(وَالْحَوْضُ حَقٌّ) يَجِبُ الإِيمَانُ بِهِ (وَهُوَ مَكَانٌ أَعَدَّ اللَّهُ فِيهِ شَرَابًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَبَعْدَ مُجَاوَزَةِ الصِّرَاطِ) فَلا يُصِيبُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ظَمَأٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ تَلَذُّذًا وَهُمُ الأَتْقِيَاءُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ عَطَشًا وَهُمُ الْعُصَاةُ (فَلِنَبِيِّنَا) ﷺ (حَوْضٌ تَرِدُهُ أُمَّتُهُ فَقَطْ لا تَرِدُهُ أُمَمُ غَيْرِهِ طُولُهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ. ءَانِيَتُهُ) أَىْ أَكْوَابُهُ (كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) وَيَنْصَبُّ فِيهِ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ (شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ)رِيحُهُ (أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَوْضِى مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لا يَظْمَأُ أَبَدًا (وَقَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوْضًا) تَشْرَبُ مِنْهُ أُمَّتُهُ (وَأَكْبَرُ الأَحْوَاضِ) هُوَ (حَوْضُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ).
(صِفَةُ الْجَنَّةِ)
(وَالْجَنَّةُ حَقٌّ) أَىْ وُجُودُهَا ثَابِتٌ (فَيَجِبُ الإِيمَانُ بِهَا وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ) أَىْ مَوْجُودَةٌ (الآنَ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا وَقَصْرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْجَنَّةُ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنْهَا بَابُ الرَّيَّانِ الَّذِى يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ (وَهِىَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِهَا) بَلْ هِىَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَلَهَا أَرْضُهَا الْمُسْتَقِلَّةُ (وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمٰنِ) وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْهَا بِكَثِيرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمٰنِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.
وَالْجَنَّةُ بَاقِيَةٌ لا تَفْنَى (وَ)لا يَفْنَى (أَهْلُهَا) وَهُمْ (عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ءَادَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا طُولًا فِى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا جَمِيلُوا الصُّورَةِ جُرْدٌ مُرْدٌ) لا تَنْبُتُ لَهُمْ لِحْيَةٌ وَلَيْسَ عَلَى أَجْسَادِهِمْ شَعَرٌ إِلَّا شَعَرُ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِ وَالأَهْدَابِ كَأَنَّهُمْ (فِى عُمُرِ ثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ عَامًا، خَالِدُونَ فِيهَا لا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَبَدًا) وَلا يَمُوتُونَ (وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ءَادَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِى السَّمَاءِ فِى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا). وَالْجَنَّةُ دَارٌ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الأَقْذَارِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْبُصَاقِ وَالْمَنِىِّ.
فَطَعَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَرَابُهُمْ لا يَتَحَوَّلُ إِلَى بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ إِنَّمَا يَفِيضُ مِنْ جِسْمِهِمْ عَرَقًا كَالْمِسْكِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلا يَتْفِلُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَتَمَخَّطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ. وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ
قِسْمَانِ نَعِيمٌ عَامٌّ لِكُلِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمٌ خَاصٌّ لا يَنَالُهُ إِلَّا الأَتْقِيَاءُ أَمَّا النَّعِيمُ الْعَامُّ فَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ أَحْيَاءٌ لا يَمُوتُونَ أَبَدًا وَكُلَّهُمْ فِى صِحَّةٍ لا يَمْرَضُونَ أَبَدًا وَكُلَّهُمْ شَبَابٌ لا يَهْرَمُونَ أَبَدًا وَكُلَّهُمْ فِى نَعِيمٍ لا يَبْأَسُونَ أَبَدًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا أَبَدًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَأَمَّا النَّعِيمُ الْخَاصُّ فَهُوَ الَّذِى أَعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ كَمَا جَاءَ فِى الْحَدِيثِ الْقُدْسِىِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، أَىْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هَيَّأَ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ نَعِيمًا فِى الْجَنَّةِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ وَلا سَمِعَ بِهِ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ إِنْسَانٍ فَالنَّعِيمُ الْخَاصُّ الَّذِى أَعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ لَمْ يَرَهُ الرَّسُولُ (وَ)لا الْمَلائِكَةُ خُزَّانُ الْجَنَّةِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) لِأَصْحَابِهِ هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا ثُمَّ قَالَ (فِى وَصْفِهَا هِىَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِى مُقَامٍ أَبَدِىٍّ فِى حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ).
هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ أَىْ هَلْ مِنْ مُجْتَهِدٍ فِى طَاعَةِ اللَّهِ وَمُسْتَعِدٍّ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا أَىْ لا مِثْلَ لَهَا، هِىَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَىْ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى أَنَّهَا نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَىْ أَنَّهَا مُنَوَّرةٌ لا يُوجَدُ فِيهَا ظَلامٌ فَلا تَحْتَاجُ الْجَنَّةُ إِلَى شَمْسٍ وَلا قَمَرٍ، إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ الْجَنَّةِ كَمَا وَصَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَيْثُ لَوِ اطَّلَعَتْ عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ فِيهَا ظَلامٌ.
