يقولُ راجي مَن إليهِ المهربُ *** عبدُ الرحيمِ بنُ الحسينِ المذنبُ
أحمدُ ربّي بأتمّ الحمدِ *** وللصلاةِ وللسلامِ أُهدي
إلى نبيّهِ وأرجو الله *** في نُجْحِ ما سئلتُهُ شِفاها
مِنْ نظمِ سيرةِ النبيّ الأمجدِ *** ألفيةً حاويةً للمقصدِ
وليعلمِ الطالبُ أنَّ السيرا *** تَجمعُ ما صحَّ وما قد أُنكرا
والقصدُ ذكرُ ما أتى أهلُ السير *** بهِ وإنْ إسنادهُ لمْ يُعتبرْ
فإنْ يكنْ قدْ صحَّ غيرُ ما ذُكرْ *** ذكرتُ ما قد صحَّ منهُ واستُطِرْ
محمدٌ معَ المُقفّي أحمدا *** الحاشرُ العاقبُ والماحي الردا
وهْوَ المسمَّى بنبي الرحمةِ *** في مُسلمٍ وبنبيّ التوبةِ
وفيهِ أيضًا بنبي الملحمهْ *** وفي روايةٍ نبيّ المرحمهْ
طهَ ويس معَ الرسولِ *** كذاكَ عبدُ الله في التنزيلِ
والمُتوكلُ النبيُّ الأمّي *** والرَّؤوفُ الرحيمُ أيُّ رُحْمِ
وشاهِدًا مُبشِّرًا نذيرا *** كذا سِراجًا صِلْ بهِ مُنيرا
كذا بهِ المُزَّمِّلَ المُدثِّرا *** وداعيًا لله والمُذَكِّرا
ورحمةً ونِعمةً وهادي *** وغيرها تَجِلُّ عن تعدادِ
وقدْ وعى ابنُ العربيّ سبعهْ *** مِنْ بعدِ ستينَ وقيلَ تسعهْ
من بعدِ تسعينَ ولابنِ دِحْيةِ *** الفحصَ يُوفيها ثلاثمائةِ
وكونُها ألفًا ففي العارضةِ *** ذكرهُ عنْ بعضِ ذي الصوفية
باب ذكر نسبه الزكي الطيب الطاهر
وهو ابن عبد الله عبدُ المطلب *** أبوهُ وهو شيبةَ الحمدِ نُسِبْ
أبومُ عمرو هاشمٌ والجدُّ *** عبد مناف بنُ قُصي زيدُ
ابن كلابٍ أي حكيمٍ يا أخَيْ *** وهو ابنُ مُرَّةَ بنِ كعب بنِ لؤي
وهو ابنُ غالب أي ابن فِهْر *** وهو ابن مالك أي ابن النضر
وأبُهُ كنانةٌ ما أبركه *** والدُهُ خزيمة بنُ مُدركهْ
وهو ابن الياسَ أي ابن مُضرا *** إبنِ نزار بنِ معدٍّ لا مِرا
"وهو ابن عبد الله والأب انتسب *** لشيبة الحمد اسم عيد المطلب".
