(139) بَيِّنْ أَقْسَامَ الرِّدَّةِ.

الرِّدَّةُ هِىَ قَطْعُ الإِسْلامِ وَهِىَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ اعْتِقَادَاتٌ وَأَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ أَىْ أَنَّ الْكُفْرَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ كُفْرٌ اعْتِقَادِىٌّ وَكُفْرٌ فِعْلِىٌّ وَكُفْرٌ لَفْظِىٌّ وَكُلٌّ مِنَ الأَنْوَاعِ الثَّلاثَةِ مُخْرِجٌ مِنَ الإِسْلامِ بِمُفْرَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ نَوْعٌ ءَاخَرُ.

(140) أَعْطِ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَنِ اعْتِقَادَاتٍ كُفْرِيَّةٍ.

الِاعْتِقَادَاتُ الْكُفْرِيَّةُ هِىَ كَالشَّكِّ فِى وُجُودِ اللَّهِ أَوْ وَحْدَانِيَّتِهِ أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ يَسْكُنُ فِى مَكَانٍ أَوْ جِهَةٍ أَوْ أَنَّ لَهُ حَجْمًا أَوْ شَكْلًا أَوْ لَوْنًا أَوِ الشَّكِّ فِى صِدْقِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ رِسَالَتِهِ أَىْ فِى كَوْنِهِ مُرْسَلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ فِى نُزُولِ الْقُرْءَانِ عَلَيْهِ أَوِ الشَّكِّ فِى وُجُودِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ أَوِ الثَّوَابِ أَوِ الْعِقَابِ فِى الآخِرَةِ أَوْ تَجْوِيزِ الرَّذَائِلِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ أَوِ اعْتِقَادِ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ جَاءَ بِغَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ.

(141) أَعْطِ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَنْ أَفْعَالٍ كُفْرِيَّةٍ.

الأَفْعَالُ الْكُفْرِيَّةُ هِىَ كَالدَّوْسِ عَلَى الْمُصْحَفِ أَوْ رَمْيِهِ فِى الْقَاذُورَاتِ أَوِ الْبَوْلِ عَلَيْهِ أَوْ كِتَابَةِ الْقُرْءَانِ بِالْبَوْلِ أَوْ بِدَمِ الْحَيْضِ أَوْ رَمْىِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ فِى نَجَاسَةٍ عَمْدًا أَوِ السُّجُودِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ شَيْطَانٍ أَوْ نَارٍ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ عِبَادَتَهَا أَوْ تَعْلِيقِ شِعَارِ الْكُفْرِ عَلَى نَفْسِهِ لِاعْتِقَادِ وُجُودِ الْبَرَكَةِ فِيهِ أَوْ عَلَّقَهُ تَعْظِيمًا لَهُ أَوْ جَوَّزَ تَعْلِيقَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَشِعَارُ الْكُفْرِ هُوَ مَا اتَّخَذَهُ الْكُفَّارُ عَلامَةً دِينِيَّةً خَاصَّةً بِهِمْ.

(142) أَعْطِ بَعْضَ الأَمْثِلَةِ عَنْ أَقْوَالٍ كُفْرِيَّةٍ.

الأَقْوَالُ الْكُفْرِيَّةُ هِىَ كَسَبِّ اللَّهِ أَوْ نَبِىٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَوْ دِينِ الإِسْلامِ أَوِ الِاسْتِخْفَافِ بِالْجَنَّةِ أَوْ بِشَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلامِ كَالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالأَذَانِ أَوْ تَجْوِيزِ نُبُوَّةِ أَحَدٍ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ إِنْكَارِ نُبُوَّةِ أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نُبُوَّتِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ أَوْ إِنْكَارِ بَعْثِ الأَجْسَادِ وَالأَرْوَاحِ مَعًا أَوْ إِنْكَارِ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوِ التَّرَحُّمِ عَلَى الْكَافِرِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ أَوِ الدُّعَاءِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجِيرَهُمُ اللَّهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبٍ لِلشَّرْعِ.

(143) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِاللَّهِ تَعَالَى.

