ويقال ضمام وكان في سنة خمس أو تسع من النبوة.

ثمَّ أتى ضمادُ وهوَ الازدي *** ليستبين أمرهُ بالنقْدِ

ما هوَ إلا أنْ محمدٌ خطبْ *** أسلمَ للوقتِ بصِدقٍ وذهبْ

ثم أتى إلى رسول الله ضماد بن ثعلبة وهو الأزدي لا السعدي نسبة إلى الازد واسمه دار بن الغوث ويقال بالسين، وكان ضماد صاحبًا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يطبب ويرقي ويطلب العلم فقدم مكة ليستبين أمره بالنقد وذلك أنه سمع من سفهاء مكة يقولون محمد مجنون فقال: لو لقيته لعل أن يشفيه الله على يدي فلقيه فقال: يا محمد أرقيك لعل الله يشفيك فما هو إلا أن المصطفى خطب فقال: "الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد" فقال: أعد فأعادها ثلاثًا فاسلم للوقت بصدق وإخلاص وذهب إلى قومه.

باب ذكر أذى قريش لنبي الله صلى الله عليه وسلم وللمستضعفين الذين اتبعوه

وأوذيَ النبي ما لمْ يوذا *** مَنْ قبله من النبيينَ وذا

مما يضاعفُ له الأجورا *** ولو يشاءُ دُمِّروا تدميرا

لكنهمْ إذ أضمروا الضَّغائِنا *** ما مُكِّنوا فاستضعفوا مَنْ ءامنا

عمَّارًا الطيبَ أمَّه أبَهْ *** أمَّ بلالٍ وبلالا عذَّبهْ

أميةٌ ومنهم جاريةُ *** ومنهم زِنْبَرَةُ الروميةُ

كذاكَ أمُّ عَنْبَسٍ وابنتها *** وابنُ فُهيرةٍ فذي سبعتُها

ابتاعها الصديقُ ثمَّ أعتقْ *** جميعهم لله برَّ وصدق

لقد أوذي النبي من كفار قريش ما لم يؤذ به أحد من النبيين وذلك مما يضاعف الله به الأجور ويضاعف به العذاب على أهل الفجور، ولو يشاء الله دمروا بالبناء للمفعول تدميرًا أي أهلكوا هلاكًا فظيعًا، فقد بعث الله له ملَكَ الجبال فقال له: إن شئت أطبقتُ عليهم الأخشبين فقال: "بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم مَنْ يعبدهُ" (1) وقد كانوا يضمرون له الضغائن في قلوبهم لكنهم لم يُمكَّنوا من إيقاع ما أضمروه، فاستضعفوا مَنْ ءامن بالله وبرسوله. وقول الناظم "عمارًا" بنصبه بدل مما قبله أي وممن أوذي من المستضعفين عمار بن ياسر فعذبوه حتى تكسرت بعض أضلاعه وهو ثابت على دين الإسلام لا يتزلزل ومن ثم وصفه الناظم "بالطيب" بالتشديد،

وعذبوا أمه سمية بنت حاطب وطعنها أبو جهل بحربة في قُبلها فماتت فكانت أول شهداء الإسلام، وعذبوا "أبهُ" بالقصر وأصله أباه وهو ياسر بن عامر الصابر، ومر عليهم رسول الله وهم يعذبون فقال: "صبرًا ءال ياسر موعدكم الجنة" (2). وممن عذب في الله وابتاعهم أبو بكر الصديق ثم أعتقهم سبعة فالأول والثاني منهم أم بلال وابنها بلال بن رباح المؤذن عتيق الصديق واسم أمه حمامة، وهذان عذبهما أمية بن خلف وبالغ في تعذيبهما وبلال مع ذلك يقول أحد أحد، فقول الناظم "أم بلال وبلالا" بالنصب، والثالث منهم جارية أم عمرو من بني الموسل حي من بني عدي، والرابع منهم زنبرة بزاي ونون ساكنة فباء موحدة وراء مهملة الرومية كانت لبني عبد الدار فلما أسلمت عَميت فقال الكفار أعمتها اللات والعزى فرد الله عليها بصرها، الخامس أم عنبس بفتح فسكون بضبط الناظم فتاة لبني تميم بن مرة أسلمت فعذبت، السادس ابنتها، السابع عامر بن فهيرة عبد لطفيل، فهذه السبعة ابتاعها الصديق ثم أعتقهم جميعهم لله وقد بر وصدق في كونه فعل ذلك لله.

