جاءَ لهُ النبيُّ وهْوَ يرعى *** غُنَيمةً يُسيمُها في المرعى
قالَ لهُ شاؤُكَ فيها لبنُ *** قالَ نعم لكنني مُؤتَمن
قالَ فهل فيها إذًا من شاةِ *** ما مسَّها الفَحلُ إذًا فتأتي
بها فمسَّ الضَّرعَ وهْوَ يدعو *** فامتدَّ ضَرعُها ودرّ الضّرعُ
فاحتلبَ الشاةَ وأسقى ثمّ مَصْ *** في شربهِ قالَ لهُ اقلُصْ فقلصْ
قال فعلِّمني لعلّي أعلمُ *** قالَ لهُ غُليِّمٌ مُعَلَّمُ
• باب اجتماع المسلمين بدار الأرقم
واتَّخذ النبيُّ دارَ الأرقمِ *** للصحبِ مُسْتَخفينَ عن قومهم
وقيلَ كانوا يخرجون تَتْرى *** إلى الشعابِ للصلاةِ سِرًا
حتى مضتْ ثلاثةٌ سنينا *** وأظهر الرحمنُ بعدُ الدّينا
وصدعَ النبيُّ جهرًا مُعلنًا *** إذ نزلتْ فاصدعْ بما فما ونى
باب ذكر تأييده عليه السلام بمعجزة القرءان
وأنذرَ العشائرَ التي ذكِرْ *** بجمعهم إذْ نزلت وأنذِرْ
وجعلَ الله لهُ القرءانا *** ءايةَ حقّ أعجزت بُرهانا
أقامَ فيهمْ فوقَ عشرٍ يطلبُ *** إتيانهم بمثله فغُلبوا
ثمّ بعشرِ سورٍ فسورهْ *** فلم يُطيقوها ولو قصيرهْ
وهُمْ لعمري الفُصحاءُ اللُّسنُ *** فانقلبوا وهُمْ حَيارى لُكْنُ
وأُسمِعوا التوبيخَ والتَّقريعا *** لدى الملا مُفترقًا مَجموعا
فلم يفُهْ منهمْ فصيحٌ بِشَفَهْ *** مُعارضًا بل الإلهُ صرفهْ
فقائلٌ يقولُ هذا سحرُ *** وقائلٌ في أذنيَّ وَقْرُ
وقائلٌ يقولُ ممّنْ قد طغوا *** لا تسمعوا لهُ وفيه فالْغوا
وهُمْ إذا بعضٌ ببعضٍ قدْ خلا *** اعترفوا بأنَّ حقًا ما تلا
وأنهُ ليسَ كلامَ البشرِ *** وأنهُ ليسَ لهُ بمُفتري
اعترفَ الوليدُ ثمّ النّضر *** وعتبةٌ بذاكَ واستقرّوا
وابنُ شريقٍ باءَ وهْوَ الأخنسُ *** كذا أبو جهل ولكنْ أبلسوا
وكيفَ لا وهْوَ كلامُ الله *** مُنزهٌ عن نِحلةِ اشتباهِ
يهدي إلى التي هُداها أقْومُ *** بهِ يُطاعُ وبهِ يُعتصمُ
وهو لدينا حبلُهُ المتينُ *** نعبُدُه بهِ ونستعينُ
وهو الذي لا تنقضي عجائبهُ *** ولا يَضلُّ أبدًا مُصاحبهْ
معجزةً باقيةً على المدا *** حتى إلى الوقتِ الذي قد وعدا
باب كفاية الله تعالى نبيه المستهزئين به من كفار قريش ومن تبعهم
وقد كفى المستهزئين البُعدا *** الله ربنا فباءوا بالرَّدى
فعَمِيَ الاسودُ ثمَّ الاسودُ *** الآخرُ استسقى وأرْدتهُ اليَدُ
كذا أشارَ للوليدِ فانتقضَ *** الجرحُ والعاصي كذاك فعرضْ
لرجلهِ الشوكةُ حتى أزْهقا *** والحارثُ اجتيحَ بقيحٍ بزقا
وعُقبةٌ في يوم بدرٍ قتلا *** أبو لهب باءَ سريعًا بالبلا
ثامنهم أسلمَ وهو الحكمُ *** فقد كفاهُ شرَّهُ إذْ يسلِمُ
باب مشي كفار قريش
ثمَّ مشت قريشٌ الاعداءُ *** إلى أبي طالبٍ ان يُساءوا
من ابنهِ محمدٍ في سَبِّهم *** وسبّ دينِهم وذِكرِ عَيْبِهم
في مرَّةٍ ومرَّةٍ قالوا أعطِنا *** وهْوَ يَذُبُّ ويُقوِّي أمرهْ
في ءاخرِ المرَّاتِ قالوا أعطِنا *** محمدًا وخُذْ عمارةَ ابْننا
بدلهُ قال أردتُم أكفلُ *** إبنكم وأسلِمُ ابني يُقتلُ