مَنِ اسْتَخَفَّ بِاللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ نَسَبَ لِلَّهِ نَقْصًا كَفَرَ كَأَنْ قَالَ اللَّهُ جِسْمٌ قَاعِدٌ فَوْقَ الْعَرْشِ أَوْ قَالَ اللَّهُ يَسْكُنُ السَّمَاءَ أَوْ نَسَبَ الظُّلْمَ إِلَى اللَّهِ أَوْ قَالَ أَنَا عَايِفِ اللَّه أَىْ كَرِهْتُ اللَّهَ أَوْ قَالَ بِالْعَامِيَّةِ أَنَا قَدْ اللَّه يَقْصِدُ الْمُمَاثَلَةَ فِى الْحَجْمِ أَوِ الْمَنْزِلَةِ أَوْ قَالَ بِالْعَامِيَّةِ فُلانٌ خَوَتْ رَبِّى أَىْ جَنَّنَهُ أَوْ قَالَ فُلانٌ هَلَكَ رَبِّى أَوْ زَاحَ رَبِّى. وَكَذَا يَكْفُرُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ الِاسْمَ الَّذِى يَسْتَخِفُّ بِهِ هُوَ اسْمٌ لِلَّهِ.

(144) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ.

يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كُتُبًا عَلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ أَشْهَرُهَا الْقُرْءَانُ وَالإِنْجِيلُ أَىِ الأَصْلِىُّ وَالتَّوْرَاةُ أَىِ الأَصْلِيَّةُ وَالزَّبُورُ. وَهَذِهِ الْكُتُبُ مُعَظَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ فَلا يَجُوزُ تَحْقِيرُهَا فَإِنَّ مَنْ حَقَّرَهَا وَاسْتَخَفَّ بِهَا أَىِ اعْتَبَرَهَا شَيْئًا حَقِيرًا لا شَأْنَ لَهُ كَفَرَ كَأَنْ أَلْقَى الْمُصْحَفَ أَوْ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا شَىْءٌ مِنَ الْقُرْءَانِ فِى الْقَاذُورَاتِ أَوْ دَاسَ عَلَى الْمُصْحَفِ بِقَدَمِهِ أَوْ شَكَّ فِى حَقِّيَّةِ وَصِحَّةِ مَا فِى الْقُرْءَانِ.

(145) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِرُسُلِ اللَّهِ.

مَنِ اسْتَخَفَّ بِرُسُلِ اللَّهِ أَىْ أَنْبِيَائِهِ بِأَنْ نَسَبَ إِلَيْهِمُ الْقَبَائِحَ وَالرَّذَائِلَ كَفَرَ كَأَنْ قَالَ عَنْ نَبِىٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَاذِبًا أَوْ خَائِنًا أَوْ جَبَانًا أَوْ خَسِيسًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ رَذِيلًا أَوْ زَانِيًا أَوْ مُتَعَلِّقَ الْقَلْبِ بِالنِّسَاءِ أَوْ شَبِيهًا بِالْقِرْدِ أَوْ لا يُحْسِنُ النُّطْقَ.

(146) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِالْمَلائِكَةِ.

مَنِ استخَفَّ بِمَلائِكَةِ اللَّهِ كَأَنْ قَالَ لَوْ شَهِدَ عِنْدِى الْمَلائِكَةُ بِكَذَا مَا قَبِلْتُهُمْ أَىْ مَا صَدَّقْتُهُمْ كَفَرَ لِأَنَّهُ طَعَنَ فِى صِدْقِهِمْ وَأَمَانَتِهِمْ أَوْ نَسَبَ الْخِيَانَةَ إِلَى الْمَلَكِ جِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلامُ كَقَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ تَاهَ الأَمِينُ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُمِرَ بِالنُّزُولِ بِالْوَحْىِ عَلَى عَلِىٍّ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فَـنَـزَلَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ سَبَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَىْ ذَمَّهُ وَحَقَّـرَهُ كَأَنْ قَالَ لِشَخْصٍ أَكْرَهُكَ كَمَا أَكْرَهُ عَزْرَائِيلَ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّ عَزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَلَكٌ يَجِبُ تَعْظِيمُهُ وَلا يَجُوزُ الِاسْتِخْفَافُ بِهِ.

(147) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِشَعَائِرِ اللَّهِ.