باب ذكر انشقاق القمر

وإذْ بغتْ منهُ قريشٌ أن يُري *** ءايًا أراهُمُ انشقاقَ القمرِ

فصارَ فرقتينِ فرقةٌ عَلَتْ *** وفرقةٌ للطودِ منهُ نزلتْ

وذاكَ مَرتينِ بالإجماع *** والنصّ والتواترِ السماعي (1)

زادَ الذينَ ءامنوا إيمانًا *** ولأبي جهل بهِ طُغيانا

وقالَ ذا سحرٌ فجاء السفْرُ *** كلٌّ بهِ مُصدقٌ مُقِرٌّ

ولما بغت أي طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم ءايًا جمع ءاية أي علامة على صدقه في دعواه النبوة أراهم انشقاق القمر بمكة ليلة أربع عشرة، فصار فرقتين فرقة فوق جبل أبي قبيس وفرقة دونه، وهو مراد الناظم بقوله: "فرقة علت وفرقة للطود منه نزلت" والطود الجبل، ووقع انشقاقه مرتين كما رواه الترمذي وغيره (2)، وهذا أمر بالإجماع لا نزاع فيه لثبوته بنص القرءان والسنة وبلغ حد التواتر وحصل به العلم اليقيني السماعي أي بالسماع من الجم الغفير، ولا التفات لطعن الزنادقة فيه بأنه لو كان للزم مشاركة أهل الارض في إدراكه إذ لا يلزم ذلك إلا لو استوى أهل الأرض في مطلع واحد على أن زمنه لم يطل حتى تتوفر الدواعي إلى النظر إليه، فزاد انشقاق القمر الذين ءامنوا إيمانًا وحصل به لأبي جهل ومن معه طغيان وقالوا هذا سحر فابعثوا إلى الآفاق لتنظروا أرأوا ذلك أم لا؟ فأخبروا أنهم رأوه كذلك، وجاء السفر بسكون الفاء أي المسافرون من الآفاق كل منهم مصدق مقر بانشقاقه فقالوا رأيناه عيانًا.

تنبيه: ما جرى عليه الناظم هنا من انشقاق القمر مرتين وحكايته فيه الإجماع تعقبه فيه تلميذه الحافظ ابن حجر (3) بأنه لا يعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه عليه السلام ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين لكن خرجه مسلم (4) من حديث شعبة عن قتادة بلفظ: "فأراهم انشقاق القمر مرتين"، وهكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق (5) وأكثر الروايات: "فرقتين أو فلقتين" بالراء أو اللام، وقد أوّلت رواية مرتين بأن المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر، قال ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد خفي على البعض فادعى أن انشقاقه وقع مرتين وذلك مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة. انتهى.

قال ابن كثير في رواية مرتين (6): لعل قائلها أراد فرقتين.

قال الحافظ ابن حجر (7): وعبارة الناظم تحتمل التأويل فإنه جمع بين مرتين وفرقتين ويمكن أن يتعلق قوله بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع أن في نقل الإجماع في نفس الانشقاق (8) نظرًا.

باب ذكر الهجرتين إلى النجاشي ملك الحبشة

واسمه أصحمةُ والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة، وذكر حصار الكفار لبني هاشم في الشعب بكسر الشين وأصله الطريق في الجبل.

