قدْ حجَّ بعدَ هجرةٍ لِطيبه *** سنةَ عشْر قطْ بغيرِ مِرْيَه

واعتمرَ النبيُّ بعدَ الهجرةِ *** أربعةً والكُلُّ في ذي القَعْدةِ

إلا التي في حجَّةِ الوداعِ *** قَرَنها لمْ يَخْلُ بالنزاعِ

أوَّلُها سنةَ سِتّ صُدَا *** فيها عن البيتِ فحَلَّ قَصْدا

كانتْ بها بَيْعَتُهُ المَرْضِيَّهْ *** ثمَّ تليها عُمرةُ القَضِيَّهْ

سنةَ سبعٍ بعدها الجِعْرانهْ *** عامَ ثمانٍ واعدُدَنْ قِرانَهْ

ولم يَعُدَّ مالكٌ ذي الرابعهْ *** وقالَ حجَّ مُفردًا وتابعَهْ

بعضُهمُ وحجَّ قبلَ الهجرةِ *** ثنتينِ أو أكثرَ أو فمرَّةِ

ولم يصحَّ عَدَدُ الحَجَّاتِ *** مِن قبلِ هجرةٍ ولا العُمراتِ

باب ذكر مغازيه

سبعًا وعشرين اعدُدَنَّ الغَزْوا *** أوَّلُها ودَّانُ وهْيَ الأبْوا

ثمَّ بُواطُ بعْدُ فالعُشَيرا *** فبدرٌ الأولى فبدرُ الكُبرى

أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة *** وفي الحرب أشباه النساء العوارك

فقينقاعٌ والسويقُ غطفانْ *** وهيَ فَذو أمَرَّ فغزوُ بحرانُ

وأحُدٌ بعدُ فَحمراءُ الأسَدْ *** ثمَّ بنو النَّضير ثمَّ في العَدَدْ

ذاتُ الرِّقاعِ ثمَّ بدرُ المَوْعِدِ *** فدومةٌ فالخندقَ اذكُرْ واعْدُدِ

أنا الذي عاهدني خليلي *** ونحن بالسفح لذي النخيل

أن لا أقوم الدهر في الكيول *** أضرب بسيف الله والرسول

لبث قليلاً يشهد الهيجا حمل *** لا بأس بالموت إذا حان الاجل

قُرَيْظةٌ لِحْيانُ ثمَّ قَرَدْ *** ثمَّ المُريسِيعُ على القولِ الأسَدْ

وما اهتز عرش الرحمن من موت هالك *** سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو

ثم تليها عُمرةُ الحُدَيبيَهْ *** فخيبرٌ فعُمرةُ القضيَّهْ

قد عَلِمَت خيبر أني مرحب *** شاكي السلاح بطلٌ مجرّب

أطعن أحيانًا وحينًا أضرب *** إذا الليوث أقبلت تلهب

خلوا بني الكفار عن سبيله *** خلوا فكل الخير في رسوله

يا رب إني مؤمنٌ بقيله *** أعرف حق الله في قبوله

ففتح مكةَ حُنينٌ وتلا *** غزاةُ طائفٍ تبوكٌ قاتَلا

منها بتِسْعٍ أحدٍ والخندقِ *** بدرٍ بني قريظة المُصطلق

خيبرَ والفتحِ حُنينٍ طائفِ *** وقد حكوا عن قولِ بعضِ السلفِ

بأنهُ قاتلَ في النَّضيرِ *** وغابةِ وادي القرى المشهورِ

باب ذكر بعوثه وسراياه إلى الملوك والبلاد

عِدَّتُها مِنْ بَعْثٍ أو سَرِيَّهْ *** سِتونَ فالأولُ بعْثُ حمزهْ

لِنحوِ سيفِ البحرِ منْ ناحيةِ *** العِيصِ لمْ يَقْتَتِلوا في الجُملةِ

فبعْثُهُ عُبيدةَ بنِ الحارثِ *** لِرَابِغٍ أو قبلَ ذا أو ثالثِ

بأنَّهُ شَيَّعَ كُلاًّ مِنهُما *** معًا لذا أشكَلَ ذا وأُبْهِما

وكانَ رمْيٌ بينهُمْ لمْ يَعْدُ *** أولُ منْ رمى بسهمٍ سعدُ

فبعْثُهُ سعدًا إلى الخَرَّارِ *** للعيرِ فاتَتْ رَجعوا للدارِ

بعْثُ ابنِ جحشٍ بعدهُ أوْ أوَّلُ *** لنَخْلةٍ فَغَنِموا وقَتَلوا

في سلخِ شهرِ رجبٍ إنسانَا *** وأنزلَ الله بهِ قُرءانا

أيْ يَسْألونَكَ أزالتْ كُرَبَا *** وبأمير المؤمنينَ لُقّبا

فبعْثُهُ عُميرًا الخَطْميَّا *** لقتلِ عَصْما هجَتِ النَّبيَّا

فبعْثُ سالمٍ إلى أبي عَفَكْ *** وقتلهِ ءاذى النبيَّ وأفَكْ

فبعثُهُ محمَّدَ بنَ مَسْلَمَهْ *** في رفقةٍ لِقَتلِ كعْبِ المَلأمهْ

جاءوا برأسِهِ فأقْدَمُوهُ *** قالَ لهم أفلَحَتِ الوجوهُ

فبعثُهُ زيدًا إلى القَرَدةِ *** ماءٍ بنجدِ بقريبِ غمْرةِ

فحصَّلوا مائةَ ألفٍ مَغنما *** وأسروا فُراتَ ثمَّ أسلما

فبعدهُ بعْثُ ابنِ عبدِ الأسَدِ *** لِقَطَنٍ لولَدَيْ خُوَيلدِ

طُليحةٍ معَ أخيهِ سَلمهْ *** قد جَمَعا حربَ نبيّ المَرحمهْ

فلَمْ يَصِلْ حتى تَفَرَّقَ الملا *** وغنِموا شاءً لهم وإبلا

يليهِ بعْثُ ابنِ أنيسِ العامِدِ *** لقتلِ سُفيانَ هُوَ ابنُ خالدِ

ابنِ نُبَيْحٍ كانَ صوْبَ عُرَنَهْ *** يجمعُ للنبي فلمَّا أمْكَنهْ

احتَزَّ رأسهُ فلمَّا أحضرهْ *** دعا لهُ وخصَّهُ بِمِخْصَرَهْ

فبعْثُهُ المُنذرَ والقُرَّا إلى *** بئرِ مَعونةٍ فطابوا نُزُلا

فاسْتَشهَدَ السبعونَ إلا كعبا *** هُوَ ابنُ زيدٍ كانَ رُتئًا صَعبا

ووجدَ النبيُّ حُزنًا حتى *** قَنَتَ شهرًا في الصلاةِ بَحْتا

يدعوا على القُتَّالِ حتى أنزلا *** {ليسَ لكَ} الآيةَ ربُّنا علا