شَعَائِرُ اللَّهِ أَىْ مَعَالِمُ دِينِهِ أَىْ مَا كَانَ مَشْهُورًا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ كَالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالأَذَانِ وَالْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ وَعِيدِ الأَضْحَى وَعِيدِ الْفِطْرِ وَالطَّوَافِ وَرَمْىِ الْجِمَارِ. فَمَنِ اسْتَخَفَّ بِشَعَائِرِ اللَّهِ كَفَرَ كَالَّذِى يَقُولُ لَيْسَ الشَّأْنُ بِالصَّلاةِ إِنَّمَا الشَّأْنُ فِى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ أَوْ يَقُولُ الصِّيَامُ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى. وَمِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ حِجَابُ الْمَرْأَةِ فَمَنِ اسْتَخَفَّ بِسَتْرِ الْمَرْأَةِ لِرَأْسِهَا كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

(148) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ.

مَنِ اسْتَخَفَّ بِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ شَرْعِ اللَّهِ كَأَنْ عَلِمَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ أَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مِنَ التَّرِكَةِ فَاسْتَخَفَّ بِهِ أَوْ أَعْطَاهُ عَالِمٌ فَتْوًى فَقَالَ أَيْشٍ هَذَا الشَّرْعُ مُرِيدًا بِهَذَا الْقَوْلِ الِاسْتِخْفَافَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَالِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَفَرَ.

(149) مَا حُكْمُ الِاسْتِخْفَافِ بِوَعْدِ اللَّهِ أَوْ وَعِيدِهِ.

مَنْ سَخِرَ بِوَعْدِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْعَظِيمِ كَفَرَ كَالَّذِى يَقُولُ أَنَا لا أُرِيدُ الْجَنَّةَ أَتْرُكُهَا لَكُمْ وَكَذَا لَوْ سَخِرَ بِوَعِيدِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ وَالْعُصَاةِ بِالنَّارِ وَمَا أَعَدَّ فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ الأَلِيمِ كَقَوْلِ بَعْضِ السُّفَهَاءِ غَدًا نَتَدَفَّأُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ وَتَكْذِيبِ الْقُرْءَانِ.

(150) مَا حُكْمُ مَنْ رَضِىَ بِكُفْرِ غَيْرِهِ أَوِ اسْتَحْسَنَهُ.

مَنْ رَضِىَ بِكُفْرِ غَيْرِهِ كَأَنْ ضَحِكَ لِقَوْلِ شَخْصٍ كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى وَجْهِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَفَرَ وَكَذَا مَنِ اسْتَحْسَنَ الْكُفْرَ أَىِ أَعْتَقَدَهُ شَيْئًا حَسَنًا كَأَنْ قَالَ لا بَأْسَ بِهِ.

(151) مَا حُكْمُ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ أَعَانَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ.

مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ كَأَنْ قَالَ لَهُ اكْفُرْ بِاللَّهِ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ أَوْ أَعَانَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ كَأَنْ أَعْطَى كَافِرًا مَا يَسْتَعِينُ بِهِ لِفِعْلِ الْكُفْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

(152) مَا حُكْمُ مَنْ فَرِحَ بِالْكُفْرِ أَوْ تَمَنَّاهُ لِنَفْسِهِ.

مَنْ سَمِعَ كُفْرًا مِنْ غَيْرِهِ فَفَرِحَ بِهِ أَوْ تَمَنَّاهُ لِنَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ لَيْتَنِى كُنْتُ كَافِرًا كَفَرَ.

(153) مَا حُكْمُ مَنْ سَمَّى الْكُفْرَ إِيمَانًا أَوْ أَشَارَ عَلَى كَافِرٍ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْكُفْرِ.

مَنْ سَمَّى الْكُفْرَ إِيمَانًا كَأَنْ قَالَ عَنْ رَجُلٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ جَالِسٌ عَلَى الْعَرْشِ إِنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ كَفَرَ وَكَذَا إِنْ أَشَارَ عَلَى كَافِرٍ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْكُفْرِ مُدَّةً كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ كَافِرًا يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَ لَهُ فَكِّرْ فِى الأَمْرِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ.

(154) مَا حُكْمُ مَنْ نَوَى أَنْ يَكْفُرَ فِى الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ عَلَّقَ كُفْرَهُ بِحُصُولِ أَمْرٍ.