لما فشا الإسلامُ واشتدَّ على *** مَنْ أسلمَ البلاءُ هاجروا إلى

أصحمةٍ في رجبٍ من سنةِ *** خمسٍ مضتْ لهم مِنَ النبوةِ

خمسٌ منَ النساءِ واثنا عشرا *** مِنَ الرجالِ كلُّهم قد هاجرا

عثمانُ مع زوجتهِ رُقيهْ *** أسبقُهُمْ للهجرةِ المَرْضيهْ

مُصعبُ والزبيرُ وابنُ عوفِ *** وحاطبٌ فأمنوا منْ خوفِ

كذا ابنُ مظعونِ ابنُ مسعودٍ أبو *** سَلَمةٍ وزوجهُ تُصاحبْ

أبو حُذيفةٍ أبوهُ عُتبةُ *** وزوجُهُ بنتُ سُهيلٍ سهلةُ

وابنُ عميرٍ هاشمٌ وعامرُ *** ابنُ ربيعةَ الحَليفُ الناصرُ

وزوجُهُ ليلى أبو سَبرةَ معْ *** زوجتهِ أي أم كلثومٍ جُمَعْ

لما فشا الإسلام أي ظهر وانتشر اشتد على من أسلم البلاء والتعذيب فقال لهم النبي: "تفرقوا في الأرض فسيجمعكم الله"، قالوا: إلى أين نذهب قال: "هاجروا إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا" فخرج عند ذلك المسلمون فرارًا بدينهم إلى الله وهي أول هجرة كانت في الإسلام فمنهم من هاجر بأهله ومنهم من هاجر بنفسه، فقدموا على أصحمة بمهملات وهو النجاشي في شهر رجب سنة خمس من النبوة وعدتهم سبعة عشر، خمس من النساء واثنا عشر من الرجال. وما ذكر من أن النساء خمس هو ما جرى عليه ابن سيد الناس (1) مستدركًا على ابن إسحاق في قوله أربعة، وذكر القطب الحلبي في شرح سيرة عبد الغني أربعة بإسقاط أم كلثوم. وأول من هاجر إليها عثمان ومعه زوجه رقية بنت المصطفى.

وممن هاجر بنفسه مصعب بن عمير والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وحاطب بن عمرو، فامنوا بالقصر بهجرتهم من الخوف، وكذا اعدد ممن هاجر بنفسه عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود، وهاجر أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ومعه زوجته أم سلمة هند بنت أبي أمية، المعروف بزاد الركب. وقول الناظم "تصاحب" حشو كمل به الوزن. وممن هاجر بنفسه وأهله أبو حذيفة واسمه مهشم أو هشيم أو هاشم وأبو هاشم عتبة ومعه زوجته وهي بنت سهيل مصغرًا ابن عمرو واسمها سهلة، ومنهم هاشم بن عمير مصغرًا ابن عبد مناف وعامر بن ربيعة حليف ءال الخطاب بن نفيل الناصر لدين الله واسم زوجة عامر ليلى بنت أبي خثيمة العدوية، وأبو سبرة بفتح فسكون ابن عبد العزى العامري ومعه زوجته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو. وقول الناظم: "جمع" بضم الجيم وفتح الميم أي جميع هؤلاء المذكورين من رجال ونساء هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة وهو حشو كمل به الوزن، والألف في قوله: "واثنا عشرا" للإطلاق.

وخرجتْ قريش في الآثار *** لم يصلوا منهم لأخذِ الثَّارِ

فجاوروهُ في أتمّ حالِ *** ثمَّ أتَوا مكةَ في شوالِ

مِنْ عامهم إذ قيلَ أهلُ مكةِ *** قد أسلموا ولمْ يكنْ بالثَّبَتِ

فاستقبلوهُمْ بالأذى والشدَّةِ *** فرجعوا للهجرةِ الثانيةِ

في مائةٍ عَدُّ الرجال منهُمُ *** اثنانِ منْ بعدِ الثمانينَ هُمُ

فنزلوا عندَ النجاشي على *** أتمّ حالٍ وتغيَّظَ المَلا

وخرجت كفار قريش في ءاثار المهاجرين فلم يدركوهم ولم يصلوا منهم لأخذ الثأر، وتلقاهم النجاشي بالإكرام فجاوروه على أتم حال وعبدوا الله جهرًا وهم في أمان، ثم إن رسول الله في رمضان تلك السنة قرأ {والنَّجمِ} [سورة النجم] {ومَنَوةَ الثالثةِ الأخرى} [سورة النجم] ألقى الشيطان على اللسان (2) "تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى"، ثم قرأ السورة وسجد وسجد القوم، وقالوا: عرفنا أن الله يحيي ويميت لكن ءالهتنا تشفع لنا عنده فإن جعلت لها نصيبًا فنحن معك، فكبر ذلك على رسول الله فلما أمسى أتاه جبريل فعرض عليه السورة فأوحى الله إليه:

{وإن كادوا ليَفتِنُونَكَ عَنِ الذي أوْحَيْنا إليكَ} [سورة الإسراء] ففشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت الحبشة فرجع المهاجرون حتى أتوا قرب مكة في شوال فإنهم خرجوا في رجب وعادوا في شوال من عامهم الذي ذهبوا فيه إذ لقوا ركبًا من كنانة (3) فقالوا لهم: قيل إن أهل مكة أسلموا فقال الركب: ذكر محمد ءالهتهم بخير فتابعه الملا ثم ارتد عنها فعادوا له بالشر ولم يكن إسلامهم بالثبت بفتح الموحدة أي لم يثبت، فائتمر القوم بالرجوع ثم دخل كل واحد منهم بجوار إلا ابن مسعود فاستقبلهم قريش بالأذى والشدة فرجعوا إلى الحبشة الهجرة الثانية وعدتهم مائة نفس اثنتان وثمانون رجلاً وثماني عشرة امرأة، وقيل:

أكثر، وقيل: أقل، فنزلوا عند النجاشي على أتم حال فلما علمت ذلك قريش بعثت عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة وعمارة بن الوليد بهدية إلى النجاشي وبطارقته وسألوهم ردّهم إليهم، وابتدرا النجاشي فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وقالا: أيها الملك إنه قد ضوى إلى بلادك منا جماعة سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين ابتدعوه، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم من ءابائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم عليهم فهم أعلم بهم عيبًا وأعلم بما عابوا منهم وعاينوهم فيه، فغضب النجاشي وقال:

لا والله لا أسلمهم إليكما حتى أدعوهم فأسألهم فإن كانوا كما تقولون رددتهم إلى قومهم وإلا منعتهم منهم وأحسنت جوارهم، فدعاهم فلما جاءهم رسوله ائتمروا فيما يقولون له فقالوا: نقول ما علَّمناه وما أمرنا به نبينا كائنًا في ذلك ما هو كائن، فسألهم وقد دعا أساقفته ونشروا مصاحفهم (4) حوله فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال: أيها الملك كنا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونُسيء الجوار ويأكل القوي الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونخلع ما كان يعبد ءاباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الارحام وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء،

ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وبالصلاة والزكاة والصيام، وعدد أمور الإسلام فآمنّا به واتبعناه فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان واستحلال الخبائث، فلما قهرونا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إليك وخترناك على من سواك ورجونا أن لا نُظلم عندك، فقال النجاشي: هل معك مما جاء بن عن الله شيء قال: نعم فقرأ صدرًا من كهيعص فبكى النجاشي وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم أي بلوها بالدموع ثم قال النجاشي:

والله إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا أسلمهم أبدًا، فلما خرج قال عمرو: لآتينه غدًا بما استأصل به خضراءهم، ثم غدا عليه فقال: إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيمًا فأرسل إليهم فسألهم فقال جعفر: نقول الذي جاء به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال ما عجا عيسى مما قلتَ هذا العود، فتناخرت (5) بطارقته حوله حين قال ما قال فقال: وإذ تناخرتم فاذهبوا فأنتم شيوم بأرضي أي ءامنون فما أحب أن لي ديرًا من ذهب أي جبلاً وإني ءاذيت رجلاً منكم ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها، فما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقام المسلمون عنده بخير دار مع خير جار واستمروا حتى قدموا على المصطفى بخير. وقوله: "وتغيظ الملا" يأتي شرحه مع ما بعده.