وهو ابن عدنان وأهل النسب *** قد أجمعوا إلى هنا في الكتب
وبعده خلفٌ كثيرٌ جمٌّ *** أصحه حواهُ هذا النظم
عدنان في القول الصحيح ابن أدَدْ *** وبعضهم يزيدُ أدًّا في العدد
بينهما وأدد والدهُ *** مُقوم ناحور بعد جده
وهو ابن تيرح أي ابن يعربا *** وأن يعرب هو ابن يشجبا
وهو ابنُ نابِتٍ وإسماعيلُ *** أبٌ لهُ وجدُّهُ الخليلُ
إبرهمُ بنُ تارحٍ أي ءازرُ *** وهو ابنُ ناحورَ وهذا ءاخرُ
وهو ابنُ ساروحَ بنِ أرْغو فالَخْ *** أبٌ له ابنُ عَيْبر بن شالخ
وهْو ابنُ أرْفَخْشَذْ أبوه سامُ *** أبوهُ نوحٌ صائمٌ قوَّامُ
وهْوَ ابنُ لامَكَ بنِ مَتُّوشَلَخا *** ابنِ خَنْوحَ وهو فيما وُرِّخا
إدريسُ فيما زعموا يرْدٌ أبُهُ *** وهو ابنُ مهليلَ بنِ قَيْنن يعقبه
يانشُ شيثٌ أبهُ ابنُ آدما *** صلى عليه ربُّنا وسلّما
أما قريشٌ فالأصحُّ فِهْرُ *** جماعُها والأكثرونَ النَّضرُ
وأمُّهُ ءامنةٌ والدها *** وهبٌ يلي عبد منافٍ جدها
وهو ابنُ زهرةَ يلي كلاب *** وفيهِ معْ أبيهِ الانتسابُ
باب ذكر مولده ورضاعه وما وقع فيها من العجائب والآيات
وولد النبيُّ عامَ الفيلِ *** أيْ في ربيعٍ الأولِ الفضيل
ليومِ الاثنين مُباركًا أتى *** لليلتين مِنْ ربيعٍ خَلتا
وقيلَ بل ذاكَ لثنتيْ عشرة *** وقيلَ بعدَ الفيل ذا بفترة
بأربعين أو ثلاثين سنة *** ورُدَّ الخُلْفُ وبعضٌ وهَّنَهْ
وقد رأتْ إذ وَضَعتهُ نورا *** خرجَ منها فأضا القُصورا
قصورَ بُصرى قد أضاءت ووُضعْ *** بَصرُهُ إلى السماءِ مُرتفعْ
ماتَ أبوهُ ولهُ عامانِ *** وثلُثٌ وقيلَ بالنقصانِ
عنْ قدرِ ذا بلْ صحَّ كانَ حَمْلا *** وأرضعتهُ حينَ كانَ طفلا
مع عمّهِ حمزةَ ليثِ القومِ *** ومعْ أبي سلمةَ المَخزومي
ثويبةٌ وهْي التي أبو لهَبْ *** أعتَقها وإنهُ حينَ انقَلبْ
هُلْكًا رُئي نومًا بشرِّ حِيبهْ *** لكنْ سُقِي بعتقهِ ثويبهْ
وبعدها حليمةُ السّعديهْ *** فظَفرتْ بالدُّرةِ السَّنيهْ
نالتْ بهِ خيرًا وأيّ خيرِ *** مِنْ سَعةٍ ورَغَدٍ ومَيْرِ
أقامَ في سعدِ بنِ بكرٍ عندها *** أربعةَ الأعوامِ تجني سعْدَها
وحينَ شقَّ صدرَهُ جبريلُ *** خافتْ عليهِ حَدَثًا يَؤولُ
ردَّتهُ سالمًا إلى ءامنة *** وخرجتْ بهِ إلى المدينةِ
تزورُ أخوالاً لهُ فمرضت *** راجعةً فقُبضت ودُفنتْ
هناكَ بالأبواءِ وهو عمرهْ *** ستُّ سنين معَ شيء يقدُرُهُ
ضابطُهُ بمائةٍ أيامًا *** وقيلَ بلْ أربعةٌ أعواما
وحينَ ماتتْ حملتْهُ بركهْ *** لجدّه بمكةَ المُباركهْ
كفلهُ إلى تمامِ عُمرهِ *** ثمانيًا ثم مضى لقبره