مَنْ نَوَى أَنْ يَكْفُرَ فِى الْمُسْتَقْبَلِ كَأَنْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الإِسْلامِ فِى الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ عَلَّقَ كُفْرَهُ بِحُصُولِ أَمْرٍ كَأَنْ قَالَ إِنْ حَصَلَ كَذَا أَكْفُرُ أَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لا كَفَرَ فِى الْحَالِ.

(155) مَا حُكْمُ مَنْ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنَ الدُّخُولِ فِى الإِسْلامِ أَوْ سَمَّى الإِسْلامَ كُفْرًا.

مَنْ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنَ الدُّخُولِ فِى الإِسْلامِ كَفَرَ وَكَذَا مَنْ سَمَّى الإِسْلامَ كُفْرًا كَأَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ يَا كَافِرُ وَأَرَادَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ هَذَا الْمُسْلِمُ مِنَ الدِّينِ كُفْرٌ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلا يَعْلَمُ عَنْهُ شَيْئًا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا.

(156) مَا حُكْمُ مَنِ اسْتَحْسَنَ الْمَعْصِيَةَ أَوِ اسْتَحَلَّهَا.

مَنِ اسْتَحْسَنَ الْمَعْصِيَةَ كَأَنْ قَالَ عَنْ مَعْصِيَةٍ لا بَأْسَ بِهَا أَوِ اسْتَحَلَّهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ كَأَنِ اسْتَحَلَّ السَّرِقَةَ أَوْ قَتْلَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى.

(157) مَا حُكْمُ مَنْ قَبَّحَ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ أَوْ حَسَّنَ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ.

مَنْ قَبَّحَ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ حَسَنٌ كَأَنْ جَعَلَ سَتْرَ الْمَرْأَةِ لِوَجْهِهَا أَمْرًا قَبِيحًا أَوْ حَسَّنَ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَبِيحٌ كَأَنِ اسْتَحْسَنَ الْكَذِبَ فَهُوَ كَافِرٌ.

(158) مَا حُكْمُ مَنْ حَرَّمَ حَلالًا أَوْ أَنْكَرَ فَرْضًا.

مَنْ حَرَّمَ حَلالًا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ حَلالٌ كَأَنْ حَرَّمَ الْبَيْعَ أَوِ النِّكَاحَ كَفَرَ وَكَذَا إِنْ أَنْكَرَ فَرْضًا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ فَرْضٌ كَأَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

(159) مَا حُكْمُ مَنْ أَنْكَرَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ.

مَنْ أَنْكَرَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَأَنْ أَنْكَرَ حُرْمَةَ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَوْجَبَ مَا لَيْسَ وَاجِبًا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَنْ أَوْجَبَ سُنَنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

(160) مَا حُكْمُ مَنْ سَمَّى الْكُتُبَ الْمُحَرَّفَةَ كُتُبًا مُقَدَّسَةً أَوْ سَمَّى الْمَعَابِدَ الدِّينِيَّةَ لِلْكُفَّارِ بُيُوتَ اللَّهِ.

مَنْ سَمَّى الْكُتُبَ الْمُحَرَّفَةَ كَالتَّوْرَاةِ الْمُحَرَّفَةِ كُتُبًا مُقَدَّسَةً أَوْ سَمَّى الْمَعَابِدَ الدِّينِيَّةَ لِلْكُفَّارِ بُيُوتَ اللَّهِ كَفَرَ لِأَنَّهَا أَمَاكِنُ بُنِيَتْ لِلشِّرْكِ وَالْكُفْرِ فَلا تَكُونُ مُعَظَّمَةً عِنْدَ اللَّهِ.

(161) مَا حُكْمُ مَنْ صَحَّحَ دِينًا غَيْرَ الإِسْلامِ أَوْ قَالَ أَنَا أَحْتَرِمُ كُلَّ الأَدْيَانِ.

مَنْ صَحَّحَ دِينًا غَيْرَ دِينِ الإِسْلامِ أَوْ قَالَ أَنَا أَحْتَرِمُ كُلَّ الأَدْيَانِ الإِسْلامَ وَغَيْرَهُ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. (162) مَا حُكْمُ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ دَعَا إِلَى غَيْرِ الإِسْلامِ أَوْ عَلَّمَ دِينًا غَيْرَ الإِسْلامِ.

مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ دَعَا إِلَى غَيْرِ الإِسْلامِ أَوْ عَلَّمَ دِينًا غَيْرَ الإِسْلامِ فَهُوَ كَافِرٌ.

(163) مَا حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِى كُفْرِ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ أَوْ تَوَقَّفَ فِى تَكْفِيرِهِ.

مَنْ شَكَّ فِى كُفْرِ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ كَأَنْ قَالَ لَعَلَّهُ كَافِرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ كَفَرَ وَكَذَا مَنْ تَوَقَّفَ فِى تَكْفِيرِهِ كَأَنْ قَالَ أَنَا لا أَقُولُ إِنَّهُ كَافِرٌ وَلا أَقُولُ إِنَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ لِتَكْذِيبِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

(164) مَا هِىَ عَقِيدَةُ الْحُلُولِ وَالْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَةِ.

اعْلَمْ أَنَّ أَشَدَّ الْكُفْرِ عَلَى الإِطْلاقِ هُوَ نَفْىُ وُجُودِ اللَّهِ وَقَوْلُ أَهْلِ الْوَحْدَةِ الْمُطْلَقَةِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَالَمُ وَإِنَّ أَفْرَادَ الْعَالَمِ أَجْزَاءٌ مِنْهُ تَعَالَى كَسَيِّد قُطُب زَعِيمِ حِزْبِ الإِخْوَانِ وَجَمَاعَةِ سَحَر حَلَبِى وَقَوْلُ أَهْلِ الْحُلُولِ إِنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِى غَيْرِهِ كَالشَّاذِلِيَّةِ الْيَشْرُطِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ يَدْخُلُ فِى كُلِّ شَخْصٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.

(165) مَا حُكْمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى اللَّهِ هُوَ نِسْبَةُ الظُّلْمِ أَوِ السَّفَهِ أَىْ عَدَمِ الْحِكْمَةِ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ كُفْرٌ. أَمَّا الظُّلْمُ فَهُوَ مُخَالَفَةُ أَمْرِ وَنَهْىِ مَنْ لَهُ الأَمْرُ وَالنَّهْىُ وَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ ءَامِرٌ وَلا نَاهٍ فَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ الظُّلْمُ وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ السَّفَهِ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ فِى فِعْلِهِ، خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ بِحِكْمَةٍ فَلا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ.

(166) مَا حُكْمُ مَنْ نَفَى صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ الْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا.

مَنْ أَنْكَرَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ الْوَاجِبَةِ لَهُ إِجْمَاعًا كَكَوْنِهِ عَالِمًا أَوْ قَادِرًا أَوْ سَمِيعًا أَوْ بَصِيرًا كَفَرَ وَلا يُعْذَرُ الْجَاهِلُ فِى ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَدُلُّ عَلَيْهَا فَمَنْ قَالَ اللَّهُ لا يَتَحَمَّلُ فُلانًا كَفَرَ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ نِسْبَةُ الْعَجْزِ إِلَى اللَّهِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ يَنْزَعِجُ مِنْهُ أَمَّا إِذَا كَانَ يَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّهُ بَلْ يَكْرَهُهُ لِفِسْقِهِ فَلا يَكْفُرُ لَكِنْ يَجِبُ نَهْيُهُ عَنْهَا.

(167) مَا حُكْمُ مَنْ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.

مَنْ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ وَالْجُلُوسِ وَالِاسْتِقْرَارِ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ أَىْ لا تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ.

(168) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ الْعَالَمُ أَزَلِىٌّ لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ الأَزَلِىُّ الَّذِى لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ وَلا أَزَلِىَّ سِوَاهُ وَخَالَفَتِ الْفَلاسِفَةُ فِى ذَلِكَ فَقَالَ قِسْمٌ مِنْهُمْ الْعَالَمُ أَزَلِىٌّ بِنَوْعِهِ حَادِثٌ بِأَفْرَادِهِ وَهُوَ كُفْرٌ بِالإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَزَلِيَّةِ الْعَالَمِ نَفْىٌ لِخَالِقِيَّةِ اللَّهِ. وَتَبِعَ الْفَلاسِفَةَ فِى هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْفَاسِدَةِ أَحْمَدُ بنُ تَيْمِيَةَ الْحَرَّانِىُّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِى سَبْعَةٍ مِنْ كُتُبِهِ.