على النبي وعلى أصحابِهِ *** وكتبَ البغيضُ في كتابهِ

على بني هاشمٍ الصحيفهْ *** وعُلِّقتْ بالكعبةِ الشريفهْ

أن لا تناكِحوهُم ولا ولا *** وحُصروا في الشّعبِ حتى أقبلا

أولُ عامِ سبعةٍ للبعثِ *** قاسوا به جَهْدًا بشَرّ مُكْثِ

وسُمِعتْ أصواتُ صبيانهم *** فساءَ ذاكَ بعضَ أقوامهم

وأُطلعَ الرسولُ أن الأرضهْ *** أكلتِ الصحيفة َ المُبَغَّضهْ

ما كانَ مِن جَورٍ وظلمٍ ذهبا *** وبَقِيَ الذكرُ كما قد كُتبا

فوجدوا ذاك كما قالَ وقدْ *** شُلَّتْ يدُ البغيضِ والله الصمدْ

فلبسوا السلاحَ ثم خرجوا *** مِنْ شِعَبهم وكان ذاكَ المَخرجُ

في عامِ عشرةٍ بغيرِ مَيْنِ *** وقيلَ كانَ مُكثهم عامَينِ

وتغيظ الملأ من قريش على النبي وعلى أصحابه في هلال محرم سنة سبع من البعثة لما بلغهم إكرام النجاشي لأصحابه ورد هديتهم عليهم، وكتبوا كتابًا على بني هاشم وعلق في الكعبة وكان كاتب الصحيفة البغيض ابن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فكان مما كتب: أن قريشًا لا تناكحوهم ولا تبايعوهم ولا تخالطوهم إلا أن يُسلموا محمدًا ليقتل، فأبى بنو هاشم وظاهرهم بنو المطلب، وأجمع المشركون على إخراجهم من مكة إلى شعب أبي طالب فحصروا بني هاشم والمطلب فيه مؤمنهم وكافرهم فالمؤمن دينًا والكافر حمية، وكان دخولهم فيه حين أقبل أي أهلّ هلال المحرم عام سبع من البعثة، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على أهله وقطعوا عنهم الميرة والمارة ومنعوا عنهم الأسواق وأصروا على أن لا يقبلوا منهم صلحًا أبدًا ما لم يسلموا محمدًا ليقتل، وصار المُحصرون لا يخرجون إلا من الموسم إلى الموسم فقاسوا بذلك جهدًا أي مشقة وبلاء، ومكثوا فيه ثلاث سنين مع ضيق العيش والجوع والأذى.

وقول الناظم: "وسمعت" بالبناء للمجهول أي وسمعت كفار قريش أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب من شدة الجوع فساء ذلك بعضهم وتلاوم قوم من قصي ممن ولدته بنو هاشم ومن سواهم، فمشى أبو البختري العاص بن هشام والمطعم بن عدي وهشام بن عمرو بن الحارث العامري وزهير بن أمية في نقض ذلك فلبسوا السلاح وأخرجوهم من الشعب مرغمين لمن خالفهم في ذلك، هذا ما حكاه بعض أهل السير، وساق أبو الفتح بن سيد الناس (6) القصة على وجه ءاخر وهو أنه لما اشتد عليهم البلاء أطلع الله رسوله على أن الأرضة أكلت جميع ما في الصحيفة من ظلم وشرك وقطيعة رحم وبهتان فلم يبق منه شيءٌ وبقي ما فيها من ذكر الله ورسوله كما كتب لم يتغير منه شيء، فأخبر المصطفى بذلك عمه أبا طالب فقال أبو طالب:

لا والثواقب ما كذبتني، فانطلق عصابة من بني عبد المطلب حتى أتوا المسجد فظنت قريس أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله إليهم ليقتل فقال أبو طالب: يا معشر قريش قد جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها فائتوا بالصحيفة التي فيها مواثيقكم فلعل أن يكون بيننا وبينكم صلح فأتوا بها معجبين لا يشكون أن محمدًا يدفع إليهم، فرضعوها بينهم وقالوا لأبي طالب: قد ءان لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم فقال: إنما أتيتكم في أمر هو نصفٌ بيننا وبينكم أخبرني ابن أخي أن هذه الصحيفة بعث الله عليها دابة فلم تترك فيها إلا ذكر الله ورسوله فإن كان كما قال فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند ءاخرنا، وإن كان باطلاً دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم، قالوا: رضينا بالذي تقول ففتحوها فوجدوا الصادق المصدوق أخبر بخبرها قبل فتحها فقالوا: هذا سحر ابن أخيك وزادهم بغيًا وعدوانًا، ولأبي طالب قصة الشعب أشعار منها:

ألا أبلغا عني التي ذات بيننا *** لؤيًّا وخصا من لؤي بني كعب

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدًا *** نبيًّا كموسى خُطَّ في أول الكتب

وأنَّ عليه في العبادِ محبةً *** ولا خيرَ ممن خصَّهُ الله بالحُب

وهي طويلة، ولما وقع ذلك في يدي البغيض كاتب الصحيفة شلت يده، وكان ذلك المخرج بفتح الميم والراء أي خروجهم في عام عشرة مضت من البعثة بغير مَيْن بفتح الميم أي كذب أو ريب، وقيل كان مكثهم فيه عامين فقط والأصح الأول.

وقول الناظم: "لا تناكحوهم" بضم الميم للوزن، وقوله: "وحُصروا وسُمعت وأطلع" بالبناء للمفعول، وقوله: "المبغضة" بفتح الغين المعجمة المشددة أي إلى بني هاشم وهو حشو كمل به الوزن، وكذا قوله: "ذهب"، وقوله: "والله الصمد" قسم.

فمعنى تمنى في هذه الآية دعا قومه، ومعنى ألقى الشيطان في أمنيته أي يزيد الشيطان على ما قالوه ما لم يقولوه ليوهموا غيرهم أن الأنبياء قالوا ذلك الكلام الفاسد، وليس معناه أن الشيطان يتكلم على لسان النبي فقد قال الفخر الرازي: يكفرُ من قالَ إنّ الشيطان أجرى كلامًا على لسان النبي هو مدحُ الأوثان الثلاثة اللاتُ والعزى ومناة بهذه العبارة "تلكَ الغرانيقُ العُلى وإنّ شفاعتهنّ لتُرتجى" إذ يستحيل أن يمكّن الله الشيطان من أن يُجري على لسان نبيه مدح الأوثان، وإيضاح هذه القضية أن الرسول كان يقرأ ذات يوم سورة النجم فلما بلغ {أفرأيتُم اللاتَ والعُزَّى* ومناةَ الثالثةَ الأخرى} انتهز الشيطان وقفة رسول الله وسكتته فأسمع الشيطان المشركين الذين كانوا بقرب النبي مُوهمًا لهم أنه صوت النبي هذه الجملة "تلك الغرانيقُ العلى وإن شفاعتهن لترتجى" ففرح المشركون وقالوا ما ذكر محمد ءالهتنا قبل اليوم بخير فأنزل الله لتكذيبهم هذه الآية التي في سورة الحج:

{وما أرسلنا مِن قبلِكَ من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ في أمنيَّتِهِ فيَنسَخُ اللهُ ما يُلقي الشيطانُ ثمَّ يُحْكِمُ اللهُ ءاياتهُ}. فقوله تعالى: {فينسخُ اللهُ ما يُلقي الشيطان} أي يكشف الله ويبين أنه ليس من الأنبياء، وذلك ابتلاء من الله وامتحان ليتميز من يتبع ما يقوله الشيطان ومن لا يتبع فيهلك هذا ويسعد هذا.

باب وفاة أبي طالب وخديجة بنت خويلد زوجة المصطفى وذلك في عام واحد

بعدَ خروجهم بثُلثَيْ عامِ *** وثُلُثَيْ شهرٍ ويومٍ طامي

سيقَ أبو طالبٍ للحِمامِ *** ثمَّ تلى ثلاثةَ أيامِ

موتُ خديجةَ الرضا فلم يَهُنْ *** على الرسول فقد ذَيْنَ وحَزِنْ

ثم مات أبو طالب بعد خروجهم من الشعب بثلثي عام وهي ثمانية أشهر وثلثي شهر ويوم وهي أحدٌ وعشرون يومًا كذا ذكره الناظم. فالموجود في السير أحد عشر يومًا وكان ءاخر كلامه "هو على ملة عبد المطلب"، وفي الصحيح (1) ما يدل على موته كافرًا، وقد رويت له وصية قال من جملتها: وإني أوصيكم بمحمد خيرًا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به وقد جاءكم بأمر قَبِله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنئان، وايم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل البر في الاطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابًا ودورها خرابًا وضعفاؤها أربابًا (2) وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده، وقد محضَته العرب ودادها وأعطته قيادها دونكم، يا معشر قريش والله لا يسلك أحد منهم سبيله إلا رشد ولا يأخذ بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز ودافعت عنه الدواهي ومن نظمه:

ودعوتني وعلمتُ أنك صادق *** ولقد صدقتَ وكنتَ ثَمَّ أمينا

ولقد علمت بأن دين محمد *** من خير أديان البرية دينا

والله لت يصلوا إليك بأسرهم *** حتى أوسَد في التراب رهينا

فاصدعْ بأمركَ ما عليك غضاضةٌ *** وابشر بذاك وقَرَّ منه عيونا

لولا الملامةُ أو حذار مسبةٍ *** لوجدتني سمحًا بذاك مبينا (3)

فلما مات نالت قريش من المصطفى ما لم تكن تناله ولا تطمع فيه، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابًا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: "لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك"، ويقول بين ذلك: "ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب" فبلغ ذلك أبا لهب فقال له: يا محمد امض لما أمرت وما كنت صانعًا إذ لو كان أبو طالب فاصنعه، لا واللات والعزى لا يوصل إليك حتى أموت فمكث كذلك أيامًا لا يتعرض له احدٌ هيبة لأبي لهب، فجاءه عقبة بن أبي معيط وأبو جهل فاحتال عليه بقوله:

إن من سلف من قريش في النار فقال: والله ما برحت لك إلا عدوًا واشتد أبو لهب وجميع قريش عليه حتى قال أبو جهل: أعاهد الله لأجلسن له غدًا بحجر ما أطيق حمله فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه فاسلموني عند ذلك أو امنعوني فليصنع بنو عبد مناف ما بدا لهم، قالوا: لا نسلمك أبدًا فامض لما تريد، فلما أصبح اخذ حجرًا كما وصف ثم قعد ينتظره، وغدا رسول الله كما كان يغدو فلما جلس احتمل أبو جهل الحجر حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا منقعًا بالبناء للمفعول لونه مرعوبًا قد يبست يداه على حجره حتى قذفه من يده وقامت إليه رجال قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم قال: قمت إليه لأفعل ما قلت فلما دنوت منه عرض لي دونه فحلٌ من الإبل ما رأيت مثل هامته فهمّ بي أن يأكلني فقال المصطفى: "ذاك جبريل لو دنا لأخذه".

ثم انضم إلى ذلك موت خديجة الكبرى أم المؤمنين فإنه تلا موت أبي طالب بثلاثة أيام وهي الرضا أي المرضية عند المصطفى فقد كانت وزير صدق على الإسلام وكان المصطفى يسكن إليها، وقيل: ماتت بعده بخمسة أيام وقيل: قبله بخمسة وثلاثين يومًا، وقيل غير ذلك.

وقول الناظم: "يهُن" بضم الهاء وكسرها وبفتح المثناة التحتية قبلها للمناسبة أي عسر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد هذين الشفوقين المساعدين القائمين معه، ونالت قريش منه من الأذى ما لم تطمع فيه من قبل، وحزن لموتهما حزنًا شديدًا وسمي ذلك العام عام الحزن لتوالي هاتين المصيبتين عليه فيه، وأقلّ الخروج ولزوم بيته، ثم خرج إلى الطائف ومعه زيد بن الحارث فقط يلتمس النصرة والمنعة من ثقيف فأقام بالطائف عشرة أيام فما ترك أحدًا من أشرافهم إلا اجتمع به، فلم يجيبوه وسلطوا سفهاءهم وصبيانهم عليه فقعدوا له بالطريق صفين يضربونه بالحجارة في رجليه حتى أدموهما وزيدٌ يقيه بنفسه حتى شج في رأسه فلما خلص عند إلى حائط فاستظل في ظل حبلة بتحريك المهملة والموحدة وقد تسكن شجرة عنب وكان فيه عتبة وشيبة ابنا ربيعة فكره مكانهما لما يعلم من عدواتهما له فقال:

"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك (4) الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك" فأرسل الله جبريل ومعه ملك الجبال فقال: إن شئت أطبقت عليهم الاخشبين فقال: "لا بل أرجو أن يُخرج الله من اصلابهم من يعبد الله"، فلما رأى ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما فبعثا قطفًا من عنب مع غلام لهما نصراني اسمه عدّاس فلما وضعه بين يديه قال:

بسم الله ثم أكل فنظر عداس في وجهه ثم قال: إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد فقال له المصطفى: "ومن أي البلاد أنت" قال: نصراني من أهل نينوى قال: "أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى"؟ قال: وما يدريك ما يونس قال: "ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي" فأكب عداس عليه فقبل رأسه ويديه فلما جاءهما قالا له: ما لك تقبل رأسه ويديه قال: ما في الارض خير منه قد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبي قالا: ويلك لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه.

ثم انصرف من الطائف فصار إلى حراء وبعث إلى الاخنس بن شريق ليجيره فأبى، فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال: إن بني عامر لا يجيرون على بني كعب، فيعث إلى المطعم بن عدي فأجابه ثم تسلح وأهل بيته وخرجوا حتى أتوا المسجد ثم بعث إلى رسول الله أن ادخل فلما دخل طاف ثم انصرف إلى منزله.


(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم ءامين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك [3/383].

(1) في فتح الباري [7/183] بحذف الياء.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب انشقاق القمر، والترمذي في سننه: كتاب تفسير القرءان: تفسير سورة القمر.

(3) فتح الباري [7/183].

(4) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم: باب انشقاق القمر.

(5) أخرجه أحمد في مسنده [3/165].

(6) نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري [7/183].

(7) فتح الباري [7/183].

(8) ذكر بعض المؤرخين أنه يوجد في الصين بناء قديم مكتوب عليه بني هام انشقاق القمر. الوقت وقت قصير لذلك أكثر البلاد ما رأوا. قسم من البلاد رأوا النصف وقسم رأوا النصف الآخر أما من رأوا النصفين قليل نادر واحد فوق الجبل جبل أبي قبيس وواحد تحت، هذا الذي تحت أقوى في عدم إبصار الناس له.

(1) عيون الأثر لابن سيد الناس [1/136].

(2) هذا اللفظ موهم قبيح، أما قوله تعالى في سورة الحج: {وما أرسلنا مِن قبلكَ من رسول ولا نبيٍّ إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ في أمنيَّتِهِ}.

(3) ذلك الركب كان كافرًا.

(4) ما كان عندهم مما يظنونه إنجيلاً لكن ما كان إنجيلاً كاملاً.

(5) أي صرخوا.

(6) عيون الأثر [1/147].

(1) أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما –واللفظ للبخاري- عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب ءاخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه السلام: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله تعالى فيه: {ما كانَ للنبي} الآية". [انظر صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة ونسخ جواز الاستغفار للمشركين، والدليل على أن من مات على الشرك فهو من أصحاب الجحيم ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل].

(2) فسرها الزرقاني في المواهب اللدنية: "أي ملوكًا".

(3) كان يحب أن يؤمن يحب أن يتبع الرسول لكن قال أخشى ملامة، سبحان الله هو مع هذه المحبة العظيمة للرسول ما وفقه الله للإيمان وأناس أجانب لا تصلهم به قرابة أول ما علموا بأمره ءامنوا.

(4) معنى "نور وجهك" النور الذي خلقته أنت، وليس معناه أن الله ضوء لاستحالة ذلك.