(وَأَمَّا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ الأَنْبِيَاءِ) وَسَلَّمَ (حَنِينُ الْجِذْعِ( وَهُوَ خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ يُوجِبُ تَوَاتُرُهُ الْعِلْمَ الْقَطْعِىَّ بِمَضْمُونِهِ (وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنِدُ حِينَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلٍ فِى مَسْجِدِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ الْمِنْبَرُ) ثُمَّ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَمِلْنَا لَكَ مِنْبَرًا فَقَالَ افْعَلُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ صَعِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ
فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ) أَىْ بَكَى كَبُكَاءِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَتَّى سَمِعَ حَنِينَهُ) كُلُّ (مَنْ فِى الْمَسْجِدِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْتَزَمَهُ أَىْ ضَمَّهُ وَاعْتَنَقَهُ) فَصَارَ يَخِفُّ بُكَاؤُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ إِذَا هُدِّئَ مِنَ الْبُكَاءِ (فَسَكَتَ) اهـ وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ يَا نَاسُ الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَنْ تَحِنُّوا اهـ وَلا يَخْفَى مَا يَلْزَمُ مِنْ بُكَاءِ الْجِذْعِ وَشَوْقِهِ مِنْ كَوْنِهِ حَيًّا عِنْدَ ذَلِكَ أَىْ بِحَيَاةٍ تَلِيقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ رُوحٍ إِذِ الْقَوْلُ بِكَوْنِ الأَشْجَارِ وَالْجَمَادَاتِ لَهَا أَرْوَاحٌ تَكْذِيبٌ لِلنُّصُوصِ وَخَرْقٌ لِلإِجْمَاعِ.
(وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْطَاقُ الْعَجْمَاءِ أَىِ الْبَهِيمَةِ) الَّتِى لا تَتَكَلَّمُ فَقَدْ (رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ) فِى مُسْنَدِهِ (وَالْبَيْهَقِىُّ) فِى الدَّلائِلِ (بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ الثَّقَفِىِّ) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ بَيْنَمَا نَسِيرُ مَعَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ بِنَا بَعِيرٌ يُسْنَى عَلَيْهِ) أَىْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيُنْقَلَ
مِنْ مَكَانٍ إِلَى ءَاخَرَ (فَلَمَّا رَءَاهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ) أَىْ أَخْرَجَ صَوْتًا مِنْ حَلْقِهِ (فَوَضَعَ جِرَانَهُ) أَىْ خَفَضَ مُقَدَّمَ عُنُقِهِ (فَوَقَفَ عَلَيْهِ) أَىْ عِنْدَهُ (النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَجَاءَهُ فَقَالَ بِعْنِيهِ فَقَالَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ) أَىْ يُحَصِّلُونَ مَعِيشَتَهُمْ مِنَ الأُجْرَةِ
الَّتِى يَأْخُذُونَهَا لِلنَّقْلِ عَلَيْهِ (فَقَالَ النَّبِىُّ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ) اهـ (وَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ فِى دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُما (قَالَ أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ) أَىْ أَرْكَبَنِى خَلْفَهُ عَلَى الْبَعِيرِ
(فَدَخَلَ حَائِطَ) أَىْ بُسْتَانَ (رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ) هُنَاكَ (فَلَمَّا رَأَى النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ) أَىْ بَكَى كَالطِّفْلِ (فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ) أَىِ الْمَوْضِعَ الَّذِى يَعْرَقُ مِنْهُ خَلْفَ أُذُنِهِ (فَسَكَنَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ هَذَا لِى فَقَالَ أَلا تَتَّقِى اللَّهَ فِى هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِى مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَى إِلىَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ) أَىْ تُتْعِبُهُ (وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ الْمُحَدِّثُ) الْحَافِظُ مُحَمَّدُ (مُرْتَضَى) الْحُسَيْنِىُّ نَسَبًا (الزَّبِيدِىُّ) ثُمَّ الْمِصْرِىُّ مَوْطِنًا (فِى شَرْحِ إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ) الْمُسَمَّى إِتْحَافَ السَّادَةِ الْمُتَّقِينَ.
(وَمِنْهَا تَفَجُّرُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِالْمُشَاهَدَةِ فِى عِدَّةِ مَوَاطِنَ) أَىْ مَوَاضِعَ (فِى مَشَاهِدَ عَظِيمَةٍ) مِنَ النَّاسِ (وَرَدَتْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا الْعِلْمَ الْقَطْعِىَّ الْمُسْتَفَادَ مِنَ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِىِّ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْحَوَادِثِ رُوِيَتْ بِطَرِيقِ الأَفْرَادِ لَكِنَّهَا كُلَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرٍ مُشْتَرَكٍ حَصَلَ فِيهَا كُلِّهَا
وَهُوَ نُبُوعُ الْمَاءِ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ هَذَا الأَمْرُ الْمُشْتَرَكُ قَدْ تَوَاتَرَ أَىْ رُوِىَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ يَقْتَضِى مَجْمُوعُهَا الْقَطْعَ بِحُصُولِهِ وَذَلِكَ كَكَرَمِ حَاتِمٍ الطَّائِىِّ فَإِنَّ كُلَّ حَادِثَةٍ مِنْ حَوَادِثِ كَرَمِهِ رُوِيَتْ مِنْ طَرِيقٍ لا يَبْلُغُ التَّوَاتُرَ لَكِنَّ كُلًّا مِنْهَا فِيهِ ذِكْرُ كَرَمِهِ وَهُوَ أَمْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهَا كُلِّهَا وَهِىَ حَوَادِثُ
كَثِيرَةٌ رُوِيَتْ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ تَنَاقَلَهَا النَّاسُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَطَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ بِحَيْثُ لا يُقْبَلُ اتِّفَاقُهُمْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ بِشَأْنِ كَرَمِهِ فَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ لَهُ تَوَاتُرٌ مَعْنَوِىٌّ لا يَسَعُ الْعَاقِلَ أَنْ يَنْفِيَهُ وَيُكَذِّبَ بِهِ (وَ)أَمْرُ نُبُوعِ الْمَاءِ مِنَ الْيَدِ (لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِ نَبِيِّنَا) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (حَيْثُ نَبَعَ) الْمَاءُ (مِنْ عَظْمِهِ وَعَصَبِهِ وَلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ تَفَجُّرِ الْمِيَاهِ مِنَ الْحَجَرِ الَّذِى ضَرَبَهُ مُوسَى)
فَإِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَجَرٍ يَحْمِلُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَعَهُمْ فِى سَفَرِهِمْ فَإِذَا احْتَاجُوا الْمَاءَ ضَرَبَهُ سَيِّدُنَا مُوسَى بِعَصَاهُ فَتَخْرُجُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنَ الْمَاءِ عَلَى عَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِى إِسْرَائِيلَ فَيَسْتَقِى كُلُّ سِبْطٍ مِنْ عَيْنٍ مِنْهَا لَكِنَّ نُبُوعَ الْمَاءِ مِنْ يَدِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْجَبُ (لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ مَعْهُودٌ بِخِلافِهِ مِنْ بَيْنِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ).
وَخَبَرُ نُبُوعِ الْمَاءِ مِنْ يَدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ (رَوَاهُ) عِدَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ (جَابِرٌ وَأَنَسٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو لَيْلَى الأَنْصَارِىُّ وَأَبُو رَافِعٍ. وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ) بِلَفْظِ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ وَالْتَمَسَ الْوَضُوءَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَىْ طَلَبَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ (فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ)
بِفَتْحِ الْوَاوِ قَلِيلٍ (فَوَضَعَ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ ءَاخِرِهِمْ) اهـ (وَفِى رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِىِّ قَالَ الرَّاوِى لِأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلاثَمِائَةٍ) اهـ (وَ)هَذَا مَا حَصَلَ فِى أَحَدِ الْمَوَاطِنِ وَفِى بَعْضِ الْمَوَاطِنِ الأُخْرَى كَانَ عَدَدُهُمْ أَكْثَرَ فَقَدْ (رَوَى الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا)
قَالَ (عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا فَجَهَشَ النَّاسُ) أَىْ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ (فَقَالَ مَا لَكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلا مَا نَشْرَبُهُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقِيلَ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً) اهـ أَىْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَة (وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ يَنْبُعُ مِنْ نَفْسِ اللَّحْمِ الْكَائِنِ فِى الأَصَابِعِ) أَىْ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ يَدِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا مُرُورًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الَّتِى كَانَتْ فِى الرَّكْوَةِ (وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِىُّ فِى شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ جَابِرٍ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ وَفِى رِوَايَةٍ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) اهـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَدُّ عَيْنِ قَتَادَةَ) بنِ النُّعْمَانِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (بَعْدَ انْقِلاعِهَا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِىُّ فِى الدَّلائِلِ عَنْ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا) فَإِنَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَادَةً (فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ لا) أَىْ لا تَقْطَعُوهَا (فَدَعَا بِهِ فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ) فَشُفِيَتْ عَيْنُهُ (فَكَانَ) بَعْدَ ذَلِكَ (لا يَدْرِى أَىَّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ اهـ وَفِى هَاتَيْنِ الْمُعْجِزَتَيْنِ) أَىْ نُبُوعِ الْمَاءِ مِنَ الْيَدِ وَإِبْرَاءِ عَيْنِ قَتَادَةَ (قَالَ بَعْضُ الْمَادِحِينَ شِعْرًا مِنَ الْبَسِيطِ
إِنْ كَانَ مُوسَى سَقَى الأَسْبَاطَ مِنْ حَجَرٍ فَإِنَّ فِى الْكَفِّ مَعْنًى لَيْسَ فِى الْحَجَــــــــــرِ
إِنْ كَانَ عِيسَى بَرَا الأَعْمَى بِدَعْوَتِـــــــــهِ فَكَمْ بِرَاحَتِـِه قَــــــــــــــــــــــــدْ رَدَّ مِنْ بَصَـرِ)
وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِنْ كَانَ عِيسَى بَرَا الأَعْمَى بِدَعْوَتِهِ أَىْ إِنْ كَانَ الأَعْمَى بَرِئَ بِدَعْوَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ. وَقَدْ قَالَ إِمَامُنَا مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِىُّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مُعْجِزَةً إِلَّا وَأَعْطَى مُحَمَّدًا مِثْلَهَا أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عِيسَى أَحْيَا الْمَوْتَى فَقَالَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ الْجِذْعُ إِلَيْهِ وَهَذَا أَكْبَرُ اهـ أَىْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ لَهُ عَهْدٌ بِالْحَيَاةِ وَأَمَّا الْجِذْعُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِالْحَنِينِ.
(وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَسْبِيحُ الطَّعَامِ فِى يَدِهِ) فَقَدْ (أَخْرَجَ الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ) عَبْدِ اللَّهِ (بنِ مَسْعُودٍ) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ) اهـ (وَهَذِهِ الْمُعْجِزَاتُ الثَّلاثُ) أَىْ تَسْبِيحُ الطَّعَامِ وَحَنِينُ الْجِذْعِ وَنُبُوعُ الْمَاءِ (أَعْجَبُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى الَّذِى هُوَ إِحْدَى مُعْجِزَاتِ الْمَسِيحِ) عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى وِزَانِ قَوْلِ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ.
(وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْرَاءُ) مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَ)تَلا ذَلِكَ (الْمِعْرَاجُ) مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَوَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَالرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ فِى أَقَلَّ مِنْ لَيْلَةٍ وَ(الإِسْرَاءُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ) وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى حُصُولِهِ (فَيَجِبُ الإِيمَانُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى اللَّهُ بِهِ لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)
بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ وَفِى الْيَقَظَةِ (وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَقَدْ ثَبَتَ بِنَصِّ الأَحَادِيثِ وَأَمَّا الْقُرْءَانُ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لَكِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مَا يَكَادُ يَكُونُ نَصًّا صَرِيحًا) وَلِذَلِكَ لا يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَانِدًا وَأَمَّا الإِسْرَاءُ فَمُنْكِرُهُ مُكَذِّبٌ لِصَرِيحِ الْقُرْءَانِ (فَالإِسْرَاءُ قَدْ جَاءَ فِيهِ) صَرِيحُ (قَوْلِهِ تَعَالَى) فِى سُورَةِ الإِسْرَاءِ
﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ أَىْ تنَزَّهَ اللَّهُ الَّذِى أَسْرَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَصَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ بِعَبْدِهِ فِى هَذِهِ الآيَةِ مَعَ أَنَّ عَبِيدَ اللَّهِ كَثِيرٌ إِظْهَارًا لِشَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فِى مَكَّةَ ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَا﴾ فِى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴿الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أَىْ جَعَلْنَا الْبَرَكَةَ فِيمَا حَوْلَهُ مِنْ بِلادِ الشَّامِ ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ أَىْ لِأَجْلِ أَنْ نُطْلِعَهُ عَلَى عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِى تَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَسُمِّىَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ كَذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ أَىْ لِشَرَفِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَسُمِّىَ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى كَذَلِكَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَيْلًا﴾ مَعَ أَنَّ الإِسْرَاءَ لا يَكُونُ إِلَّا فِى اللَّيْلِ فَأُرِيدَ مِنْهُ تَأْكِيدُ تَقْلِيلِ مُدَّةِ الإِسْرَاءِ وَأَنَّهَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ (أَمَّا الْمِعْرَاجُ فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى)