ثم مضى يجهرُ بالتوحيدِ *** ولا يخافُ سطوةَ العبيدِ
وأجمعتْ قريشٌ ان يقولوا *** ساحرًا احذروا وعنه ميلوا
وقعدوا في زمن المواسمِ *** يُحذرون منه كلَّ قادمِ
وافترقَ الناسُ فشاعَ أمرهُ *** بينَ القبائلِ وسارَ ذِكرهُ
باب ذكر وفد نجران
وجاءَ من نجرانَ قومٌ أسلموا *** عِدَّتُهُم عشرونَ لما عَلِموا
بصدقِهِ جاءَ أبو جهل فسَبْ *** وأقْذَعَ القولَ لهم بلا سببْ
فأعرضوا وقولُهُم سلامُ *** ليسَ لنا معْ جاهلٍ كلامُ
باب قدوم ضماد بن ثعلبة
ثمَّ أتى ضمادُ وهوَ الازدي *** ليستبين أمرهُ بالنقْدِ
ما هوَ إلا أنْ محمدٌ خطبْ *** أسلمَ للوقتِ بصِدقٍ وذهبْ
باب ذكر أذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم
وأوذيَ النبي ما لمْ يوذا *** مَنْ قبله من النبيينَ وذا
مما يضاعفُ له الأجورا *** ولو يشاءُ دُمِّروا تدميرا
لكنهمْ إذ أضمروا الضَّغائِنا *** ما مُكِّنوا فاستضعفوا مَنْ ءامنا
عمَّارًا الطيبَ أمَّه أبَهْ *** أمَّ بلالٍ وبلالا عذَّبهْ
أميةٌ ومنهم جاريةُ *** ومنهم زِنْبَرَةُ الروميةُ
كذاكَ أمُّ عَنْبَسٍ وابنتها *** وابنُ فُهيرةٍ فذي سبعتُها
ابتاعها الصديقُ ثمَّ أعتقْ *** جميعهم لله برَّ وصدق
باب ذكر انشقاق القمر
وإذْ بغتْ منهُ قريشٌ أن يُري *** ءايًا أراهُمُ انشقاقَ القمرِ
فصارَ فرقتينِ فرقةٌ عَلَتْ *** وفرقةٌ للطودِ منهُ نزلتْ
وذاكَ مَرتينِ بالإجماع *** والنصّ والتواترِ السماعي (2)
زادَ الذينَ ءامنوا إيمانًا *** ولأبي جهل بهِ طُغيانا
وقالَ ذا سحرٌ فجاء السفْرُ *** كلٌّ بهِ مُصدقٌ مُقِرٌّ
باب ذكر الهجرتين إلى النجاشي ملك الحبشة
لما فشا الإسلامُ واشتدَّ على *** مَنْ أسلمَ البلاءُ هاجروا إلى
أصحمةٍ في رجبٍ من سنةِ *** خمسٍ مضتْ لهم مِنَ النبوةِ
خمسٌ منَ النساءِ واثنا عشرا *** مِنَ الرجالِ كلُّهم قد هاجرا
عثمانُ مع زوجتهِ رُقيهْ *** أسبقُهُمْ للهجرةِ المَرْضيهْ
مُصعبُ والزبيرُ وابنُ عوفِ *** وحاطبٌ فأمنوا منْ خوفِ
كذا ابنُ مظعونِ ابنُ مسعودٍ أبو *** سَلَمةٍ وزوجهُ تُصاحبْ
أبو حُذيفةٍ أبوهُ عُتبةُ *** وزوجُهُ بنتُ سُهيلٍ سهلةُ
وابنُ عميرٍ هاشمٌ وعامرُ *** ابنُ ربيعةَ الحَليفُ الناصرُ
وزوجُهُ ليلى أبو سَبرةَ معْ *** زوجتهِ أي أم كلثومٍ جُمَعْ
وخرجتْ قريش في الآثار *** لم يصلوا منهم لأخذِ الثَّارِ
فجاوروهُ في أتمّ حالِ *** ثمَّ أتَوا مكةَ في شوالِ
مِنْ عامهم إذ قيلَ أهلُ مكةِ *** قد أسلموا ولمْ يكنْ بالثَّبَتِ
فاستقبلوهُمْ بالأذى والشدَّةِ *** فرجعوا للهجرةِ الثانيةِ
في مائةٍ عَدُّ الرجال منهُمُ *** اثنانِ منْ بعدِ الثمانينَ هُمُ
فنزلوا عندَ النجاشي على *** أتمّ حالٍ وتغيَّظَ المَلا
على النبي وعلى أصحابِهِ *** وكتبَ البغيضُ في كتابهِ
على بني هاشمٍ الصحيفهْ *** وعُلِّقتْ بالكعبةِ الشريفهْ
أن لا تناكِحوهُم ولا ولا *** وحُصروا في الشّعبِ حتى أقبلا
