(اعْلَمْ) أَنَّ التَّوَسُّلَ بِالذَّوَاتِ الْفَاضِلَةِ كَالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ جَائِزٌ وَلَيْسَ شِرْكًا يُوجِبُ الْخُلُودَ الأَبَدِىَّ فِى نَارِ جَهَنَّمَ كَمَا تَقُولُ الْوَهَّابِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَ التَّوَسُّلَ بِذَوَاتِهِمْ فِى حَالِ غَيْبَتِهِمْ وَبَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَ(أَنَّهُ لا دَلِيلَ حَقِيقِىٌّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّوَسُّلِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ فِى حَالِ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ)

لِأَنَّ التَّوَسُّلَ مَعْنَاهُ طَلَبُ حُصُولِ مَنْفَعَةٍ أَوِ انْدِفَاعِ مَضَرَّةٍ مِنَ اللَّهِ بِذِكْرِ اسْمِ نَبِىٍّ أَوْ وَلِىٍّ إِكْرَامًا لِلْمُتَوَسَّلِ بِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ الْوَهَّابِيَّةُ التَّوَسُّلَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ (بِدَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ) وَهِىَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ (لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً لِغَيْرِ اللَّهِ مُجَرَّدُ النِّدَاءِ لِحَىٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَلا مُجَرَّدُ التَّعْظِيمِ وَلا مُجَرَّدُ الِاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَلا مُجَرَّدُ قَصْدِ قَبْرِ وَلِىٍّ لِلتَّبَرُّكِ وَلا مُجَرَّدُ طَلَبِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنِ النَّاسِ وَلا مُجَرَّدُ صِيغَةِ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَىْ لَيْسَ ذَلِكَ شِرْكًا لِأَنَّهُ لا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْعِبَادَةِ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ)

أَىْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ (لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَهُمُ الطَّاعَةُ مَعَ الْخُضُوعِ. قَالَ الأَزْهَرِىُّ الَّذِى هُوَ أَحَدُ كِبَارِ اللُّغَوِيِّينَ فِى كِتَابِ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ نَقْلًا عَنِ الزَّجَّاجِ الَّذِى هُوَ مِنْ أَشْهَرِهِمْ الْعِبَادَةُ فِى لُغَةِ الْعَرَبِ الطَّاعَةُ مَعَ الْخُضُوعِ وَقَالَ مِثْلَهُ) إِمَامُ اللُّغَوِيِّينَ (الْفَرَّاءُ كَمَا فِى لِسَانِ الْعَرَبِ لِابْنِ مَنْظُورٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ) أَىِ الإِمَامُ تَقِىُّ الدِّينِ السُّبْكِىُّ فِى فَتَاوِيهِ الْعِبَادَةُ (أَقْصَى غَايَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَقَالَ بَعْضٌ نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ) الرَّاغِبِ الأَصْبَهَانِىِّ فِى مُفْرَدَاتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ (شَارِحُ الْقَامُوسِ مُرْتَضَى الزَّبِيدِىُّ خَاتِمَةُ اللُّغَوِيِّينَ) فِى تَاجِ الْعَرُوسِ (وَهَذَا الَّذِى يَسْتَقِيمُ لُغَةً وَعُرْفًا).

وَدَلِيلُ جَوَازِ نِدَاءِ غَيْرِ اللَّهِ حَدِيثُ الطَّبَرَانِىِّ إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سِوَى الْحَفَظَةِ سَيَّاحِينَ فِى الْفَلاةِ يَكْتُبُونَ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ عَرْجَةٌ فِى فَلاةٍ فَلْيُنَادِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَعِينُوا حَسَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَنَا مُشْكِلَةٌ فِى فَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ أَىْ بَرِّيَّةٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَعِينُوا فَإِنَّ هَذَا يَنْفَعُهُ.

أَمَّا دَلِيلُ جَوَازِ الِاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أَىْ هَذَا الَّذِى مِنْ شِيعَةِ مُوسَى أَىْ مِنْ أَتْبَاعِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى لِيُخَلِّصَهُ مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الْقِبْطِىِّ فَضَرَبَهُ مُوسَى بِجُمْعِ يَدِهِ فَقَضَى عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ. وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ شِرْكًا فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ وَقَوْلُهُ ﷺ وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.

وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ طَلَبِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ فَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَنَّ رَبِيعَةَ بنَ كَعْبٍ الأَسْلَمِىَّ الَّذِى خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَابِ حُبِّ الْمُكَافَأَةِ سَلْنِى فَطَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَفِيقَهُ فِى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ قَالَ لَهُ مِنْ بَابِ التَّوَاضُعِ أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّحَابِىُّ هُوَ ذَاكَ فَقَالَ لَهُ فَأَعِنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَكَذَلِكَ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ طَلَبَتْ مِنْهُ عَجُوزٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِى الْجَنَّةِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا ذَلِكَ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِىُّ.

(وَلَيْسَ مُجَرَّدُ) أَىْ مُطْلَقُ (التَّذَلُّلِ عِبَادَةً لِغَيْرِ اللَّهِ وَإِلَّا لَكَفَرَ كُلُّ مَنْ يَتَذَلَّلُ لِلْمُلُوكِ وَالْعُظَمَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ) ﷺ (فَقَالَ) لَهُ (الرَّسُولُ مَا هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَأَيْتُ أَهْلَ الشَّامِ يَسْجُدُونَ لِبَطَارِقَتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ) أَىْ قَادَتِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ (وَأَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ لا تَفْعَلْ لَوْ كُنْتُ ءَامُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا وَ)مَوْضِعُ

الشَّاهِدِ فِى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ (لَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَرْتَ وَلا قَالَ لَهُ أَشْرَكْتَ مَعَ أَنَّ سُجُودَهُ لِلنَّبِىِّ) ﷺ (مَظْهَرٌ كَبِيرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّذَلُّلِ) لَكِنَّهُ حَرَامٌ فِى شَرْعِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَوْ كَانَ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ وَالِاحْتِرَامِ وَكَانَ جَائِزًا فِى الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ السُّجُودُ لِإِنْسَانٍ عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ (فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ الشَّخْصَ لِأَنَّهُ قَصَدَ قَبْرَ الرَّسُولِ) ﷺ (أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ لِلتَّبَرُّكِ) إِنَّمَا يُكَفِّرُونَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّ مَنْ يَقْصِدُ قَبْرَ النَّبِىِّ أَوِ الْوَلِىِّ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِذَلِكَ غَايَةَ التَّعْظِيمِ فَلا يُلْتَفَتُ إِلَى كَلامِهِمْ (فَهُمْ جَهِلُوا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَخَالَفُوا مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَلَفًا وَخَلَفًا لَمْ يَزَالُوا يَزُورُونَ قَبْرَ النَّبِىِّ) ﷺ (لِلتَّبَرُّكِ وَلَيْسَ مَعْنَى الزِّيَارَةِ لِلتَّبَرُّكِ أَنَّ الرَّسُولَ يَخْلُقُ لَهُمُ الْبَرَكَةَ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ لَهُمُ الْبَرَكَةَ بِزِيَارَتِهِمْ لِقَبْرِهِ) الشَّرِيفِ ﷺ فَكَيْفَ تَكُونُ زِيَارَتُهُمْ شِرْكِيَّةً.

(وَ)أَمَّا (الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ) أَىْ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ لِلتَّبَرُّكِ فَهُوَ (مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ) فِى دَلائِلِ النُّبُوَّةِ (بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ) صَحَّحَ إِسْنَادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِى الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِىُّ فِى فَتْحِ الْبَارِى (عَنْ مَالِكِ الدَّارِ وَكَانَ خَازِنَ عُمَرَ) أَىِ الَّذِى يَتَوَلَّى حِفْظَ الْمَالِ أَنَّهُ (قَالَ أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِى زَمَانِ عُمَرَ)

أَىْ وَقَعَتْ مَجَاعَةٌ وَانْقَطَعَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فِى خِلافَةِ عُمَرَ (فَجَاءَ رَجُلٌ) أَىْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ بِلالُ بنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِىُّ (إِلَى قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ) أَىِ اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ الْمَطَرَ لِأُمَّتِكَ (فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا فَأُتِىَ الرَّجُلُ فِى الْمَنَامِ) أَىْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَنَامِ يُكَلِّمُهُ (فَقِيلَ لَهُ أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلامَ)