(169) مَا حُكْمُ مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ يلْعَنْ دِينَكَ.

مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ يلْعَنْ دِينَكَ بِمَعْنَى أَلْعَنُ دِينَكَ يَقْصِدُ بِذَلِكَ دِينَ الإِسْلامِ كَفَرَ أَمَّا إِنْ قَصَدَ لَعْنَ سِيرَتِهِ أَىْ عَادَاتِهِ وَأَخْلاقِهِ الْخَبِيثَةِ فَلا يَكْفُرُ. وَأَمَّا إِنْ أَطْلَقَ أَىْ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ سِيرَتَهُ وَلا قَصَدَ دِينَ الإِسْلامِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّ الإِطْلاقَ يُحْمَلُ عِنْدَ فَقْدِ الْقَرِينَةِ أَىِ الدَّلِيلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرِ الأَكْثَرِ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ الِاعْتِقَادُ.

(170) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْكَافِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُسْلِمِ.

مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَافِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُسْلِمِ أَوْ لا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ وَالْفَاسِقُ هُنَا هُوَ الْكَافِرُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْكَعْبَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.

(171) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.

مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ عِبَادِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ أَىْ لا يُحِبُّهُمُ اللَّهُ لِكُفْرِهِمْ وَلَوْ أَحَبَّهُمْ أَىْ لَوْ أَرَادَ لَهُمُ الْخَيْرَ فِى الآخِرَةِ لَرَزَقَهُمُ الإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِى الْمَالَ لِمَنْ يُحِبُّ وَلِمَنْ لا يُحِبُّ وَلا يُعْطِى الإِيمَانَ إِلَّا لِمَنْ يُحِبُّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

(172) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ الْعَرَبُ جَرَبٌ.

اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَقُولُ الْعَرَبُ جَرَبٌ أَىْ أَنَّ كُلَّ الْعَرَبِ لا خَيْرَ فِيهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءُ وَفِيهِمْ أَوْلِيَاءُ إِلَّا إِذَا خَصَّصَ كَلامَهُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَقَوْلِهِ الْيَوْمَ الْعَرَبُ فَسَدُوا ثُمَّ قَالَ الْعَرَبُ جَرَبٌ مُرِيدًا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُهُمْ فَاسِدِينَ فَلا يَكْفُرُ لَكِنَّهُ لا يَسْلَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْعَرَبِ الْيَوْمَ فَاسِدِينَ.

(173) مَا حُكْمُ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ.

الْقَدَرُ الَّذِى هُوَ صِفَةٌ لِلَّهِ هُوَ إِيجَادُ اللَّهِ الأَشْيَاءَ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ الأَزَلِيَيْنِ فَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِى الْوُجُودِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ الأَزَلِىِّ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَهُوَ كَافِرٌ كَالْقَدَرِيَّةِ وَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ وَتَبِعَهُمْ فِى ذَلِكَ مُحَمَّد رَاتِب النَّابُلُسِى فَقَالَ إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ لَيْسَتْ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَكَذَّبَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بقَدَرٍ﴾.

(174) مَا حُكْمُ الِاسْتِهْزَاءِ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الرَّسُولِ ﷺ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ أَوَامِرِهِ.

يَكْفُرُ مَنْ يَسْتَهْزِئُ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الرَّسُولِ ﷺ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْ أَوَامِرِهِ كَالَّذِى يَسْتَهْزِئُ بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ أَوِ الْقَمِيصِ الطَّوِيلِ الَّذِى يُعْرَفُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ بِالْجَلَّابِيَّةِ أَوِ الدِّشْدَاشَةِ أَوْ يَسْتَهْزِئُ بِالأَكْلِ بِالأَصَابِعِ الثَّلاثَةِ الإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَكَذَا يَكْفُرُ مَنْ يَسْتَهْزِئُ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ أَوْ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ أَوْ نَتْفِ الإِبْطِ أَوِ الِاسْتِحْدَادِ أَىْ حَلْقِ الْعَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ مَدَحَهُ.

(175) اذْكُرْ بَعْضَ الْحَالاتِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنَ الْكُفْرِ اللَّفْظِىِّ.

