أمَّرَ باذانَ بلادَ اليمنِ *** ثُمَّ ابنَهُ شَهْرًا بِصَنْعا يَمَنِ

وابنَ أبي أُميَّةَ المُهاجِرا *** كِندةَ والصَّدِفْ فقبلَ أنْ سرا

لِعَمَلِهْ قضى النَّبيُّ بالموت *** كذا زيادُ بنُ لبيدٍ حضرموت

كذا أبو موسى زبيدًا وعدَنْ *** وزمْعِ والسَّاحل من أرضِ اليمنْ

كذاكَ قد ولّى معاذًا الجَنَدْ *** كذاكَ عَتَّابًا على خيرِ بلدْ

كذاكَ قد ولّى أبا سُفيانا *** صخرَ بنَ حربٍ بعدَ ذا نجرانا

كذا ابنهُ يزيدُ في تيماءَ *** وابنَ سعيدٍ خالدًا صنعاء

كذاكَ عَمْرًا أخَهْ وادي القِرى *** وحكمًا أخاهما على قُرى

عُرينة كذاكَ أيضًا أعْطى *** أخاهُما أبانَ منهُ الخَطَّى

كذاكَ ابن العاصِ عمرًا بِعُمانْ *** كذا على الطائفِ ولّى عُثمان

ابنَ أبي العاصِ كذاك ولَّى *** مَحْمِئَةَ الأخماسِ ثمَّ ولَّى

عليًّا القضاءَ والأخماسا *** بيمنٍ فكانَ فيه راسا

كذاكَ أمَّرَ ابنَ حاتِمٍ عَدِي *** في صَدَقاتِ طئ وأسَدِ

وغيرهُ من أمراءِ الصدقهْ *** تجمعُ من قبائلٍ مفترقهْ

وأمَّرَ الصديقَ في الحجّ لدى *** سنِ تسعٍ وعليًّا في النَّدا

أنْ لا يحُجَّ بعد عامي مُشركُ *** ويقرأ السورة خابَ المُشركُ

أمَّا الأولى أمَّرهمْ بالبعثِ *** فذكروا في كلّ بعثٍ بعثِ

باب ذكر مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم

مَرِضَ في العشرِ الأخيرِ من صفرْ *** أقامَ في شكواهُ ذاكَ اثْنَي عشرْ

أو عشرًا او أقامَ أربعْ عشرهْ *** أو فَثَلاثَ عشرةٍ قدْ ذكرهْ

كذا ابنُ عبد البَرّ في ربيعِ *** في يومِ الاثنينِ لدى الجميع

وفاتُهُ إمَّا بثاني الشهرِ *** أو مُسْتهلّ أو بثاني عشرِ

وهْوَ الذي أوردهُ الجُمهورُ *** لكن عليهِ نظرٌ كبيرُ

لأن وقفةَ الوداعِ الجُمعهْ *** فلا يصحُّ كونُها فيه معهْ

وقيلَ بل في ثامنٍ بالجزمِ *** وهْو الذي صححهُ ابنُ حزمِ

وكانَ ذاكَ عندما اشتدَّ الضُّحى *** أو حينَ زاغَ الشمسُ خُلْفٌ صرحا

غسَّلهُ عليٌّ والعباسُ *** وقُثَمٌ والفضلُ ثمَّ ناسُ

أسامةٌ شَقْرانُ يَصْبُبانِ *** الما وأوسٌ حاضِرُ المكانِ

وقيلَ كان ينقُلُ الماءَ لهُ *** وأنَّ عمَّهْ لم يشاهدْ غَسلهُ

غُسِلَ من بئرِهِ بئرِ غَرْسِ *** ولمْ يُجرَّدْ من قميصِ اللُّبسِ

يَدْلُكُهُ بخِرقةٍ عليٌّ *** مِنْ تحتهِ وهْو لهُ وليُّ

بالماءِ والسّدرِ ثلاثًا غُسِلا *** وفي ثلاثةٍ ثيابًا جُعلا

وتلكَ بيضٌ من سَحولِ اليمنِ *** ولم يكن قميصُهُ في الكفنِ

وقد روى الحاكمُ أنْ قد كُفّنا *** في سبعةٍ وبالشذوذِ وُهّنَا

ثمَّ أتى الرجالُ فوجًا فوجا *** صَلُّوا فُرادى ومَضوا خُروجَا

ثمَّ النّساءُ بعدهم والصبيةُ *** وفي حديثٍ وبهِ جَهالةُ

صلى عليهِ أوَّلا جبريلُ *** ثمَّتَ ميكائيلُ إسرافيلُ

ثمَّ يليهم ملكُ الموتِ معهْ *** جنودهُ الملائكُ المُجتمعهْ

وقيلَ ما صلوا عليه بل دعَوْا *** وانصرفوا وذا ضعيفٌ ورَوَوْا

عن مالكٍ أن عدد الصلاةِ *** تسعونَ واثنانِ من المراتِ

وليسَ ذا متَّصلَ الاسنادِ *** عن مالكٍ في كتبِ النُّقاد

ودفنهُ في بقعةِ الوفاةِ *** بخبرِ الصديقِ بالإثباتِ

ودخلَ القبرَ الأولى في الغَسْلِ *** قيلَ سوى أسامةٍ وخولي

زادَ ابنُ سعدٍ أيضًا ابنَ عوفِ *** مع عقيلٍ أَمِنوا من خوفِ

وفُرشت في قبرهِ قُطيفةُ *** وقيل أخرِجتْ وهذا أثبتُ

ولحدوا لحدًا له ونصبتْ *** عليهِ تسعُ لَبِناتٍ أطبقتْ

وسطَّحوا مع رشّهم بالماءِ *** واشتركَ الأنامُ في العزاءِ

وذاكَ في ليلةِ الأربعاءِ *** أو قبلها بليلةٍ ليلاءِ

وقيلَ يومَ الموتِ بالتعجيلِ *** صحَّحهُ الحاكمُ في الإكليلِ

وفسَّرَ الصديقُ للصديقةِ *** منامها أنْ سقطتْ في الحجرةِ

حُجرتها ثلاثةٌ أقمارا *** ها خيرُ أقماركِ حلَّ الدَّارا

صلى عليه ربُّنا وسلَّما *** وصاحبيْهِ نُعّما وأنعما

هما الضَّجيعانِ من الأقمارِ *** قد جاورا في اللحدِ خيرَ جارِ

ثمَّ على عثمانَ مع عليّ *** وسائرِ الأصحابِ والوليّ