وبعثُهُ إلى الرَّجيعِ مُرثدَا *** أو عاصِمَ بنَ ثابتٍ وأسنَدَا

هذا البُخاريُّ وفيهِ خانا *** بسبعةٍ منهُمْ بنو لِحيانا

وأسَروا زيدًا خُبَيبًا بِيعا *** وقتلوا ابنَ طارِقٍ صَريعا

ثم الذي ابتاعَ خُبيبًا قتلهْ *** كذا بزيدٍ مُشتريهِ فَعَلهْ

وقَصَدتْ هذيلُ رأسِ عاصِمِ *** حَمَتْهُ دَبْرٌ ثمَّ سَيْلُ عاصِمِ

فبعثُهُ محمدَ بنَ مَسْلمهْ *** للقُرَظا منهُم مَغْنمهْ

شاءٍ لهم ونعَمًا أصابوا *** بعضهم وبعضُهُم هُرَّابُ

لم يَعرِضوا للظَّعنِ أمْرٌ رامَهْ *** أميرُهُم وأسروا ثُمامهْ

فبعثُهُ عُكاشةَ بنَ مُحصنِ *** لغَمْرِ مرزوقٍ مُوَيْهٍ لبني

أُسْدٍ على يومَينِ أيْ مِنْ فَيْدِ *** فهربوا وما لَقوا مِنْ كَيْدِ

وبعثُهُ أيضًا إلى ذي القَصَّةِ *** محمدًا إلى بني ثعلبةِ

في عشرةٍ فأحْدقَ الاعرابُ *** بهمْ وكانوا مائةً أصابوا

كلُّهُم قتلاً سِوى ابن مَسْلمهْ *** جُرِحَ جُرحًا سالِمًا ما أسْلمهْ

فبعثُهُ لهم أبا عبيدهْ *** لم يجدِ القومَ وحادوا حَيْدهْ

لكنْ أصابوا رجُلاً فأسلما *** وغَنِموا شاءً لهم ونَعما

فبَعْثُ زيدٍ لبني سليمٍ *** وهُمْ ببطنِ نخلِ بالجَمومِ

وقدْ أصابوا نَعَمًا وشاءَ *** وأسروا ما اللهُ مِنهم شاءَ

فبعثُهُ للعيصِ حتى أخذوا *** عيرَ قريشٍ كُلَّها ونفذوا

وفِضَّةً كثيرةً وأسرى *** مِمَّنْ معَ العيرِ أتَوا والصّهرا

صِهْرَ النبيّ زوجَ زينبَ اسْتجارْ *** بها أجارَتْ وهْوَ أهلٌ أنْ يُجارْ

فبعثُهُ رابعةً إلى الطَّرَفْ *** ماءٍ قريبٍ مِن مراضٍ فانصرفْ

إلى بني ثعلبةٍ أصابوا *** أنعامهُمْ وهربَ الأعرابُ

فبعثُهُ خامسةً لحِسمَى *** إلى جُذام فأتاهُم هَجْما

صُبحًا على القوم أصابوا العارِضا *** وأبَهُ هُنَيدًا المُعارِضا

في قومََ لدِحيةَ الكَلْبيّ *** فقطعوا طريقهُ بالقِيّ

وكانَ زيدٌ معَهُ خمسمائهْ *** فأخذوا الأنعامَ والسَّبيَ فِئهْ

مائةً النساءَ والصبيانا *** فجاءَ زيدٌ مِن جُذام كانا

مَعْهُ كتابُ المصطفى إذا سَلّما *** لهُ وللقومِ فسالَ المَغنما

أموالُهُم مع حريمهم فردْ *** كلاًّ إليهِم وافيًا بِما عَهَدْ

بأبه اقتدى عدي في الكرم *** ومَنْ يشابهِ أبَهُ فما ظَلَمْ

فبعثُهُ أيضًا لهُ مُؤَمَّرَا *** سادسةً لوِجْهة وادي القِرى

بهِ أصيبَ المسلمونَ قَتْلا *** وارتُثَّ زيدٌ مِنْ خليطِ القتلى

بعثُ ابنِ عوفٍ بعدهُ لكلبِ *** بدومةِ الجُندلِ فازَ الكلبي

أميرهم أصبغُ بالإسلامِ *** ومعهُ ناسٌ مِنَ الأقوامِ

وأمرَ النبيُّ أنْ يُصاهِرا *** نكحَ ذاكَ ابنةَ ذا تماضِرا