أَىْ سَلِّمْ لِى عَلَيْهِ (وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُمْ يُسْقَوْنَ) أَىْ سَيَأْتِيهِمُ الْمَطَرُ فَسَقَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى سُمِّىَ ذَلِكَ الْعَامُ عَامَ الْفَتْقِ لِكَثْرَةِ مَا نَبَتَ مِنَ الْعُشْبِ فَسَمِنَتِ الْمَوَاشِى بِرَعْيِهِ حَتَّى تَفَتَّقَتْ بِالشَّحْمِ وَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ (وَقُلْ لَهُ) أَىْ لِعُمَرَ (عَلَيْكَ الْكَيْسَ الْكَيْسَ) أَىْ تَفَكَّرْ فِى مَا يَنْبَغِى فِعْلُهُ مِمَّا لَمْ تَفْعَلْ لِتَزُولَ هَذِهِ

النَّازِلَةُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ابْذُلْ وُسْعَكَ فِى ذَلِكَ (فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ يَا رَبِّ مَا ءَالُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ) أَىْ لا أَتْرُكُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ فَجَمَعَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى بِلالُ بنُ الْحَارِثِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالِاسْتِسْقَاءِ فَجَمَعَ النَّاسَ وَاسْتَسْقَى فَنَزَلَ الْمَطَرُ (وَقَدْ جَاءَ فِى تَفْسِيرِ هَذَا الرَّجُلِ) الَّذِى قَصَدَ قَبْرَ الرَّسُولِ ﷺ وَرَأَى الرُّؤْيَا (أَنَّهُ بِلالُ بنُ الْحَارِثِ الْمُزَنِىُّ الصَّحَابِىُّ) رَوَاهُ سَيْفٌ فِى الْفُتُوحِ كَمَا فِى فَتْحِ الْبَارِى لِابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِىِّ.

وَقَوْلُ بَعْضِ الْوَهَّابِيَّةِ إِنَّ مَالِكَ الدَّارِ مَجْهُولٌ يَرُدُّهُ أَنَّ عُمَرَ لا يَتَّخِذُ خَازِنًا إِلَّا خَازِنًا ثِقَةً وَمُحَاوَلَتُهُمْ لِتَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَمَا صَحَّحَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لَغْوٌ لا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. فَمَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الصَّحَابِىِّ هُوَ اسْتِغَاثَةٌ وَتَوَسُّلٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهَذَا الأَثَرِ يَبْطُلُ قَوْلُ الْوَهَّابِيَّةِ إِنَّ الِاسْتِغَاثَةَ بِالرَّسُولِ بَعْدَ وَفَاتِهِ شِرْكٌ

(فَهَذَا الصَّحَابِىُّ قَدْ قَصَدَ قَبْرَ الرَّسُولِ) ﷺ (لِلتَّبَرُّكِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عُمَرُ وَلا غَيْرُهُ فَبَطَلَ دَعْوَى ابْنِ تَيْمِيَةَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَارَةَ شِرْكِيَّةٌ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ وَلِىُّ الدِّينِ الْعِرَاقِىُّ) فِى طَرْحِ التَّثْرِيبِ (فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ) الَّذِى رَوَاهُ أَحْمَدُ فِى مُسْنَدِهِ (أَنَّ) سَيِّدَنَا (مُوسَى) عَلَيْهِ السَّلامُ (قَالَ رَبِّ أَدْنِنِى مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ) أَىْ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَجَعَلَ اللَّهُ وَفَاتَهُ بِمَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْهَا (وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَنِّى عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) الَّذِى هُوَ قُرْبَ أَرِيحَا وَ(فِيهِ اسْتِحْبَابُ مَعْرِفَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِزِيَارَتِهَا وَالْقِيَامِ بِحَقِّهَا).

(وَقَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ) الْمَقْدِسِىُّ (حَدَّثَنِى سَالِمُ التَّلّ قَالَ مَا رَأَيْتُ اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ أَسْرَعَ مِنْهَا عِنْدَ هَذَا الْقَبْرِ) أَىْ قَبْرِ نَبِىِّ اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ (وَحَدَّثَنِى الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُونُسَ الْمَعْرُوفُ بِالأَرْمَنِىِّ أَنَّهُ زَارَ هَذَا الْقَبْرَ وَأَنَّهُ نَامَ فَرَأَى فِى مَنَامِهِ قُبَّةً عِنْدَهُ وَفِيهَا شَخْصٌ أَسْمَرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ أَوْ قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ قُلْ لِى شَيْئًا فَأَوْمَأَ)

أَىْ أَشَارَ (إِلَىَّ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَوَصَفَ طُولَهُنَّ فَانْتَبَهْتُ وَلَمْ أَدْرِ مَا قَالَ فَأَخْبَرْتُ الشَّيْخَ ذَيَّالًا بِذَلِكَ فَقَالَ) فِى تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا (يُولَدُ لَكَ أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ فَقُلْتُ أَنَا قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً لَمْ أَقْرَبْهَا فَقَالَ تَكُونُ غَيْرَ هَذِهِ فَتَزَوَّجْتُ أُخْرَى فَوَلَدَتْ لِى أَرْبَعَةَ أَوْلادٍ) وَرَوَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِىُّ فِى تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنِ الْحَافِظِ الْفَقِيهِ الْمُجْتَهِدِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِىِّ أَنَّهُ قَالَ قَبْرُ مَعْرُوفٍ التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ، أَىْ أَنَّهُ كَثِيرُ النَّفْعِ كَالتِّرْيَاقِ وَالتِّرْيَاقُ دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ.

وَرَوَى الْخَطِيبُ عَنِ الشَّافِعِىِّ أَنَّهُ قَالَ إِنِّى لَأَتَبَرَّكُ بِأَبِى حَنِيفَةَ وَأَجِىءُ إِلَى قَبْرِهِ فِى كُلِّ يَوْمٍ فَإِذَا عَرَضَتْ لِى حَاجَةٌ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَجِئْتُ إِلَى قَبْرِهِ وَسَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى الْحَاجَةَ عِنْدَهُ فَمَا تَبْعُدُ عَنِّى حَتَّى تُقْضَى. (وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِى الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ) فِى فَتْحِ الْبَارِى (أَنَّ الْحَارِثَ بنَ حَسَّانٍ الْبَكْرِىَّ)

رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ فِى طَرِيقِهِ عَجُوزًا مِنْ بَنِى تَمِيمٍ تَقْصِدُ النَّبِىَّ ﷺ لِحَاجَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ لِلْعَجُوزِ فَأَذِنَ لَهَا الرَّسُولُ ﷺ فَإِذَا بِهَا تَذْكُرُ لِلرَّسُولِ حَاجَتَهَا فَتَبَيَّنَ لِلْحَارِثِ أَنَّ حَاجَتَهَا مِثْلُ حَاجَتِهِ ثُمَّ (قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ) أَىْ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ خَائِبًا فِى أَمَلِى الَّذِى أَمَّلْتُهُ (الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) وَهُوَ (دَلِيلٌ يُبْطِلُ قَوْلَ الْوَهَّابِيَّةِ) إِنَّ (الِاسْتِعَاذَةَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ) فَالْحَارِثُ اسْتَعَاذَ بِالرَّسُولِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَشْرَكْتَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنِ اسْتَعَاذَ بِحَىٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ يَرَى الْمُسْتَعَاذَ بِهِ سَبَبًا أَىْ أَنَّهُ يَنْفَعُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَمَّا الْمُسْتَعَاذُ بِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ اللَّهُ أَىْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْعَوْنِ.

(وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً فِى الأَرْضِ سِوَى الْحَفَظَةِ) سَيَّاحِينَ فِى الْفَلاةِ (يَكْتُبُونَ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ عَرْجَةٌ) أَىْ مُشْكِلَةٌ (بِأَرْضٍ فَلاةٍ) أَىْ بَرِّيَّةٍ (فَلْيُنَادِ أَعِينُوا عِبَادَ اللَّهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِىُّ) وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ (وَقَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِىُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ) وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ وَوَفَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَىَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ) فِى مُسْنَدِهِ (وَ)قَالَ الْهَيْثَمِىُّ فِى مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ (رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ).

تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ أَىْ يَحْصُلُ مِنْكُمْ أُمُورٌ ثُمَّ يَأْتِى الْحُكْمُ بِطَرِيقِ الْوَحْىِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتُعْرَضُ عَلَىَّ أَعْمَالُكُمْ أَىْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لا بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ يَنْفَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ خِلافًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْوَهَّابِيَّةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ وَوَفَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَىَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ. أَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ إِذَا مَاتَ ابْنُ ءَادَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ، فَالْمُرَادُ بِهِ عَمَلُ الْمَيِّتِ التَّكْلِيفِىُّ الَّذِى يُجَازَى بِهِ.

(وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِىُّ فِى مُعْجَمَيْهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ عَنْ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ) أَىْ يَتَرَدَّدُ (إِلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ) رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (فَكَانَ عُثْمَانُ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلا يَنْظُرُ فِى حَاجَتِهِ) لِشِدَّةِ انْشِغَالِهِ (فَلَقِىَ عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ) لَهُ عُثْمَانُ بنُ حُنَيْفٍ (ائْتِ الْمِيضَأَةَ) أَىِ الْمَوْضِعَ

الَّذِى يُتَوَضَّأُ فِيهِ (فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ) أَىْ أَدْعُوكَ مُتَوَسِّلًا (بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ نَبِىِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّى فِى حَاجَتِى لِتُقْضَى لِى ثُمَّ رُحْ حَتَّى أَرُوحَ مَعَكَ) أَىْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَذْهَبَا مَعًا إِلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ (فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَفَعَلَ مَا قَالَ) لَهُ عُثْمَانُ

بنُ حُنَيْفٍ (ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ) بنِ عَفَّانَ (فَجَاءَ الْبَوَّابُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ فَأَجْلَسَهُ) عُثْمَانُ (عَلَى طِنْفِسَتِهِ) أَىْ سَجَّادَتِهِ (فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ فَقَضَى لَهُ حَاجَتَهُ وَقَالَ مَا ذَكَرْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ) أَىْ مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا الآنَ (ثُمَّ خَرَجَ) الرَّجُلُ (مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِىَ عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ فِى حَاجَتِى وَلا يَلْتَفِتُ إِلَىَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِىَّ فَقَالَ)

لَهُ (عُثْمَانُ بنُ حُنَيْفٍ وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ وَلَكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَى إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ) لَهُ (إِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَقَّ عَلَىَّ ذَهَابُ بَصَرِى وَإِنَّهُ لَيْسَ لِى قَائِدٌ) يَقُودُنِى لِقَضَاءِ حَاجَاتِى (فَقَالَ لَهُ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ)

اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ نَبِىِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّى فِى حَاجَتِى لِتُقْضَى لِى (فَفَعَلَ الرَّجُلُ مَا قَالَ) لَهُ (فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَلا طَالَ بِنَا الْمَجْلِسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ وَقَدْ أَبْصَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ قَطُّ. قَالَ الطَّبَرَانِىُّ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ. وَالطَّبَرَانِىُّ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لا يُصَحِّحُ حَدِيثًا مَعَ اتِّسَاعِ كِتَابِهِ الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ) أَىْ (مَا قَالَ عَنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ) فِيهِ (وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ إِلَّا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ) أَىْ حَدِيثِ الأَعْمَى (وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ فِى) مُعْجَمِهِ (الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ) عَلَى (أَنَّ الأَعْمَى تَوَسَّلَ بِالنَّبِىِّ) ﷺ (فِى غَيْرِ حَضْرَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ) وَقَدْ أَبْصَرَ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَعْمَى تَوَسَّلَ بِالرَّسُولِ فِى غَيْرِ حَضْرَتِهِ بِقَوْلِهِ يَا مُحَمَّد أَنَّهُ ثَبَتَ النَّهْىُ عَنْ نِدَاءِ الرَّسُولِ بِاسْمِهِ فِى وَجْهِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾. (وَفِيهِ) أَىْ وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى (أَنَّ التَّوَسُّلَ بِالنَّبِىِّ جَائِزٌ فِى حَالَةِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ) بِدَلِيلِ أَنَّ عُثْمَانَ