أولُ عامِ سبعةٍ للبعثِ *** قاسوا به جَهْدًا بشَرّ مُكْثِ
وسُمِعتْ أصواتُ صبيانهم *** فساءَ ذاكَ بعضَ أقوامهم
وأُطلعَ الرسولُ أن الأرضهْ *** أكلتِ الصحيفة َ المُبَغَّضهْ
ما كانَ مِن جَورٍ وظلمٍ ذهبا *** وبَقِيَ الذكرُ كما قد كُتبا
فوجدوا ذاك كما قالَ وقدْ *** شُلَّتْ يدُ البغيضِ والله الصمدْ
فلبسوا السلاحَ ثم خرجوا *** مِنْ شِعَبهم وكان ذاكَ المَخرجُ
في عامِ عشرةٍ بغيرِ مَيْنِ *** وقيلَ كانَ مُكثهم عامَينِ
ألا أبلغا عني التي ذات بيننا *** لؤيًّا وخصا من لؤي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدًا *** نبيًّا كموسى خُطَّ في أول الكتب
وأنَّ عليه في العبادِ محبةً *** ولا خيرَ ممن خصَّهُ الله بالحُب
باب وفاة أبي طالب وخديجة بنت خويلد زوجة المصطفى وذلك في عام واحد
بعدَ خروجهم بثُلثَيْ عامِ *** وثُلُثَيْ شهرٍ ويومٍ طامي
سيقَ أبو طالبٍ للحِمامِ *** ثمَّ تلى ثلاثةَ أيامِ
موتُ خديجةَ الرضا فلم يَهُنْ *** على الرسول فقد ذَيْنَ وحَزِنْ
ودعوتني وعلمتُ أنك صادق *** ولقد صدقتَ وكنتَ ثَمَّ أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد *** من خير أديان البرية دينا
والله لت يصلوا إليك بأسرهم *** حتى أوسَد في التراب رهينا
فاصدعْ بأمركَ ما عليك غضاضةٌ *** وابشر بذاك وقَرَّ منه عيونا
لولا الملامةُ أو حذار مسبةٍ *** لوجدتني سمحًا بذاك مبينا (3)
باب ذكر وفد الجن من جن نصيبين
وبعدَ أن مضَتْ له خَمْسونا *** وربعُ عامٍ جاءَهُ يَسْعَونا
جِنُّ نَصِيْبِيْنَ لهُ وكانا *** يقرأُ في صلاته قُرءانا
بنَخلةٍ فاستمعوا وأسلموا *** ورجعوا فأنذروا قومَهُم
باب ذكر قصة الإسراء
وبعدَ عامٍ معَ نِصفٍ أُسريا *** بهِ إلى السماءِ حتى حَظِيا
من مكةَ الغرَّاإلى القُدسِ على *** ظَهرِ البُراق راكبًا ثمَّ علا
إلى السماءِ معهُ حبريلُ *** فاستفتحَ البابَ لهُ يقولُ
مُجيبًا اذ قيلَ لهُ مَنْ ذا معكْ *** محمدٌ معي فرحَّبَ الملكْ
ثمَّ تلاقى معَ الأنبياءِ *** وكلُّ واحدٍ ل دى سماءِ
ثمَّ علا لمستوى قدْ سَمِعا *** صريفَ الأقلامِ بما قد وقَعا
ثمَّ دنا حتى رأى الإلها *** بعينِهِ مخاطبًا شِفاها
أوحى لهُ سبحانه ما أوحى *** فلا تَسَلْ عمَّا جرى تَصريحا
وفرضَ الصلاةَ خمسينَ على *** أمتهِ حتى لخمسٍ نَزلا
والأجرُ خمسونَ كما قدْ كانا *** وزادهُ مِنْ فضلِهِ إحْسانا
فصدَّق الصدّيقُ ذو الوفاءِ *** وكذَّبَ الكفَّارُ بالإسراءِ
وسألوهُ عنْ صفاتِ القُدسِ *** رفعَهُ إليهِ روحُ القُدْسِ
جبريلُ حتى حقَّقَ الأوصافا *** لهُ فما طاقوا لهُ خِلافا
لكنَّهُم قدْ كذبوا وجحَدوا *** فأهلكوا وفي العذابِ خُلّدوا
(2) في فتح الباري [7/183] بحذف الياء.
(3) كان يحب أن يؤمن يحب أن يتبع الرسول لكن قال أخشى ملامة، سبحان الله هو مع هذه المحبة العظيمة للرسول ما وفقه الله للإيمان وأناس أجانب لا تصلهم به قرابة أول ما علموا بأمره ءامنوا.