فبعثُهُ لِفَدَكٍ عليًّا *** إلى بني سعدِ بنِ بكرٍ أحْيا

الليلَ سَيْرًا وكَمَنْ نهارا *** حتى أتاهم غَفْلةً أغارا

فهربوا إذْ جاءهُم بالظَّعنِ *** واستاقَ أنعامهم غيرَ وَني

فبعْثُهُ زيدًا لأمّ قِرْفَةِ *** سابِعةً فقُتِلَتْ بِعَسْفَةِ

وصحَّ في مُسلمٍ الطّريقُ *** بأنَّما أميرَها الصِّدِّيقُ

فبعثُهُ لابنِ عَتيكٍ معَهُ *** قومٌ مِن الخزرجِ كيْ تَمْنَعَهُ

لِخيبرٍ لابنِ أبي الحُقَيْقِ *** لقتلِهِ أُعْينَ بالتوفيقِ

واختلفوا فقيلَ ذا في السادسهْ *** أو ثالثٍ أو رابعٍ أو خامسهْ

فبعدهُ بعثٌ ثلاثونَ رجلْ *** أميرُ ذاكَ ابنُ رواحةَ البطلْ

لخيبرٍ فقتلوا أُسَيْرا *** ابنَ رِزامٍ لا أصابَ خيرا

ومِخرشٌ مِن شَوْحَطٍ كانَ معهْ *** فشجَّ عبدَ الله لمَّا صَرَعهْ

فبصَقَ النبيُّ في شجَّتِهِ *** فلمْ تَكُنْ تُؤذيهِ حتى موتِهِ

فبعثُهُ كُرْزَ بْنَ جابرٍ إلى *** العُرَنيينَ الذينَ مَثَّلا

بهم رسولُ الله في القتلِ كما *** قد فعلوا هُمْ في الرُّعاةِ مِثْلَ ما

وما رواهُ ابنُ جرير كَوْنا *** جريرٍ المرسلَ فاردُدْ وَهْنا

فبعثُ عمرو بنِ أميةٍ إلى *** قَتلِ أبي سفيان فيما فَعلا

مِن كونِهِ جهَّزَ أعْرابيَّا *** بخنجرٍ ليَقتُلَ النَّبيَّا

فلمْ يطِقْ فأسلمَ الأعرابيْ *** فراحَ عمرٌو معهُ صحابي

جبَّارٌ أو سلمةُ بنُ أسْلما *** وقدَّرَ الله لهُ أنْ يَسْلما

فلم يُطيقا قتلهُ وقتلا *** عمرٌو ثلاثةً وأسْرى رجُلا

ولستَ بمسلم ما دمت حيًّا *** ولستُ أدين دينَ المسلمينا

بعثُ أبانَ بنَ سعيدٍ نَجْدَا *** مِنْ بعدِ فتحِ خيبرٍ قدْ عُدَّا

ثمَّ إلى تُربةٍ بَعثُ عُمَرْ *** نحوَ هَوَزانَ أتاهمُ الخبرْ

فهربوا لم يَلْقَ منهم أحدا *** وعادَ راجِعًا لنحوِ أحمدا

بعثُ أبي بكرٍ إلى كلابِ *** يعقبُهُ ومرَّ في كِتابي

بأنَّ بعثَهُ إلى فِزارةِ *** في مسلمٍ قد صحَّ معْ زيادةِ

فبعثُهُ بشيرًا الأنصاريْ *** لِفَدَكٍ فساقَ في انحدارِ

شاءً لهُم ونَعَمًا فأدركوا *** أصحابهُ فقتلوا وسفكوا

وأخذوا أموالهُم وسَلِمَا *** مِنْ بعْدِ ما ارْتُثَّ بشيرٌ قدما

فبعثُهُ الليثيَّ غالبًا إلى *** مَيْفَعَةٍ مِنْ أرضِ نجدٍ قَتلا

قومًا وساقَ نَعمًا وشاءَ *** لهم ولمْ يسْتأسِرَنْ مَنْ جاءَ

قيلَ بها أسماةُ بنُ زيدِ *** قتلَ مَنْ نطقَ بالتوحيدِ

قال لهُ النبيُّ هلاَّ قلبَهْ *** شَققْتَ عنهُ هلْ تُحِسُّ كَذبهْ

وفي البخاريْ بعثُهُ أسامهْ *** للحُرَقاتِ ساقَ ذا تمامهْ

وسيَجيءُ ذِكرُ هذي الواقعهْ *** مِنْ بعدِ ذكري لبُعوثٍ عشرهْ