بنَ حُنَيْفٍ أَمَرَ صَاحِبَ الْحَاجَةِ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِالنَّبِىِّ ﷺ (فَبَطَلَ قَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَةَ لا يَجُوزُ التَّوَسُّلُ إِلَّا بِالْحَىِّ الْحَاضِرِ) فَإِنَّهُ شَرَطَ ذَلِكَ (وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَةَ إِنَّ التَّوَسُّلَ الْوَارِدَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ تَوَسُّلٌ بِدُعَاءِ النَّبِىِّ وَلَيْسَ بِذَاتِهِ فَهُوَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ لِأَنَّ

التَّأْوِيلَ لا يَجُوزُ إِلَّا لِدَلِيلٍ عَقْلِىٍّ قَاطِعٍ أَوْ نَقْلِىٍّ ثَابِتٍ فَالْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ تَيْمِيَةَ يَجِبُ فِيهِ تَقْدِيرُ مَحْذُوفٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى مُوجَبِ دَعْوَاهُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِدُعَاءِ نَبِيِّنَا وَالتَّقْدِيرُ لا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا لِدَلِيلٍ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الأُصُولِ (وَأَمَّا تَمَسُّكُ بَعْضِ الْوَهَّابِيَّةِ لِدَعْوَى ابْنِ تَيْمِيَةَ هَذِهِ فِى رِوَايَةِ حَدِيثِ التِّرْمِذِىِّ الَّذِى فِيهِ) أَنَّ الأَعْمَى قَالَ (اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِىَّ وَشَفِّعْنِى فِى نَفْسِى فَلا يُفِيدُ أَنَّهُ لا يُتَبَرَّكُ بِذَاتِ النَّبِىِّ) وَلا يُتَوَسَّلُ بِهِ فِى غَيْبَتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ (بَلِ التَّبَرُّكُ) وَالتَّوَسُّلُ (بِذَاتِ النَّبِىِّ إِجْمَاعٌ لَمْ يُخَالِفْهُ إِلَّا ابْنُ تَيْمِيَةَ)، كَيْفَ لا يُتَوَسَّلُ بِهِ (وَالرَّسُولُ) ﷺ (هُوَ الَّذِى قَالَ فِيهِ الْقَائِلُ) وَهُوَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ شِعْرًا مِنَ (الطَّوِيلِ

وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِـمَالَ الْيَتَامَى عِصْمَةً لِلأَرَامِلِ)

وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ (أَوْرَدَهُ الْبُخَارِىُّ) فِى كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ وَفِى هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ يُتَوَسَّلُ بِذَاتِهِ إِلَى اللَّهِ لِطَلَبِ الْمَطَرِ. وَمَعْنَى ثِمَالَ الْيَتَامَى غِيَاثُهُمْ وَعِصْمَةً لِلأَرَامِلِ قَرِيبٌ مِنْهُ.

(وَأَمَّا تَوَسُّلُ) سَيِّدِنَا (عُمَرَ بِالْعَبَّاسِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَيْسَ لِأَنَّ الرَّسُولَ قَدْ مَاتَ) وَأَنَّهُ لا يُتَوَسَّلُ إِلَّا بِالْحَىِّ الْحَاضِرِ كَمَا تَدَّعِى الْوَهَّابِيَّةُ (بَلْ كَانَ لِأَجْلِ رِعَايَةِ حَقِّ قَرَابَتِهِ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْعَبَّاسِ حِينَ قَدَّمَهُ) سَيِّدُنَا (عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ تَوَجَّهُوا بِى إِلَيْكَ لِمَكَانِى مِنْ نَبِيِّكَ) أَىْ