باب ذكر كفالة أبي طالب له ومتعلقات ذلك
أوصى به جده عبدُ المطلب *** إلى أبي طالب الحامي الحَدِب
يكفله بعدُ فكانت نشأته *** طاهرة مأمونة غائلته
فكان يُدعى بالأمين ورحلْ *** مع عمه للشام حتى إذ وصل
بُصرى رأى منه بحيرا الراهبُ *** ما دلّ أنه النبي العاقبُ
محمد نبي هذه الامة *** فردّه تخوفًا من ثمَّهْ
مِنْ أن يرى بعضُ اليهودُ أمره *** وعمره إذ ذاك ثِنتا عشرهْ
ثم مضى للشام مع ميسرة *** في متجر والمالُ من خديجة
من قبل تزويجٍ بها فبلغا *** بُصرى فباع وتقاضى ما بغى
وقد رأى ميسرة العجائبا *** منه وما خُصّ به مواهبا
وحدّث السيدة الجليلهْ *** خديجة الكبرى فأحصت قِيلَهْ
ورغبت فخطبت محمدًا *** فيا لها من خطبة ما أسعدا
وكان إذ زُوّجها ابنَ خمس *** من بعد عشرين بغير لَبْسِ
باب قصة بناء الكعبة الشريفة
وإذْ بنتْ قريشٌ البيتَ اختلفَ *** ملاؤهم تنازعًا حتى وقفْ
أمرهم فيمن يكون يضعْ *** الحجر الأسود حيثُ يوضع
إذْ جاء قالوا كلهم رضينا *** لوضعه محمد الأمينا
فحطَّ في ثوبٍ وقال يرفع *** كل قبيل طرفًا فرفعوا
ثُمّتَ أودع الامينُ الحجرا *** مكانه وقد رضوا بما جرى
باب كيف كان بدء الوحي
حتى إذا بلغَ الرسولُ *** الأربعينَ جاءهُ جبريلُ
وهو بغارٍ بحيراءٍ مُختلي *** فجاءهُ بالوحي من عندِ العلي
في يوم الاثنين وكانَ قد خلت *** من شهرِ مولدٍ ثمانٌ انْ ثبتْ
وقيلَ في سابعِ عشري رجبِ *** وقيلَ بلْ في رمضانَ الطيّبِ
قال لهُ اقرأ وهْوَ في المِرار *** يُجيبُ نُطقًا ما أنا بقاري
فغطَّهُ ثلاثةً حتى بلغْ *** الجَهْدَ فاشتدَّ لذاكَ وانصبغ
أقرأهُ جبريلُ أولَ العلق *** قرأهُ كما لهُ بهِ نطقْ
وكونُ ذا الأولَ فهْوَ الاشهرُ *** وقيلَ بل يا أيها المُدّثر
وقيلَ بل فاتحة الكتابِ *** والأولُ الأقربُ للصواب
جاءَ إلى خديجةَ الامينهْ *** يشكو لها ما قد رءاهُ حِينه
فثبَّتتهُ إنَّها موفَّقهْ *** أولُ مَنْ ءامنت مُصدقهْ
ثمَّ أتت به تؤمُّ ورقهْ *** قصَّ عليهِ ما رأى فصدَّقهْ
فهو الذي ءامن بعدُ ثانيا *** وكان برًا صادقًا مواتيا
والصادقُ المصدوقُ قال إنهْ *** رأى له تَخَضْخُضًا في الجنة
باب ذكر قدر إقامته عليه السلام بمكة بعد البعث
أقام في مكةَ بعدَ البعثةِ *** ثلاثَ عشرة بغير مِرْيةِ
وقيلَ عشرًا أو فخمسَ عشرة *** قولان وهَّنوهُما بمرَّهْ
فكان في صلاتهِ يستقبلُ *** بمكةَ القدسَ ولكنْ يجعلُ
البيتَ من بين يديهِ أيضا *** فيما أتى تطوعًا أو فرضا
وبعدَ هجرةٍ كذا للقدس *** عامًا وثُلثا أو ونصف سُدسِ