فبعثُهُ بَشيرًا الأنصاري *** ثانيةً ليمْنَ والجَبارِ

لِغَطَفانَ هربوا وقدْ هجمْ *** أرضهمُ فلم يجدْ إلا النَّعَمْ

فساقَها ورَجُلَينِ أُسِرا *** فأسلما وأرسلا إذ حَضَرا

يليهِ بعثُ ابنِ أبي العَوْجاءِ *** وهْوَ بُعَيْدَ عُمرةِ القضاءِ

إلى سُليمٍ جاءهُم عَيْنٌ لهم *** فجاءهُم وقدْ أعدّوا نَبْلَهُمْ

ثمَّ تراموا ساعةً فقُتِلا *** أصحابُهُ وهوَ قدْ تحامَلا

مِن بعدِ جُرحِهِ إلى أنْ قَدِما *** على النبيّ سالمًا مُسَلَّما

فبعثُ غالبٍ إلى الكَديدِ *** إلى بني المُلَوَّحِ الرُّقودِ

شنَّ عليهم غارةً فاسْتاقا *** نعمهُم وأدركوا اللحاقا

بهِ فجاء الله بالسيلِ فما *** قدَّرهمْ أن يَسْترِدوا النَعَما

فبعثُهُ ثالثةً إلى فدكْ *** أجْلَ مُصابٍ مَنْ بها قبلُ هلكْ

معَ بشيرٍ فأصابوا النّعما *** وقتلوا في الله قتلى لأُؤَما

بعثُ شجاعٍ بعدهُ إلى بني *** عامرِ بالسئ إلى هُوزانِ

يسيرُ ليلاً يكمنُ النهارا *** فسارَ حتى صَبَّحَ الديارا

أصابَ منهم نعَمًا وشاء *** وخمَّسوا وقسموا ما جاء

فبعثُ كعبِ بنِ عُميرِ بنِ غِفارْ *** لذاتِ إطلاحٍ فحَلُّوا بالديارْ

فوجدوا الجمْعَ كثيرًا قاتلوا *** مِن أعظمِ القتالِ حتى قُتِلوا

إلا الأميرَ ابنَ عُميرٍ كَعبا *** نجا جَريحًا كانَ رَزْأً صَعبا

فبعثُ عمرٍو وهُوَ ابنُ العاصي *** إلى قُضاعةٍ بمرمى قاصي

ذاتِ السُّلاسلِ وكانَ مَنْ معهْ *** عُدَّ ثلاثمائةٍ مُجتمعهْ

فبلغَ ابنَ العاصِ كَثْرُ الجمعِ *** أرسلَ يَستمدُّ قدْرَ الوُسعِ

أرسَلَ لهُ أبا عبيدةٍ وردْ *** في مائتينِ منهما شيخا الرَّشَدْ

العُمرانِ يلحقانِ عُمرا *** فلحِقوهُ ثمَّ ساروا طُرا

حتى لقوا جمْعًا مِنَ الكفارِ *** فهرب الكفارُ للأدبارِ

فبعثُهُ أيضًا أبا عُبيدةِ *** في عِدَّةٍ وهمْ ثلثُمائةِ

وهْوَ الذي تعريفُهُ جيشُ الخَبَطْ *** يَلقَوْنَ عِيرًا لقريشٍ فَفَرَطْ

وكانَ زادُهُمْ جِرابُ تَمْرِ *** فأكلوا الخبَطَ بعدَ التَّمْرِ

وفيهِ ألقى البحرُ حوتًا مَيْتا *** يدعنَهُ العنبرَ حتى ثَبَتا

شهرًا عليهِ الجيشُ حتى سَمِنوا *** من أكلهِ وحمَلوا وادَّهنوا

وفيهِ قيسٌ ابنُ سعدٍ نحرا *** جَزائِرًا للجيشِ حتى ائْتمرا

عُمَرُ معْ أكيرهم فمنعا *** وجاء سعدٌ فاشتكى مَنْ منعا

بعثُ أبي قتادةَ الأنصاري *** بعدُ إلى خُضرةَ للمغارِ

على مُحاربٍ بنجدٍ سارا *** ليلاً بهم وكَمَنَ النَّهارا

فقَتلوا مَنْ جاءَ واستاقوا النَّعمْ *** وأخرجَ الخُمسَ الأميرُ وقَسَمْ

فبعثُهُ أيضًا إلى بطنِ إضَمْ *** حينَ أرادَ غَزْوَ مكةٍ وهَمْ

وكانَ في البعثِ مُحَلِّمٌ قَتَلْ *** عامرَ أشجعَ وبئسَ ما فعلْ

حيَّاهُمُ تحيَّةَ الإسلامِ *** قتلهُ فباءَ بالآثامِ

ونزلت {ولا تقولوا} الآيا *** ثم لقوا النبيَّ عندَ السُّقيا

ولابن إسحاقَ بأنْ ذي القصهْ *** لابنِ أبي حَدْرَدِ وهْوَ عُروهْ

بعثهُ معْ رجلينِ نَحْوا *** رفاعةٍ جاءَ يريدُ غزوا

للمُسلمينَ معَ بطنٍ مِنْ جَشَمْ *** قتلهُ عروةُ واستاقَ النعمْ

فبعثُهُ أسامةَ بنَ زيدِ *** للحُرقاتِ وهْوَ ذو ترديدِ

هل كانَ في السَّبْعِ كما قد مرَّا *** أو في الثَّمانِ وهْوَ أحْرى

وفيهِ قتلُهُ لمن قد ذكرا *** كلمةَ التوحيدِ حتى أنكرا

فبعثُ خالدٍ لهَدمِ العُزَّى *** فحزَّها باثنين حَزًّا حزَّا

فبعثُ عمرو ثانيًا فهَدَما *** سُواعَ والسَّادِنُ أضحى مَسْلِما

فبعثُ سعدٍ وهْوَ ابنُ زيدِ *** هدمَ منَاتَهُم على قديد

فبعثُ خالدٍ إلى جُذيمةِ *** ثانيةً يدعو لخيرِ ملَّةِ

ليس مقاتِلاً وكانوا أسلموا *** قالوا صَبَأنا وهوَ لفظٌ منهم

أمرهُمْ خالدُ ان يُقَتّلا *** كلٌّ أسيرهُ فبعضٌ قتلا

وبعضُهم أمسكَ كابنِ عُمَرا *** وصحبِهِ لم يقتلوا من أُسِرا

قالَ النبي إذ أتاهُ الواردُ *** أبرأ ممَّا قد أتاهُ خالدُ

ودَى لهم قتلاهم النبيُّ *** ذهبْ بها إليهم عليُّ

فبعثُهُ طُفيلاً الدَّوسِيَّا *** لذي الكفينَ صَنَمًا فَهيَّا

نارًا لهُ ومُنْشِدًا في ذَلِكا *** يا ذا الكَفَينِ لستُ من عُبَّادِكا

ميلادُنا أقدَمُ مِنْ ميلادِكا *** إني حَشَوتُ النَّارَ في فُؤادِكا

فبعثُ قيسٍ وهُوَ ابنُ سعدِ *** إلى صِداءَ أُمروا بالرَّدّ

لمَّا أتى أخو صداءَ التَزَما *** بقومِهِ أتى بجمعٍ أسْلما

فبعثُهُ ضَحَّاكًا الكِلابي *** لِقومِهِ وهُمْ بنو كِلابِ

فبعثُهُ عُيَيْنةَ الفِزاري *** إلى تميمٍ أجلَ أخذِ الثَّارِ

إذ مَنَعوا مُصَدّقَ الرَّسولِ *** مِنْ أخذِِ ما أمرَ بالفُضولِ

يسيرُ ليلاً يَكمِنُ النَّهارا *** صبَّحَهُمْ فهربوا فِرارا

أسرَ منهم فوقَ خمسينَ قَدِمْ *** على النبي بهمُ كما عُلِمْ

فجاءَ عشرٌ للنبيّ منهُمُ *** من رؤساءِ قومِهِم فقدَّموا

عُطارِدًا خطبَ ثمَّ كلَّما *** ردَّ لهم أُسراهُمُ والمَغنما

ونزلت {إنَّ الذينَ} المُنزِلُ *** في الحجراتِ فيهمُ ليَعقلوا

فبعثُ قُطبةَ هُوَ ابنُ عامرِ *** لِخَثْعَمٍ ببيشةٍ في صفرِ

سنةَ تِسعٍ أن يَشُنّوا الغارهْ *** ففعلوا وأوقَعوهُمْ غارهْ

فكثُرَ القتلى وساقوا النَّعما *** معَ نسائهم فكانَ مغنما