وَوَصَفَ الرَّسُولُ الْجَنَّةَ بِأَنَّهَا رَيْحَانَهٌ تَهْتَزُّ أَىْ ذَاتُ خُضْرَةٍ كَثِيرَةٍ مُعْجِبَةِ الْمَنْظَرِ وَكُلُّ شَجَرَةٍ فِى الْجَنَّةِ سَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَأَشْجَارُ الْجَنَّةِ عِنْدَمَا تَتَحَرَّكُ يَصْدُرُ لَهَا صَوْتٌ جَمِيلٌ جِدًّا تَمِيلُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ. وَوَصَفَ الرَّسُولُ الْجَنَّةَ بِأَنَّهَا قَصْرٌ مَشِيدٌ أَىْ فِيهَا قُصُورٌ عَالِيَةٌ مُرْتَفِعَةٌ. أَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ أَىْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ جَارِيَةٌ فَالْجَنَّةُ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ أَىْ حَلِيبٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ وَهُوَ شَرَابٌ لَذِيذٌ طَاهِرٌ لا يُسْكِرُ وَلا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ وَلا يُصْدِعُ الرَّأْسَ.
وَقَوْلُهُ ﷺ وَفَاكِهَةٌ نَضِيجَةٌ أَىْ فِيهَا مِنَ الْفَوَاكِهِ كُلُّ مَا تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ وَكُلُّ مَا فِيهَا مِنَ الْفَوَاكِهِ نَضِيجٌ. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ أَىْ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَزْوَاجٌ حِسَانٌ جَمِيلاتٌ فَلَيْسَ فِى الْجَنَّةِ عَزَبٌ وَلا عَزَبَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِى الْجَنَّةِ أَعْزَب رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِى مُقَامٍ أَبَدِىٍّ أَىْ فِى حَيَاةٍ دَائِمَةٍ لا نِهَايَةَ لَهَا وَقَوْلُهُ فِى حَبْرَةٍ أَىْ سُرُورٍ دَائِمٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ نَضْرَةٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوهَ أَهْلِهَا جَمِيلَةٌ. وَفِى نِهَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الصَّحَابَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَنِيئًا لِمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ فَإِنَّ نَعِيمَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ لِنَعِيمِ الآخِرَةِ كَلا شَىْءٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ رُؤْيَتُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِى الْجَنَّةِ بِلا كَيْفٍ وَلا مَكَانٍ وَلا جِهَةٍ أَىْ لا كَمَا يُرَى الْمَخْلُوقُ، لا يَرَوْنَهُ جِسْمًا كَثِيفًا كَالإِنْسَانِ وَلا جِسْمًا لَطِيفًا كَالنُّورِ وَلا يَرَوْنَهُ مُسْتَقِرًّا حَالًّا فِى الْجَنَّةِ وَلا خَارِجَهَا وَلا يَرَوْنَهُ مُتَحَيِّزًا عَنْ يَمِينِهِمْ وَلا عَنْ يَسَارِهِمْ وَلا فِى جِهَةِ فَوْقٍ وَلا فِى جِهَةِ تَحْتٍ وَلا فِى جِهَةِ أَمَامٍ وَلا فِى جِهَةٍ خَلْفٍ.
يَرَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ وَكَمِيَّةٌ وَمِقْدَارٌ لِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ جِسْمًا، يَرَوْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ وَسَمْكٌ وَلَوْنٌ وَشَكْلٌ وَهَيْئَةٌ، يرَوْنَهُ بِلا وَصْفِ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَاتِّكَاءٍ وَتَعَلُّقٍ وَاتِّصَالٍ وَانْفِصَالٍ وَسَاكِنٍ وَمُتَحَرِّكٍ وَمُمَاسٍّ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ مَسَافَةٌ. رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ فِى الآخِرَةِ لَيْسَ اجْتِمَاعًا بِاللَّهِ كَاجْتِمَاعِ الْمُصَلِّينَ بِإِمَامِهِمْ فِى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ السُّكْنَى فِى مَكَانٍ.
أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِى الآخِرَةِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وَقَوْلُهُ ﷺ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لا تَضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. شَبَّهَ الرَّسُولُ ﷺ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الشَّكِّ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَمْ يُشَبِّهِ اللَّهَ بِالْقَمَرِ أَىْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ رُؤْيَةً لا شَكَّ فِيهَا لا يَشُكُّونَ هَلِ الَّذِى رَأَوْهُ هُوَ اللَّهُ أَمْ غَيْرُهُ كَمَا أَنَّ مُبْصِرَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَحَابٌ يَرَاهُ رُؤْيَةً لا شَكَّ فِيهَا.
لا تَضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ أَىْ لا تَتَزَاحَمُونَ فِى رُؤْيَتِهِ وَهَذَا شَأْنُ مَنْ لا مَكَانَ لَهُ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا أَرَادُوا رُؤْيَةَ مَنْ فِى مَكَانٍ يَتَزَاحَمُونَ وَيَتَدَافَعُونَ لِيَرَوْهُ فَيَرَاهُ الأَقْرَبُونَ مِنْهُ وَلا يَرَاهُ الأَبْعَدُونَ فَيَتَدَافَعُونَ.
