سكْبٌ لِزازٌ ظَرِبٌ وسَبْحَهْ *** مُرتَجزٌ وردٌ لَحيفٌ سبعهْ
وليسَ فيها عندهُمْ مِنْ خُلْفِ *** والخُلفُ في مَلاوحٍ والطُّرْفِ
كذاكَ ضِرسٌ وشحا مندوبُ *** مِرْوَاحُ بحرٌ أدهمٌ نجيبُ
أبلقُ معْ مُرتجلٍ مع يَعسوبُ *** سرحانَ والعُقالِ سِجلِ يعبوبْ
كان للمصطفى أفراس عدة منها السَّكب بفتح فسكون وهو أول فرس ملكه سمي به لسرعة جريه، قال الثعالبي: إذا كان الفرس شديد الجري فهو فيض وسكب شبه بفيض الماء وانسكابه، ابتاعه بالمدينة من رجل من فزارة وأول ما غزا عليه أُحدًا، وكان أدهم أو كميتا ثم حصل له خيل عدة.
الثاني: لِزاز بكسر اللام وزاي قال السهيلي: معناه لا يسابق شيئًا إلا لزه أي أثبته، أهداه له المقوقس وكان معجبًا به.
الثالث: الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء واحد الظراب وهي الجبال الصغار، سمي به لقوته وصلابة حافره ولكبره وسمنه، أهداه له فروة بن عمرو الجذامي وقيل غيره.
الرابع: سبحة بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة، قال ابن سيرين: وهي أنثى شقراء ابتاعها من جهني بعشر من الإبل.
الخامس: المرتجز بكسر الجيم، سمي به لحسن صهيله كأنه ينشد رجزًا، وهو الذي اشتراه من الأعرابي الذي شهد له فيه خزيمة وكان أبيض.
السادس: ورد أهداه له تميم الداري والورد لون بين الكميت والأشقر شبه بالورد المشموم.
السابع: اللحيف فعيل بمعنى فاعل وقيل فيه بفتح اللام وقيل بضمها وحاء مهملة كان يلحف الأرض بذنبه، وروي بجيم وخاء معجمة، فهذه السبعة ليس فيها خلف عند أهل السير.
والخلف عندهم في ملاوح وهو الضامر الذي لا يسمن والعظيم الألواح، والطرف بطاء مهملة وهو الكريم الآباء والأمهات كلا طرفيه كريم، والضرس بفتح الضاد المعجمة، وشحا بفتح الشين المعجمة وحاء مهملة، ومندوب من قولهم ندبه إلى الشيء فانتدب أي دعاه فأجاب، ومرواح بكسر الميم بلا تنوين من أبنية المبالغة كالمقدام سمي به لسرعته كالريح، وبحر سمي به لسرعة جريه شبه بالبحر الذي لا ينقطع ماؤه، وأدهم بالتنوين للوزن وهو الأسود، ونجيب وهو الكريم من الخيل، وأبلق وهو ما فيه بياض وسواد، ومرتجل وهو المباعد ما بين خطاه أو المقارب بينها مع الإسراع، ويعسوب واليعسوب غرة تستطيل في وجه الرس أو دائرة عند مريضه، وسرحان، وذو العقال بضم العين، وسجل بكسر السين المهملة وسكون الجيم، ويعبوب بموحدة مكررة بينهما واو، هذا ما ذكر من أفراسه.
باب ذكر بغاله وحميره صلى الله تعالى عليه وسلم
بِغالهُ خمسةٌ او فَسِتّهْ *** دُلْدُلُ مع فِضةَ والأيْلِيَّهْ
وبغلةً أهدى لهُ الأُكيْدِرُ *** وجاء مِن كِسرى وفيهِ نظرُ
وبغلةً أهدى لهُ النَّجاشي *** وهْوَ بأخلاقِ النَّبيِ الفاشي
كانت بغاله خمسة أو ستة، الأولى: دلدل بضم الدالين كانت بيضاء وهي أول بغلة رؤيت في الإسلام أهداها له الجذامي فوهبها لأبي بكر، الثالثة: الأيلية بفتح الهمزة نسبة إلى أيلة أهداها له صاحب أيلة. وقول الناظم: "وبغلة" مفعول مقدم أي وأهدى له الأكيدر صاحب دومة الجندل بغلة وهي الرابعة، وجاء في رواية ذكرها الثعالبي في تفسيره أنه جاء له من كسرى بغلة هدية وهذه الخامسة، وفيه نظر لما مر أنه مزق كتابه ورد رسوله، وقوله: "وبغلة" مفعول مقدم أيضًا أي أهدى له النجاشي بغلة، وقوله: "وهو بأخلاق النبي" أي أن ما ذكر من أن النجاشي أهدى له بغلة مذكور في كتاب "أخلاق النبي" لأبي الشيخ (1)، وقوله "الفاشي" أي الكتاب المشتهر المنتشر بين الناس.
حِمارهُ عُفيرٌ أو يَعفورُ *** أو فَهُما اثنانِ وذا المشهورُ
وكَونهُ كان اسمهُ زِيَادا *** أو ببَزِيدُ منكرٌ إسنادا
وثالثٌ أعطاهُ سعدٌ سَنَدهُ *** رَديفُهُ قيسُ بنُ سعدٍ ولدُهُ
وأما حميره فمنهم حماره الذي يقال له: عُفير بضم العين المهملة وفتح الفاء أهداه له المقوقس، وقيل: هما اثنان وهذا هو المشهور، وكون هذا الحمار كان اسمه زياد بن شهاب أو يزيد بن شهاب منكر إسنادًا ومتنًا، وله حمار ثالث أعطاه له سعد بن عبادة فإنه كان ماشيًا فأركبه في رجوعه حمارًا، وأرسل قيس بن سعد خلفه فلما وصل إلى بيته أراد أن يرد الحمار فقال: هو هدية، روى ذلك يحيى بن منده وغيره بسنده عن قيس المذكور.
