُشْتَهَى فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ. وَالْمُرَاهِقُ هُوَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ كَابْنِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.

(584) مَا حُكْمُ تَصْوِيرِ ذِى رُوحٍ.

يَحْرُمُ تَصْوِيرُ ذِى رُوحٍ وَلَوْ بِهَيْئَةٍ لا يَعِيشُ بِهَا الْحَيَوَانُ كَصُنْعِ تِمْثَالٍ لِإِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ. فَمَنْ صَنَعَ تِمْثَالًا لِإِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ لِيَتَّخِذَهُ النَّاسُ صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّ الإِعَانَةَ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ أَمَّا لَوْ صَنَعَ تِمْثَالًا لا لِلْعِبَادَةِ فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.

وَيَحْرُمُ اسْتِبْقَاءُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ إِنْ كَانَتْ بِهَيْئَةٍ يَعِيشُ بِهَا الْحَيَوَانُ وَوُجُودُهَا فِى الْبَيْتِ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالنَّفَحَاتِ لِعِبَادِ اللَّهِ لِيَنْفَعُوهُمْ بِأَشْيَاءَ بِإِذْنِ اللَّهِ. أَمَّا اقْتِنَاءُ الصُّورَةِ الَّتِى لَيْسَتْ بِهَيْئَةٍ يَعِيشُ بِهَا الْحَيَوَانُ فَيَجُوزُ. وَمَعَ كَوْنِ اتِّخَاذِهَا جَائِزًا لا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِىَ الصُّوَرَ أَىْ صُوَرَ بَنِى ءَادَمَ وَالْبَهَائِمِ وَلَوْ كَانَتْ بِهَيْئَةٍ لا يَعِيشُ عَلَيْهَا الْحَيَوَانُ.

(585) مَا حُكْمُ مَنْعِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا.

مَنْعُ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَكَذَا تَأْخِيرُ دَفْعِهَا بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ وَإِعْطَاؤُهَا مَنْ لا يَسْتَحِقُّهَا حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ. فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَتَمَكَّنَ مِنْ إِخْرَاجِهَا لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ دَفْعَ الزَّكَاةِ إِلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ يَنْتَظِرُ الأَقْرَبَ نَسَبًا أَوِ الأَشَدَّ فَقْرًا أَوِ الأَتْقَى. وَلا يَجُوزُ إِعْطَاءُ مَالِ الزَّكَاةِ لِمَنْ لا يَسْتَحِقُّهَا كَغَنِىٍّ أَوْ مَنْسُوبٍ لِلرَّسُولِ ﷺ.

(586) مَا حُكْمُ مَنْعِ الأَجِيرِ أُجْرَتَهُ.

مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَمَنَعَهُ أُجْرَتَهُ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

(587) بَيِّنْ مَا يَحْرُمُ كِتَابَتُهُ.

يَحْرُمُ كِتَابَةُ مَا يَحْرُمُ النُّطْقُ بِهِ مِنْ غِيبَةٍ وَغَيْرِهَا قَالَ الْغَزَالِىُّ لِأَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ فَاحْفَظْهُ عَمَّا يَجِبُ حِفْظُ اللِّسَانِ مِنْهُ مِنْ غِيبَةٍ وَغَيْرِهَا فَلا يُكْتَبُ بِهِ مَا يَحْرُمُ النُّطْقُ بِهِ. وَمِثْلُ الْقَلَمِ فِى ذَلِكَ سَائِرُ أَدَوَاتِ الْكِتَابَةِ مِنْ ءَالاتِ طِبَاعَةٍ وَحَاسُوبٍ وَنَحْوِهَا.

(588) مَا هِىَ الْخِيَانَةُ.

الْخِيَانَةُ ضِدُّ النَّصِيحَةِ وَقَدْ تَكُونُ بِالْفِعْلِ كَأَكْلِ الأَمَانَةِ أَوْ بِالْقَوْلِ كَجَحْدِ الأَمَانَةِ أَوْ بِالْحَالِ كَمَنْ يُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَالأَمَانَةُ فِى الْعِلْمِ أَىْ عِلْمِ الدِّينِ أَهَمُّ مِنَ الأَمَانَةِ فِى الْمَالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَهَمُّ مِنَ الْمَالِ وَضَرَرَ الْخِيَانَةِ فِى الْعِلْمِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْخِيَانَةِ فِى الْمَالِ فَيَنْبَغِى لِلإِنْسَانِ أَنْ لا يَتَسَرَّعَ فِى الإِجَابَةِ وَأَنْ لا يُفْتِىَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَالإِفْتَاءُ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ.

(589) مَا حُكْمُ مَنْعِ الْمُضْطَرِّ مَا يَسُدُّهُ.

يَحْرُمُ مَنْعُ الْمُضْطَرِّ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُ بِلا عُذْرٍ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْمُرَادُ بِالْمُضْطَرِّ مَنِ اضْطُرَّ لِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ كِسْوَةٍ يَدْفَعُ بِهَا الْهَلاكَ عَنْ نَفْسِهِ.