يُسْتَثْنَى مِنَ الْكُفْرِ اللَّفْظِىِّ حَالاتٌ لا يَكْفُرُ فِيهَا قَائِلُهُ حَالَةُ سَبْقِ اللِّسَانِ وَحَالَةُ غَيْبُوبَةِ الْعَقْلِ وَحَالَةُ الإِكْرَاهِ وَحَالَةُ الْحِكَايَةِ لِكُفْرِ الْغَيْرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الرِّضَى وَالِاسْتِحْسَانِ.

(176) مَا هُوَ سَبْقُ اللِّسَانِ.

سَبْقُ اللِّسَانِ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّخْصُ بِشَىْءٍ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ غَيْرِ كُفْرِىٍّ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ كَلِمَةً كُفْرِيَّةً مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَقُولَهَا بِالْمَرَّةِ كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ.

(177) مَا مَعْنَى غَيْبُوبَةِ الْعَقْلِ.

مَعْنَى غَيْبُوبَةِ الْعَقْلِ عَدَمُ صَحْوِ الْعَقْلِ فَمَنْ غَابَ عَقْلُهُ فَنَطَقَ بِكَلامٍ كُفْرِىٍّ لا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ لِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَيَشْمَلُ هَذَا الْحُكْمُ النَّائِمَ وَالْمَجْنُونَ وَنَحْوَهُمَا.

(178) مَا هِىَ حَالَةُ الإِكْرَاهِ.

حَالَةُ الإِكْرَاهِ هِىَ أَنْ يَنْطِقَ بِالْكُفْرِ بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا بِالْقَتْلِ فَمَنْ نَطَقَ بِالْكُفْرِ بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا بِالْقَتْلِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ فَلا يَكْفُرُ وَلا مَعْصِيَةَ عَلَيْهِ.

(179) مَا هِىَ حَالَةُ الْحِكَايَةِ لِكُفْرِ الْغَيْرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الرِّضَى وَالِاسْتِحْسَانِ.

حَالَةُ الْحِكَايَةِ لِكُفْرِ الْغَيْرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الرِّضَى وَالِاسْتِحْسَانِ هِىَ أَنْ يَنْقُلَ الشَّخْصُ عَنْ غَيْرِهِ كُفْرِيَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ النَّاقِلُ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ وَلا مُسْتَحْسِنًا لَهُ مَعَ الإِتْيَانِ بِأَدَاةِ الْحِكَايَةِ الْمَانِعَةِ لِلْكُفْرِ كَأَنْ يَقُولَ قَالَ فُلانٌ وَيَذْكُرَ كُفْرَهُ.

(180) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ فِى أُصُولِ الدِّينِ لا يُعْذَرُ.

لا يُعْفَى الْجَاهِلُ فِى أُصُولِ الدِّينِ وَلا يُعْذَرُ فِيمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ لِعَدَمِ اهْتِمَامِهِ بِالدِّينِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ قَدْرًا مِنْ عِلْمِ الدِّينِ يُصَحِّحُ بِهِ عَقِيدَتَهُ وَيَحْفَظُ بِهِ إِسْلامَهُ عَمَّا يُفْسِدُهُ وَيُبْطِلُهُ فَلَوْ كَانَ الْجَهْلُ يُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ فِى الآخِرَةِ لَكَانَ الْجَهْلُ خَيْرًا لِلنَّاسِ مِنَ الْعِلْمِ وَهَذَا خِلافُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

(181) مَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ رِدَّةٌ.

يَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ رِدَّةٌ أَىْ كُفْرٌ الْعَوْدُ فَوْرًا إِلَى الإِسْلامِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلا يَكْفِى أَنْ يُجْرِىَ اللَّفْظَ بِقَلْبِهِ. وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْدَمَ لِأَجْلِ أَنَّهُ وَقَعَ فِى الْكُفْرِ وَيَعْزِمَ بِقَلْبِهِ عَلَى أَنْ لا يَعُودَ إِلَيْهِ وَذَلِكَ شَأْنُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ. وَلا يَرْجِعُ إِلَى الإِسْلامِ بِقَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

(182) اذْكُرْ بَعْضَ الأَحْكَامِ الَّتِى تَتَعَلَّقُ بِالرِّدَّةِ.

مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ بَطَلَ صَوْمُهُ وَتَيَمُّمُهُ وَيَحْرُمُ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ وَلا يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إذا مَاتَ وَلا يَجُوزُ دَفْنُهُ فِى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلا يَرِثُهُ قَرِيبُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلا يَجُوزُ التَّرَحُّمُ عَلَيْهِ وَلا الِاسْتِغْفَارُ لَهُ.

(183) مَا حُكْمُ مَنْ يَأْتِى بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ.

إِذَا حَصَلَ مِنْ مُسْلِمٍ كُفْرٌ فَإِنَّهُ يَخْسَرُ حَسَنَاتِهِ السَّابِقَةَ كُلَّهَا وَلا تَرْجِعُ إِلَيْهِ حَسَنَاتُهُ الَّتِى خَسِرَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الإِسْلامِ وَأَمَّا ذُنُوبُهُ الَّتِى عَمِلَهَا أَثْنَاءَ الرِّدَّةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَلا تُمْحَى عَنْهُ بِرُجُوعِهِ إِلَى الإِسْلامِ إِنَّمَا الَّذِى يُغْفَرُ لَهُ بِذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ فَقَطْ.

(184) مَا حُكْمُ نِكَاحِ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ.

مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ بَطَلَ نِكَاحُهُ وَلا تَحِلُّ لَهُ وَلَوْ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَكَذَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ إِنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْلامِ فِى مُدَّةِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ فَلا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ عِنْدَ الشَّافِعِىِّ. وَمُدَّةُ الْعِدَّةِ ثَلاثَةُ أَطْهَارٍ لِمَنْ تَحِيضُ وَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ قَمَرِيَّةٍ لِمَنْ لا تَحِيضُ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَعِدَّتُهَا تَنْتَهِى بِوَضْعِ الْحَمْلِ.

(185) كَيْفَ يُعَامَلُ الْمُرْتَدُّ.

اعْلَمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا يَتَوَهَّمُ مِنْهُ الْمُرْتَدُّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ أَنَّ عَمَلَهُ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللَّهِ فَلا يُؤْمَرُ الْمُرْتَدُّ بِالصَّلاةِ وَلا يُدْعَى إِلَى الْمُشَارَكَةِ فِى الذِّكْرِ الْجَمَاعِىِّ وَلا يُدَلُّ عَلَى مَكَانِ الْوُضُوءِ لِيَتَوَضَّأَ وَلا يُعْطَى سَجَّادَةَ الصَّلاةِ وَلا يُجِيبُهُ الْمُسْلِمُ إِذَا سَأَلَ عَنْ وَقْتِ دُخُولِ الصَّلاةِ أَوِ اتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ الْكَافِرَ الْمُرْتَدَّ الَّذِى يَعْمَلُ صُورَةَ الطَّاعَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابٌ بِذَلِكَ يَكْفُرُ فَلا يَجُوزُ إِعَانَتُهُ عَلَى الْكُفْرِ. أَمَّا إِذَا سَأَلَ الْمُرْتَدُّ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدُّخُولِ فِى الإِسْلامِ فَيُجِيبُهُ لِيَدْخُلَ فِى الإِسْلامِ فَوْرًا.

(186) هَلْ يُحْكَمُ عَلَى الشَّخْصِ بِالرِّدَّةِ لِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.

لا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ ثِقَةً أَىْ عَدْلًا وَلا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ. أَمَّا لَوْ أَخْبَرَ ثِقَتَانِ أَنَّ فُلانًا ارْتَدَّ فَيَجُوزُ الأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَلا يَجِبُ. وَالْعَدْلُ هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُجْتَنِبُ لِكَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَلا يُكْثِرُ مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغِيرَةِ بِحَيْثُ تَزِيدُ عَلَى طَاعَاتِهِ الْمُجْتَنِبُ لِمَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ كَتَطْيِيرِ الْحَمَامِ.

(187) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَقْضِىَ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلاةٍ أَوْ صِيَامٍ فِى أَيَّامِ رِدَّتِهِ.

يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ إِذَا أَسْلَمَ أَنْ يَقْضِىَ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلاةٍ أَوْ صِيَامٍ فِى أَيَّامِ رِدَّتِهِ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِىِّ وَلا يَجِبُ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ أَبِى حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ.