خاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وفَصُّهُ *** منهُ ونَقشُهُ عليهِ نَصُّهُ

محمَّدٌ سطرٌ رسولُ سطرُ *** الله سطرٌ ليسَ فيهِ كَسْرُ

وفَصُّهُ لِباطنٍ يَختِمُ بهْ *** وقالَ لا يُنْقَشْ عليهِ يشتبِهْ

يلبسُهُ كما روى البُخاري *** في خنصر يمينٍ أو يسارِ

كِلاهُما في مسلمٍ ويُجمعُ *** بأنَّ ذا في حالتينِ يقعُ

أو خاتمينِ كلُّ واحدٍ بيدْ *** كما بفصّ حبشيّ قد وردْ

باب ذكر فراشه

فِراشُهُ مِنْ أَدَمٍ وحَشْوُهُ *** ليفٌ فلا يُلهي بِعُجبٍ زَهْوُهُ

وربَّما نامَ على العباءةِ *** بثَنْيَتَيْنِ عندَ بعضِ النّسوةِ

وربما نامَ على الحصيرِ *** ما تحتهُ شيءٌ سِوى السَّريرِ

باب ذكر طيبه الذي كان يتطيب به وكحله

الطِّيبُ والنِّساءُ حُبِّبا لهُ *** ويَكرَهُ الريحَ الكريهَ كُلَّهُ

وطيبُهُ غاليةٌ ومِسكُ *** والمِسكُ وحدهُ كذاكَ السُّكُّ

بَخورُهُ الكافورُ والعُودُ النَّدي *** وعينُهُ يَكْحُلُها بالإثمدِ

ثلاثةً في العينِ للإيتارِ *** ورُويَ اثنتينِ في اليَسارِ

باب ذكر شيء من معجزاته

أعْظمُها مُعجزةُ القرءانِ *** تَبْقى على تعاقُبِ الأزمانِ

كذا انْشِقاقُ البدرِ حينَ انفَرقا *** بِفرقتينِ رأيَ عينٍ حُقِّقا

وقد زَوَى لهُ الإلهُ حقَّا *** الأرضَ مغربًا لها وشرقَا

وقالَ ما زواهُ لي سَيَبْلُغُ *** إليهِ مُلكُ أمَّتي فبَلَغوا

وحنَّ جِذْعُ النَّخلِ لمَّا فارقهْ *** لمنبرٍ إليهِ حتى اعْتَنَقَهْ

ونبَعَ الماءُ فجاشَ كثْره *** مِنْ بين إصبعيْهِ غيرَ مرَّهْ

وسبَّحَ الحصى بكفِّهِ بحقْ *** كذا الطعامُ عندهُ بهِ نطقْ

وشجرٌ وحجرٌ قدْ سلَّما *** عليهِ نُطْقًا والذّراع كلَّما

وقد شكى لهُ البعيرُ إذْ جُهِدْ *** وبالنُّبُوَّةِ لهُ الذئبُ شَهِدْ

وجاءَ مرَّةً قضاءَ الحاجةِ *** فلمْ يَجِدْ سترًا سِوى أشاءَةِ

ومِثلها لكنْ هُما بَعُدتا *** أمَرَ كلاًّ منهُما فأتَتا

تَخُدُّ الأرضَ ذي وذي حتى قضى *** حاجتهُ أمرَ كلاًّ فمضى

وأُزلِفتْ إليهِ سِتُّ بُدْنِ *** للنَّحرِ كلٌّ سابِقٌ للطَّعنِ

وندَرَتْ عينُ قَتادةَ فرَدْ *** تلكَ فكانتْ مِنْ صحيحةٍ أحَد

وبرأت عينُ عليّ إذْ تَفَلْ *** فيها لِوَقتِهِ وما عادَ حَصَلْ

وابْنُ عَتِيْكٍ رِجْلُهُ أُصيبَتْ *** فهْيَ بِمَسْحِهِ سريعًا بَرِئَتْ

وقالَ أقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفْ *** خَدَشَهُ خَدْشًا يسيرًا فانْحَتَفْ

كذاكُمُ أمَيَّةُ بنُ خَلَفِ *** قُتِلَ كافرًا ببدرٍ فَوُفِي

وعدَّ في بدرٍ لهُم مَصارِعا *** كلٌّ بما سمَّى لهُ قدْ صُرِعا

وقالَ عَنْ قومٍ سَيَرْكَبونا *** ثبَجَ هذا البحرِ أي يَغْزونا

ومنهُم أمُّ حَرَامٍ رَكِبَتْ *** البحرَ ثمَّ في رجوعهِمْ قَضَتْ

وقالَ في الحسنِ سِبْطِ نَسَبِهْ *** يومًا لعلَّ الله أن يُصلِحَ بهْ

ما كانَ بينَ فِئَتينِ وهُما *** عظيمتانِ الكُلُّ ممَّنْ أسْلما

فكانَ ذا وقالَ في عُثمانا *** يُصيبهُ بلوًى فحقًّا كانا

ومَقتلُ الأسودِ في صَنْعا اليمنْ *** ذكرَهُ ليلةَ قَتْلِهِ ومَنْ

قَتَلهُ كذاكَ كِسرى أخْبَرا *** بِقَتلِهِ فكانَ ذا بلا مِرَا

وقالَ إخبارًا عنِ الشَّيماءِ *** قد رُفِعَتْ في بغلةٍ شهباءِ

خِمارُها أسودُ حتى أُخِذَتْ *** عَهدَ أبي بكرٍ كما قد وُصِفَتْ

وقدْ دعا لولدِ الخطّابِ *** بعِزَّةِ الدّينِ بهِ أو بأبي

جَهْلٍ أصابتْ عُمَرًا فأسلَما *** عزَّ بهِ مَنْ كانَ أضحى مُسْلِما

ولعليٍّ بِذهابِ الحَرّ *** والبَرْدِ لمْ يكنْ بذينِ يَدْري

ولابنِ عباسٍ بفقهِ الدين معْ *** عِلْمٍ بتأويلٍ فَبَحْرًا اتَّسَعْ

وثابتٍ بعيشِهِ سعيدًا *** حياتَهُ وموتِهِ شهيدا

فكانَ ذا أنسٍ بكثرةِ *** المالِ والوُلْدِ وطُولِ المُدَّةِ

في عمْرهِ فعاشَ نحوَ المائة *** وكان يُؤتي نخلُهُ في السنةِ

حِمْلَيْنِ والوُلْدُ لِصُلْبٍ مائةُ *** مِنْ بعدِ عشرينَ ذُكورًا أُثبتوا

وقالَ فيمَنِ ادَّعى الإسلاما *** وقدْ غزا معْهُ العِدا وحاما

معَ شدَّةِ القِتالِ للكفَّار *** معْهُ بأنهُ مِنَ اهلِ النارِ

فصَدَّقَ الله مقالَ السَّيّدِ *** بِنَحرهِ لِنَفسهِ عَمْدَ اليَدِ

وكانَ مِنْ عتَيْبةَ بن ابي لَهَبْ *** أذًى لهُ دعا عليهِ فوجَبْ

فسَلَّطَ الله عليهِ كَلبا *** قَتَلهُ الأسدُ قتْلاً صَعْبا

وقدْ شكى لهُ قُحُوطَ المَطرِ *** شاكٍ أتاهُ وهْوَ فوقَ المِنبرِ

فرفعَ اليدينِ لله وما *** قزعةٌ ولا سحابٌ في السَّما

فَطَلعتْ سحابةٌ وانتشرتْ *** فأُمْطِروا جُمُعَةً تَوَاترتْ

حتى شُكِي لهُ انقطاعُ السُّبُلِ *** فأقْلَعَتْ لمَّا دعا الله العَلي

وأطْعَمَ الألفَ زمانَ الخَنْدَقِ *** مِن دونِ صاعٍ وبُهَيمةٍ بَقي

بعدَ انْصِرافهم عَنِ الطعام *** أكثرُ مِمَّا كان مِنْ طعامِ

كذاكَ قدْ أطعمهم مِن تمرٍ *** أتتْ بهِ جاريةٌ في صُغرِ

وأمرَ الفاروقَ أن يُزوّدا *** مئينَ أربعًا أتَوْا فَزوّدا

والتمرُ كانَ كالفصيلِ الرَّابضِ *** كأنهُ ما مَسَّهُ مِنْ قابِضِ

كذاكَ أقراصُ شَعيرٍ جُعِلَتْ *** مِنْ تحتِ إبطِ أنَسٍ فأكَلَتْ

جماعةٌ منها ثمانونَ وهمْ *** قدْ شَبِعوا وهْوَ كما أُتيَ لَهُمْ