باب ذكر لقاحه وجِمالهِ صلى الله عليه وسلم
اللقاح جمع لقحة بالكسر الناقة ذات اللبن والفتح لغة، والجِمال جمع جمل وهو من الإبل بمنزلة الرجل يختص بالذكر قالوا: ولا يسمى بذلك إلا إذا أنزل.
كانَ لهُ لِقاحٌ الحِنَّاءُ *** عُرَيْسٌ بغُومٌ السَّمراءُ
بُردةُ والمَروةُ والسَّعدية *** حفدةٌ مهْرَةُ واليُسِيرةُ
ريَّاهُ والشَّقراءُ والصَّهباءُ *** عَضْبا وجدعاءُ هما القَصْواءُ
وغيرهُنَّ والجِمالُ الثَّعلبُ *** وجملٌ أحمرُ والمُكتَسَبُ
غَنِمَهُ في يومِ بدرٍ مِنْ أبي *** جهلٍ فأهداهُ إلى البيتِ النبيْ
في أنفهِ بِرةٌ أي مِن فِضهْ *** غاظَ بهِ كُفَّار أهلِ مكهْ
وكانت له لقاح كثيرة الحناء بالتشديد، وعريس مصغرًا، وبغوم، والرابعة: السمراء [بسين مهملة ممدود]، الخامسة: بردة [كانت تحلب كما تحلب لقحتان عظيمتان أهداها له الضحاك بن سفيان، السادسة:] المروة أهداها له سعد بن عبادة، السابعة: السعدية [بفتح السين وسكون العين وكسر الدال المهملتين، الثامنة: حفدة بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء، التاسعة: مهرة بضم الميم أهداها له سعد بن عبادة، العاشرة: اليسيرة: بضم أوله، الحادية عشر: رياء بفتح الراء وتشديد المثناة التحتية، الثانية عشرة:
الشقراء بشين معجمة وقاف، الثالثة عشرة: الصهباء، وهي الشقراء، الرابعة عشرة: العضباء بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وموحدة تحتية، والجدعاء بفتح الجيم وسكون الدال وهما ناقة اسمها القصواء كما رواه ابن اسحاق عن ابن عباس، وقال ابن قتيبة: بل هن ثلاث. وقوله: "القصواء" بفتح القاف والمد قال عياض: ووقع في رواية العذري بضم القاف والقصر وهو خطأ، وقوله: "وغيرهن" أي مما يطول ذكرهن.
وأما الجمال فكثيرة الأول: الثعلب بفتح المثلثة وسكون المهملة، الثاني: جمل أحمر كما رواه ابن سعد (1)، الثالث: المكتسب غنمه في يوم بدر من أبي جهل وكان مهربًا فأهداه إلى بيت الله في عمرة الحديبية وكان في أنفه برة أي من فضة وغاظ به كفار أهل مكة، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جمل اسمه عسكر عنده يغزو عليه ويضرب في لقاحه].
باب ذكر منائحه وديكه صلى الله عليه وسلم
المنائح جمع منيحة وهي في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها لمن يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن، ثم كثر استعمالها حتى أطلق على كل شاة أو بقرة معدّة للبنها، والديك ذكر الدجاج جمعه ديوك وديكة وزان عنبة.
كانتْ لهُ منائحٌ بَرَكَةُ *** زَمزمُ سُقيا عَجْرَةٌ وَوَرْشَةُ
أطلالٌ اطرافٌ قمرْ مع يمنِ *** غوثةُ أو غَيثةُ بل في السننِ
كانتْ له مائةُ شاةٍ غَنَما *** ولا يريدُ أن تزيدَ كلَّما
وُلِدَ مِنْها بهْمةٌ راعِيْها *** ذَبَحَ شاةً لا يزيدُ فيها
وكانَ أيضًا عِندهُ ديكٌ لهُ *** أبيضُ فالمُحبُّ قدْ نَقَلَهْ
كانت له منائح ترعاهن أم أيمن [كان يسميهن بأسماء] وهن: بركة [بالتحريك]، الثانية: زمزم، الثالثة: سُقيا [بضم المهملة وسكون القاف]، الرابعة: عجرة [بفتح المهملة وسكون الميم]، الخامسة: ورشة [بشين معجمة]، السادسة: أطلال، السابعة: أطراف، الثامنة: قمر كما رواه ابن يعد (1)، التاسعة: يمن، العاشرة: غوثة وقيل اسمها غيثة وهي بالغين المعجمة والمثلثة وقوله: "بل في السنن" أي في سنن أبي داود (2) أنه كانت له مائة شاة من الغنم ولا يريد أن تزيد عليها بل كلما ولد الراعي منها بهمة ذبح مكانها شاة.
وكان أيضًا له ديك أبيض يوقظه إلى الصلاة كما ذكره المحب الطبري عن بعضهم [وقد ورد النهي عن سبه، قال الحافظ: زعم أهل الطيرة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق ينكب في ماله]، قال اليعمري (3): وأما البقر فلم ينقل أنه ملك منها شيئًا.
(1) أخلاق النبي [ص/133].
(1) طبقات ابن سعد [1/493].
(1) طبقات ابن سعد [1/496].
(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب في الاستنثار.
(3) عيون الأثر [2/391].