لِمَنْزِلَتِى عِنْدَهُ (فَتَبَيَّنَ) بِذَلِكَ (بُطْلانُ رَأْىِ ابْنِ تَيْمِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ مُنْكِرِى التَّوَسُّلِ) كَالْوَهَّابِيَّةِ (رَوَى هَذَا الأَثَرَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ) فِى فَتْحِ الْبَارِى (وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّ) سَيِّدَنَا (عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ يُعَظِّمُهُ وَيُفَخِّمُهُ وَيَبَرُّ قَسَمَهُ) أَىْ يَفْعَلُ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا فَإِنَّهُ يَفْعَلُ (فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ) أَىْ بِتَعْظِيمِهِ وَتَفْخِيمِهِ (وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ) مِنَ الْبَلاءِ.

(فَهَذَا يُوضِحُ سَبَبَ تَوَسُّلِ عُمَرَ بِالْعَبَّاسِ) فَقَدْ أَرَادَ سَيِّدُنَا عُمَرُ بِفِعْلِهِ هَذَا أَنْ يُبَيِّنَ جَوَازَ التَّوَسُّلِ بِغَيْرِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ مِمَّنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَلِذَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِى فَتْحِ الْبَارِى عَقِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ الْعَبَّاسِ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِشْفَاعِ بِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلاحِ وَأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ (فَلا الْتِفَاتَ بَعْدَ هَذَا إِلَى دَعْوَى بَعْضِ هَؤُلاءِ الْمُشَوِّشِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ)

فِى شَأْنِ الأَعْمَى فِى (إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا بَلْ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِىُّ) كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ التِّرْمِذِىُّ وَابْنُ السُّنِّىِّ وَالْحَاكِمُ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِىُّ عِنْدَ رِوَايَتِهِم لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ (ثِقَةٌ) كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ النَّسَائِىُّ وَالْحَافِظُ الطَّبَرَانِىُّ وَالْحَافِظُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ

(وَكَذَلِكَ دَعْوَى بَعْضِهِمْ وَهُوَ نَاصِرُ الدِّينِ الأَلْبَانِىُّ) فِى كِتَابِهِ التَّوَسُّلُ (أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرَانِىِّ بِقَوْلِهِ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ الْقَدْرُ الأَصْلِىُّ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ الأَعْمَى فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَطْ وَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ أَيَّامَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ) ﷺ (وَ)كَلامُهُ (هَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْمُصْطَلَحِ قَالُوا الْحَدِيثُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْفُوعِ إِلَى النَّبِىِّ وَالْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابَةِ أَىْ أَنَّ كَلامَ الرَّسُولِ)

ﷺ (يُسَمَّى حَدِيثًا وَقَوْلَ الصَّحَابِىِّ يُسَمَّى حَدِيثًا وَلَيْسَ لَفْظُ الْحَدِيثِ مَقْصُورًا عَلَى كَلامِ النَّبِىِّ فَقَطْ فِى اصْطِلاحِهِمْ وَهَذَا الْمُمَوِّهُ) أَعْنِى الأَلْبَانِىَّ (كَلامُهُ لا يُوَافِقُ الْمُقَرَّرَ فِى عِلْمِ الْمُصْطَلَحِ فَلْيَنْظُرْ مَنْ شَاءَ فِى كِتَابِ تَدْرِيبِ الرَّاوِى) لِلْحَافِظِ السُّيُوطِىِّ (وَالإِفْصَاحِ) بِتَكْمِيلِ النُكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلاحِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ (وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْمُصْطَلَحِ) كَمُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلاحِ (فَإِنَّ الأَلْبَانِىَّ لَمْ يَجُرَّهُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَى إِلَّا شِدَّةُ تَعَصُّبِهِ لِهَوَاهُ وَعَدَمُ مُبَالاتِهِ بِمُخَالَفَةِ) إِجْمَاعِ (الْعُلَمَاءِ) الْمُجْتَهِدِينَ (كَسَلَفِهِ ابْنِ تَيْمِيَةَ) الَّذِى خَرَقَ الإِجْمَاعَ فِى مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ.