وأطعمَ الجيشَ فكُلٌّ شَبِعا *** مِنْ مِزْوَدٍ وما بقي فيه دعا

لِصاحبِ المِزْوَدِ فيهِ فأُكِلْ *** منهُ حياتَهُ إلى حينَ قُتِلْ

عُثمانُ ضاعَ وَرَوَوا أنْ حِمْلا *** خمسينَ وِسْقًا منهُ لله علا

وفي بِنائِهِ بزَينبَ اطْعَما *** خَلقًا كثيرًا منْ طعامٍ قُدِّما

أهدَتْ لهُ أمُّ سليمٍ رُفِعا *** مِنْ بينهمْ وهْوَ كما قد وُضِعا

والجيشُ في يومِ حُنينٍ إذ رموا *** منهُ بقبضةٍ تُرابًا هُزمُوا

وأنْزلَ الله بهِ كِتابا *** وامتلأتْ أعيُنُهُم تُرابا

كذا الترابُ في رءوسِ القومِ قدْ *** وضَعَهُ ولمْ يرهْ منهُم أحدْ

وكمْ لهُ مِنْ معجزاتٍ بيّنهْ *** تضيقُ عنها الكُتُبُ المُدَوَّنهْ

باب ذكر خصائصه

خُصَّ النبيُّ بوجوبِ عِدَّهْ *** الوِتْرِ والسّواكِ والأُضحيهْ

كذا الضُّحى لوْ صحَّ والمُصابرهْ *** على العدوّ وكذا المُشاورهْ

والشافعي عَنِ الوجوبِ صَرَفَهْ *** حَكاهُ عنهُ البيهقيْ في المعرفهْ

كذا التَّهَجُّدُ ولَكِنْ خُفّفا *** نَسْخًا وقيلَ الوِترُ ذا وَضُعّفا

كذا قضاءُ دَيْنِ مَنْ ماتَ ولمْ *** يَترُكْ وفاءً قيلَ بلْ هذا كَرَمْ

كذاكَ تَخْيِيرُ النساءِ اللاتي *** معْهُ فأمَّا في المُحَرَّماتِ

فما أبيحَ لِسواهُ حُرِّما *** عليهِ فهْوَ مَدُّ عَيْنَيْهِ لِما

قد مُتِّعَ الناسُ بهِ منْ زهرةِ *** دُنياهُمُ كذاكَ مِنْ خائنةِ

الأعيُنِ اعدُدْهُ وَنَزْعُهُ لِما *** لَبِسَ منْ لأْمةِ حربٍ حُرِما

حتى يُلاقيَ العِدا فيَنْزِعا *** صدقةً فامنَعْ ولوْ تَطَوُّعا

والشَّعْرَ والخطَّ وقيلَ يمنعُ *** ثُؤْمٌ ونحوُهُ وأكلٌ يَقَعُ

معَ اتّكاءٍ والنكاحَ للأَمهْ *** معَ الكتابيَّةِ غيرِ المُسلمهْ

كذاكَ إمْساكُ التي قدْ كَرِهَتْ *** نِكاحهُ والخُلْفُ في هذا ثَبَتْ

وقدْ أباحَ ربُّهُ الوِصالا *** لهُ وفي ساعةٍ القِتالا

بمكةٍ كذا بلا إحرامِ *** دخولُها وليسَ بالمَنامِ

مُضطجِعًا نقضُ وضوئهِ حَصَلْ *** كذا اصطفاهُ الله مالَهُ أحَلْ

منْ قَبْلِ قِسمةٍ كذاكَ يَقضي *** لنفسهِ وَوُلْدِهْ فيَمْضي

كذا الشهادةُ كذاكَ يَقبلُ *** مَنْ شَهِدوا لهُ كذاكَ يَفصِلُ

في حُكمِهِ بعِلمِهِ للعِصمةِ *** واخْتَلفوا في غيرهِ للرِّيبةِ

كذا لهُ أن يحميَ المَواتا *** لنفسهِ ويأخذَ الأقْواتا

وغيرَها منَ الطعامِ مهْما *** إحْتاجَ والبَذلَ فأوجبْ حتما

مِنْ مالكٍ وإن يكنْ مُحتاجا *** لكنَّهُ لفِعْلِ هذا ما جا

والخُلْفُ في النَّقْضِ بِلَمْسِ المرأةِ *** والمُكثِ في المسجدِ معْ جنابةِ

وجائِزٌ نكاحُهُ لتِسْعةِ *** وفوقَها وعقدُهُ بالهِبةِ