فابنُ مُجَزّرٍ والاسمُ عَلْقمهْ *** وابنُ حُذافةَ ببعثٍ يَمَّهَهْ

للجيشِ في جزيرةٍ في البحرِ *** فهربوا وفيهِ بدءُ أمْرِ

ابنِ حُذافةٍ لمنْ كانَ معهْ *** أن يقعوا في النارِ ثمَّ منعهْ

وقال كنتُ مازحًا فأخبرا *** بذلكَ النبي قالَ مُنكرا

لا تسمعوا ولا تطيعوهمُ في *** معصيةٍ بلْ ذاكَ في المعروفِ

بعثُ عليٍ بعدهُ ليهدما *** الفَلْسَ بالفاءِ وكان صنما

لِطيءٍ فشنَّ غارةً على *** حُلَّةِ ءالِ حاتمٍ حتى ملا

أيديهُمْ سبيًا وشاءً ونعمْ *** وخرَّبَ الفلْسَ جميعًا وغنمْ

أدراعَهُ ثلاثةً ومِخذما *** معَ اليمانيْ ورَسُوبَ معنما

وقسم السَّبيَ وءالَ حاتمِ *** عزلهم لصاحبِ المراحِمِ

قامتْ له سَفانةٌ فاستأمَنَتْ *** محمدًا فحينَ مَنَّ أسلمتْ

سافرتِ الشامَ إلى عَدِيّ *** بشورها جاءَ إلى النبيّ

وذكرَ ابنُ سعدٍ ان المُرسلا *** في البعثِ خالدٌ كما قد نُقِلا

فبعثُهُ عكاشةَ بنَ مِحْصَنِ *** ثانيةً إلى الجِبابِ مَوْطِنِ

لِغطفانَ أوْ بَلِيْ وعَذْرَهْ *** أوْ بينَ كلبٍ وبني فزارهْ

فبعثُهُ إلى أُكَيْدِرْ دُومةِ *** ابنَ الوليد خالدًا في فشةِ

وقالَ يا خالدُ سوفَ تَجِدُهْ *** وَهْوَ يريدُ بَقَرًا يَصَّيَّدهْ

فأُرْسِلَتْ بَقَرُ وَحْشٍ حَكّتِ *** قرونَها حائِطَهْ في ليلةِ

نَشَّطَهُ ذاكَ يصيدُ البقرا *** شدَّتْ عليه خَيْلهُ فاسْتأسَرا

أجارهُ خالدُ ثمَّ صالحهْ *** على رقيقٍ ودُروعٍ صالِحَهْ

معَ رِماحٍ وجِمالٍ ورَحَلْ *** مَعْهُ إلى النبيّ بعدما فَصَلْ

فبعثُهُ أيضًا إلى عبدِ المَدانْ *** أو لبني الحارثِ نحوَ نَجْرانْ

أتاهم فأسلموا وأقبلوا *** معهُ إلى النبيّ حتى وصلوا

بعثُ عليّ بعدَهُ إلى اليمنْ *** وهيْ بلادٌ مَذْحِجٍ ففَرَّقَنْ

أصحابهُ جاءُوهُ بالنساءِ *** وَوُلْدِهِمْ ونَعَمٍ وشاءِ

ثمَّ دعاهُم لم يُجيبوا فقتلْ *** منهم رجالاً نحوَ عشرينَ رجُلْ

فانهزموا فكفَّ ثمَّ إذْ دعا *** ثانيةً أجابَ بعضٌ مُسرِعا

فأسلموا وجَمَعَ الغنائِما *** خُمَّسَها لله ثمَّ قسَما

بعثُ بني عبْسٍ وكانوا وفدوا *** لهُ إلى عيرِ قريشٍ فهُدُوا

ءاخرُ مَنْ بعثَهُ أسامه *** لأهلِ أُبْنى لمْ يَرِمْ مقامه

حتى قضى النبيُّ قبلَ سفرهْ *** ردّ أسامةُ بجمعٍ عسْكرِهْ

بَعَثَهُ الصديقُ حتى أرْهقا *** قاتِلَ زيدٍ وسبا وحرَّقا

واختلفوا في عَدّها فالاكثرُ *** عنْ قدرِ ما عددتُ منها قصَّروا

ولابن نَصْرٍ عالمٍ جليلِ *** بل فوقَ سبعينَ وفي الإكليل

أنَّ البُعُوثَ عدَّها فوقَ المائهْ *** ولمْ أجِدْ ذا لسِواهُ ابتَدأهْ