فِى سُورَةِ النَّجْمِ (﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾) أَىْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرَّةً ثَانِيَةً (﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾) وَهِىَ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ إِلَى السَّابِعَةِ (﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾) وَهَذِهِ الآيَاتُ فِيهَا شِبْهُ تَصْرِيحٍ بِصُعُودِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَوَاتِ (فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ)
تَعَالَى (﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ) لِلَفْظِ ﴿رَءَاهُ﴾ أَىْ إِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ الَّذِى يُفِيدَ الرُّؤْيَةَ بِالْعَيْنِ إِلَى مَعْنًى بَعِيدٍ وَهُوَ رُؤْيَا الْمَنَامِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِىٍّ وَلا نَقْلِىٍّ (وَ)هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ (لا يَسُوغُ تَأْوِيلُ النَّصِّ) الْقُرْءَانِىِّ أَوِ الْحَدِيثِىِّ (أَىْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِىٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِىٍّ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ الرَّازِىُّ فِى الْمَحْصُولِ)
إِذِ التَّأْوِيلُ بِلا دَلِيلٍ عَبَثٌ تُصَانُ عَنْهُ نُصُوصُ الشَّرِيعَةِ (وَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ) أَىْ عَلَى التَّأْوِيلِ وَكَانَ الإِسْرَاءُ رُكُوبًا عَلَى الْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَالْعُرُوجُ إِلَى السَّمَاءِ بِوَاسِطَةِ الْمِعْرَاجِ أَىِ الْمِرْقَاةِ وَهُوَ شِبْهُ السُّلَّمِ دَرَجَاتُهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ فِضَّةٍ وَالأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَهَكَذَا (وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيْتُ)
أَىْ أَتَانِى جِبْرِيلُ (بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ) أَىْ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ (أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ) أَىْ يَضَعُ رِجْلَهُ فِى الْمَوْضِعِ الَّذِى يَنْتَهِى إِلَيْهِ نَظَرُهُ فَتَسَعُ كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْ خَطَوَاتِهِ مَدَّ بَصَرِهِ (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِى يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ)
أَىِ الأَقْصَى (فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) أَىْ إِمَامًا بِالأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا (ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَائَنِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ) أَىْ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ اللَّذِيذِ الَّذِى لا يُسْكِرُ وَلا يُصْدِعُ الرَّأْسَ (وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) أَىْ غَيْرِ رَائِبٍ (فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ) اهـ أَىْ مَا يُوَافِقُ الْعَهْدَ الَّذِى أُخِذَ عَلَى الأَرْوَاحِ يَوْمَ أَلَسْتُ
أَىْ مَا يُوَافِقُ الدِّينَ أَىِ التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ وَقِيلَ لَهُ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ اهـ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَغَيْرُهُ (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ. وَفِى الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ كَانَا فِى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ) كَمَا يَظْهَرُ وَاضِحًا مِنْ سِيَاقِهِ وَكَانَا (بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ يَقَظَةً) كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ
تَوَافُقُ ظَوَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَلَمْ يَكُنِ الْمِعْرَاجُ رُؤْيَا مَنَامٍ (إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَامَ. أَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِىِّ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِرَبِّهِ) تَعَالَى بِقَلْبِهِ لا بِبَصَرِهِ فِى تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَىْ فِى (لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِىُّ فِى الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ قَوِىٍّ) كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ) اهـ (وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِىٍّ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ) اهـ (وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِقَلْبِهِ) أَىْ أَزَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَلْبِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ وَجَعَلَ لِقَلْبِهِ قُوَّةَ الرَّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ فَرَأَى الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ بِهَذِهِ الرَّؤْيَةِ (بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قَالَ رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ) اهـ
(تَنْبِيهٌ. قَالَ الْغَزَالِىُّ فِى إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ الصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِىَّ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَمْ يَرَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ) اهـ (وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِى وَلا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ قَالَ رَءَاهُ بِعَيْنَىْ رَأْسِهِ).