فإنْ فلا بالعَقدِ حَتم مَهرِهِ *** ولا الدُّخولُ بخلافِ غيرهِ

كذا بلا وليّ او شهودٍ او *** في حالِ إحرامٍ بِخُلفٍ قد حَكَوْا

ومَنْ يَرُمْ نِكاحها لَزِمها *** إجابةٌ وحَرُمَتْ خِطبتُها

ومَنْ لها زوجٌ فحقًّا وجَبا *** طلاقُها كما جرى لِزَينبا

وفي وُجوبِ قَسْمِهِ بينَ الإما *** وبينَ زوجاتٍ لهُ خُلْفٌ نما

زوجاتُهُ كُلٌّ مُحرماتُ *** هُنَّ لذي الإيمانِ أمهاتُ

نِكاحُهُنَّ مَعْ عُقوقهنَّهْ *** معَ الوجوبِ لاحترامِهِنَّهْ

لا نَظَرٌ وخَلوةٌ بهنّهْ *** ولا بِتَحريمِ بناتِهِنَّهْ

مَنْ دَخَلَتْ عليهِ أوْ قدْ فُورِقَتْ *** أو ماتَ عنها أو تكونُ سَبَقَتْ

وهُنَّ أفضلُ نِساءِ الأمَّةِ *** ضُعِّفْنَ في الأجْرِ وفي العُقوبةِ

أفضلُهُنَّ مُطلقًا خديجةُ *** وبعدها عائشةُ الصِّدِّيقةُ

وأنَّهُ خاتَمُ الأنبياءِ *** خيرُ الخلائقِ بلا مِراءِ

أمَّتُهُ في الناسِ أفضلُ الأمَمْ *** مَعصومةٌ منَ الضلالِ بِعِصَمْ

أصحابُهُ خيرُ القرونِ في الملا *** كِتابُهُ المحفوظُ أنْ يُبَدَّلا

شِرْعَتُهُ قدْ أبّدَتْ ونَسَخَتْ *** كُلَّ الشرائعِ التي قبلُ خَلَتْ

والأرضُ مَسجدٌ لهُ طهورُ *** والرُّعبُ شهرًا نَصرُهُ يَسيرُ

سيّدُ أولادِ أبينا ءادما *** قد حلَّلَ الله لهُ الغَنائِما

أُرْسِلَ للناسِ جميعًا أُعْطِيا *** مقامهُ المحمودَ حتى رضيَا

وخُصَّ بالشفاعةِ العُظْمى التي *** يُحْجِمُ عَنها كُلُّ مَنْ لها أُتي

أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ *** ولا ينامُ قلبُهُ بلْ غَمْضُ

أوَّلُ مَنْ يقومُ للشفاعةِ *** أوَّلُ مِنْ يَقرعُ بابَ الجَنَّةِ

أكثرُ الأنبياءِ حقًّا تَبَعا *** يَرى وراءهُ كَقُدَّامٍ مَعا

ءاتاهُ ربُّهُ جوامِعَ الكَلِمْ *** قَرينُهُ أسْلَمَ فهوَ قدْ سَلِمْ

صُفُوفُهُ والأمَّةِ المُباركهْ *** كَصَفّ عندَ ربها الملائكهْ

ولا يَحِلُّ الرَّفْعُ فوقَ صوتِهِ *** ولا يُنادى باسمِهِ بلْ نَعْتِهِ

خُوطِبَ في الصلاةِ بالسَّلامِ *** عليكَ دونَ سائِرِ الأنامِ

ومَنْ دعاهُ في الصلاةِ وَجَبَتْ *** إجابةٌ لهُ وفرضُهُ ثَبَتْ

وبَولُهُ ودمُهُ إذ أُتِيَا *** تَبَرُّكًا مِنْ شاربٍ ما نُهِيا

يَقبلُ ما يُهدى لهُ فَحِلُّ *** دونَ الوُلاةِ فهْوَ لا يَحِلُّ

فاتَتْهُ رَكعتانِ بعدَ الظهرِ *** صلاهُما ودامَ بعدَ العَصْرِ

وما لنا دَوامُ ذا بلْ يَمتنِعْ *** وما سوى سَبَبِهِ فَمُنقطِعْ

ونسَبٌ يومَ القيامةِ ومَنْ *** رَءاهُ نومًا فهْوَ قدْ رءاهُ لنْ

يكونَ للشيطانِ مِنْ تَمَثُّلِ *** بصورةِ النبيّ أو تخَيُّلِ

وكَذِبٌ عليهِ ليسَ ككذِبْ *** على سواهُ فهْوَ أكبرُ الكذبْ