وحُوِّلت من بعد ذاكَ القبلةُ *** لكعبة الله ونِعْمَ الجهةُ
منَ الرجالِ ابنُ أبي قُحافهْ *** قالَ بهِ حسَّانُ في القصيدهْ
باب ذكر السابقين إلى الإسلام
وعدةٌ من الصحابة الألى *** وفَّوْا وتابِعُوهم ممن تلى
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقةٍ *** فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها *** بعد النبي وأوفاها بما حملا
والتالي الثاني المحمود مشهده *** وأول الناس منهم صدق الرسلا
خديجةَ اذكر أولَ النسوان *** عليًا اعدُد أول الصبيان
وعمره ثمان أو فعشر *** أو ست أو خمس وقيل أكثر
مِنَ الموالي زيدٌ بن حارثهْ *** كان مجالسًا لهُ محادِثهْ
عثمانُ والزبيرُ وابن عوفٍ *** طلحةُ سعدٌ أمِنوا مِنْ خوفِ
إذْ ءامنوا بدعوةِ الصديق *** كذا ابن مظعونٍ بذا الطريق
ثم أبو عبيدة والأرقمُ *** كذا أبو سلمة المكرّم
وابنُ سعيدٍ خالدٌ قد أسلما *** وقيلَ بل قبلهم تقدما
كذا ابن زيدٍ أي سعيدٌ لا مِرا *** وزوجُهُ فاطمةُ اختُ عُمرا
كذاكَ عبدُ الله مع قُدامهْ *** هما لمظعونٍ سعيدا الهامهْ
وحاطبٌ حطابٌ ابنا الحارثِ *** أسماءُ عائشْ وهْيَ غيرُ طامثِ
كذا ابنُ إسحاقَ بذاكَ انفردا *** ولم تكنْ عائشُ ممنْ وُلِدا
فاطمةُ فُكَيْهةُ الزوجانِ *** تلكَ لذاكَ هذهِ للثاني
عبيدةُ بنُ حارثٍ خَبّابُ *** ابنُ الأرتّ كلهم أجابوا
كذا سليطٌ وهوَ ابنُ عمرو *** وابنُ حُذافةَ خُنَيْسٌ بَدري
وابنُ ربيعةَ اسمُهُ مسعودُ *** ومَعْمرُ بنُ حارثٍ معدودُ
وولدا جَحْشٍ هما عبدُ الله *** كذا أبو أحمدَ عبدٌ أوَّاهٌ
كذا شبيهُ المصطفى أي جعفرُ *** أسماءُ زوجُهُ الحليفُ عامرُ
عياشٌ اعني ابنَ أبي ربيعهْ *** وزوجهُ أسما إلى سلامهْ
نُعيمٌ النَّحامُ أيضًا حاطبُ *** وهو ابنُ عمرو وكذاك السائبُ
أي ابنُ عثمانَ بنِ مظعونٍ ذُكرْ *** أبوهُ مع مُطّلبِ بنِ أزهرْ
وزوجهُ رملةُ معْ أمَيْنهْ *** بنت خلفْ لخالدٍ قرينهْ
مضى اسمهُ عمارٌ بن ياسرٍ *** وابنُ فُهيرةَ اسمِهِ بعامِرِ
أبو حذيفةَ صهيبٌ جندبُ *** وهْوَ أبو ذرٍّ صدوقٌ طيّبُ
وقال إني رابعٌ لأربعهْ *** من تابعي النبي أسلموا معهْ
كذا أنيسٌ أخهُ قد أسلما *** ثُمَّتَ بعدُ أسلمتْ أمهما
كذا ابنُ عبد الله وهو وافدُ *** كذا إياسٌ عاقلٌ وخالدُ
وعامرٌ أربعةٌ بنو البُكير *** وابنُ أبي وقاصٍ اسمُه عُميرْ
كذاكَ بنتُ أسدٍ فاطمةُ *** كذاكَ بنتُ عامر ضُباعةُ
عمروٌ أبو نَجيحِ فيهم معدود (1) *** عُتبة عبد الله نجلا مسعود
(1) في نسخة: "أبو نجيح وهو فهيم معدود".