وَ(أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِى رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ) فِى سُنَنِهِ (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى مَنْعِ التَّوَسُّلِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ) كَمَا تَدَّعِى الْوَهَّابِيَّةُ (لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعْنَاهُ أَنَّ الأَوْلَى بِأَنْ يُسْأَلَ وَيُسْتَعَانَ بِهِ) هُوَ (اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ مَعْنَاهُ لا تَسْأَلْ غَيْرَ اللَّهِ وَلا تَسْتَعِنْ بِغَيْرِ اللَّهِ) ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ أَدَاةُ نَهْىٍ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَسْأَلْ غَيْرَ اللَّهِ وَلا تَسْتَعِنْ بِغَيْرِ اللَّهِ وَحَتَّى لَوْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ النَّهْىِ فَلَيْسَ كُلُّ أَدَاةِ نَهْىٍ لِلتَّحْرِيمِ (نَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِىٌّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِى سُنَنِهِ.

(فَكَمَا لا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ جَوَازِ صُحْبَةِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ وَ)لا عَدَمُ جَوَازِ (إِطْعَامِ غَيْرِ التَّقِىِّ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الأَوْلَى فِى الصُّحْبَةِ الْمُؤْمِنُ وَأَنَّ الأَوْلَى بِالإِطْعَامِ هُوَ التَّقِىُّ كَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ) إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ (لا يُفْهَمُ مِنْهُ إِلَّا الأَوْلَوِيَّةُ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ الَّذِى يَدَّعُونَهُ فَلَيْسَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ) فَكَيْفَ تَجَرَّأَتِ الْوَهَّابِيَّةُ عَلَى الِاسْتِدْلالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْعِ التَّوَسُّلِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ.

(وَ)اعْلَمْ أَنَّهُ (لا فَرْقَ بَيْنَ التَّوَسُّلِ وَالِاسْتِغَاثَةِ فَالتَّوَسُّلُ يُسَمَّى اسْتِغَاثَةً كَمَا جَاءَ فِى حَدِيثِ الْبُخَارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ) وَقَدْ وَرَدَ (الْحَدِيثُ) بِهَذَا اللَّفْظِ (فِى رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ لِحَدِيثِ الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوَسُّلَ يَأْتِى بِمَعْنَى الِاسْتِغَاثَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ جَعَلَ التَّوَسُّلَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكًا (وَفِى رِوَايَةِ أَنَسٍ رُوِىَ بِلَفْظِ الِاسْتِشْفَاعِ) وَنَصُّهُ يَا ءَادَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا (وَكِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ فِى الصَّحِيحِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِشْفَاعَ وَالِاسْتِغَاثَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَسَمَّى الرَّسُولُ ﷺ هَذَا الطَّلَبَ مِنْ ءَادَمَ أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ إِلَى رَبِّهِمُ اسْتِغَاثَةً) وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ اللُّغَوِىُّ تَقِىُّ الدِّينِ السُّبْكِىُّ فِى شِفَاءِ السَّقَامِ الِاسْتِشْفَاعُ وَالتَّوَسُّلُ وَالتَّوَجُّهُ وَالتَّجَوُّهُ وَالِاسْتِغَاثَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

(ثُمَّ) إِنَّ (الرَّسُولَ) ﷺ (سَمَّى الْمَطَرَ مُغِيثًا فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ) فِى سُنَنِهِ (وَغَيْرُهُ بِالإِسْنَادِ الصَّحِيحِ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ الْبُوصِيرِىُّ فِى مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (أَنَّ الرَّسُولَ) ﷺ (قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا) أَىْ مَطَرًا مُنْقِذًا مِنَ الشِّدَّةِ (مَرِيعًا) أَىْ خَصِيبًا (نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ ءَاجِلٍ. فَالرَّسُولُ) ﷺ (سَمَّى الْمَطَرَ مُغِيثًا لِأَنَّهُ يُنْقِذُ مِنَ الشِّدَّةِ بِإِذْنِ اللَّهِ) وَ(كَذَلِكَ النَّبِىُّ وَالْوَلِىُّ يُنْقِذَانِ مِنَ الشِّدَّةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى) إِذَا تَوَسَّلَ الْمُسْلِمُ بِهِمَا.